Chapter 12 of 16
Chapter 12: رسالة من الماضي
1.7k words
حمزة حس بنور الصبح الخفيف بيخبط في وشه. فتح عينه ببطء، لقى نفسه باصص لسقف أوضتهم الجديدة. أوضتهم في الفيلا اللي اشتراها عشانهم. جنب منه، آية نايمة في هدوء، شعرها الأسود مفرود على المخدة، وشها ملاك.
كل حاجة كانت perfect. يوم صباحيتهم. المفروض يكون أسعد يوم في حياته. بس كلمة واحدة فضلت ترن في ودانه زي جرس إنذار: 'أنا عارف مكانك'. الرسالة القديمة اللي لقيها على تليفونه امبارح. مين؟ إزاي؟ وليه دلوقتي؟
الهم ده كان تقيل على قلبه. خايف. خايف على آية أكتر من خوفه على نفسه. وعدها إن فالنسيا هتكون أمان، هروب من كل الضغوط. وادي الضغوط بتطاردهم لحد هنا.
حاول يقوم بهدوء، يخلي حركته سلسة عشان ما تصحاش. سحب إيده اللي كانت حوالين خصرها بحذر، وقام قعد على طرف السرير. مد إيده لتليفونه اللي كان محطوط على الكومودينو. الشاشة نورت، الساعة كانت لسه سبعة الصبح. مسك التليفون، قلبه بيدق بسرعة.
فتح الرسالة تاني. 'أنا عارف مكانك'. نفس الرسالة القديمة. التاريخ كان من حوالي شهرين. معناها إن اللي بيبعت ده بيراقبهم من زمان. من قبل ما يجيب الفيلا دي حتى. ده كان بيعرف تحركاتهم من شقتهم القديمة كمان.
إحساس بالبرد مشي في ضهره. مين ممكن يكون بالدقة دي؟ مزن؟ هو الوحيد اللي ليه عداوة قديمة معاهم، الوحيد اللي كان مهووس بآية. بس إزاي وصل هنا؟ إزاي عرف يجيب رقمه الجديد؟ دي أسئلة كانت بتطحن في دماغه بقالها شهور.
ضغط على الرقم، اللي كان مجرد سلسلة أرقام مش متسجلة باسم. عمل اتصال. تليفون مقفول. كالعادة. جرب تاني. نفس الرد. مقفول. بيقفل تليفونه وقت ما يبعت الرسالة، أو يعمل المكالمة. بيحاول يمحو أي أثر ليه.
تنهد بتعب. عايز يطمن آية، عايز يحميها. بس إزاي وهو نفسه مش عارف العدو مين ولا جاي منين؟ ما ينفعش يقولها حاجة دلوقتي. مش عايز يقلقها، خصوصًا في أول يوم جواز ليهم. لازم يلاقي حل. لازم. ده وعد قطعه على نفسه.
بص عليها تاني. كانت بتتقلب شوية، وبترجع تسكن. ملاك نايم. لازم يفضل قوي عشانها. لازم يفضل السند. قام وقف، راح ناحية الشباك، فتح الستاير بهدوء. نور الصبح غرق الأوضة. فالنسيا كانت لسه صاحية على مهل. عايز المدينة دي تفضل أمانهم.
رجع قعد على السرير، بس المرة دي جنب آية، مسد على شعرها الناعم. لسه فيه أمل. يمكن يلاقي خيط. يمكن يعرف مين ورا كل ده. بس الكلمة دي فضلت عالقة: 'أنا عارف مكانك'.
---
إيده كانت لسه على شعر آية لما التليفون رن فجأة. نبرة غريبة. رقم غريب. نفس إحساس القلق رجع تاني بقوة. سحب إيده بسرعة ومسك التليفون قبل ما صوت الرنة يصحي آية. بص للشاشة. رقم مش متسجل. مش نفس الرقم بتاع الرسالة القديمة، ده رقم جديد. بلع ريقه ورد بصوت واطي:
"ألو؟"
سمع صوت كحة خفيفة، وبعدها ضحكة مكتومة. قلب حمزة كان بيدق زي الطبول. مين ده؟
"صباحية مباركة يا عريس!"
الصوت ده! الصوت ده مش غريب عليه. الصوت ده... صوت عبدالله! حمزة كشر حواجبه. ده بيهزر ولا إيه؟
"عبدالله؟ إيه الهزار ده على الصبح؟ عايز إيه؟"
ضحكة عبدالله علت أكتر. "إيه يا عم حمزة، مالك قافش كده ليه؟ أول يوم جواز ليك وهتفضل مكشر؟" هو قالها بابتسامة باينة من صوته.
حمزة حس إن وشه احمر من الغضب. "قافش؟ أنت بتهزر؟ أنت بقالك شهور بتبعتلي رسايل تهديد ومكالمات غريبة وتليفونك مقفول وتخليني أعيش في رعب أنا ومرات... أيه؟ هو ده اللي أنت شايفه هزار؟"
صوت عبدالله سكت شوية. "رس... رسايل تهديد؟ إيه اللي أنت بتقوله ده يا حمزة؟ أنا آخر مكالمة بيني وبينك كانت من شهر ونص تقريبًا لما باركتلك على الخطوبة! ورسالة 'أنا عارف مكانك' دي أنا كنت ببعتها ليك عشان عارف إنك قلقان بزيادة، وكنت عايز أعمل معاك مقلب صغير عشان تفك شوية!"
حمزة حس إن الدنيا بتلف بيه. مقلب؟ كل ده مقلب؟ الغضب تحول فجأة لصدمة، وبعدها إحساس بالدوار. ده بجد؟ كان عايز يصدق، بس كان صعب عليه يستوعب. كل القلق اللي عاشه، كل الخوف اللي كان جواه على آية، طلع في الهوا؟
"مقلب؟ مقلب إيه يا عبدالله؟ أنت مجنون؟ أنت عارف أنا كنت عايش إزاي؟ أنا كنت بموت من الرعب على آية، خايف مزن يكون وصل هنا، خايف يكون بيراقبنا بجد! أنت متخيل حجم القلق اللي كنت فيه؟"
عبدالله صوته بدأ يبقى جاد شوية. "يا حمزة، أنا آسف والله لو المقلب ده زاد عن حده. أنا كل اللي كنت أعرفه إنك قلقان شوية من لما جيت فالنسيا، وإنك فاكر إن مزن لسه بيطاردك. ما أنا شفتلك بوستات على إنستجرام وأنت بتلف فالنسيا، وكنت باعتلك رسالة أقولك بالبلدي كده إني شايفك هناك عشان تعمل جو وأنا بهزر معاك. لقيتك قفشت بزيادة، فقلت أروح في السكة دي شوية. بس أنت بتتكلم عن رسايل تهديد ومكالمات؟ أنا كل اللي عملته رسالة أو اتنين بالكثير، وكنت بغير الرقم عشان ما تعرفش إني أنا. بس ما وصلتش لدرجة التهديد دي! ولا مكالمات! أقسم بالله! أنا كنت كل قصدي أهزر معاك عشان أنت بقيت جاد أوي من ساعة ما سافرت!"
حمزة عض على شفايفه. يعني الرسالة القديمة اللي لقيها، ورسايل التهديد اللي كانت بتجيله، والمكالمات الصامتة اللي كانت بتتقطع. دي مش من عبدالله؟ ده معناه إيه؟ إن فيه طرف تاني؟ بس عبدالله قال 'فاكر إن مزن لسه بيطاردك'. إزاي عرف حمزة إنه قلقان من مزن تحديدًا؟ حمزة ما قالش لحد عن شكه في مزن بعد ما شاف حد شبهه في الجامعة.
"استنى يا عبدالله. أنت عرفت إزاي إني قلقان من مزن تحديدًا؟ أنا ما قلتش لحد الموضوع ده."
عبدالله صمت للحظة. "يا عم، ما أنت لما بتضايق وشك بيتكلم. وكنت قلقان من قبل ما تسافر أصلاً. وكلنا عارفين موضوع مزن ده. فكنت فاكر إنه مجرد قلق قديم رجع لك في الغربة. أنا بس استغليت الموقف عشان أهزر معاك."
حمزة حس بإحساس غريب. الغضب من عبدالله كان لسه جواه، بس في نفس الوقت، فيه راحة كبيرة نزلت على قلبه. يعني مزن مش هنا؟ يعني آية في أمان؟ بس لو عبدالله مش هو صاحب الرسالة القديمة، والمكالمات التانية... يبقى مين؟
عبدالله كمل كلامه: "المهم، أنا آسف يا صاحبي. حقك عليا. بجد ما كنتش اعرف إن الموضوع هياخد الحجم ده. أنا بس كنت عايز أخليك تضحك وتفك شوية. يا عم أنت في فالنسيا، ومصاحب أجمل بنت في الدنيا، وماتشات الكورة هناك، إيه اللي مخليك قلقان كده؟"
حمزة تنهد. "ماشي يا عبدالله. ماشي. بس لو اتكرر تاني..."
"خلاص خلاص، آخر مرة! ألف مبروك يا صاحبي، وربنا يهنيكم. يلا سلام دلوقتي، عشان تسيب العريس ياخد راحته!"
حمزة قفل السكة وقلبه لسه فيه دوخة. يعني كل ده كان مقلب؟ يعني آية في أمان؟ بس لو عبدالله ما بعتش الرسايل والمكالمات التانية، يبقى مين؟ الإحساس بالراحة كان أقوى من أي حاجة دلوقتي. خلاص، كابوس وانتهى. مزن مش هنا. آية في أمان. دي أهم حاجة.
---
حمزة حط التليفون على الكومودينو تاني، وشه مرسوم عليه ابتسامة هادية. بص على آية. كانت لسه نايمة، وشها هادي وجميل. قرب منها بهدوء، ملامحها البريئة كانت بتديله إحساس بالأمان هو نفسه كان محتاجه. مسد على خدها الناعم بإصبع إيده، بعد شعرها عن وشها.
"آية... يا آية، صباح الخير يا أحلى عروسة."
آية اتحركت شوية، فتحت عينيها ببطء، رموشها الطويلة بتترفع وبتنزل. ابتسامة خجولة رسمت على وشها لما شافت وشه قريب منها. عينيها الخضرا كانت بتلمع في نور الصبح.
"صباح النور يا حمزة."
صوتها كان واطي، مليان نعومة. حمزة حس بقلبه بيدق بسرعة. دي أول صباحية ليهم. كل لحظة معاها كانت بتنسيه أي قلق فات. قرب منها أكتر، باس جبينها برقة. كانت ريحة شعرها لسه على المخدة، ريحة تشبه الورد.
"قومي يا كسولة. مش كفاية نوم؟"
هي ضحكت بخجل. "أنت اللي صحتني بدري!"
"أنا؟ ده أنتِ اللي نمتي بدري إمبارح. بس ده أول يوم لينا في بيتنا. وعايز أوريكي فالنسيا بعيون جديدة. عينين العروسة."
مد إيده ليها، وهي مسكتها. قامت قعدت على السرير، لسه حاسة بخجل خفيف. عينيها كانت بتلعب مع إيديه. حمزة سحبها لحضنه، باس رأسها، وهمس في ودنها. "أنا أسعد راجل في الدنيا يا آية."
هي لفت إيديها حوالين خصره، سندت رأسها على صدره. "وأنا كمان يا حمزة. معاك أي مكان في الدنيا ده بيكون أحلى مكان."
صوته كان مليان حنان. "طب يلا قومي، عشان نعمل أحلى فطار لأحلى عروسة في الكون. عايزك تاكلي كويس النهاردة. عندنا خطط كتير."
قامت آية من السرير وهي بتضحك. حمزة قام وراها، وهو بيبص عليها وهي ماشية. جمالها كان بيخليه ينسى كل همومه. راحت ناحية الدولاب، اختارت فستان صيفي خفيف. حمزة فضل واقف مكانه، عينه عليها، بيحاول يستوعب إنها خلاص بقت مراته. جزء منه كان لسه مش مصدق الحظ الحلو ده.
لبست فستانها، وبعدها لفت وشها ليه وهي مبتسمة. "إيه يا حمزة، لسه واقف مكانك؟ مش هتفطر؟"
"أنا شبعان بس من بصتي ليكي يا آية. بس حاضر، جاي أهو." هو قالها بابتسامة واسعة، وراحلها عشان ياخدها من إيدها وينزلوا للمطبخ. إيده في إيديها، وقلبه مليان دفء وراحة. خلاص، انتهى القلق. بدأت حياتهم الحقيقية في فالنسيا.
---
اليوم مر عليهم بسرعة. بعد الفطار، حمزة وآية خرجوا يتمشوا على الشاطئ. فالنسيا كانت في أبهى صورها، الشمس كانت ساطعة، والهوا نقي. آية كانت بتضحك وهي بتجري على الرملة، وحمزة وراها، بيحس إن قلبه بيرقص من الفرحة. كل هموم الأيام اللي فاتت اختفت تمامًا. حتى فكرة مزن كانت بعيدة، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
بعد ما رجعوا الفيلا، قعدوا في الجنينة، حمزة بيحكي لآية عن خططه المستقبلية، عن الشغل اللي عايز يعمله هنا في فالنسيا، وعن أحلامهم مع بعض. آية كانت بتسمع باهتمام، عينيها بتلمع وهي باصة عليه. إحساس بالأمان غمرها، أمان هي ما حستش بيه قبل كده بالشكل ده. كان باين على حمزة الراحة والسعادة اللي ماليه قلبه. وهي كانت سعيدة لسعادته.
"يعني خلاص، كل حاجة هتبقى تمام؟" آية سألته وهي بتسند رأسها على كتفه، بتحاول تتأكد من الإحساس الجميل ده.
حمزة باس رأسها. "أيوه يا حبيبتي. كل حاجة تمام. ده مجرد مقلب سخيف من عبدالله. متقلقيش من أي حاجة تانية. أنا جنبك."
كلامه كان مطمئن، بس في وسط الراحة دي، كلمة عبدالله رجعت لدماغه تاني: "فاكر إن مزن لسه بيطاردك". إزاي عرف عبدالله إنه قلقان من مزن تحديدًا في فالنسيا؟ حمزة كان حريص أوي إنه ميتكلمش عن شكه في مزن لحد، خصوصًا بعد ما شاف الشخص اللي شبهه في الجامعة. عبدالله عرف إزاي؟
حمزة مسك تليفونه تاني، من غير ما آية تاخد بالها. فتح تطبيق الرسائل. كان عايز يراجع حاجة. أي حاجة قديمة ممكن تكون ربطت عبدالله بالموضوع. بس وهو بيقلب، عينه وقعت على رسالة قديمة جدًا، تاريخها كان قبل ما مكالمات عبدالله تبدأ بكام يوم. رسالة كانت مبعوتة من رقم غريب، عمره ما رد عليه وقتها. اعتبرها إعلان أو رسالة غلط. بس دلوقتي، في الضوء الجديد ده، الكلمات اللي فيها خلت قلبه يتجمد.
الرسالة كانت بتقول: "عيون Mazen شافتك في فالنسيا."