Chapter 3

Chapter 3 of 14

Chapter 3: أول خطوة في بيت جديد

1.4k words

آية كانت حاسة إن كل حاجة حواليها اتغيرت، بس في نفس الوقت لسه مفيش حاجة اتغيرت بجد. لما راحت المدرسة تاني يوم، كانت لسه نفس آية اللي كل صحابها يعرفوها. البنت الهادية اللي بتذاكر كويس وبتضحك ضحكة رقيقة. بس جواها، كان فيه عالم تاني خالص بيتشكل. كل كلمة اتقالت بينها وبين حمزة، كل لمسة، كانت محفورة جواها. إحساس جديد كده، مزيج من الخوف والنشوة، كان مالكها. كانها ماشية على الأرض، بس رجليها مش لامسة الأرض من الفرحة، وفي نفس الوقت خايفة تقع.nnعدت الأيام اللي بعد اكتشاف مامتها لجواب حمزة ده، وكأنها سنين. كل يوم كان بيمر كانت بتكتشف فيه أبعاد جديدة للموضوع ده. أهلها، اللي كانت فاكراهم تقليديين أوي، طلعوا عندهم خطط ليها ولحمزة من زمان أوي. ده خلاها تحس إنها مش مجرد بنت مراهقة بتخبي قصة حب، لأ دي جزء من حكاية أقدم بكتير، حكاية بتخص عيلتين.nnفي يوم، مامتها ندهت عليها وهي قاعدة بتذاكر في أوضتها. نبرة صوتها كانت هادية، مفيهاش أي غضب زي ما كانت خايفة في الأول. دخلت أوضة الصالون لقت باباها قاعد وشه جاد، بس عينيه فيها نظرة حنان كانت وحشاها. ماما قعدت جنبها على الكنبة، وقالت بصوت واطي: "آية، إحنا محتاجين نتكلم معاكي في موضوع مهم."nnآية قلبها دق بسرعة. كانت فاهمة إن الكلام هيكون عن حمزة، وعن مستقبلهم اللي فجأة بقى واضح أوي كده. باباها اتنهد وقال: "يا بنتي، إحنا عارفين إن الموضوع ده مفاجأة ليكي، ولحمزة كمان. بس ده كان اتفاق بيني وبين عمك من زمان. حمزة ده ابن أصول، وإحنا مطمنين عليه."nnآية كانت بتسمع وبس، كلامهم كان بيخبط في ودانها زي الصدى. ماما كملت: "إحنا قررنا إن الكتاب يتكتب قريب. مش هنعمل فرح كبير دلوقتي عشان لسه صغيرين، بس نبقى مطمنين إنكم على سنة الله ورسوله. وكمان، عشان مفيش كلام يتقال ولا عين تبص عليكم."nnكتاب! الكلمة رنت في ودانها. يعني هتبقى مرات حمزة بجد. شرعية. حلال. إحساس بالراحة غمرها، بس كمان مسؤولية كبيرة وقعت على كتافها فجأة. باباها كمل كلامه: "بصراحة كده يا آية، بما إنكم بقيتوا كبار بما فيه الكفاية إنكم تفكروا في الارتباط، فلازم نفكر في مكان تقعدوا فيه."nnمكان تقعدوا فيه؟ يعني شقة؟ آية بلعت ريقها بصعوبة. كل ده بيحصل بسرعة الصاروخ. هي لسه في تانية إعدادي، أه صحيح، بس كانها كبرت عشر سنين في يوم وليلة. ماما ابتسمت بحنان وقالت: "إحنا وعمتك اتفقنا إننا نشوفلكوا شقة قريبة من هنا ومن بيت حمزة، عشان تفضلوا جنبنا وفي نفس الوقت يكون لكوا مكانكم الخاص."nnبعدها بكام يوم، كانت آية بتتمشى مع مامتها وعمة حمزة في منطقة راقية نسبياً جنب بيتهم. كانوا بيشوفوا شقق. كل شقة يدخلوها، آية كانت بتحس إنها بتحلم. بتشوف الأوض، المطبخ، الحمام. بتتخيل نفسها وحمزة عايشين هنا. بتفرش البيت، بتطبخ، بتضحك، بتتخانق. حياة كاملة كانت بتترسم في خيالها كل ما تدخل شقة جديدة. إحساس غريب بالملكية، حاجة بتاعتها هي وحمزة وبس.nnواحدة من الشقق عجبتهم كلهم. كانت في الدور الرابع، في عمارة شكلها لطيف. الشقة نفسها كانت صغيرة بس متقسمة حلو أوي. أوضة نوم وصالون مفتوح على سفرة صغيرة ومطبخ أمريكاني وحمام. بلكونة صغيرة بتطل على شارع هادي فيه شجر. ماما وعمة حمزة فضلوا يتكلموا عن التشطيبات والألوان اللي ممكن تتعمل. آية كانت واقفة في نص الصالون، بتغمض عينيها، بتشم ريحة البوية الجديدة الممزوجة بريحة تراب خفيف. بتسمع أصواتهم حواليها، بس عقلها كان في عالم تاني خالص، بترسم أول لوحة في حياتها الجديدة.nn---nnأيام قليلة وعدت بسرعة البرق. الشقة اتظبطت بسرعة، كل حاجة كانت بتجهز وكأن فيه قوة خفية بتدفع الأحداث دي للأمام. جه اليوم اللي هيتكتب فيه الكتاب. آية كانت قاعدة في أوضتها، بتلبس فستان بسيط لونه بيج فاتح، مش فستان خطوبة ولا زفاف، بس كان شكله شيك وهادي أوي. شعرها كان مفرود على ضهرها. بصت في المراية، حست إنها مش هي. البنت اللي في المراية كانت أكبر، عينيها فيها لمعة غريبة، لمعة خوف وفضول.nnمامتها دخلت عليها الأوضة، ابتسمت بحنان وشدت على إيدها. "يا حبيبتي، مبروك يا قلب ماما. ربنا يسعدك يا آية." آية حضنت مامتها أوي، دموعها نزلت غصب عنها. دي كانت لحظة مفصلية في حياتها، لحظة خلاص بعدها هتبقى ست متجوزة. العيلة كلها كانت متجمعة في بيت أهل آية. أهلها وأهل حمزة وبعض الأقارب المقربين أوي. مفيش زفة ولا أغاني ولا أي حاجة من دي. مجرد قعدة هادية، الشيخ بيقرأ آيات من القرآن، والكل ساكت.nnحمزة دخل، آية قلبها دق بقوة. كان لابس قميص أبيض وبنطلون قماش شيك، كان وسيم أوي، عينيه كانت بتدور عليها في الأوضة لحد ما لقاها. ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه، والابتسامة دي بس كانت كفيلة إنها تطمن آية شوية. قعدوا جنب بعض. إيد حمزة كانت قريبة من إيديها على الكنبة، بس ممسكهاش. الاحترام اللي ظهر عليه خلى آية تحبه أكتر، حست إنه فاهم قد إيه اللحظة دي كبيرة بالنسبة لها.nnالشيخ بدأ يقرأ بنود عقد الزواج. آية كانت بتسمع كل كلمة، بتحاول تفهم المعاني. لما جه دورها إنها توافق، صوتها كان واطي أوي، بس قالته بوضوح: "موافقة." وبعدها حمزة بصوت أعمق وأوضح: "موافق." إحساس غريب غمرها، إحساس إنها بقت ملك لشخص، وهو بقى ملك ليها. اللحظة اللي قال فيها الشيخ: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"، آية حست إن الدنيا كلها وقفت. خلاص، بقوا زوجين رسمياً.nnبعدها، حمزة بص لآية بابتسامة واسعة، ولمس إيدها بخفة. إيديه كانت دافية أوي. همس لها بصوت واطي أوي، بحيث محدش يسمع غيرها: "مبروك يا حبيبتي." آية ردت عليه بنفس الهمس وهي وشها احمر: "الله يبارك فيك." بعدها أصحاب العائلة باركوا لهم. الجو كان مليان فرحة هادية كده، مش صاخبة. بعد ما كله مشي، أهلهم سابوهم لوحدهم في الشقة الجديدة.nn---nnباب الشقة اتقفل. الصوت كان خفيف، بس رن في ودان آية كأنه ضربة جرس بتعلن بداية مرحلة جديدة. كانت واقفة في نص الصالون، حمزة كان لسه واقف جنب الباب، بيتفرج عليها. الصمت كان طويل أوي، ومليان بحاجات كتير متقالتش. قلب آية كان بيدق زي الطبل، ووشها سخن. كانت حاسة بوجع خفيف في صوابعها من كتر ما كانت ماسكة الفستان.nnحمزة قرب منها ببطء. كل خطوة كان بياخدها، آية كانت بتحس بيها جوه قلبها. لما وصل قدامها، مد إيده ببطء، ولمس خدها. لمسة كانت دافية وحنونة أوي، طمنت آية شوية. عينيه كانت بتلمع بنظرة آية معرفتش تفسرها، بس كانت مليانة حب وشوق. "مبروك علينا يا آية، البيت الجديد." صوته كان هامس، خلى جسمها كله يقشعر.nnآية معرفتش تقول إيه. كل الكلام ضاع منها. اكتفت إنها تبصله بس، حاسة إنها بتدوب في عينيه. حمزة ساب خدها، ونزل إيده على كتفها، وبعدين حوط وسطها وقربها منه بالراحة. جسمها ارتعش لما حست بدفا جسمه. دي كانت أول مرة يكونوا قريبين أوي كده، لوحدهم في بيتهم، كزوجين. كانت بتشم ريحة برفيومه الرجالي اللي بتحبه. إيدها اترفعت لوحدها وحضنت وسطه.nnحمزة مال عليها ببطء، وباسها بوسة رقيقة أوي على جبينها. بوسة كانت مليانة وعود وحنان. وبعدين نزل لبؤها. البوسة المرة دي كانت أعمق، أطول، ومليانة شغف. آية استسلمت تماماً. حست إنها بتطفو، وإن مفيش أي حاجة تانية في الدنيا غير اللحظة دي وحمزة. إيديه كانت بتتحرك على ضهرها بحنان، بتطمنها. هي كمان كانت بتشد عليه، حاسة إنها عايزة تدفن نفسها فيه.nnالبوسة كانت بتطول أكتر وأكتر، وبتتحول لشغف أكبر. حمزة بعد عنها شوية، بس فضل حاضنها. بص في عينيها وقال بصوت مبحوح: "آية، إنتي عارفة إني بحبك أوي، صح؟" آية هزت راسها وهي بتتنفس بصعوبة. كانت حاسة إنها هتنهار من كمية المشاعر. حمزة شالها بين إيديه بسهولة، وكأنها ريشة. آية اتعلقت في رقبته، وشها مدفون في كتفه. وصل بيها لأوضة النوم اللي كانت مترتبة ومنظمة بشكل بسيط وجميل. نزلها بالراحة على السرير، اللي كان متغطي بملاية بيضا ناعمة.nnقعد جنبها على السرير، وبدأ يفك طرحة شعرها بالراحة. كانت عينيها بتتابعه في كل حركة. لما شعرها اتفرد على المخدة، ابتسم لها ابتسامة دافية. "جميلة أوي يا آية." صوته كان بيذوبها. قرب منها تاني، وبدأ يبوسها بوسات خفيفة على رقبتها، وعلى كتفها اللي ظهر من فتحة الفستان. كل لمسة، كل بوسة، كانت بتخلي جسمها كله يتجاوب معاه. آية حست إنها بتتوه في بحر من المشاعر والإحساسات الجديدة. كانت بتغمض عينيها، وبتستسلم لإيدين حمزة اللي كانت بتتحرك بحنان على بشرتها. حست إنها أخيراً لقت الصفحة اللي كانت ناقصة، مش بس اتكتبت، لأ دي اتملت بأجمل الكلمات. كانت عارفة إن دي مجرد بداية، بداية رحلة طويلة أوي. بس في اللحظة دي، وهي في حضن حمزة، حست إنها في أمان تام، وإن ده هو مكانها الصح. كل اللي كانت خايفة منه، وكل الأسئلة اللي كانت بتدور في دماغها، اختفت تماماً، وساب مكانها إحساس بالامتلاك والتملك والراحة. كانت حاسة إن كل مسام في جسمها بيتفتح، وبيستقبل حب حمزة. إيدها كانت بتتحرك على ضهر حمزة، بتشد عليه، عايزاه أقرب وأقرب. همس في ودنها: "أنا عمري ما تخيلت إن فيه يوم هتبقى في حضني كده، وتبقى حلالي." آية كانت بتتنفس بصعوبة، حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه من الفرحة والشغف. مفيش أي كلام ممكن يوصف اللي حاسة بيه. إيد حمزة بدأت تتحرك على فستانها، وببطء، بخوف وحنان في نفس الوقت، بدأ يفك الزراير. آية معرفتش تمنعه، ولا حتى عايزة تمنعه. كانت حاسة إن ده هو الصح، ده هو القدر اللي كان مستنيهم. الفستان نزل من على كتفها، وخلاها تحس إنها مكشوفة أوي، وضعيفة، بس في نفس الوقت قوية بحب حمزة. كانت حاسة إن جسمها كله بينادي عليه، عايزاه يكمل. بس فجأة، صوت تليفون حمزة رن في الصالون، قاطع اللحظة دي بكل قسوة.

End of Chapter 3