كانت إضاءة الفجر الخافتة بتتسرب من الشباك، بتلون أوضة النوم بلون رصاصي هادي. حمزة كان صاحي، نايم على جنبه وهو ساند راسه على إيده، عينه كانت متثبتة على وش آية وهي نايمة في سابع نومة. كانت شبه طفلة، رموشها الطويلة بتلمس خدها، وفمها المفتوح شوية بيبان براءتها. إيده اللي ما كانتش ساندة راسه، كانت بتتحرك بحذر شديد، بتداعب شعرها اللي متفرش على المخدة زي الهالة. حس بحب جارف، حب كان أكبر من أي خوف أو قلق. بس الخوف كان لسه هناك، عامل زي تكة الساعة اللي مش بتسكت، في ركن بعيد من دماغه. رسالة 'عيون Mazen شافتك في فالنسيا' كانت بتتردد جوا دماغه زي صدى صوت قديم.
إيه اللي كان المفروض يعمله؟ هل كان مزن فعلاً هنا؟ بعد كل اللي عملوه عشان يبعدوا عن كل حاجة، هل ده كان معناه إن المشكلة رجعت تاني؟ رفع إيده وسحب تليفونه من الكومودينو بحركة بطيئة أوي عشان ما يصحيهاش. فتح الشاشة، الرسالة لسه موجودة. مسح بصباعه على الشاشة كأنه بيحاول يمسح الرسالة دي من وجودها، أو من دماغه. قلبه كان بينقبض وبيتسع بخوف ورجاء في نفس الوقت. إيه اللي كان هيقوله لآية لو اكتشف إن ده حقيقي؟ كانت لسه متعودة على حياتهم الجديدة، على الأمان اللي حسوا بيه هنا في فالنسيا.
كانت آية بالنسبة له هي الحياة، هو الأمان، هو كل حاجة. مش هيسمح لأي حاجة تهز الأمان ده. قرر ياخد خطوة. مين ممكن يكون عارف حاجة عن مزن دلوقتي؟ مفيش غير أصدقائهم القدام. فكر في يوسف. يوسف كان دايمًا على دراية بكل أخبار البلد، حتى لو كانت بعيدة. فتح قائمة الأرقام، إيده كانت بترتعش شوية وهو بيقلب في الأسماء. وصل عند اسم يوسف، خد نفس عميق وخرج من الأوضة بهدوء، ساب آية نايمة وخرج للبلكونة. الهوا كان لسه ساقع شوية، بس شمس الصباح كانت بدأت ترسم خطوط ذهبية على أطراف السحاب.
اتردد لحظة قبل ما يضغط على زر الاتصال. هل ده كان صح؟ ممكن يوسف يكون نايم، أو ممكن يكون الخبر اللي هيسمعه أسوأ بكتير مما يتخيل. بس لازم يعرف. لازم يحسم الموضوع ده. ضغط على الزر، والرنة بدأت تسري في ودنه بهدوء. رنة، اتنين، تلاتة، أربعة... خلاص يوسف مش هيرد. كان على وشك يقفل لما سمع صوت يوسف النايم وهو بيقول: