Chapter 4 of 6

الفصل الرابع: تحت نظر الملك

1.1k words

شعرَت آثي بدوّارٍ مفاجئٍ غمرَ رأسها، كان جسدُها يرتعشُ بين ذراعي سيزار القويتين. لفتها حولَ نفسها في دوّامةٍ من السحرِ الأسودِ الذي لاذَ بالصمتِ، وابتلعَ نورَ قاعةِ العرشِ تمامًا. انقطعَ كلُّ شيءٍ للحظةٍ، حتى أنفاسُها حبستْ في صدرها الضيقِ. فتحتْ عينيها لتجدَ أن المكانَ قد تبدّلَ. لم تكنْ تلكَ الأخشابُ المنحوتةُ أو العرشُ الهائلُ الذي كانَ يهيمنُ على قاعةِ الملكِ. بل وجدتْ نفسَها في غرفةٍ أخرى، تختلفُ تمامًا عن كلِ ما رأتهُ في هذه القلعةِ. كانَ الجوُّ أدفأَ هنا، والظلامُ أقلَ كثافةً، لكنهُ ما زالَ يسودُ. كانتْ الغرفةُ فسيحةً، جدرانُها من حجرٍ داكنٍ مصقولٍ، ونافذةٌ ضخمةٌ تُطلُّ على السماءِ الحمراءِ المتوهجةِ بالغيومِ الكثيفةِ. شمّتْ رائحةَ المسكِ والخشبِ المحترقِ، رائحةً ذكوريةً قويةً لفحتْ أنفَها، لم تكنْ رائحةَ الكبريتِ المعتادةِ في أرجاءِ القلعةِ. كانَ هناكَ سريرٌ ضخمٌ في وسطِ الغرفةِ، يبدو وكأنهُ مصنوعٌ من خشبِ الأبنوسِ الداكنِ، تعلوهُ أغطيةٌ حريريةٌ سوداءُ. لم تفهمْ كيفَ وصلا إلى هنا، ولا كيفَ استطاعَ قطعَ كلِ تلكَ المسافةِ في طرفةِ عينٍ. كانَ السحرُ الذي يحيطُ بهِ غامضًا ومرعبًا، يثيرُ في نفسِها رغبةً غريبةً في الفهمِ والخوفِ في آنٍ واحدٍ. نزّلَها سيزار بلطفٍ على السريرِ، شعرتْ بليونتهِ تحتَ ظهرِها. ابتلعتْ ريقَها بصعوبةٍ، وعيناها تجولانِ في الغرفةِ بحثًا عن مخرجٍ، أو عن أيِ شيءٍ مألوفٍ. لكن لم يكنْ هناكَ شيءٌ سوى هذا الظلامِ المهيبِ وهذا الرجلِ الذي يقفُ فوقَها. رفعتْ نظرَها إليهِ ببطءٍ، وتسمّرتْ عيناها عندَ مكانٍ كانَ يُخفيهِ قناعُه وعباءتُه. لقد اختفتْ عباءتُه التي كانتْ تُغطي جسدَهُ بالكاملِ، واختفى قناعُهُ الأسودُ الذي كانَ يخفي وجهَهُ. وقفَ أمامَها الآنَ، يكشفُ عن حقيقتِه التي لم ترَها من قبلُ. كانَ أسمرَ البشرةِ قليلاً، بلونِ الزيتونِ الداكنِ، شعرهُ أسودُ فاحمٌ كليلِ بلا نجومٍ، وعيناهِ ذهبيتانِ لامعتانِ، تخترقانِها بنظرةٍ حادةٍ وعميقةٍ. كانَ وسيمًا للغايةِ، بوسامةٍ قاسيةٍ وساحرةٍ في آنٍ واحدٍ، ملامحُهُ منحوتةٌ بدقةٍ، وعظامُ وجنتيهِ بارزةٌ تمنحُهُ تعبيرًا صارمًا. كانَ عاريَ الصدرِ، يكشفُ عن عضلةٍ قويةٍ ومنحوتةٍ، كتفاهُ عريضانِ، وذراعاهُ مفتولتانِ. أحسّتْ بلهيبٍ يمرُّ في عروقِها عندَ رؤيتِها لهُ هكذا، كأنَ ضغطَ الهواءِ قد تبدّلَ. لم يسبقْ لها أن رأتْ رجلاً بهذا الشكلِ، عاريَ الصدرِ، بهذهِ القوةِ المخيفةِ والجمالِ الذي يقطعُ الأنفاسَ. تجمّدَ الدمُ في عروقِها، لكنَّ قلبَها بدأَ يخفقُ بعنفٍ في صدرِها، كطائرٍ محبوسٍ يريدُ الهربَ. لم يقلْ كلمةً واحدةً، فقط ظلّتْ عيناهُ الذهبيتانِ تُحدّقانِ فيها، تزنُها، تدرسُها، وكأنها لغزٌ يريدُ فكّهُ. أمسكَ يدهُ الممدودةَ لتلمسَ خصلةً من شعرِها الأبيضِ النقيِّ الذي انتشرَ حولَها على الوسادةِ الحريريةِ السوداءِ. كانَ لمسُهُ خفيفًا، كهمسةِ ريحٍ، لكنّهُ أحدثَ اضطرابًا في أعماقِها. --- مدّتْ آثي يدَها الواهنةَ لتمسكَ طرفَ الفستانِ الضيقِ الذي كانتْ ترتديهِ، وكأنها تحاولُ حمايةَ ما تبقّى لها من حشمةٍ. لكنَّ حركتَها كانتْ بطيئةً ومتأخرةً جدًا. انحنى سيزار فوقَها، لم تشعرْ بالخوفِ الذي كانَ يسيطرُ عليها من قبلُ. كانَ هناكَ شيءٌ آخرُ يختلطُ بالخوفِ، شيءٌ غريبٌ لم تتمكنْ من تسميتهِ. أمسكَ طرفَ فستانِها الحريريِّ الأسودِ الذي كانَ يلتصقُ بجسدِها، ورفعهُ ببطءٍ شديدٍ، وكأنّهُ يرفعُ ستارةً عن لوحةٍ فنيةٍ. ارتفعتْ أنفاسُها في صدرِها، شعرتْ بجلدِها يتجمدُ من البردِ رغمَ دفءِ الغرفةِ. مرّتْ يداهُ العريضتانِ على خصرِها، ثمَّ إلى أعلى، مزيلًا الثوبَ عن جسدِها الهزيلِ. لم تعترضْ، لم تستطعْ الاعتراضَ. لم تكنْ يداها تملكانِ القوةَ لدفعهِ، ولا شفتاها القدرةَ على النطقِ بكلمةٍ. كانتْ مسمّرةً في مكانِها، تراقبُ يديهِ وهما تنهيانِ مهمتَهُما بهدوءٍ وثباتٍ. انزلقَ الفستانُ عن كتفيها، ثمّ عن ذراعيها، وأخيرًا سقطَ ليلامسَ السريرَ بجانبِها، تاركًا جسدَها مكشوفًا لهُ، ماعدا حمالةِ الصدرِ والسروالِ الداخليِّ. رفعتْ يدَها لتُغطي صدرَها، لكنّ يدًا قويةً أمسكتْ معصمَها بلطفٍ، وثبّتتْها على السريرِ. لمسَ أصابعُهُ جلدَها، فأحسّتْ بسريانِ تيارٍ خفيفٍ في جسدِها. لم ينظرْ إليها بوقاحةٍ أو بشهوةٍ عاديةٍ، بل كانتْ نظرتُهُ كأنّهُ يرى شيئًا نادرًا، شيئًا لم يكنْ ليتوقعهُ. لم تكنْ تعرفُ ماذا يرى، لكنّها شعرتْ بالخجلِ يتسلّلُ إلى وجنتيها. لم يكنْ جسدُها ممتلئًا مثلَ نساءِ البلاطِ، بل كانَ صغيرًا، بخصرٍ نحيلٍ ووركينِ مستديرينِ، ونهدينِ صغيرينِ بارزينِ. كانتْ دائمًا تُخبئُهُ تحتَ الملابسِ الفضفاضةِ، ولم تتخيلْ أبدًا أن يراهُ أحدٌ بهذا الشكلِ. رفعَ يدهُ مرةً أخرى، ومرّرَ أصابعَهُ على شريطِ حمالةِ الصدرِ، كأنّهُ يتفحّصُ قماشَها. ثمّ فكّ العقدةَ بهدوءٍ، وشعرتْ بالنسيجِ يرتخي عن جسدِها. أزاحَ حمالةَ الصدرِ ببطءٍ، كأنّهُ يرتكبُ طقسًا مقدسًا، فظهرَ صدرُها بالكاملِ لهُ. استغربتْ من صمتِه، ومن تركيزِه الشديدِ. كانتْ تتوقعُ منهُ كلمةً، نظرةً معينةً، لكنّهُ ظلّ صامتًا، عيناهُ تتأملانِ جسدَها الصغيرَ. أحسّتْ بخجلٍ عميقٍ لم تشعرْ بهِ من قبلُ، لكنّها لم تستطعْ أن تغمضَ عينيها، كأنّ نظرتَه قد سحرتْها. شعرتْ بالرغبةِ في الاختفاءِ، في الانكماشِ تحتَ هذهِ النظرةِ الذهبيةِ التي كانتْ تخترقُها إلى أعماقِ روحِها. أحسّتْ بالخوفِ يتجدّدُ، خوفًا ممزوجًا بالريبةِ والرغبةِ الغامضةِ في معرفةِ ما سيحدثُ بعدَ ذلكَ. --- انحنى سيزار إلى الأمامِ، واقتربَ وجهُهُ من صدرِها حتى لمستْ أنفاسُهُ الساخنةُ جلدَها. شعرتْ بقشعريرةٍ غريبةٍ تسري في جسدِها، ليسَ من البردِ، بل من توقعٍ غامضٍ. مرّرَ شفتيهِ على حلمتِها، ثمّ بدأَ يرضعُها بلطفٍ، كأنّهُ طفلٌ يبحثُ عن مأوى. كانتْ حركةً مفاجئةً، صدمتْ آثي في أعماقِها. لم تتوقعْ أبدًا أن يفعلَ شيئًا كهذا. اندفعتْ موجةٌ من الحرارةِ إلى عروقِها، وخفقَ قلبُها بقوةٍ أكبرَ، حتى شعرتْ بأنهُ سيخرجُ من صدرِها. كانَ لمسُهُ حارقًا، يوقظُ فيها أحاسيسَ لم تعرفْها من قبلُ. تشنّجَ جسدُها كلهُ، قبضتْ على أغطيةِ السريرِ بأصابعَ مرتجفةٍ، وأغمضتْ عينيها بقوةٍ، محاولةً استيعابَ هذا الإحساسِ الجديدِ والمجنونِ. كانتْ أنفاسُهُ الثقيلةُ تلفحُ جلدَها، وشفتاهُ تضغطانِ على صدرِها، يمصّانِها بقوةٍ ورقةٍ في آنٍ واحدٍ. أحسّتْ بأنّها تذوبُ تحتَ لمساتِه، وأنّ كلَ مقاومةٍ فيها قد انهارتْ. مرتْ لحظاتٌ طويلةٌ، ربما كانتْ دقائقَ، أو مجردَ ثوانٍ، بدتْ وكأنها دهرٌ كاملٌ. شعرتْ بالخدرِ يتسلّلُ إلى أطرافِها، وبأنّ العالمَ قد انكمشَ ليصبحَ هو، ولمساتُهُ، وفمُهُ على صدرِها. لم تعدْ تعرفُ أينَ هي، أو من هي. كانتْ مجردَ جسدٍ يتلقّى هذهِ الأحاسيسَ الغريبةَ التي تُشعلُ النارَ في كلِ خليةٍ من خلاياها. ثمّ ابتعدَ ببطءٍ، تاركًا حلمتَها حمراءَ ومنتفخةً، تشعرُ بالبردِ فجأةً معَ ابتعادِ دفئهِ. فتحتْ عينيها ببطءٍ، لتجدَ نظرتَهُ الذهبيةَ تحدّقُ فيها مرةً أخرى، لكن هذهِ المرةَ كانتْ أكثرَ عمقًا، وأكثرَ التماسًا. مرّرَ عينيهِ ببطءٍ على صدرِها، ثمّ انتقلَ إلى أسفلَ، إلى منطقةٍ لم يسبقْ لأحدٍ أن نظرَ إليها بهذا الشكلِ. أحسّتْ بالحرارةِ تتجمعُ في هذهِ المنطقةِ، وبأنّها بدأتْ تنتفخُ وتتورّدُ تحتَ نظراتِه. كانتْ ترتدي سروالًا داخليًا حريريًا، لكنّهُ لم يكنْ يخفي شيئًا عن عينيهِ. كانتْ نظرتُهُ ثقيلةً، تزنُ كلَ شبرٍ من جسدِها. ثمّ انحنى مرةً أخرى، لكن هذهِ المرةَ لم يكنْ باتجاهِ صدرِها. شعرتْ بخوفٍ جديدٍ يرتفعُ في حلقِها، خوفٌ ممزوجٌ بفضولٍ غامضٍ ومثيرٍ للريبةِ. مالَ برأسِه إلى الأسفلِ، وابتعدَ قليلاً عن مركزِ جسدِها، كأنّهُ يتأملُ عملًا فنيًا. أزاحَ سروالَها الداخليَّ ببطءٍ، كأنّهُ لا يريدُ أن يفاجئَها، كاشفًا عن منطقتِها الأكثرَ حساسيةً للعالمِ الخارجيِّ، ولنظراتِه الذهبيةِ التي كانتْ تشعُّ بضوءٍ خافتٍ في الغرفةِ المعتمةِ. ارتفعتْ أنفاسُها في صدرِها، وارتجفَ جسدُها كلهُ. كانتْ تشعرُ بالحرارةِ تتصاعدُ منها، وبأنّ كلَ ذرةٍ فيها قد استيقظتْ. كانَ فرجُها المتوردُ والمنتفخُ أمامهُ الآنَ، يبدو شهيًا وجذابًا تحتَ نظراتِه العميقةِ. لم يقلْ كلمةً، فقط ظلّتْ عيناهُ تتأملانِها بشغفٍ لم تفهمْ مصدرَهُ. شعرتْ بالخجلِ يعودُ إليها بقوةٍ أكبرَ، لكنّها لم تستطعْ أن تديرَ وجهَها أو أن تغمضَ عينيها. كانتْ مسمّرةً بنظرتِه، كأنّهُ يملكُ قوةً سحريةً تُكبّلُ إرادتَها. ثمّ، وبحركةٍ بطيئةٍ متعمدةٍ، مدّ لسانَهُ... ولمسَ جلدَها الرقيقَ بلمسةٍ حارقةٍ باردةٍ في آنٍ واحدٍ، فأطلقتْ شهقةً مكتومةً، وشعرتْ بأنّ العالمَ كلهُ قد انهارَ حولَها في تلكَ اللحظةِ.

End of Chapter 4

Chapter 4: الفصل الرابع: تحت نظر الملك - تحت عباءة ملك الشياطين | Novel AI Studio