Chapter 10 of 16

Chapter 10: حلقة مشوار

1.1k words

الصبح كان لسه بيبدأ، والشمس بتداعب الستاير بلون دهبي خفيف. أية كانت غرقانة في نوم عميق، ما صحيتش على صوت عصافير بره الشباك ولا حتى على حركة حمزة الخفيفة جنبها. إيد حمزة حست بيها على شعرها، كانت بتلعب بخصلاته بهدوء، كأنه بيطمن إنها لسه موجودة. ابتسامة صغيرة رسمت على شفايفها وهي نايمة. خمس شهور عدوا على تخرجهم، كل يوم فيهم كان بيثبت لقلبها إن قرارهم ييجوا هنا كان صح. الحياة كانت هادية، بعيد عن كل وجع الراس اللي كان في مصر. “يا أية… قومي بقى يا روحي.” صوته كان هامس، دافي زي حضنه بالظبط. ما ردتش. غرقانة في عالم تاني خالص. ضحك حمزة بهدوء، إيده نزلت على خدها، طبطب عليها بحنان. “مش هينفع كده، في يوم حلو مستنينا.” فتحت عينيها ببطء، النور الخفيف كان بيوجعها. وشها كان مكرمش من النوم، شعرها منكوش حوالين وشها زي هالة كدة. شافت ملامح حمزة الواضحة، عيونه اللي بتضحك، ابتسامته اللي بتطمنها. “صباح الخير يا حمزة.” صوتها كان لسه فيه نوم، مخنوق شوية. حاولت تقوم بس جسمها كان لسه مكسل. شدها لحضنه، غرقانة في ريحة برفيومه المألوفة. “صباح النور على أحلى عيون في الدنيا.” باس جبينها. “يلا قومي عشان هنخرج.” كلامه صحاها شوية، فضولها اتحرك. “نخرج؟ فين؟ وإيه المناسبة؟” بصتله باستغراب. حمزة اكتفى بالابتسامة دي. “مفاجأة. بس عايزك تتشيكي النهاردة، عايزك زي القمر.” سابها وقام من السرير، سابها وهي بتفكر في المفاجأة دي. قامت بصعوبة، بصت في المراية على شكلها اللي لسه نايم. غسلت وشها بمية ساقعة عشان تفوق، وبعدين راحت تختار حاجة تلبسها. اختارت فستان صيفي خفيف، لونه أزرق فاتح زي لون البحر، وحطت ميك اب خفيف عشان تبان طبيعية. لما خرجت، حمزة كان مستنيها في الصالة، لابس قميص كاجوال وبنطلون جينز. شكله كان مريح بس فيه لمعة في عينه ما فهمتهاش أية. “إيه الجمال ده؟” قالها حمزة وهو بيبص عليها بانبهار. “يلا بينا.” مدت إيدها ومسكت إيده، قلبها كان بيرفرف من الفضول والسعادة. خرجوا من الشقة، ونزلوا ركبوا عربيته. الجو كان منعش، شمس فالنسيا كانت بتنور الشوارع. أية فضلت تبص عليه وهو سايق، ملامحه كانت جدية، مركزة في الطريق. “حمزة، ممكن أعرف رايحين فين؟” سألته بعد فترة من الصمت. هز كتفه. “صبرك عليا. لما نوصل هتعرفي.” فضلت تحاول تخمن. “على البحر؟” بصتله، لمحته بيبتسم ابتسامة خفيفة. “يمكن.” “مكان جديد؟” “يمكن.” “يعني مش مطعم ولا كافيه؟” ضحكت هي نفسها. كان بيلعب معاها اللعبة دي كتير. حمزة بص في مراية العربية، عيونه لمعت بحاجة غريبة للحظة قبل ما يرجع يبص على الطريق تاني. “هيعجبك المكان ده أوي، متأكد.” فضلت طول الطريق تبص من الشباك على البيوت اللي بتعدي، والزرع، وبعدين ابتدت تظهر أشجار النخيل وأصوات البحر بقت أقرب. الطريق كان بيبعد عن وسط البلد، وبتدخل في طرق فرعية ضيقة. العربيات قلت خالص. “إيه ده؟ احنا رايحين فين بالظبط؟ المكان ده هادي أوي.” قالتها أية وهي بتفتح عينيها باستغراب. حمزة ابتسم ابتسامة مريحة. “بالظبط كده، هادي أوي. ده أحلى حاجة فيه.” بعد شوية، العربية وقفت. نزلوا هما الاتنين. أية كانت مبهورة بالمنظر اللي شافته. كان خليج صغير، مفيش فيه ولا روح. المية كانت زرقا صافية لدرجة إنها تشوف الرمل تحتها، والشمس كانت بتنورها. حواليهم صخور عالية بتدي للمكان خصوصية رهيبة. الهوا كان نضيف وريحة البحر كانت مالية الجو. “الله! المكان ده تحفة يا حمزة! عمري ما شفته قبل كده.” كانت عينيها بتلمع وهي بتبص حواليها. حسيت براحة غريبة اول ما حطيت رجلي في المكان ده. حمزة مسك إيدها وشدهاله. “تعالي نقعد هناك.” شاور على صخرة كبيرة مسطحة نوعًا ما، شكلها كان مريح للجلوس. قعدوا جنب بعض، وسبوا رجليهم تدلدل في الماية الباردة. فضلت أية تتفرج على الموج وهو بيروح ويجي، على الهدوء اللي مالي المكان. حمزة كان ساكت، بس مسك إيدها بقوة. حست إن قلبه بيدق بسرعة. في حاجة بتحصل. بصتله، عيونه كانت بتلمع أكتر من أي وقت فات. ملامحه كانت متوترة شوية، بس ابتسامته كانت موجودة. “أية...” صوته كان فيه رجفة خفيفة. سحب إيده من الماية، ومدها لجيبه. قلبها بدأ يدق أسرع. هو هيعمل إيه؟ طلّع علبة صغيرة لونها كحلي غامق. فتحها، وكان جواها خاتم سوليتير بياقوتة زرقا غامقة، بتلمع زي لون عينيه. عينيها لمعت بالدموع. مش مصدقة اللي بتشوفه. حمزة بص في عينيها وقال بصوت ثابت وواثق: “أية، أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. عايز أكمل حياتي كلها معاكي. تقبلي تتجوزيني؟” أية ما قدرتش تنطق بكلمة واحدة. الدموع كانت بتنزل على خدودها من الفرحة. هزت راسها بإيجاب وهي بتحاول تمنع شهقاتها. حمزة ابتسم ابتسامة واسعة، خد الخاتم من العلبة ولبسه في صباعها. كان مظبوط بالظبط. شدت عليه وحضنته بكل قوتها. “أنا بحبك أوي يا حمزة... أوي أوي.” همست في ودانه. حست إنها أسعد واحدة في الكون. كل تعب السنين اللي فاتت، كل الخوف اللي عاشوه، كأنه اختفى في اللحظة دي. فضلوا قاعدين فترة طويلة، بيتبادلوا كلام الحب والأحلام. عن بيتهم اللي هيعملوه، عن شغلهم هنا في فالنسيا، عن كل حاجة. لحد ما حمزة سكت فجأة. الإبتسامة اختفت من على وشه. بص أية بجدية. “أية، أنا عارف إنك مبسوطة، وأنا كمان أسعد واحد في الدنيا بيكي. بس لازم نعمل حاجة مهمة أوي.” أية بصتله باستغراب. “إيه هي؟” قلقت من نبرة صوته الجدية دي. مسك إيدها اللي فيها الخاتم الجديد وضغط عليها بلطف. “لازم نرجع مصر في أقرب وقت ونتجوز.” كلامه كان صريح ومباشر، بس وقعه كان غريب على أذن أية. “نتجوز؟ دلوقتي؟ مش فاهمة. إيه السرعة دي كلها يا حمزة؟” سألته وهي بتحاول تفهم. كان لسه مفيش دقايق على أجمل لحظة في حياتها، ودلوقتي بيتكلم عن رجوع وسرعة جواز. “يا أية، أنا عايزك تبقي حلالي. رسميًا قدام ربنا وقدام الناس كلها.” قالها وهو بيبص في عينيها بنظرة غريبة، نظرة فيها إصرار وحاجة تانية ما قدرتش تفهمها. “بس إحنا لسه متفقين على مستقبلنا هنا، وعلى شغلنا. أنت اشتريت فيلا كمان، صح؟” فكرته بالفيلا اللي قال إنه اشتراها عشان يعيشوا فيها هنا في فالنسيا. حمزة هز راسه. “أه، كل ده زي ما هو. هنرجع مصر نعمل الفرح، نخلّص كل حاجة، وبعدين هنرجع هنا تاني نعيش في الفيلا بتاعتنا ونكمل حياتنا وشغلنا. دي مش هتفرق في حاجة.” حاول يطمنها، بس هي حست إن في حاجة مش مظبوطة. إيه الداعي لكل السرعة دي؟ بصت للخاتم اللي في صباعها، وبعدين بصت في عيني حمزة. “بس... ليه مصر تحديداً؟ وليه بالسرعة دي؟” سألته بهدوء. حست إن في حاجة مخبيها. ملامح حمزة اتغيرت، بقى فيها قلق باين. مسك إيديها الاتنين. “عشان يبقى كل حاجة صح، يا أية. عشان تبقي مراتي رسمياً. ده أهم حاجة عندي دلوقتي.” كلامه كان ناقص، كان فيه فراغ كبير هي حست بيه. نظرة عينه كانت بتصرخ بحاجة تانية، حاجة خفية، حاجة بتقول إن الخطر قرب منهم أكتر مما تتخيل. كانت عايزة تسأله أكتر، عايزة تعرف إيه السبب الحقيقي ورا العجلة دي كلها. ليه فجأة كل حاجة اتغيرت؟ ليه السعادة اللامتناهية دي، بقت محاطة بضغط غريب وخوف خفي. كانت بتبص على الموج اللي بيتكسر على الشط، وبترجع تبص على وشه اللي كان غامض ومجهد فجأة. الخاتم كان بيلمع في صباعها، بس اللمعان ده ما قدرش يخفي الظل اللي نزل على قلبها فجأة. إيه اللي خلاه يقرر ده بالسرعة دي؟ إيه اللي مش بيقوله؟

End of Chapter 10