Chapter 6

Chapter 6 of 14

Chapter 6: أسرار خلف الأبواب المغلقة

1.4k words

السرير كان دافي، وصوت المطر الخفيف برة الشباك كان بيخبط على الإزاز زي دقات قلبي. حمزة كان ساند راسه على إيده، وعينيه مش مفارقة وشي. أنا كنت مستخبية تحت اللحاف لحد مناخيري، حاسة بسخونية في وشي مش عايزة تروح. كل ما يبتسم، بحس إن قلبي هيقف من الكسوف. "هتفضلي مستخبية كدة كتير؟" صوت حمزة كان واطي، فيه بحة دافية بتخليني أرعش من غير ما أكون بردانة. نزلت اللحاف شوية صغيرة، لحد ما بانت عيني بس. "حمزة، بس بقى متقعدش تبصلي كدة." ضحك ضحكة خفيفة، وقرب أكتر. نفس السخن لمس خدي. مد إيده وبدأ ينزل اللحاف عن وشي براحة، صوابعه لمست دقني ونزلت لرقبتي. جسمي كله اتشد. اللمسة كانت ناعمة بس مكهربة. "مش قادر مابصش," قالها وهو بيميل عليا. "إنتي بقيتي مراتي خلاص يا آية. يعني مفيش داعي للكسوف ده كله." "برضه.. لسه مش متعودة," همست، وعيني راحت لكتفه العريض اللي كان قريب مني. ريحة ديتول وصابون مخلوطة بريحته الطبيعية كانت مالية المكان. حمزة قرب وشال اللحاف خالص. جسمي اتكشف قدامه بالقميص الفوشيا القصير اللي كنت لابساه. اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني من كتر الكسوف، وحاولت أضم رجلي لصدري. بس هو مسمحليش. مسك إيدي وباس كفها براحة، وبعدين بدأ يمشي شفايفه على دراعي، طالع لحد كتفي. "حمزة..." همست باسمه كأنه نجدة، بس في نفس الوقت كنت عايزاه يقرب أكتر. "يا عيون حمزة," قالها وهو بيبص في عيني بجرأة خلتني أغمضهم. لما غمضت، حسيت بيه أكتر. وزنه الدافئ فوقي، وإيديه اللي بدأت تتحرك على وسطي وجنبي بجرأة وحنان في نفس الوقت. اللمسة كانت بتخليني أنسى الدنيا، وأنسى خوف أم عبد الله، وأنسى المدرسة، وأنسى كل حاجة. شفايفه نزلت على شفايفي في بوسة طويلة، هادية في الأول وبعدين بقت أعمق، أعمق بكتير لدرجة إني حسيت روحي بتتسحب. دقات قلبي كانت سريعة جداً، لدرجة إني كنت خايفة يسمعها. إيدي اتحركت لوحدها ورا ظهره، بلمس جلده السخن، وبقرب نفسي منه أكتر. الكسوف بدأ يدوب شوية بشوية مع كل لمسة وبوسة. حمزة كان بيتعامل معايا كأني حتة زجاج غالية خايف يكسرها، بس في نفس الوقت كان فيه رغبة واضحة وقوية في كل حركة بيعملها. "آية، أنا بحبك أوي," همس في ودني وهو بيدفن وشه في رقبتي، وباس الحتة الحساسة اللي تحت ودني مباشرة. جسمي كله اتنفض، وحضنته أقوى. "وأنا كمان يا حمزة.. بحبك أوي," قلتها وصوتي طالع يدوب مسموع. الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتنا. كل لمسة كانت بتأكد إننا بقينا واحد خلاص. مكنش فيه مكان للتردد. لما كان بيقرب مني أكتر، كنت بحس بالوجع الخفيف اللي حسيته أول مرة، بس الوجع ده كان بيدوب بسرعة وسط حنيته وكلامه اللي كان بيقوله في ودني. كان بيطمني بكل طريقة، يمسح دموعي الصغيرة اللي نزلت من كتر المشاعر، ويكمل بوس لحد ما أضحك وسط الكسوف. فضنا صاحيين لحد الفجر، جسمنا مرخي في حضن بعض، ودقات قلبنا بتهدى سوا. --- صحيت الصبح على صوت المنبه الرزل اللي على الموبايل. الشمس كانت طالعة خفيفة من ورا الستارة. بصيت جمبي لقيت حمزة نايم في سابع نومة، دراعه اليمين كان محوط وسطي ومتبت فيا كأني ههرب. حاولت أتحرك براحة عشان ماقلقهوش، بس أول ما اتحركت، أنينه الدافي طلع وهو بيشدني ليه أكتر. "رايحة فين؟" همس وعينيه لسه مقفولة. "حمزة، إصحى. النهاردة تالت يوم لينا هنا. لازم نرجع الدروس والمدرسة. المنبه بيرن بقاله ساعة." فتح عين واحدة وبصلي بضيق طفولي. "بلاش مدرسة النهاردة. خلينا هنا." ضحكت وبست خده السخن. "مش هينفع خالص. كفاية الغياب اللي غبناه. أهالينا هيشكوا في حاجة لو غبنا أكتر من كدة. ياللا يا حبيبي إصحى." كلمة "حبيبي" خلت عينيه تفتح كلها. ابتسم ابتسامة عريضة وقعد في السرير. "ماشي، عشان خاطر الكلمة دي بس هقوم." قمت ووقفت قدام المراية الكبيرة اللي في الأوضة. لميت شعري لفوق وبصيت لوشي. كان فيه تورد غريب في خدي، وعيني فيها لمعة مكنتش موجودة قبل كدة. حسيت إني كبرت فجأة. مبقتش البنت الصغيرة بتاعة تانية إعدادي اللي بتخاف من خيالها. أنا دلوقتي ست بيت، وليا راجل. دخلت المطبخ الصغير وحضرت فطار سريع. جبنة بيضا وطماطم وعيش بلدي وشاي بلبن. حمزة جه ورايا وهو لابس البنطلون والتيشرت بتاعه، شعره كان متبهدل وشكله يجنن. وقف ورايا وحضنني من وسطي، ودفن راسه في كتفي وأنا بصب الشاي. "جاهزة للمواجهة برة؟" سألني بصوت هادي وهو بيلعب بصوابعي. أردفت بضيق خفيف ولفيت ليه. "خايفة يا حمزة. أم عبد الله لو اتكلمت مع حد، أو لو حد من صحابنا حس بحاجة... إحنا لسه صغيرين في نظرهم." حمزة مسك وشي بين إيديه وبص في عيني بجدية. "آية، اسمعيني كويس. إحنا اتفقنا على إيه؟ موضوع جوازنا ده مفيش مخلوق يعرفه برة أهالينا. إحنا قدام الناس زمايل وصحاب عاديين في المدرسة. لحد ما نكبر شوية وندخل ثانوي أو جامعة، ساعتها نعلن الجواز بشكل رسمي قدام الكل." "بس الشقة دي؟" سألت بقلق. "لو حد سأل إنت ساكن فين؟" "الشقة دي هقول إنها إيجار لواحد قريبي وأنا بقعد فيها أذاكر ساعات. والكل عارف إن أبويا شغال في السعودية وبيبعتلي فلوس. مفيش حد هيركز أوي لو إحنا تصرفنا طبيعي. أهم حاجة إنتي.. لازم تبقي طبيعية جداً قدام مريم وأروى." "أروى بتلاحظ كل حاجة يا حمزة," قلتها بضيق وأنا بفتكر نظراتها البايخة لينا في الدرس. "دي عينها بتطلع شرار لما بتشوفنا بنتكلم." "سيبك منها," قالها وهو بيبوس جبهتي. "المهم أنا وانتي عارفين إحنا إيه لبعض. ياللا ناكل بسرعة عشان نلحق ننزل." --- النزول من العمارة كان متوتر. نزلنا ورا بعض بفرق خمس دقايق عشان البواب أو الجيران ما يلاحظوش إننا خارجين سوا الصبح بدري. مشيت في الشارع الجانبي لحد ما وصلت لسنتر الدروس. قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بقرب من الباب الحديد الكبير للسنتر. أول ما دخلت، لقيت مريم واقفة مستنياني عند السلم. "آية! وحشتيني يا بنتي، كنتي فين كل ده؟" مريم جريت عليا وحضنتني جامد. "معلش يا مريم، كنت تعبانة شوية وماما مكنتش مخلية معايا الموبايل," قلت الكذبة اللي اتفقنا عليها مع ماما. "تعبانة؟ بس وشك منور أوي يعني!" مريم بصتلي بفضول وهي بتضحك. "والله شكلك أحلو ميت مرة عن الأول. هو العيا بيحلي كدة؟" ضحكت بتوتر وحاولت أغير الموضوع. "عادي تلاقيه بس عشان ارتحت كام يوم. ياللا ندخل عشان المستر زمانه جاي." وإحنا داخلين القاعة، شفت أروى قاعدة في الصف التالت. أول ما عيني جت في عينها، نظرتها مكنتش مريحة خالص. مالت على البنت اللي جمبها وهمست بحاجة وهي بتبصلي من فوق لتحت. قعدت في مكاني، وبعد دقايق دخل حمزة مع عبد الله ويوسف. حمزة كان لابس قميص كحلي وبنطلون جينز، شكله كان هادي ومفيش عليه أي علامات توتر. بس أنا كنت حاسة بيه. عينه جت في عيني للحظة واحدة، ومضة سريعة كأنها بتقولي "أنا معاكي"، وبعدين قعد في بنش الولاد ورا. عبد الله كان بيتكلم مع حمزة بصوت واطي، بس القاعة كانت هادية قبل ما المستر يدخل، فقدرت ألقط كلمات من كلامهم. "بقولك يا حمزة," عبد الله قال وهو بيخبط كتف حمزة. "أمي كانت بتدور عليا أول تبارح، وبتقول إنها شافتك داخل عمارة جديدة في الشارع اللي ورا. إنت نقلت هناك ولا إيه؟" جسمي كله جمد وأنا سامعة السؤال. مريم كانت بتطلع الكشكول بتاعها وملاحظتش حاجة، بس أنا كنت حابسة نفسي مستنية رد حمزة. حمزة رد ببرود يحسد عليه. "آه، دي شقة تبع واحد صاحبي في ثانوي، ساعات بنروح نذاكر فيها سوا لما البيت عندي بيبقى زحمة. أمك شافتنا وأنا طالع أجيب ملازم." "أصلها بتقول شافت واحدة طالعة وراك..." عبد الله كمل بابتسامة خبيثة. "بتقول لابسة عباية ووشها متغطي." "واحدة مين يا عم؟" حمزة ضحك واستهزأ بالكلام. "دي كانت أخت صاحبي جايبة لنا أكل من والدته ومشيت على طول. أمك شكلها بتحب تعمل أفلام عربي." عبد الله ضحك وسكت، وحمزة طلع كتابه. النفس رجع لصدري تاني، بس الخوف جوايا كان بيكبر. كذبة ورا كذبة، والموضوع بيكبر. المستر دخل وبدأ يشرح، بس أنا مكنتش مركزة في كلمة واحدة. كنت حاسة بنظرات أروى في ضهري طول الحصة. لما الحصة خلصت، بدأنا نلم حاجتنا عشان نمشي. وقفت مع مريم عند الباب بنرتب الملازم، وفجأة أروى قربت مننا. كانت بتبتسم ابتسامة صفرا تضايق. "سلامتك يا آية، غايبة بقالك يومين يعني," أروى قالت وهي بتقف قدامي مباشرة. "الله يسلمك يا أروى، دور برد خفيف بس," قلتلها وأنا بحاول أبتسم برسمية. أروى قربت خطوة كمان، وعينيها نزلت على رقبتي وطرحتي اللي كانت مهوية شوية من الجنب. ملامح وشها اتغيرت فجأة، وعينيها وسعت وهي بتبص بتركيز على حتة معينة في رقبتي تحت الودن علطول. "إيه ده يا آية؟" أروى سألت بصوت عالي شوية، خلى مريم تبص علينا، وحتى عبد الله ويوسف اللي كانوا خارجين وقفوا وبصوا. "مال رقبتك أحمر كدة ليه؟ دي قرصة إيه دي؟" قلبي سقط في رجليا. افتكرت علطول بوسة حمزة في المكان ده بالذات ليلة امبارح. مكنتش أخذت بالي منها في المراية الصبح من كتر الاستعجال. الكل سكت وبص عليا، وحمزة كان واقف ورا عبد الله، شفته وجسمه كله اتشد وعينيه ركزت عليا بقمة القلق والتوتر.

End of Chapter 6

Chapter 6: Chapter 6: أسرار خلف الأبواب المغلقة - حب | Novel AI Studio