Chapter 9 of 30

Chapter 9: هروب بلا عودة

1.6k words

جمد الخوف عروق آية. سمعت صوت والدها يصرخ، ودكتورة سلوى تتحدث عن بلاغ اختطاف. عيونها اتسعت وهي تنظر ليونغي. قلبها كان بيدق بعنف، زي ما يكون هيخرج من ضلوعها. جسمها كله بيرتعش، مش قادرة تاخد نفسها. كل اللي حواليها بقى ضباب. الصوت جاي من بره الباب بقوة مرعبة، بيخبطوا بقوة. أبواب الشقة مش هتستحمل كتير. يونغي كان أسرع. عينه لمعت بحدة وهو بيشدها ناحيته. "اهدي يا آية. أنا معاكي." صوته كان هادي ومتحكم، بس فيه شدة خفية. مسك وشها بين إيديه، أجبرها تبص في عينيه. "اثقي فيا." همس بيها. "هتعدي." فك إيده منها بسرعة، اتجه ناحية شنطة ظهر كانت جاهزة على الكرسي. "دي كانت خطتنا الاحتياطية." قالها وهو بيفتح سوستة الشنطة وبيخرج منها باسبورات ومحفظة ضخمة. آية كانت لسه مصدومة، مش مستوعبة اللي بيحصل. مش معقول، حياتها كلها بتنهار في لحظة واحدة. صوت والدها بيزعق بره: "اكسروا الباب ده!" يونغي كان بيلبس جاكيته بسرعة، سحب آية من إيدها. "يالا بينا." أومأت برأسها بصمت. مفيش وقت للكلام. لازم تهرب. مفيش حل تاني. جري وراها ناحية باب المطبخ اللي بيفتح على منور ضيق. "هننزل من هنا." قالها، وشاور على سلم حديدي متهالك. كان ضيق ومظلم، وريحة الرطوبة كانت مالية المكان. آية بصت لتحت، الضلمة كانت سودة، بس مفيش وقت للتفكير. "مستحيل..." بدأت تقول، بس يونغي كان نزل خطوتين بالفعل. "مفيش وقت." أصر. "خطوة بخطوة، أنا سندك." نزلت آية ورا يونغي، إيدها بتتشعبط في السور الحديدي البارد. كل خطوة كانت بتسبب صدى مرعب في المنور الضيق. قلبها كان بيدق بقوة، سامعة صوت خطواتهم وصوت نبضها بس. رجليها كانت بتترعش، كأنها مش شايلها. خايفة من الارتفاع، خايفة من المجهول. وصلت آية للأرض أخيرًا. يونغي كان ساندها، ملامح وشه متوترة بس عينه بتطمنها. شدها وراه، خرجوا من باب جانبي بيودي على شارع فرعي ضيق. كانت عربية سودة فخمة مستنياهم. السواق فتح الباب بسرعة، ويونغي زق آية لجوه. قفل الباب وراهم، وركب هو كمان. العربية انطلقت بسرعة جنونية. آية بصت من الشباك، الشوارع بتجري وراها كأنها فيلم سريع. لسه مش مصدقة اللي حصل. لسه حاسة إنها في كابوس. جسمها كله كان واجعها من التوتر. يونغي مسك إيدها بحنان. "بقينا كويسين." قالها، صوته كان فيه راحة. "آمنين." فضلت ساكتة، مفيش كلام ممكن يتقال. بس إيدها اتشبثت بإيده بقوة، كأنها بتستمد منه القوة والأمان. شعرت بدفء إيده، بوجوده جنبها. ده كان كل اللي محتاجاه دلوقتي. العربية وقفت فجأة قدام فيلا صغيرة على أطراف المدينة. السواق فتح لهم الباب، ونزل يونغي وسحب آية وراه. كانت فيلا هادية، محاطة بسور عالي وشجر. دخلوا لجوه، البيت كان على قديمه بس نضيف ومريح. "دي بتاعة صاحبي." قال يونغي. "هنبقى هنا كام ساعة، لحد ما كل حاجة تجهز." آية فضلت ماسكة في إيده، مش عايزة تسيبه للحظة. خايفة لو سابته ترجع لكل اللي كانت فيه. كانت حاسة إنها لسه مهددة، لسه في خطر. "أنا خايفة أوي يا يونغي." همست، صوتها كان ضعيف ومتقطع. "خايفة من كل حاجة." قربها يونغي منه، حضنها بقوة. "مش هتخافي تاني." قالها وهو بيدفن وشه في شعرها. "مش هسمح لأي حاجة تأذيكي." فضلت آية في حضنه لفترة طويلة، تستمد منه الأمان والقوة. كان حضنه هو الملجأ الوحيد ليها في كل الفوضى دي. كان العالم كله بيتهد حواليها، بس في حضنه كان فيه سلام. رفعت آية رأسها، بصت في عينيه. كانت عينيه بتلمع بحب وقلق. "شكراً." قالتها بصعوبة. "على كل حاجة." ابتسم يونغي ابتسامة خفيفة. "مفيش شكر بين حبيبين." قالها، ومسح دموعها بإبهامه. "المهم إنك بخير." بعد ساعات قليلة، كانوا في طيارة خاصة. كانت مجهزة بكل سبل الراحة والرفاهية. آية كانت قاعدة جنب يونغي، بتبص من الشباك على السحاب اللي تحتيهم. كانت بتفكر في كل حاجة سابتها وراها. أهلها، دراستها، حياتها كلها. كل ده انتهى. اتحول لذكرى بعيدة. نظرت آية ليونغي، كان بيتكلم في التليفون بهدوء. كان بيدي تعليمات لحد تاني. كان بيطمنها إنه بيجهز كل حاجة. قفل المكالمة وبصلها. "إيه رأيك نروح باريس؟" سألها. "مدينة النور، والرومانسية." آية ابتسمت ابتسامة باهتة. "أي مكان معاك." قالتها. "بس... دراستي؟" يونغي مسك إيدها بحنان. "متقلقيش من أي حاجة. أنا رتبت كل حاجة." قالها. "هناك في أفضل الجامعات، وهتختاري التخصص اللي عايزاه. أحسن من أي حاجة في مصر." كلماته كانت بتريحها، بس لسه فيه قلق جواها. هل هتقدر تتأقلم على حياة جديدة تماماً؟ هل هتقدر تنسى اللي حصل؟ الطيارة هبطت في مطار خاص بباريس. كانت الدنيا ليل، وأضواء المدينة كانت بتلمع من بعيد. يونغي كان ماسك إيدها، بيشدها معاه. كانت حاسة إنها في حلم. كل ده بيحصل بسرعة خيالية. عربية فاخرة كانت مستنياهم. وصلوا لشقة فخمة في منطقة راقية. كانت واسعة ومفروشة بذوق رفيع. كل حاجة كانت متقنة. "دي هتبقى بيتنا الجديد." قالها يونغي وهو بيبص حواليه. "اشتريتها لينا." آية كانت مبهورة. عمرها ما شافت حاجة زي كده. البلكونة كانت بتطل على برج إيفل. كانت الدنيا كلها بتلمع تحتيهم. يونغي حضنها من ورا، ودفن وشه في رقبتها. "عجبك؟" همس. "كل ده عشانك." آية أومأت برأسها. "جميل أوي يا يونغي." صوتها كان مليان مشاعر متلخبطة. "أكتر من ما كنت أتخيل." استدارت آية له، رفعت إيديها حوالين رقبته. بصت في عينيه اللي كانت بتلمع بالحب. قربت منه أكتر، حست بدفا أنفاسه على وشها. قلوبهم كانت بتدق على نفس الإيقاع. "أنا تعبانة أوي." همست، بس تعبها مكنش مجرد إرهاق جسدي. كان تعب روحي، من كل اللي شافته. "عايزة أنام." يونغي حملها بين إيديه، كأنها ريشة. اتجه بيها لغرفة النوم. كانت الغرفة واسعة، السرير كبير ومفروش بملايات حرير بيضاء. أنزلها يونغي برفق على السرير. "نامي." قالها. "أنا جنبك." آية مسكت إيده، مش عايزاه يسيبها. "متسبنيش." توسلت. يونغي نام جنبها، وسحبها لحضنه. كان حضنه دافي ومريح. حست إنها في أمان تام. دفنت وشها في صدره، واستنشقت ريحته. ريحة يونغي اللي بقت بتطمنها. فضلت آية مستيقظة لفترة طويلة، بس مش قلقانة زي الأول. كانت حاسة بالسلام لأول مرة من ساعات طويلة. يونغي كان بيطبطب على شعرها بحنان. "متقلقيش." قالها. "هتبقي كويسة." في الأيام اللي بعد كده، يونغي كان بيعمل كل حاجة عشان آية تتأقلم. كان بيأخدها يتفسحوا في باريس، يوريلها كل الأماكن الحلوة. كانت المدينة ساحرة، وبتخليها تنسى اللي حصل شوية. سجلها في جامعة مرموقة، واختار لها تخصص قريب من اللي كانت عايزاه. كانت بتشوف اهتمامه ده، وكانت بتحبه أكتر وأكتر. حست إنها مدينة له بكل حاجة. في يوم من الأيام، كانوا قاعدين في شقتهم، الشمس كانت نازلة، والجو كان هادي. يونغي كان بيعزف على البيانو، وآية كانت قاعدة جنبه بتسمعه. لحن هادي ورقيق، كان بيعبر عن مشاعرهم. آية حست بحاجة غريبة جواها. شعور بالامتنان والحب بيزيد مع كل لمسة وكل نظرة. وقفت آية من مكانها، وقربت منه. يونغي توقف عن العزف، وبصلها. عيونهم اتقابلت. "يونغي..." قالتها بصوت هامس. مدت إيدها ومسكت وشه بين إيديها. لمست بشرته الناعمة. يونغي ابتسم ابتسامة خفيفة، ولف إيديه حوالين خصرها. قربها منه أكتر. كانت المسافة بينهم بتتلاشى. حست بدقات قلبه قوية، زي دقات قلبها بالظبط. شفايفها كانت بتتشد لشفايفه، مش قادرة تقاوم. قرب يونغي منها أكتر، وباسها بوسة رقيقة في الأول. بوسة كلها حنان واشتياق. آية ردت عليه بنفس الشغف. كانت بتغمض عينيها، وبتستسلم للمشاعر اللي جواها. كانت بوسة طويلة، مليانة حب ووعود. كل خوفها، كل قلقها، كل تعبها، كان بيختفي مع كل لمسة. بعدت آية عنه شوية، بس فضلت لازقة فيه. وشها كان أحمر، ونفسها كان سريع. يونغي كان بيبصلها بعشق. "أنا بحبك أوي يا يونغي." قالتها بصراحة، من كل قلبها. "أنا كمان يا روحي." قالها، وباسها في جبهتها. "أكتر من ما تتخيلي." رفعها يونغي بين إيديه مرة تانية. آية لفت رجليها حوالين خصره، ودفنت وشها في رقبته. حست بدفا جسمه، وبقوة إيديه. كانت حاسة إنها ملكة، متوجة على عرش قلبه. دخلوا غرفة النوم تاني. كانت الإضاءة خافتة، والجو كان مليان هدوء. يونغي نزلها على السرير ببطء، من غير ما يشيل عينيه من عليها. كل لمسة كانت مقصودة، مليانة حنان وشوق. ساعدها يونغي إنها تخلع هدومها، كل قطعة كانت بتتكشف بتزود جمالها. كانت آية مكسوفة، بس في نفس الوقت حاسة بأمان. حاسة إنها مع الشخص الصح. إنها بين إيدين بيحبوها بجد. يونغي خلع هدومه هو كمان. ملامح جسمه الرياضي كانت واضحة في الإضاءة الخافتة. مد إيده ومسك إيدها. شبك صوابعه في صوابعها. كانت لمسة كهربائية، خلت جسمها كله يقشعر. قرب منها يونغي تاني. باسها في رقبتها، وبعدين نزل على كتفها. كانت كل بوسة بتطبع مكانها حرارة في جسمها. آية كانت بتتنفس بصعوبة. حاسة إنها بتدوب بين إيديه. رفعت إيدها ومررتها على ظهره. كانت حاسة بعضلاته المشدودة تحت إيديها. كانت بتهمس باسمه، بتطلبه يقرب أكتر. كانت المشاعر متاججة. حب وشوق وامتنان. مفيش أي حاجة تانية بتهم. كانت حاسة إنها في عالم تاني. عالم خاص بيهم هما الاتنين. عالم مفيش فيه غيرهم. لمسات يونغي كانت بتطيرها في السما. كل حاجة كانت بتتم بهدوء، بحنان، برقة. كانت بتكتشف فيه جانب جديد. جانب عاشق، حنون، بيهتم بكل تفصيلة فيها. كانت بتفتحله قلبها وجسمها بكل ثقة. كانت حاسة إنها ملكة، وأنها أغلى حاجة عنده. فضلت ليلتهم طول الليل، مليانة مشاعر وأحاسيس عمرها ما حست بيها قبل كده. كان كل شيء بيتم بحب، وباحترام متبادل. كانت بتكتشف نفسها معاه، بتكتشف أنوثتها، وقدرتها على الحب. في الصبح، آية صحيت قبل يونغي. كانت نايمة في حضنه، راسها على صدره. رفعت وشها وبصت لملامحه الهادية وهو نايم. ابتسمت ابتسامة خفيفة. حست إنها محظوظة بيه. بحبه، باهتمامه، وبكل اللي عمله عشانها. قامت آية بهدوء من جنبه، وراحت ناحية البلكونة. فتحت الستاير، وشافت الشمس بتشرق على باريس. كانت المدينة لسه نايمة، بس فيها وعد بيوم جديد. يوم بعيد عن كل مشاكلها. يوم مليان أمل. رجعت آية للسرير، نامت جنب يونغي تاني. مد إيده ولفها حواليها في نومه. كانت حاسة بالأمان، حاسة إنها في بيتها. في المكان اللي المفروض تكون فيه. لكن في اللحظة دي، وهي بتستمتع بالهدوء ده، رن تليفون يونغي اللي كان على الكومودينو. صحي يونغي على صوت الرنة، مسك التليفون وبص فيه. عينيه اتسعت فجأة، وشه اتغير. آية بصتله بقلق. "في إيه؟" سألته. يونغي بص ليها بوش متوتر. "إيميلي." قالها، صوته كان فيه نبرة غريبة. "عايزة تقابلني فوراً. بتقول إنها اكتشفت حاجة عن والديها الحقيقيين، وأنها تخصني أنا كمان..."

End of Chapter 9