Chapter 2

Chapter 2 of 14

Chapter 2: سر مكشوف ومصير محتوم

1.7k words

السرير كان بارد تحتها، بس الحرارة اللي جواها كانت بتكويها. كانت قاعدة على حرفه، عينيها بتلاحق كل حركة لأمها اللي كانت واقفة في نص الأوضة، ماسكة حاجة صغيرة في إيدها. قلب آية كان بيدق زي الطبول في صدرها. هي عارفة الإحساس ده كويس، إحساس إن في كارثة هتقع. مش قادرة تتنفس. بتحاول تجمع نفسها، تفكر. إيه اللي ممكن تكون شافته؟ أمها رفعت الحاجة دي، كانت ورقة صغيرة متطبقة بعناية، متنية أربع مرات. قلب آية وقع في رجليها. دي رسالة حمزة. الرسالة اللي هو كتبها لها بعد درس الرياضة الأسبوع اللي فات، اللي حطتها بسرعة في كتاب التاريخ ونسيتها هناك. إزاي أمها شافتها؟ "إيه ده يا آية؟" صوت أمها كان هادي، أهدى من اللازم، وده اللي خوف آية أكتر. كانت بتفضل الصريخ، العصبية، أي حاجة غير الهدوء ده اللي وراه عاصفة. آية بصت للأرض، مش قادرة تبص في عينيها. "مفيش حاجة يا ماما، دي ورقة قديمة." الكذبة خرجت بصعوبة، لسنانها كانت بتقرش على لسانها. حست إن صوتها رفيع وخانع. أمها مش غبية، عمرها ما كانت غبية. أمها فتحت الورقة ببطء، عينيها بتجري على السطور. وشها ملامحه اتجمدت. "ورقة قديمة؟ مكتوب فيها 'آية قلبي، مش قادر أستنى أشوفك بكرة'؟ دي ورقة قديمة يا آية؟ مين اللي كتبها؟" آية حست إن الدم اتجمد في عروقها. خلاص، كل حاجة انكشفت. مفيش مفر. طب هتقول إيه؟ إن ده هزار؟ ده كلام حمزة، كلامه اللي كله مشاعر، كلام مستحيل يكون هزار. السكوت كان بيرد عليها، سكوت مرعب بيملى الأوضة. "بتصاحبي يا آية؟" السؤال خرج زي السكين. آية رفعت رأسها بسرعة، عينيها مليانة دموع. "لا يا ماما، والله ما بصاحب. ده... ده حمزة." الاسم خرج منها زي الهمس، بالكاد مسموع. كانت بتخاف من اللحظة دي أكتر من أي حاجة في الدنيا. أمها بصتلها نظرة ما عرفتش آية تفهمها. كانت خليط من خيبة الأمل، والقلق، والحزن. "حمزة؟ حمزة مين؟ ابن خالك؟" سألت أمها، وكأنها بتحاول تديها فرصة أخيرة. آية هزت رأسها بالنفي ببطء. "لا، حمزة صاحبنا في المدرسة." حست بخجل فظيع، كأنها بتعترف بجريمة. أمها قعدت على طرف السرير جنبها، حطت الورقة على الكومودينو. "يعني إيه صاحبك في المدرسة؟ يعني بتخبي عليا؟ أنا ربيتك على كده يا آية؟" صوتها كان مكسور، وده اللي وجع آية أكتر من أي ضرب. كانت تتمنى أمها تصرخ، تضربها، أي حاجة غير الصوت ده. آية حست بحاجز بينها وبين أمها، حاجز مبني من الكذب والأسرار. قلبها كان بيتقطع وهي شايفة نظرة الخذلان في عينيها. مش لاقية كلام تقوله، كل الكلمات اختفت من لسانها. إزاي تشرح لأمها اللي هي مش فاهماه؟ إزاي تقول إن اللي بينهم مش مجرد صحوبية، ولا مجرد كذبة؟ أمها سكتت شوية، وبعدين خدت نفس عميق. "تعرفي يا آية... أنا وعمة حمزة كنا صحاب أوي زمان. قبل ما اتجوز أبوكي بسنين. وكانت بتيجي تزورنا هنا في البيت كتير." آية رفعت رأسها، مذهولة. الموضوع ده جديد عليها تماماً. عمرها ما سمعت عن علاقة بين أمها وعيلة حمزة. ده معناه إيه؟ هل أمها كانت تعرف من زمان؟ ده بيخلي الموضوع أسوأ ولا أحسن؟ --- الليل دخل، وجاب معاه صمت تقيل. أم آية كانت قاعدة على كنبة الصالون، وإيدها بتلف حوالين كوباية شاي بالنعناع. أبوها كان قاعد في وشه، عمال يقلب في الجورنال بس آية كانت حاسة إنه مش بيقرا كلمة. هي كانت قاعدة في كرسي لوحدها، حاسة إنها متهمة في محكمة. الكلمات اللي قالتها أمها كانت لسه بترن في ودانها، كلام عن عيلة حمزة، وعن علاقة قديمة. ده لخبط آية أكتر ما فهمها. "أنا كلمت أم حمزة." أمها قالت الجملة دي بهدوء، وكأنها بتقول خبر عادي. قلب آية نط في حلقها. كلمتها؟ يعني كل حاجة انكشفت هناك كمان؟ حمزة هيتقتل! إزاي عملت كده؟ الغضب والخوف اتخانقوا جواها. "وإيه اللي خلاكي تكلميها يا كريمة؟" أبوها سأل بهدوء، أخيراً نزل الجورنال. آية كانت بتستغرب هدوء أبوها ده. هو كمان مكنش بيصرخ زي ما توقعت. "يا محمد، الولاد دول بيحبوا بعض. أنا شايفة. وهي كمان حاسة." أمها قالت وهي بتبص لآية نظرة غريبة، نظرة فهم وموافقة، مش غضب. آية حست إن دي خدعة، فخ هتقع فيه. هي مش فاهمة أي حاجة بتحصل. "يعني إيه بيحبوا بعض؟ دول عيال لسه في تانية إعدادي!" أبوها صوته بدأ يعلى شوية، بس لسه متحكم فيه. آية حست ببعض الأمل، يمكن أبوها يدافع عنها. يمكن يقول لأمها إن ده كلام فارغ. "وأنا عارفة إنهم عيال. بس الحب مش بيستأذن يا محمد." أمها ردت عليه بهدوء، وكأنها بتشرح بديهية. "لما كنا صحاب زمان، كنا بنتمنى إن أولادنا يطلعوا لبعض. كانت أم حمزة بتقولي دايماً 'لو خلفت ولد، وهتخلفي بنت، نخليهم لبعض'." آية فتحت عينيها على وسعها. ده كلام بجد؟ ده مستحيل! يعني الموضوع ده مش جديد عليهم؟ أبوها سكت شوية، باين عليه التفكير. بعدين بص لآية، نظرة فاحصة. "وإنتي يا آية، إيه رأيك في حمزة؟ الولد ده محترم؟" السؤال ده فاجئ آية. هي كانت متوقعة تحقيق، أو توبيخ، مش سؤال عن رأيها. حست بوشها بيحمر. "حمزة... حمزة كويس يا بابا. هو... طيب." الكلمات كانت بتخرج منها بصعوبة، متلخبطة. أمها ابتسمت ابتسامة خفيفة. "وإحنا فكرنا نكتب كتابكم دلوقتي." الجملة دي نزلت على آية زي الصاعقة. تكتب كتابهم؟ دلوقتي؟ وهي لسه في إعدادي؟ ده جنان! بس جنب الصدمة، حست بحاجة غريبة. إحساس بالراحة. إحساس إن السر اللي كان شايل همها خلاص بقى حقيقة معلنة. وإنه مش هيكون سر يجيب لها المشاكل، بل هيكون سر بيوصلها لحمزة. إحساس إنها مش هتكذب تاني. ده كان شعور مريح جداً، زي ما تكون شالت حمل سنين. بس في نفس الوقت، كان في خوف. خوف من المستقبل المجهول، خوف من الخطوة الكبيرة دي. ده قرار بيغير حياتها كلها. بس مين عارف، يمكن يكون التغيير ده للأحسن. يمكن ده اللي كانت بتتمناه طول الوقت، بس متجرأتش تعترف بيه. --- تاني يوم في المدرسة، آية كانت بتمشي في الطرقة زي اللي ماشي على السحاب. كل خطوة كانت بتحس إنها أخف من الريشة. عينيها كانت بتدور على حمزة في كل حتة. شافته واقف مع عبد الله وعمر قدام فصل العلوم. قلبها دق بسرعة. عايزة تجري عليه وتقوله كل حاجة، بس مفيش مكان مناسب. مفيش فرصة. انتظرت لحد ما ضرب جرس الحصة الأخيرة، وطلعت وراه بسرعة أول ما خرج من الفصل. "حمزة!" ندهت عليه بصوت واطي لما كان بيلم كتبه من اللوكر بتاعه. التفت بسرعة، وشه باين عليه القلق لما شافها. هو كمان حاسس إن في حاجة غلط. عينيها كانت بتقول كلام كتير. مش عارفة تبدأ منين. سحبها من إيدها بهدوء، ووراها مكان في آخر الطرقة، جنب السلالم اللي محدش بيعدي عليها كتير. "في إيه يا آية؟ وشك مخطوف كده ليه؟ أمك..." سأل حمزة وهو بيبصلها بقلق. عينيها كانت بتلمع بالدموع. هزت رأسها بسرعة. "أمي عرفت." الكلمة خرجت بصعوبة. حمزة اتنهد، باين عليه التوتر. "أنا كنت متوقع. أروى كانت بصالي امبارح نظرات غريبة. إيه اللي حصل؟ ضربتك؟ قالتلك إيه؟" أسئلته كانت سريعة ومتتالية، كلها خوف عليها. "لا، يا حمزة، محصلش اللي إنت فاكره." آية حست بابتسامة غريبة بتتسرب لوشها. "أمي لقت الرسالة بتاعتك. واعترفت إني بحبك." حمزة كشر، مستغرب. "وايه اللي حصل بعد كده؟" سأل وهو بيقرب منها، إيده مسكت إيدها الصغيرة. "وكلمت أمك." آية قالت الجملة الأخيرة وهي بتبص في الأرض. حمزة فتح عينيه على وسعها، ساب إيدها للحظة من الصدمة. "كلمت أمي؟ يا نهار أبيض! أنا هروّح ألاقي الدنيا والعة في البيت." صوته كان مليان خوف. آية رفعت رأسها، عينيها بتلمع بالدموع بس المرة دي دموع فرح. "لا يا حمزة، مش كده خالص. أمك وأمي كانوا صحاب زمان. وكانوا بيتفقوا إننا لو طلعنا ولاد لبعض، نكتب كتابنا من واحنا صغيرين." حمزة فضل فاتح بوقه، مش مستوعب اللي بتسمعه ودانه. "إيه ده؟ إنتي بتهزري؟". "والله ما بهزر! إمبارح بالليل، قالوا إنهم هيكتبوا كتابنا." آية قالت الجملة دي بحماس، وكل الخوف اللي كان جواها اتحول لفرحة طاغية. حمزة كان بيبصلها وكأنه بيشوفها لأول مرة. ابتسامة بطيئة بدأت ترتسم على وشه، بتوسع وتوسع لحد ما بان فيها كل سنانه. عينه لمعت بفرحة كبيرة. "يعني إيه؟ يعني خلاص؟" حمزة قالها وكأنه بيسأل عن حلم اتحقق. آية مدت صباعها الصغير، ولفته حوالين صباعه. ده سرهم، وعلامتهم. دلوقت السر ده بقى معلن للعيلتين. "يعني خلاص يا حبيبي." قالتها وهي بتبصله في عينيه، حاسة إن كل حاجة اتغيرت. السر اللي كان رابطهم، دلوقتي بقى أساس لحياة كاملة هيربطوا فيها بجد. --- البيت كان هادي بشكل غريب. أهل حمزة كانوا في زيارة لأحد الأقارب، وسابوه لوحده. هو مكانش بيحب يقعد لوحده كتير، بس النهاردة، الموضوع مختلف. كانت الساعة تسعة بالليل، وكان نور الشارع بيدخل من الشباك، يرسم خطوط فاتحة على أرضية الأوضة. آية كانت موجودة. كانت قاعدة جنبه على السرير، إيديها متشابكة في إيديه. محدش قال كلمة من ساعة ما دخلوا البيت. الصمت كان مريح، مليان بالكلمات اللي محدش محتاج يقولها. قبل كده، كانت سرقاتهم للحظات دي بتبقى سريعة، مليانة خوف من الاكتشاف. بوسة خاطفة في ممر، لمسة إيد سريعة تحت الترابيزة. دلوقت، مفيش خوف. في إحساس غريب بالشرعية، إحساس إنهم عملوا الصح. ده كان أول مرة يقعدوا لوحدهم كده، بالراحة دي. إحساس جديد تماماً عليهم، وكأنهم دخلوا عالم تاني. حمزة حرك إيده ببطء، صباعه رسم خط على باطن كفها. آية حست بقشعريرة. رفعت رأسها، بصت في عينيه اللي كانت بتلمع في النور الخافت. كان فيهم سؤال، سؤال آية كانت عارفة إجابته. ميلت برأسها ناحيته، وقلبها بيدق بجنون. كانت حاسة إن كل نبضة بتعد الأيام اللي كانوا فيها مجرد حبيبين سريين، وبتستقبل الأيام اللي جايين فيها زوجين معلنين. شفافهم اتقابلت ببطء. كانت بوسة أطول وأعمق من أي بوسة سابقة بينهم. بوسة مليانة بالوعود، بالحب، وبالحياة اللي مستنياهم. إيد حمزة اتحركت لضهرها، بيشدها ناحيته أكتر. آية مدت إيديها وحاوطت رقبته، صوابعها بتلامس شعره الناعم. حست إنها بتدوب بين إيديه. كانت حاسة إنها بتنتمي للمكان ده، ولحضنه ده، أكتر من أي مكان تاني في الدنيا. المكان ده اللي كان فيه سرهم، أصبح دلوقتي بيتهم الجديد. إيده نزلت على وسطها، بيشدها أقرب. حست بجسمه على جسمها، وكل خلية فيها كانت بترد عليه. مفيش أي خوف، مفيش أي تردد. بس إحساس غامر بالسلام والامتلاء. كأن الكون كله اختفى، ومبقاش فيه غيرهم هما الاتنين. أنفاسهم كانت بتختلط، بتتسارع. كانت لحظة فيها كل حاجة، كل الأحلام اللي اتمنوها بقت حقيقة في اللحظة دي. حست إنها ملكه وهو ملكها، ده كان إحساس أغلى من أي كنوز في الدنيا. حمزة بعد عنها ببطء، بس جبينه فضل ملاصق لجبينها. أنفاسه كانت بتضرب في وشها. "يعني خلاص، بقيتي مراتي؟" سأل بهمس، صوته كان فيه رجفة. آية ابتسمت، عينيها بتلمع. "أنا مراتك." قالتها وهي بتشد عليه أكتر، حاسة إنهم على وشك بداية جديدة. بداية مليانة بالحب، وبالوعود، وبالأسرار اللي خلاص مابقتش أسرار. بس وسط كل ده، كان في إحساس غريب، كأن في حاجة لسه مش كاملة، زي صفحة لسه فاضية في كتاب كبير، مستنية اللي يكتبها.

End of Chapter 2

Chapter 2: Chapter 2: سر مكشوف ومصير محتوم - حب | Novel AI Studio