Chapter 11 of 16

Chapter 11: بداية جديدة.. وخوف قديم

1.6k words

آية بصت لحمزة وعينيها كانت مليانة أسئلة، اللحظة الحلوة بتاعة الخطوبة لسه مالية قلبها بس كلامه عن الجواز المستعجل ده كان مخليها مش فاهمة أي حاجة. كانوا لسه راجعين الشقة بتاعتهم الصغيرة في فالنسيا، الشمس كانت بدأت تغيب وسابت وراها لون برتقالي بيسيح على حيطان أوضتهم. "حمزة، إيه اللي بتقوله ده؟" آية قالت بصوت واطي، كأنها خايفة إن الكلمات نفسها تزود التوتر اللي حاساه. "نرجع مصر دلوقتي؟ ونتجوز بالسرعة دي؟ إيه اللي حصل خلاك كده فجأة؟" هو قعد قدامها على طرف السرير، مسك إيديها الاتنين وضغط عليهم برفق. عينيه كانت بتتنقل بين عينيها، كأنه بيدور على طريقة يقول بيها كل اللي جواه من غير ما يقوله بجد. "آية حبيبتي، أنا عارف إن ده كله مفاجئ ومستعجل. بس أنا عايز أتجوزك، عايزك تبقى مراتي على سنة الله ورسوله. إحنا بقى لنا كتير مع بعض، وخلاص خلصنا دراسة، إيه اللي يمنع دلوقتي؟" "مفيش حاجة تمنع، بس مش بالطريقة دي يا حمزة." هي سحبت إيدها بحركة خفيفة، "كل حاجة بتجري، أنا لسه حاسة إني بحلم بالخطوبة، أنت عايز تخطفني على المأذون على طول؟ عايز أفرح، عايز أجهز، عايز أحس إني عروسة زي أي بنت." صوتها كان بدأ يعلى حبة، الغضب والارتباك بانوا فيه. "يا آية، وهنفرح، وهتجهزي، وهتحسي إنك أحلى عروسة في الدنيا." حمزة مد إيديه تاني ومسك وشها بين كفوفه. "بس عايز ده كله يبقى رسمي. عايز أبقى معاكي في بيت واحد، مش شقة إيجار هنا. إحنا اتفقنا نشتري فيلا، فاكرة؟ أنا اشتريتها يا آية. عايز نرجع ليها واحنا خلاص متجوزين، نبتدي حياتنا بجد هناك." كلامه كان فيه إقناع، بس هي حست إن وراه حاجة أكبر، حاجة هو خايف يقولها. "فيلا؟ اشتريت فيلا؟ امتى ده حصل؟ وليه مقولتليش؟" هي استغربت من المعلومة الجديدة اللي فاجئتها أكتر. كانت بتحاول تفهم اللغز اللي هو فيه. "كنت عايزها مفاجأة يا آية." حمزة ابتسم ابتسامة باهتة، "مفاجأة زي الخطوبة بالظبط. عايز حياتنا كلها تبقى مفاجآت حلوة. بس المفاجأة الحلوة دي محتاجة إننا نكون مع بعض على طول. كل خطوة بعملها هي عشانك، عشان أحميكي وأسعدك." هو قرب منها وباس راسها، وبعدين نزل ببوسة على شفايفها، بوسة كانت مليانة حنان وقلق في نفس الوقت. هو كان عارف إن ده سلاحه الوحيد، الحب اللي بينهم. آية استسلمت للبوسة، قلبها كان بيرق ليها زي كل مرة. هي بتحبه، بتحبه أكتر من أي حاجة في الدنيا. ودايماً كانت بتثق فيه. "بس أهالينا؟ ماما وبابا، ومامتك وطنط مليكة؟ هيوافقوا على السرعة دي؟" هي سألت بعد ما بعد عنها شوية، بتحاول تلاقي أي مبرر يخليه يتراجع. "هم هيتفهموا، أنا متأكد." هو قال وهو بيحضنها. "هنتكلم معاهم ونشرحلهم كل حاجة. أهم حاجة إننا نكون مع بعض. إيه رأيك؟ واثقة فيا؟" هو سأل بصوت هامس قريب من ودنها، كأن صوته ده هو اللمسة الأخيرة اللي هتخليها توافق. هي غمضت عينيها، ريحة برفيومه اللي بتحبها كانت مالية نفسها. الحب اللي حساه ليه كان أكبر من أي مخاوف. "واثقة فيك يا حمزة." هي قالت بصوت مكتوم. "دايماً." كانت عارفة إنها بتدخل على مجهول، بس طول ما هو معاها، المجهول ده كان بيبان أقل تخويفاً. --- القرار اتخذ، وخلال أيام كانوا مجهزين شنطهم الصغيرة عشان رحلة الرجوع لمصر. حمزة كان عامل حجوزات الطيران، وكان واضح إنه كان مرتب لكل خطوة من قبل ما يفتح الموضوع مع آية. هي كانت لسه حاسة بالسرعة، بس لما شافت عينيه اللي فيها لمحة خوف، قررت إنها تسلم ليه وتثق في قراراته، حتى لو كانت مش فاهمة. يمكن هو محتاج ده، يمكن في حاجة هو مش عايز يقولها عشان متقلقش. أهلهم كانوا مصدومين لما حمزة اتصل بيهم وقالهم إنهم راجعين مصر عشان يتجوزوا. أم آية، نادية، كانت أول واحدة اعترضت بصوت عالي على التليفون. "إيه السرعة دي يا حمزة؟ إيه اللي حصل؟ آية أنتِ كويسة؟" كانت أسئلة كتير بتترمي في الهوا، بس حمزة عرف يهديها هو ووالدته مليكة. قالوا إنهم حابين يستقروا ويبتدوا حياتهم الجديدة صح، وإنه خلاص اشترى الفيلا في فالنسيا ومستنيين يرجعوا ليها كزوجين. مليكة كانت أكتر تفهماً، يمكن عشان عارفة حمزة كويس، يمكن حاسة إن ابنها فيه حاجة مقلقاه. قدرت تقنع نادية اللي في الآخر رضخت للأمر الواقع، خاصة لما آية نفسها قالت إنها موافقة وسعيدة بالقرار. وفي خلال أسبوعين، كانت فالنسيا وراهم، ومصر بكل ضجتها ولمة أهلها كانت قدامهم. التجهيزات كانت سريعة جداً. حمزة كان عايز كل حاجة تتم في أقرب وقت. فستان الفرح، البدلة، الدعوات المحدودة للعائلة والأصدقاء المقربين بس. آية كانت بتجري من مكان لمكان مع مامتها وصاحباتها مريم ولوجين وأروى. كانت بتحاول تعيش كل لحظة، حتى لو كانت مضغوطة. كانت بتختار الفستان الأبيض اللي كانت بتحلم بيه، وبتجرب الميك أب، وبتحاول تنسى السرعة وتستمتع بفرحتها اللي كانت بتطغى على كل حاجة. يوم الفرح، كانت آية ملكة. الفستان الأبيض كان عليها زي الحلم، والطرحة الطويلة كانت بتغطي وشها بنعومة. حمزة كان واقف بيستناها قدام القاعة، البدلة السودا كانت عليه مظبوطة، وشعره متسرح، وابتسامته كانت بتنور وشوش كل اللي شافوه. لما شافها نازلة من العربية، قلبه دق بسرعة كأنه أول مرة يشوفها، مع إنهم كانوا طول الوقت مع بعض. الموسيقى اشتغلت، ودخلت آية على أغنية رومانسية، إيدها في إيد باباها اللي كان باين عليه الفرحة والحزن في نفس الوقت. حمزة مد إيديه ليها، وهي حطت إيدها في إيده بحنان. كانت حاسة إن العالم كله حواليها اختفى، ومبقاش فيه غيرهم هما الاتنين. كانت ضحكات أهلهم وأصحابهم بتملى القاعة، والكل كان فرحان ليهم. العقود اتكتبت، والصيغة اتقالت، وكلمة "قبلت" خرجت من قلب آية وحمزة، كانت كلمة بتربط حياتهم ببعض للأبد. الرقصة الأولى، نظرات الحب، الوعود اللي اتقالت بصمت بين العيون. كان يوم جميل، يوم بيتحفر في الذاكرة. --- بعد الفرح ولمة الأهل والأصحاب، وبعد ما ودعوا كل اللي بيحبوهم، رجعوا تاني لفالنسيا، بس المرة دي كانوا راجعين كزوجين. الطيارة نزلت بيهم في مطار فالنسيا، ومن هناك حمزة كان مستني تاكسي عشان ياخدهم للفيلا الجديدة اللي كانت مفاجأته لآية. الطريق كان هادي، والليل كان مغطي المدينة بنوره الخافت. آية كانت ساندة راسها على كتف حمزة، حاسة بدفا حضنه، ومشاعر كتير متلخبطة جواها: سعادة، توتر، حب، وخجل. لما وصلوا للفيلا، آية فتحت عينيها بانبهار. كانت فيلا صغيرة بس شيك جداً، محاطة بجنينة صغيرة فيها ورد ألوانه حلوة. الإضاءة الخافتة كانت بتديها جو رومانسي. حمزة فتح الباب، وشال آية ودخل بيها الفيلا، زي الأفلام بالظبط. قلب آية كان بيدق زي الطبل، ووشها احمر من الخجل. هو نزلها بالراحة، ومسك إيديها عشان يدخلوا سوا. الفيلا من جوه كانت متوضبة بشكل جميل، أثاث بسيط وألوان هادية بتدي إحساس بالراحة. أوضة النوم كانت أهم حاجة. سرير كبير متغطي بملاية بيضا ناعمة، وشموع صغيرة متوزعة في الأوضة، كانت عاملة جو ساحر. حمزة ساب الشنط على الأرض، وقرب من آية. هي كانت واقفة مكانها، عينيها بتدور في الأوضة، بتحاول تستوعب كل الجمال ده، بس الأهم هو اللي جاي. "إيه رأيك في بيتنا الجديد يا عروسة؟" حمزة قال بصوت هادي وهو بيقرب منها. هي لفت وشها ليه، عينيها كانت بتلمع بالدموع. "جميل يا حمزة... أحلى من أي حاجة كنت بحلم بيها." هي قالت بصوت مهزوز. هو قرب أكتر، رفع إيديه بهدوء وفك الطرحة من على شعرها، خلخلت الطرحة وسابت شعرها الأسود الطويل ينساب على كتفها. كانت بتبصله بخجل، قلبها كان بيرفرف زي العصفور. هو قرب وشه من وشها، وباسها بوسة طويلة وناعمة على شفايفها، بوسة كانت بتذوب أي توتر أو خوف. "كل ده عشانك، وعشان حبنا." هو همس وهو بيبعد عنها شوية، بس إيديه كانت لسه ماسكة وشها. "أنتِ مراتي وحبيبتي وكل حياتي. النهاردة بداية كل حاجة حلوة لينا." هو شال الجاكيت بتاعه، وبعدين بدأ يفك زراير قميصه ببطء، عينه كانت متثبتة على آية، بيشوف رد فعلها. هي كانت بتبص عليه بحب، حاسة بالخجل اللي ماليها. قلبها كان بيرقص، بس كمان حاسة بشوق كبير ليه. مد إيديه ليها، وهي حطت إيدها في إيده. سحبها ليه بهدوء، وبعدين نزل بيها على السرير. جسمها كان بيترعش من الإحساس اللي ماليها. هو بص في عينيها، عينه كانت كلها حنان ورغبة. "جاهزة يا حبيبتي؟" هو سأل بصوت هامس دوب قلبها. هي هزت راسها بإيماءة خفيفة، مش قادرة تتكلم. كانت حاسة إنها بتطير في عالم تاني. هو بدأ يفك سوستة الفستان الأبيض بتاعها بالراحة، وبعدين خلع كل طبقات القماش الرقيقة. فضل يبص لجسمها برغبة، بس كمان بحب كبير. هي كانت مكسوفة، بس حاسة إنها ملكة جمال الدنيا كلها في عينيه. كان بيطبطب على جسمها بحنان، بيطبع قبلات صغيرة على كل حتة، على رقبتها، على كتفها، على صدرها. إيديه كانت بتتحرك على جلدها الناعم، بتدلعها وتطمنها. هي رفعت إيديها الاتنين وحضنت رقبته، وشها مدفون في كتفه، حاسة بدفا جسمه وقوة عضلاته. هو كان بيبادلها الحضن بحب، إيديه كانت بتضمها ليه أكتر وأكتر. بعد ما خلعوا هدومهم بالكامل، بقوا جسمين ملتصقين ببعض، لا يفصلهم شيء. حمزة كان بيبص في عينيها مرة أخيرة، عينه كانت بتسألها إذا كانت متأكدة. هي بصتله بحب وثقة، كانت مستنية اللحظة دي من زمان. هو قرب منها أكتر، وحط قضيبه بحنان على مهبلها. هي شهقت شهقة خفيفة، بس كانت شهقة شوق مش خوف. هو كان حنين معاها جداً، بيحاول يدخل ببطء، وهي كانت بتحاول تستوعب الإحساس الجديد. كان أول مرة ليهم، وكل حاجة كانت جديدة ومختلفة. حمزة دخل قضيبه في مهبلها بالراحة، وهي غمضت عينيها من الإحساس اللي غمرها، إحساس الممتزج بالألم الخفيف واللذة العميقة. كان بيتحرك بهدوء في الأول، عشان يطمنها ويديها فرصة تتأقلم. هي كانت متجاوبة معاه، بتضم ضهرها عليه أكتر، بتعبر عن حبها ليه بطريقة جديدة وعميقة. الحركة بدأت تبقى أسرع وأعمق، وصلوا مع بعض لذروة الإحساس، إحساس كان بيخلي جسمهم كله يترعش. كانوا متماسكين بقوة، كأنهم جسم واحد، روح واحدة. بعد ما الإحساس ده غمرهم، فضلوا حاضنين بعض بقوة، دقات قلبهم كانت متزامنة. حسوا إنهم خلاص بقوا جزء من بعض، مفيش حاجة تقدر تفرقهم.ناموا في حضن بعض، لكن حمزة صحي في نص الليل. حس برعشة غريبة، مش من برد، بس من إحساس كان مألوف ومقلق في نفس الوقت. قام بالراحة عشان ميزعجش آية، ونزل المطبخ يشرب شوية مية. كان واقف قدام الشباك، بيبص على النور الخافت اللي في الشارع، والهدوء اللي مالي الجو. طلع تليفونه من جيبه، وفتحه بسرعة. فتح سجل المكالمات، ومرر صباعه على الأسماء اللي ميعرفهاش. كان فيه رقم غريب لسه متصل بيه من يومين، ومسجلوش. ضغط على الرقم ده، بس مكلمش، فضل باصص ليه بس. كانت رسالة نصية قديمة من نفس الرقم ده لسه موجودة، مكتوب فيها كلمة واحدة: "أنا عارف مكانكم".

End of Chapter 11