Chapter 4 of 14
Chapter 4: صباحية عروسين
1.7k words
الرنة القوية قطعت كل حاجة. حمزة اتنفض مني، ايده اللي كانت بتلمس شعري اتجمدت في الهوا. قلبي وقع في رجلي من الخضة، كأننا بنعمل حاجة غلط وبيتمسكنا. هو اتعدل بسرعة، وشوشني بصوت مبحوح: "ثواني يا آية." صوت الموبايل كان بيرن بضراوة من على الكومودينو الخشب اللي جنب السرير.
مد ايده ياخده، عينيه ما اترفعتش من عليا. حسيت بخدي بيولع نار، سحبت الملاية بسرعة لحد صدري، ضميت رجلي لبعضها. الموقف كان غريب ومحرج بعد كل اللي كان بينا من ثواني. هو ضغط على زرار الرد، ورجع ايده التانية يمسك بيها ايدي اللي كانت تحت الملاية.
"أيوه يا عبده... إيه؟" صوته كان متغير، فيه بحة خفيفة، بس كان بيحاول يبان طبيعي. ايدي في ايده كانت بتترعش. سمعت صوت عبدالله جاي من السماعة، عالي ومتحمس، كأنه بيتكلم من جنب حمزة بالظبط.
"يا عم حمزة، بقى كده؟ تختفي فجأة؟" صوت عبدالله كان جاي واضح، حمزة ضحك ضحكة خفيفة، محاولًا يداري أي توتر. "مش فجأة ولا حاجة، كنت تعبان شوية ونمت بدري." كلامه كان كدبة، وكل حرف منه كان بيوجعني إحساسًا بالذنب، بالرغم إننا دلوقتي أزواج.
"تعبان إيه بس، ده أنت ما بتردش على رناتي بقالك ساعة!" عبدالله كمل كلامه، "كنت مستنيك عشان أقولك على ماتش بكرة، إيه رأيك نيجي نلعب سوا؟" حمزة اتنهد بهدوخ، بصلي بسرعة وكأنه بيعتذر بعينيه. "والله يا عبده النهاردة مش هينفع، عندي حاجات كتير لازم أخلصها. هكلمك بكرة." حاول ينهي المكالمة بأي طريقة.
"يا عم الحاجات إيه بس، ده أنا لسه مكلم أصحابنا ومظبطين كل حاجة!" عبدالله مكنش بيفوت. حمزة هز راسه كأنه بيحاول يقتنع. "خلاص خلاص، هكلمك بكرة الصبح، ممكن أكون فضيت." وبعدها قفل السكة بسرعة، كأنه بيهرب من سجن.
رمى الموبايل على الكومودينو تاني، ورجعلي بكل كيانه. بصلي في صمت، عينيه كانت بتلمع بشوق، وبحسرة على اللحظة اللي اتقطعت. "آسف يا آية." صوته كان همس خفيف، كأنه بيطبطب على قلبي المكسور.
ما عرفتش أقول إيه، بس هزيت راسي، حسيت بحرارة خدي بتزيد. هو قرب مني تاني، المرة دي ببطء شديد، كأنه بيستأذن. ايده رجعت تلمس شعري، وبعدها نزلت على رقبتي، صوابعه بتداعب بشرتي برقة. حسيت بقشعريرة لطيفة بتسري في جسمي.
ميل عليا، شفايفه لمست شفايفي بخفة، كانت بوسة كلها اعتذار وشوق. انفاسه السخنة بتدغدغ وشي. "ده كان عبدالله، مكنش يعرف." قالها وهو لسه بيحضن شفايفي، كأنه بيأكدلي إن مفيش حد بينا، وإن اللحظة دي بتاعتنا إحنا وبس. قلبي دق بسرعة تاني، أقوى من الأول.
ايده نزلت من رقبتي على كتفي، وبعدها سحبت طرف الملاية اللي كنت متمسكة بيها بصعوبة. حسيت بالهوا بيلمس جسمي، وبكل ذرة فيا بتستسلم لرغبته. عينيه كانت بتسافر على كل تفصيلة فيا، وعينيه كانت بتقولي كلام كتير مكنتش محتاجة اسمعه بصوت عالي.
حمزة رجع يطبع قبلات خفيفة على رقبتي، على ترقوتي. حسيت بإيده بتسافر على طولي، لمست جنبي، وبعدها نزلت على فخذي. جسمي كله كان بيتجاوب مع كل لمسة، مع كل همسة. الخوف اللي كان موجود اختفى، حل محله إحساس غريب بالراحة والأمان، كأني في بيتي، كأني اكتشفت مكان عمري كله بدور عليه.
صوابعه كانت بتتحرك بحذر، بتستكشف كل منطقة في جسمي كأنها بتتعرف عليها للمرة الأولى. حسيت بنبضات قلبي بتزيد، وصوتها في وداني كان أعلى من أي حاجة تانية. ميل حمزة عليا أكتر، شفايفه رجعت لشفايفي، البوسة المرة دي كانت أعمق، أطول، كلها شغف ورغبة.
ايده سابت فخذي، طلعت تاني على خصري، وبعدين بدأت تتسلل تحت قميص النوم الحرير اللي كنت لابساه. حسيت ببرودة ايده على ضهري، وبعدين بدأت ايده تدفي تدريجياً. حسيته وهو بيشدني لحضنه أكتر، كأنه بيحاول يدوبني فيه. جسمه السخن، عضلاته المشدودة، كل ده كان بيخليني أحس بإحساس غريب أول مرة أحسه.
المرة دي كان الوضع مختلف، مفيش أي تردد بينا. كنت أنا كمان بدأت أستجيب، ايدي طلعت لوحدها وحضنت رقبته، صوابعي بتتلمس شعره الناعم. غمضت عينيا، وسبت نفسي للحظة دي، للجنون ده. هو فضل يقبلني بحنان، كل قبلة كانت بتنسيني الخوف وبتزرع مكانه شوق أكبر.
إيده فضلت تتجول على جسمي، وبكل لمسة كان بيوصلني لدرجة جنون تانية. حسيت بقميص النوم بيترفع ببطء، وبعدها اتفاجئت بيه وهو بيشيله خالص من عليا. بقيت عريانة قدامه، عينينا اتقابلت في ضوء الأباجورة الخافت. كان في عينيه إعجاب وشوق، وكنت أنا حاسة بالخجل، بس كمان بالإثارة اللي بتخليني مش عايزة اللحظة دي تخلص.
رفعني شوية، وبقى جسمي ملاصق لجسمه تماماً. حسيت بدقات قلبينا بتختلط. "يا آية... يا حبيبتي." قالها بصوت خافت، كأنه مش عايز يقطع سكون اللحظة. كانت كلماته دي بتطمني، بتخليني أحس إني صح، وإني مع الشخص الصح. جسمي كله كان بينتظر اللحظة الحاسمة.
---
بدأ يقرب مني أكتر، حسيت بوجوده، بحرارة جسمه. قلبي كان بيدق زي الطبل، وكنت حاسة بتوتر، بس كمان بشوق غريب. هو فهم إني متوترة، مال عليا وباسني على جبيني. "مفيش حاجة تخافي منها، أنا معاكي." صوته الهادي كان بيريحني.
ايده فضلت حاضنة ضهري، وبدأ يقرب أكتر ببطء شديد. حسيت بوجع خفيف بدأ يزيد تدريجياً. غمضت عينيا بقوة، عضيت على شفايفي عشان ما اطلعش أي صوت. الوجع كان حاد، كأن حاجة بتتقطع جوايا. نزلت دمعة سخنة من عيني، من غير ما أحس بيها.
حمزة حس بيا، وقف مكانه، كأنه اتكهرب. رفع وشه وبصلي بعينين قلقانة. "آية؟ في إيه؟ في حاجة وجعاكي؟" صوته كان كله خوف. هزيت راسي بالإيجاب، ما قدرتش أتكلم. كان الوجع مسيطر عليا، وجسمي كله مشدود.
ميل عليا تاني، باس دمعتي بحنان، وبعدها همس: "اهدي، اهدي يا حبيبتي. أنا مش هعمل حاجة توجعك." وبعدها بدأ يتحرك ببطء أكتر، بحذر شديد، كأنه بيخاف يكسرني. الوجع كان لسه موجود، بس كان معاه إحساس غريب بالامتلاء، وبالقرب الشديد منه.
شفايفه كانت بتقبلني بهدوء، بتطمني. ايده كانت بتطبطب على ضهري، بتريحني. الوجع بدأ يقل تدريجياً، وحل مكانه إحساس تاني، إحساس بالحرارة، بالاحتواء، بشغف غريب مكنتش أعرفه قبل كده. جسمي بدأ يرتخي، وبدأ يتجاوب معاه.
كل حركة كان بيعملها كانت مدروسة، كانت كلها حنان. حسيت بجسمي كله بيرتعش، بإحساس جديد، غريب ومخيف ولذيذ في نفس الوقت. غمضت عينيا، وتمسكت بيه أكتر، دفنت وشي في رقبته، كأني بحاول أهرب من كل العالم اللي بره. ما بقاش فيه إلا أنا وهو، في اللحظة دي، في السرير ده.
بعدها بفترة، حسيت بيه وهو بيتنفس بصعوبة، وبعدها جسمه كله ارتخى عليا. الوجع اختفى تماماً، حل محله إحساس بالراحة، بالسكينة. كنا لسه حاضنين بعض، مفيش بينا أي مسافة. حسيت بريحة برفانه الرجالي بتملى صدري، وريحة تانية غريبة، ريحتنا إحنا الاتنين.
صوته المبحوح رجع يتكلم تاني، همس في وداني: "تعبتك يا حبيبتي؟" هزيت راسي بالنفي، ما قدرتش أتكلم، بس حسيت بدمعة تانية بتنزل، دمعة مش من الوجع، دمعة من إحساس غريب بالحب، بالامتنان، بكل حاجة حلوة حسيتها معاه. هو حضني أكتر، وباسني على راسي بحنان.
"بحبك يا آية." قالها بصوت هادي، بس كانت الكلمة دي كفيلة إنها تخلي قلبي يرفرف. رفعت وشي وبصتله، عينيه كانت بتلمع، فيها حب عميق، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفايفي.
فضلت نايمة في حضنه لوقت طويل، سامعة دقات قلبه، حاسة بنفسه الهادي. حسيت بإني في أمان تام. النوم بدأ يداعب جفوني ببطء، وبعدها سلمت نفسي ليه تماماً، غفيت وأنا حاضناه، كأني مش عايزة أصحى من الحلم ده أبداً.
---
صحيت على نور الشمس الخفيف اللي كان داخل من الشباك. فتحت عيني ببطء، لقيت نفسي لسه في حضن حمزة. ايده كانت حوالين وسطي، وراسه كانت على مخدة تانية، بس جسمه كله كان ملاصق لجسمي. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفايفي.
حسيت بوجع خفيف في جسمي، بس كان وجع جميل، وجع بيذكرني باللي حصل إمبارح. بصيت على وشه وهو نايم، ملامحه كانت هادية وجميلة. حسيت بقلبي بيدق بحب أكبر من أي وقت فات. كنت دلوقتي مراته، بجد، بكل كلمة.
ايدي طلعت لوحدها، لمست شعره الناعم. هو اتحرك حركة خفيفة، وبعدها فتح عينيه ببطء. بصلي وابتسم ابتسامة هادية، لسه نص نايم نص صاحي. "صباح الخير يا حبيبتي." صوته كان مبحوح من النوم.
"صباح النور يا حمزة." رديت عليه بصوت خافت، حسيت بالخجل بيتملكني تاني. سحبت الملاية لحد صدري، بالرغم إننا كنا قريبين جداً.
هو ضحك ضحكة خفيفة، "إيه يا آية؟ لسه بتكسفي؟" قرب مني أكتر، باسني على راسي. "مفيش بينا كسوف خلاص يا روحي." كلامه كان بيطمني. حسيت بوجع خفيف تاني لما حاولت أتحرك، بس هو سندني بحنان.
"كل حاجة كويسة؟" سألني، عينيه كانت كلها قلق واهتمام. هزيت راسي بالإيجاب، "آه، بس..." ما كملتش الكلمة. هو فهم، ابتسم ابتسامة عريضة.
"كل ده طبيعي يا حبيبتي. شوية وهتبقي زي الفل." قالها وهو بيشدني لحضنه تاني. فضلت نايمة على صدره، سامعة دقات قلبه الهادية. حسيت بدفا غريب، وبأمان مكنتش أعرفه قبل كده.
قعدنا شوية في حضن بعض، ما بنتكلمش كتير، بس كل لحظة كانت بتجمعنا أكتر. بعدين حمزة قام من السرير، وهو بيكح كحة خفيفة. "قومي يا عروسة، ورانا يوم طويل." قالها وهو بيبتسم. حسيت إني عايزة أفضل في السرير للأبد، بس كان لازم نقوم.
لبس روب الحمام بتاعه، وبعدين بصلي. "إيه رأيك نعمل فطار سوا؟ أول فطار لينا في بيتنا." عينيه كانت بتلمع بحماس. ابتسامته كانت كفيلة إنها تنسيني أي تعب. "ماشي." قلتها وأنا لسه بتعافى عشان أقوم من السرير.
دخلت الحمام، بصيت في المراية. وشي كان مرهق شوية، بس كان فيه لمعة غريبة. حسيت إني كبرت، أو اتغيرت في ليلة واحدة. غسلت وشي، وحاولت أجمع نفسي. لما خرجت، حمزة كان لسه بيلف في الشقة الصغيرة، وكأنه بيستكشفها من جديد.
"حمزة، إيه رأيك..." كنت لسه هتكلم، بس سمعنا صوت خبط على الباب. خبط مش عادي، خبط قوي ومستعجل. احنا الاتنين اتصدمنا، مين ممكن يكون عارف مكاننا؟ ومين ممكن ييجي دلوقتي الصبح بدري؟
بصينا لبعضنا بقلق. حمزة اتجه ناحية الباب بحذر، وطلب: "مين؟" صوته كان مشدود. سمعنا صوت من ورا الباب، صوت نعرفه كويس، صوت كان ممكن يكون أي حد إلا الشخص ده. "يا حمزة، يا ابني! افتح!" كان صوت أم عبدالله.
---
حمزة وقف مكانه كأنه اتجمد. وشه بهت تماماً. "أم عبدالله؟" قالها بصوت خافت، بيبصلي بنظرة كلها صدمة وقلق. قلبي دق بسرعة مخيفة. إيه اللي جابها هنا؟ وإزاي عرفت مكان الشقة أصلاً؟ احنا مكنش حد يعرف غير أهالينا.
حسيت بالدواخة. كنا لسه صاحيين من النوم، أنا لسه لابسة قميص النوم الخفيف تحت الروب، وحمزة بروب الحمام. المنظر ده لو شافته أم عبدالله، هتفهم كل حاجة. طب ما هي المفروض تفهم، احنا متجوزين. بس... مش بالسرعة دي، ولا بالمنظر ده.
"حمزة! افتح يا حبيبي، في إيه؟" صوتها كان بيعلى أكتر، وفيه قلق واضح. حمزة بصلي، عينيه كانت بتستنجد. "أعمل إيه يا آية؟" همسلي، صوته كان مخنوق.
ما عرفتش أرد. عقلي كان مشلول من التفكير. كنت لسه بتعود على فكرة إني متجوزة، فجأة ألاقي أم عبدالله على باب شقتنا، الشقة اللي محدش يعرف عنها. إيه اللي هتفكر فيه؟ وإيه اللي هتقوله للناس؟
صوتها رجع يخبط تاني، أقوى وأسرع. "يا حمزة، يا ابني! أنا عارفة إنك جوا!" كانت واثقة إن حمزة موجود. حمزة بلع ريقه بصعوبة، وبعدين بصلي بعينين كلها حيرة وتوتر. الموقف كله كان متوتر، كأن سرنا الصغير اللي دوبنا بدأنا نعيش فيه، على وشك إنه يتكشف قدام كل الناس.
رجلي ما قدرتش تشيلني، سندت على الحيطة. حمزة كان لسه واقف قدام الباب، ايده مترددة إنها تفتحه. التوتر كان بيزيد مع كل خبطة على الباب، ومع كل نداء من أم عبدالله. اللحظة دي كانت هتقلب كل حياتنا.