Chapter 13

Chapter 13 of 14

Chapter 13: ملاذ إسبانيا

1.6k words

عينيها اتسعت. اتجمدت في مكانها زي ما تكون الموجة اللي كانت هتسحبها، سحبت كلامها كمان. "إسبانيا؟" الهمس طلع بالعافية، شبه أنين مكتوم. دماغها كانت بتلف، بتجري في دوائر مقفولة. إسبانيا إزاي؟ إمتى؟ ليه؟ كل كلمة قالها حمزة من شوية عن حبهم، عن إنها روحه، اتلخبطت مع الصدمة دي. حمزة ساب إيدها اللي كانت ماسكة فيه، وحط إيده على خدها. صباعه الكبير مسح دمعة كانت لسه ما نزلتش. "أيوه يا قلبي، إسبانيا. عايز نبدأ حياة جديدة هناك. حياة بعيد عن كل وجع، عن كل عين، عن كل سؤال." صوته كان هادي ومطمن، بس عينيها ما قدرتش ترتاح. كانت شايفة في كلامه هروب، مش بداية. "نهرب؟ إحنا بنهرب يا حمزة؟" صوتها طلع أقوى شوية، بس كان بيتهز. "من مين؟ من أهلنا؟ من الناس؟ من اللي حصل؟" فكرت في أم عبدالله، في أروى، في أبو حمزة اللي كشفهم. الدنيا كلها كانت اتقلبت فوق راسهم، وهو جاي دلوقتي يقولها هنروح إسبانيا؟ حمزة قرب وشه منها، نظراته كانت بتترجى. "مش هروب يا آية، ده أمان. ده بداية لينا إحنا وبس. أنا عايزك تكوني مرتاحة، مطمنة. عايزك تنسي كل حاجة وحشة وتفتكري إن مفيش في الدنيا دي غيرنا إحنا الاتنين. ده جوازنا، دي حياتنا، محدش له كلمة فيها غيرنا." شدها لحضنه، دفن وشه في شعرها. ريحة البرفان بتاعه ملت أنفها، بس حتى الدفا ده ما كانش كفاية يطرد الخوف اللي سكنها. "بس إزاي؟ التأشيرة؟ الشغل؟ هنعيش إزاي؟ إحنا هنسيب كل حاجة؟ دراستي؟ أهلي؟" الأسئلة كانت بتتسابق على لسانها، بتطلع ورا بعضها من غير ما تاخد نفس. الدنيا كانت مقلوبة تحت رجلها في مصر، وهنا في إسبانيا، كانت لسه بتحاول تستوعب فكرة إنها بقت زوجة حمزة، وفجأة حياتها كلها هتتشقلب تاني. حمزة بعد عنها شوية، ومسك وشها بين كفوفه. "كل حاجة مترتبة. التأشيرة طلعت من فترة، كنت مجهزها، عامل حسابي على كل خطوة. الشغل موجود، سكن كمان. أنا عملت كل ده عشانك يا آية. عشان أحميكي من كل اللي ممكن يضايقك. عشان أضمنلك راحة البال." نبرة صوته كانت حاسمة، مفيهاش رجوع. ده كان قراره، وكان لازم يحصل. بس عينيها كانت بتدور في عينه، مش لاقية الطمأنينة الكاملة. كان فيه لمحة قلق، أو يمكن إصرار قوي على إن ده الحل الوحيد. "أنا خايفة يا حمزة. خايفة من المجهول. خايفة نكون بنعمل حاجة غلط، وتطلع أغلط وأغلط." جسمها ارتعش. لسه فاكرة إحساس الموت بيشدها من الشرفة. هي كانت عايزة تخلص من كل حاجة، وهو دلوقتي بيطلب منها تبدأ كل حاجة من أول وجديد في مكان غريب. "مفيش حاجة غلط لما أكون معاكي." قالها حمزة وهو بيشدها تاني لحضنه. كان لازم يهديها، كان لازم يوريها إن ده الصح. "ثقي فيا يا آية. إحنا بنبدا من جديد، وبنبني كل حاجة من الصفر. هنا مفيش ماضي يطاردنا. مفيش ناس تحاسبنا. هنا فيه حمزة وآية وبس. وعد مني، هتبقي أسعد واحدة في الدنيا. بس إديني فرصة." فضل يطبطب على ضهرها لحد ما حس إن أنفاسها انتظمت شوية. كان لازم يشغلها عن كل الأفكار دي. عن كل الخوف ده. كانت محتاجة حاجة تفصلها عن الواقع اللي بيحاول يفرض نفسه عليها. --- حمزة فضل يبوس في راسها وشعرها، وهو بيقول كلام حب كتير. كانت كلمات بتخدرها، بتخليها تنسى ولو لحظات كل اللي قالها عن إسبانيا. فجأة، بعد عنها تاني، وابتسم ابتسامة خفيفة. "قومي يا روحي." قالها بصوت هادي ومختلف. "يلا غيري هدومك. عايز أوريكي حاجة." آية بصتله باستغراب. "حاجة إيه؟ إحنا هنروح فين؟" الخوف لسه مالكها، مش قادرة تفكر في أي حاجة غير الكارثة اللي لسه مستوعباها. "مش هقولك." غمزلها، عينه كانت بتلمع بشقاوة. "دي مفاجأة. بس هتعجبك. هتقلب مودك خالص." هي ما كانتش مقتنعة إن في حاجة ممكن تقلب مودها دلوقتي، بس نظرة حمزة كانت بتشدها. كان فيه سحر في إصراره، في طريقة كلامه اللي بتحاول ترجعها للحظة دي، ليهم هما الاتنين وبس. قامت ببطء، خطواتها كانت تقيلة. دخلت الحمام وغسلت وشها. بصت لنفسها في المراية. عينيها حمرا، وشها شاحب. كان باين عليها الإرهاق والدموع اللي نزلت منها. تنهدت. لبست فستان صيفي خفيف، لونه أزرق فاتح. رجعت لحمزة اللي كان مستنيها بابتسامة واسعة. "جاهزة يا حلوة؟" قالها وهو بيمد إيده ليها. مدت إيدها ومسكت إيده، إيدها كانت ساقعة رغم حرارة الجو. نزلوا من الأوتيل. ركبوا تاكسي. آية كانت بتحاول تستكشف الطريق، بس الجو كان ضلمة، والأضواء كانت بتلمع في عينها بشكل سريع. فضلت باصة من الشباك على البيوت اللي بتعدي، على المحلات المقفولة، على الناس اللي ماشية في الشوارع. كل حاجة كانت غريبة، ومفيش أي حاجة مألوفة ليها. شعور بالوحدة بدأ يتسرب لقلبها، رغم إيد حمزة اللي كانت ماسكة إيدها جامد. التاكسي وقف في مكان ضلمة شوية، بس كان فيه نور خافت جاي من بعيد. أول ما نزلت، حست بالهوا الرطب بيضرب وشها. ريحة الملح ملأت أنفها. "إحنا فين؟" سألته وهي بتشد على إيده. "شاطئ. بس شاطئ خاص بينا إحنا وبس." ابتسم حمزة وهو بيسحبها وراه ناحية النور الخافت. كل ما يقربوا، كانت بتظهر تفاصيل أكتر. شاشة عرض كبيرة، مفروش عليها ملاية بيضة. قدامها مخدات كتيرة على رملة نضيفة. وفيه سلة كبيرة فيها أكل وشرب. "إيه ده كله؟" عينيها لمعت بدهشة. أول مرة تشوف حاجة زي دي. شاطئ فاضي، ضلمة، والنجوم مالية السما. صوت الموج كان أقرب موسيقى ممكن تسمعها. حمزة كان عامل مفاجأة أحلى من أي حاارد ممكن تتخيله. كل الخوف والقلق اللي كانت حاسه بيه بدأ يتلاشى تدريجياً مع كل تفصيلة بتكتشفها في المكان. كان عاملها عش خاص بيها، بعيد عن العالم كله. كان بيحاول يرمم اللي اتهد جواها، بطريقته الخاصة. --- حمزة مسك إيدها وسحبها تقعد على المخدات. "دي عشان ننسى الدنيا كلها. عشان ميبقاش فيه غيرنا إحنا." شغل البروجيكتور. بدأت صورة فيلم رومانسي تظهر على الشاشة. فيلم كوميدي لطيف، كانت بتسمع عنه كتير بس م شافتهوش. حمزة فتح السلة، طلع سندويتشات صغيرة وعصاير وشوكولاتة. بدأت تاكل وتضحك. صوت ضحكتها كانت أجمل حاجة سمعها حمزة في حياته. وهما بيتفرجوا على الفيلم، حمزة قرب منها أكتر. إيده بدأت تتسلل على ضهرها. صوابعه كانت بتتحرك ببطء، بتطمنها. كل لمسة كانت بتقولها إنها في أمان. الفيلم كان شغال في الخلفية، بس هي ما كانتش مركزة فيه. كانت مركزة في إيد حمزة اللي بدأت تتجرأ أكتر. إيده نزلت تحت الفستان، على فخذها. حسيت بجسمها كله بينتفض، بس مش من الخوف، من الرغبة. رغبة قديمة، كانت متخبية تحت كل الطبقات اللي مرت بيها. "إنتي حلوة أوي يا آية." همس حمزة في ودنها. "أنا بموت فيكي." قلبه كان بيدق بسرعة، كان حاسس إنها بترجعله تاني. لف وشها ناحيته، عينيها كانت بتلمع في ضوء الشاشة الخافت. "وأنا كمان يا حمزة." كلامها طلع بصعوبة. قربت منه، لسانها لمس شفايفه. كانت بوسة خفيفة في الأول، وبعدين اتحولت لبوسة أعمق، أطول. إيدها كانت بتشد على قميصه. إيده كانت بتتحرك بحرية أكتر تحت الفستان. فستانها الأزرق الخفيف ما كانش عائق. بدأت ترفع نفسها شوية، وهو فهم قصدها. شالها ونام بيها على المخدات. الشاشة كانت لسه شغالة، بتنور وشهم كل فترة. ايده بدأت تتحرك على جسمها كله، بتستكشف كل حتة فيها. كانت حاسه إن كل خلية في جسمها بتصحى، بتطلب المزيد. إيده وصلت لبطنها، وبعدين نزلت أكتر. "إنتي مصدر الجنون بتاعي يا آية." همس بصوت مبحوح، وهو بيفتح الفستان. "الجنة بتاعتي كلها هنا." صوابعه كانت بتستكشف، بتلعب على بشرتها الناعمة. كل لمسة كانت بتولع نار جواها. عقلها كان بيتوه، مبقاش فيه غير الإحساس. أنفاسها كانت سريعة، بتقطع الصمت اللي كان ماليهم هما الاتنين. حمزة نزل على رقبتها، بيبوس كل حتة فيها، بيسيب أثر خفيف. وبعدين نزل على صدرها، بيشدها ليه أكتر. "عايز أشم ريحتك كلها." قالها وهو بيبعد الفستان تماما. "عايز أذوق كل حتة فيكي. ده أجمل مهبل خلق ربنا. عايز أدفن وشي فيه. عايز أشرب من كل نقطة بتنزل منه." كلامه كان جريء، منحرف، بس هي ما حستش بأي خجل. حست إنها بتدوب في كلماته. كانت محتاجة ده، محتاجة إحساس إنها مرغوبة بالطريقة دي. إيد حمزة كانت بتنزل أكتر، بتلعب على شفراتها، بتستكشف كل حتة حساسة فيها. جسمها كان بيرتعش تحت إيده، بتهمس باسمه كأنها بتستنجد بيه. "حمزة.. أه.." أنين خفيف طلع منها وهي بتضغط صوابعها في شعره. كان بيستجيب لكل لمسة، لكل همسة. كان بيعرف إيه اللي بيولعها، بيعرف إيه اللي بيخليها تتوه فيه. جسمها كله كان حاسس بالدفا، بالرغبة اللي بتزيد مع كل لمسة. كان بيخليها تنسى العالم كله، تنسى نفسها، وتعيش اللحظة بكل تفاصيلها. إيده كانت بتزيد من الإثارة، لحد ما حست إنها وصلت للذروة. كل حاجة حواليها اختفت، مبقاش فيه غير حمزة، وإحساسها بيه. --- بعدها، نامت في حضنه، أنفاسها لسه سريعة بس هادية. دفا جسمه كان مريح. صوت الموج كان بيرجعلها تاني، بيطمنها. رفعت راسها وبصتله. "أنا بحبك أوي يا حمزة." قالتها بصدق. كانت بتحس بكل كلمة. كان هو ملاذها، كان هو الأمان الوحيد ليها في الدنيا دي كلها. "وأنا بعشقك يا روح قلبي. بعشقك." باس جبينها وبعدين نزل على شفايفها بوسة رقيقة. فضلوا قاعدين كتير، الفيلم خلص، والشاشة طفت. النجوم كانت منورة السما كلها. حمزة ضمها ليه أكتر، كان حاسس إنها خلاص، رجعتله بقلبها وعقلها. "عشان كده عايزك معايا في إسبانيا. عايزك أماني." همس في ودنها. آية تنهدت. الكلام عن إسبانيا رجع تاني، بس المرة دي، صوتها كان أهدى. يمكن عشان الإحساس بالحب والأمان اللي كان غامرها. "يعني دي هتكون حياتنا الجديدة؟" سألته بهدوء. "حياة جديدة، وأحلى حياة كمان." قالها حمزة وهو بيبص للسما. كانت لحظة ساحرة، كأن الكون كله بيشهد على حبهم. قامت قعدت جنبه، وسندت راسها على كتفه. كانت بتحاول تتخيل شكل حياتها هناك. هل هتقدر تتأقلم؟ هل حمزة فعلا هيقدر يحميها من كل اللي ممكن يحصل؟ كانت لسه شايلة حمل هموم كتير جواها، بس وجوده كان بيخفف الحمل ده. فجأة، تليفون حمزة نور. كان محطوط على الرملة جنبهم. آية شافت الإشعار اللي ظهر على الشاشة. اسمها كان غريب، مش متسجل في جهات الاتصال. بس الكلمات اللي مكتوبة تحت الاسم هي اللي خلت قلبها يقف. "أبوكي مش هيسكت يا حمزة. وأمك عرفت كل حاجة دلوقتي. إسبانيا مش بعيدة لدرجة إنها تحميكوا." الرسالة كانت من رقم مجهول، بس الكلام كان واضح زي الشمس. الخوف رجعلها تاني، أقوى من الأول، كأن الموج سحبها لبحر عميق مجهول. بصت لحمزة، عينيها بتتسع برعب، وهو كمان كان بيقرا الرسالة، ووشه اتغير تمامًا.

End of Chapter 13