Chapter 2 of 16
Chapter 2: "عركة في السنتر"
1.2k words
حمزة بياخد خطوة لقدام، عينه كلها غضب. مازن لسه واقف، مبتسم بس ابتسامة بدأت تتهز شوية. الجو حواليهم كله كتمة، وصوت الكراسي بتتشد لورا هو الوحيد اللي مكسور. آية واقفة ورا، إيدها ماسكة إيد مريم جامد لدرجة إن ضوافرها بتعلم.
"إيه يا أستاذ مازن؟" حمزة بيقولها وصوته واطي بس فيه رعد. بيقرب منه خطوة تانية، كتافه مشدودة زي اللي مستعد لأي حاجة. مازن بيثبت نظره على حمزة، بس نظراته بتخونه، فيها لمحة توتر.
"في إيه يا حمزة؟ إنت مالك؟" مازن بيحاول يعمل نفسه واثق. بيبص لآية بنظرة سريعة، كأنه بيطمن إنها لسه تحت تأثيره، لكن عينه بترجع لحمزة اللي واقف قصاده زي الحيطة.
"مالي؟" حمزة بيرفع حاجبه. "إنت بتعاكس البنات ليه؟ شايف إنها شطارة؟" حمزة صوته بدأ يعلى شوية، لدرجة إن كام طالب تاني لفتوا انتباههم.
مازن بيضحك ضحكة باردة. "وأنت مالك يا معلم؟ البنت عجبتني. إنت وصي عليها ولا إيه؟" بيحط إيده في جيب بنطلونه، بيحاول يبين إنه مش مهتم.
"وصي عليها؟ لا، بس بعرف إن فيه احترام. والسنتر ده مش مكان لحركاتك دي." حمزة بيرفع إيده وبيشاور بإصبعه في وش مازن. أصحابه، عبد الله ويوسف وخالد وعبد الرحمن، بيقربوا منه واحدة واحدة، بيقفوا وراه، صف واحد بيهدي حمزة وقوته.
آية بتحس بخوفها بيزيد. مش عايزة أي مشاكل تحصل بسبها. "حمزة، خلاص!" بتقولها بصوت واطي، بس حمزة مش سامعها. تركيزه كله على مازن.
مازن بيلف وشه ناحية حمزة، الغضب بدأ يبان في عينيه هو كمان. "إنت فاكر نفسك مين عشان تتكلم معايا كده؟ إنت لسه عيل في إعدادي." بيحاول يهينه عشان يكسره.
"العيل ده هيعلمك الأدب لو ما اتلمتش." حمزة بيقولها وبيزق مازن بكتفه زقة خفيفة، بس كانت كافية إن مازن يرجع خطوة لورا. الحركة دي كانت زي الشرارة اللي ولعت الجو. مازن بيشد قبضة إيده، باين إنه هيتهور.
في اللحظة دي، المدرس اللي كان في الحصة اللي قبلهم، أستاذ محمود، بيخرج من مكتبه وسمع الدوشة. "إيه اللي بيحصل هنا؟ صوتكم مالي السنتر!" صوته بيقطع الحبل المشدود بين الاتنين. بيبص لهم نظرة حادة.
حمزة بيرجع خطوة لورا، بس عينه لسه في عين مازن. مازن بيزم شفايفه، بيحاول يبين إنه مش خايف من المدرس. "مفيش حاجة يا أستاذ. ده زميلك اللي بيعمل مشاكل." بيحاول يلبس التهمة لحمزة.
"زميلي؟" حمزة بيضحك بسخرية. "إنت اللي كنت بتضايق البنات يا أستاذ مازن." المدرس بيبص لآية، آية بتوطي وشها في الأرض. مريم ولجين وأروى بيشاوروا بروسهم بالموافقة. أستاذ محمود بيفهم الموقف من غير ما حد يتكلم كتير. نظرة خيبة أمل بتترسم على وشه وهو بيبص لمازن. "أنا عارف حركاتك كويس. يلا يا مازن، على مكتبي حالًا. وحمزة، مفيش داعي للمشاكل." بيتوجه بكلامه لحمزة وبيحاول يهديه. حمزة بيرجع بصمت، بس الغضب لسه باين في ملامحه. مازن بيبص لحمزة نظرة تهديد قبل ما يمشي مع المدرس.
---
الجو هدي شوية بعد ما مازن والمدرس مشيوا. أصحاب حمزة بيطبطبوا عليه، "جدع يا حمزة، كنت هتجيب أجله." عبد الله بيقولها وهو بيضحك. حمزة بيرفع إيده بيسرح شعره اللي نزل على وشه، لسه متوتر.
آية لسه إيدها بتترعش شوية. مريم بتحضنها وبتقولها "الحمد لله إنها عدت على خير." لجين وأروى بيقربوا منها، كلهم قلوبهم خايفة. آية بتسيب إيد مريم وبتبص لحمزة، بتحس إنها عايزة تشكره، بس الكلام مش بيطلع.
حمزة بيبص لها، عينيه بتطمنها. بيمشي خطوتين ناحيتها. "إنتِ كويسة؟" بيقولها بصوت هادي، مختلف عن صوته اللي كان فيه غضب من شوية. آية بتشاور براسها آه، بس لسه مش عارفة تتكلم. بتحس إن قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة ده من الخوف ولا من قربه منها.
"ما تخافيش، مش هيقدر يعملك حاجة تاني." حمزة بيقولها وهو بيحاول يطمنها أكتر. فيه حاجة في صوته بتخليها تحس بالأمان. بتحس إن وجوده لوحده كفاية يخليها مطمنة. مريم بتبص لآية وبتشوف اللمعة في عينيها، بتفهم إن فيه حاجة أكبر من مجرد صداقة بتحصل قدامها.
"طب إحنا هنروح دلوقتي." مريم بتقولها وهي بتحاول تكسر الصمت ده. بتبص لأروى ولجين وبتقولهم "يلا بينا." البنات بيبدأوا يمشوا ناحية الباب. حمزة بيستأذن من أصحابه عشان يوصل آية.
"ممكن أوصلك؟" حمزة بيقولها لآية، صوته فيه رجاء خفيف. آية بتبص لمريم اللي بتشاور لها براسها بالموافقة. "ماشي." آية بتوافق وهي حاسة إن وشها احمر. حمزة بيبتسم، ابتسامة خفيفة بتوصل لعينيه. بيحس إن اليوم ده، رغم كل التوتر اللي حصل فيه، كان فيه حاجة كويسة.
بيودع أصحابه اللي بيغمزوا له، فاهمين إن دي فرصته. آية وأصحابها بيمشوا مع بعض لحد ما يوصلوا لباب السنتر. مريم بتقول لآية وهي بتهمس في ودنها "إوعي تنسي تحكيلي كل حاجة بالتفصيل." آية بتضحك بخجل. بيسلموا على بعض، وآية بتمشي مع حمزة في الشارع اللي بيبعد عن السنتر.
---
الشارع هادي، والشمس بدأت تغرب، بتلون السما بدرجات البرتقالي والأحمر. آية ماشية جنب حمزة، السكوت بينهم مريح بس فيه توتر خفيف. مش عارفة تبدأ تتكلم في إيه. حمزة بيكسر الصمت.
"إنتِ بجد كويسة؟ مازن ما عملكيش حاجة؟" صوته بيوصلها بنبرة قلق حقيقي. آية بتبص له، قلبه بيدق بسرعة. "لا، أنا كويسة. متشكرة أوي يا حمزة." بتقولها بصوت هادي. "مكنش لازم تعمل كده بسببي." بتلوم نفسها شوية.
حمزة بيبص لها. "مفيش حاجة اسمها بسبك. ده كان لازم يتوقف عند حده." بيقولها بحزم. "مقدرش أشوف حاجة زي دي بتحصل وأقف ساكت." بيحس إنها ممكن تكون زعلانة من اللي عمله، لكن هو مكنش عنده اختيار تاني.
بيمشوا شوية كمان، رجليهم بتخبط في ورق الشجر الناشف اللي على الرصيف. "أبويا قالي إننا هننقل قريب." حمزة بيقولها فجأة، بيحاول يغير الموضوع. آية بتبص له باستغراب. "بجد؟ فين؟" بتقولها وهي حاسة بشوية حزن إنهم ممكن يبعدوا عن بعض.
"والله لسه مش عارفين بالظبط، بس بابا كان بيقول على شقة في حي المنار." حي المنار ده هو نفس الحي اللي آية ساكنة فيه. آية عينيها بتوسع من المفاجأة. "حي المنار؟" بتقولها بصوت مش مصدق. "أنا ساكنة في حي المنار!" ابتسامة واسعة بترسم على وشها.
حمزة بيبص لها، ابتسامته بتوسع هو كمان. "معقول؟" بيقولها وهو حاسس إن الدنيا صغيرة أوي. بيكمل كلامه وهو بيشاور بإيده. "في بلوك قديم كده، لونه بيج." آية بتضحك ضحكة خفيفة. "أنا ساكنة في البلوك البيج ده! الشقة اللي قصادنا فاضية بقالها كتير، هتكونوا إنتوا؟" بتقولها بحماس، مش مصدقة إن ده ممكن يكون حقيقة.
في اللحظة دي، بيوصلوا للعمارة بتاعتها. آية بتشاور على باب الشقة اللي قصادهم. "هي دي الشقة اللي بقولك عليها." في نفس الثانية، باب شقة آية بيتفتح، ومامتها بتخرج منه، ووراها ست تانية، شكلها باين عليها الطيبة، معاها شنطة فاكهة. آية بتتصدم لما بتشوف الست دي. دي والدة حمزة!
---
الأمهات بيسلموا على بعض بحرارة، كأنهم مكنوش شافوا بعض بقالهم سنين. "مش معقول! ملكة! عاملة إيه يا حبيبتي؟" والدة آية بتقولها وهي بتحضن والدة حمزة. والدة حمزة اللي اسمها ملكة، بترد عليها بابتسامة واسعة. "الحمد لله يا نادية، إنتِ اللي عاملة إيه؟ ومفيش سؤال؟" بيضحكوا سوا، وآية وحمزة واقفين مصدومين من المنظر.
"إنتوا تعرفوا بعض؟" آية بتقولها بصوت واطي، بتبص لأمها وبعدين لوالدة حمزة. أمها بتبصلها وبتقولها "دي طنط ملكة، صاحبتي من زمان، وكنا جيران كمان. كنا لسه بنتفق إنهم هينقلوا الشقة اللي قصادنا!" بتضحك وهي بتشاور على الشقة الفاضية.
حمزة بيبص لآية، عينيه فيها دهشة وسعادة. آية مش مصدقة اللي بيحصل. الدنيا دي صغيرة أوي. الأمهات بيكملوا كلامهم، بيفتكروا أيام زمان. حمزة بيحس إن دي الفرصة اللي ممكن متتكررش تاني. بيبص لآية اللي وشها منور من السعادة، وبيحس إن قلبه بيدق بسرعة أكبر من الطبيعي.
"آية..." حمزة بيقولها بصوت واطي، بيحاول يلفت انتباهها بعيد عن كلام الأمهات. آية بتبص له، بتشوف نظرة جديدة في عينيه، نظرة فيها حاجة مش مفهومة، بس حلوة. حمزة بياخد نفس عميق، بيحاول يجمع شجاعته كلها. "أنا... أنا من زمان..." الكلام بيقف في زوره، عينيه بتثبت على عينيها، بيلاقي فيها نفس اللي حاسس بيه. "أنا بحبك يا آية."
الكلمتين دول نزلوا على آية زي الصاعقة. قلبها وقف للحظة، وبعدين بدأ يدق بجنون. السعادة، المفاجأة، الخوف، كل المشاعر اتلخبطت جواها. بصت في عين حمزة، وشافت صدق كلامه. إيه اللي المفروض تعمله دلوقتي؟ تقول إيه؟