Chapter 10 of 30
Chapter 10: جزيرة الحب والأسرار
1.4k words
صحيت آية على صوت يونغي بيتكلم في التليفون. صوته كان هادي، بس في نبرة قلق خفيفة. بصت عليه وهو واقف عند البلكونة، ضهره ليها. الشمس لسه مابدأتش تطلع، والجو كان لسه ضلمة شوية.
قربت منه بهدوء، لفت دراعاتها حوالين وسطه. دفنت وشها في ضهره. حس بيها، تنهد بهدوء وقفل المكالمة. لف ليها، ابتسامة خفيفة رسمت على شفايفه، بس عينه كانت لسه بتخبي حاجة.
"صباح الخير يا حبيبتي." قال بصوته الدافي. باس راسها بحنان. "نمتي كويس؟"
"طول ما انت جنبي، بنام زي الملايكة." ردت آية ورفعت راسها تبص في عينيه. "مين كان بيتكلم في الوقت ده؟" سألته بفضول خفيف.
"ولا حاجة مهمة. شغل بس." رد بسرعة، وحاول يغير الموضوع. "ايه رأيك نفطر سوا ونقضي اليوم ده كله ليكي؟"
حست إن في حاجة مخبيها، بس محبتش تضغط عليه. هزت راسها وابتسمت. "أكيد. عايزة أقضي كل لحظة معاك."
مرت أيام في باريس. كل يوم كان بيأكد لآية إنها عملت الصح لما وثقت في يونغي وسابت كل حاجة وراه. يونغي كان السند والحماية. كان الحب اللي عمرها ما حلمت بيه.
قضوا وقتهم بين دراسة آية في الجامعة الجديدة اللي يونغي سجلها فيها، وبين خروجاتهم الرومانسية. يونغي كان بيحرص إنه يعوضها عن كل حاجة فاتت في حياتها. كان بيجيب لها هدايا من غير مناسبة، ياخدها تتعشى في أرقى المطاعم، ويتمشوا على نهر السين وهي حاضنة دراعه.
ليالي باريس كانت شاهدة على قصتهم. كانوا بيقعدوا في البلكونة بتاع شقتهم، يتأملوا أضواء المدينة. إيديها كانت دايماً في إيده. كلامهم كان قليل، بس النظرات كانت بتحكي حكايات.
مرة، كانت نايمة على صدره، سامعة دقات قلبه المنتظمة. رفعت وشها بصت له. "يونغي، عمري ما كنت متخيلة إن الحب ده موجود." همست بصوت هافت.
مرر إيده على شعرها بحنان. "الحب اللي بينا مختلف، يا آية. ده مش مجرد إعجاب، ده جزء من روحي." قرب وشها منه. "عايزك تعرفي إنك أمانك، بيتك. مش عايز أشوف في عينيكي أي خوف تاني."
"مبخافش طول ما انت جنبي." ردت وهي بتضم إيده أكتر. "بس... أهلي...".
"أهلك دول صفحة واتقفلت. اللي يهم دلوقتي هو إحنا. مستقبلنا." قال بحزم. "متفكريش في أي حاجة غير سعادتنا سوا.".
كانت بتستمد منه القوة. كل كلمة بيقولها كانت بتطمنها. العلاقة بينهم كانت بتزيد عمق كل يوم. لمساتهم كانت بتطول، نظراتهم كانت بتتحول لحب صريح. كان بيهمس لها كلام بيذوب قلبها. "انتي ملكة قلبي، ملكة روحي. مفيش أي حد في الدنيا دي يقدر يبص ليكي غيري.".
ضحكت بخجل وهي بتضرب كتفه بخفة. "يا مجنون. ده انت اللي ملكني.".
قرب منها، وباس خدها، وبعدين شفايفها. كانت بوسة طويلة، مليانة شغف ورغبة. "عايزك ليا وبس، يا آية. عايز كل لحظة من حياتك تكون معايا.".
حضنته بقوة، وحست إنها بتدوب بين دراعاته. مفيش أي حاجز بينهم. كل حاجة كانت طبيعية وعفوية. كانت بتنسى العالم كله وهي معاه.
---
صحيت آية في يوم على صوت يونغي وهو بيصحاها بحماس. "قومي يا كسولة. عندي ليكي مفاجأة.".
فركت عينيها بكسل. "مفاجأة إيه على الصبح؟".
"قومي بس وإنتي تعرفي." شدها من إيدها تقوم. غسلت وشها بسرعة. لقت شنطة سفر كبيرة على السرير.
"هنسافر فين؟" عينيها وسعت من المفاجأة.
"هنسافر لمكان مفيش فيه غير إحنا وبس. مكان هادي، بعيد عن أي دوشة أو مشاكل." ابتسم يونغي بحب. "هنسافر لجزر المالديف.".
صدمتها كانت أكبر من إنها تستوعب. "المالديف؟ انت بتهزر؟".
"عمري ما بهزر في سعادتك." شدها لحضنه. "يلا بينا، طيارتنا الخاصة مستنيانا.".
وصلوا المطار. ركبت الطيارة الخاصة للمرة التانية. كانت لسه مش مصدقة اللي بيحصل. كل حاجة كانت بتحصل معاها زي الأحلام.
بعد ساعات طويلة من الطيران، نزلوا في مطار خاص. وبعدين ركبوا يخت فخم، كان ماشي وسط مياه لونها تركواز صافي. كانت شايفه الجزر الصغيرة المنتشرة في كل مكان.
وأخيرًا، وصلوا لجزيرة صغيرة. جزيرة خاصة بيهم هما بس. نزلت آية على رمال بيضا ناعمة. الهوا كان نضيف، والشمس كانت دافية. قدامها، فيلا على المايه مباشرة. أرضيتها كانت قزاز، كانت بتشوف السمك الملون بيسبح تحت رجليها.
"دي جنتنا الخاصة يا آية." قال يونغي وهو بيحضنها من ضهرها. "فيلا خاصة، حمام سباحة خاص، شاطئ يخصنا إحنا بس.".
دخلوا الفيلا. كانت فخمة بشكل مبالغ فيه. كل تفصيلة فيها كانت بتصرخ بالرقي. كانت فيها غرفة نوم كبيرة بتطل على المحيط، ومطبخ مفتوح، وحمام سباحة إنفينيتي بيبص على البحر.
قضوا الأيام اللي بعدها في نعيم. صحيانهم على صوت الموج. فطارهم على البلكونة اللي بتطل على المحيط. نزولهم في حمام السباحة الشفاف، أو السباحة في مياه المحيط الدافية.
كانوا بيتمشوا على الشاطئ في وقت الغروب، إيديهم متشابكة. يونغي كان بيحكيلها عن خططه للمستقبل، عن أحلامه. كانت بتحس إنها عايشة قصة خيالية. كل يوم كان بياكدلها إن اختيارها صح. حب يونغي ليها كان أكبر من أي خوف. كانت حاسة إنها ملكة.
"عايز كل يوم في حياتي يكون كده." همست آية في يوم وهي نايمة على صدره بعد ما الشمس غابت تماماً. النجوم كانت بتلمع في السما السودا. "معاك، كل حاجة أحلى.".
"عايز كل يوم في حياتي يكون معاكي." رد يونغي وهو بيطبع بوسة على جبينها. "آية، انتي غيرتي حياتي كلها. خليتيها ليها معنى. عمري ما كنت متخيل إني ممكن أحب حد بالجنون ده.".
حست بخدها بيحمر. "أنا اللي اتعلقت بيك بشكل مكنتش أتخيله.".
"ده إحساس متبادل، يا قلبي." قال بصوت عميق. "أكتر بكتير مما تتخيلي.".
في الليلة اللي قبل الأخيرة في المالديف، يونغي قالها إنه محضرلها مفاجأة. طلب منها تلبس أحلى حاجة عندها. لبست فستان أبيض خفيف، طويل، كان مبين جمالها ورقتها. كانت حاسة بقلبها بيدق بسرعة.
اخدها يونغي على الشاطئ. لقت المكان كله منور بشموع ومزيكا هادية. ترابيزة عليها عشا رومانسي لشخصين بس. الشمس كانت بتودع اليوم بلون أحمر وذهبي ساحر. السما كلها ألوان متداخلة. الهوا كان لطيف. صوت البحر كان مزيكا هادية. كانت صورة من الأحلام.
قعدوا يتعشوا. كان الكلام قليل، بس النظرات كانت مليانة حب وشغف. يونغي كان بيبص لآية بعيون كلها لمعان. حست إن في حاجة مهمة هتحصل.
بعد العشا، يونغي قام من مكانه. مد إيده لآية. وقفت معاه. مسك إيديها الاتنين وبص في عينيها مباشرة. كانت عيونه مليانة مشاعر عمرها ما شافتها فيه قبل كده.
"آية، من أول يوم شفتك فيه، عرفت إن حياتي هتتغير." صوته كان هادي ومتقطع من كتر المشاعر. "انتي نور عيني، انتي الأمان، انتي كل حاجة في دنيتي. عمري ما حسيت بالسلام ده، ولا الحب ده، قبل ما أقابلك.".
آية كانت بتسمعه وقلبها بيدق زي الطبول. كانت حاسة إنها بتطير. الدموع اتجمعت في عينيها. كانت لحظة بتحلم بيها طول عمرها.
نزل يونغي على ركبة واحدة. طلعت علبة قطيفة صغيرة من جيبه. فتحها. خاتم ألماس بيلمع بنور مبهر. كان تحفة فنية.
"آية، تتجوزيني؟" سأل بصوت خفيف، وكأنه خايف الإجابة متكونش اللي بيتمناها. "لو لبستي الخاتم ده، هتبقي زوجتي رسميًا. مراتي لآخر يوم في عمري. توافقي تكملي حياتك معايا، تبقي أم أولادي، وشريكة عمري؟"
الكلمات كانت صعبة تطلع من آية. الدموع نزلت على خدها بغزارة. هزت راسها بإيجاب وهي بتشهق. "أوافق... أوافق يا يونغي... مليون مرة أوافق.".
قام يونغي من مكانه، وباسها بوسة طويلة، مليانة حب ووعود بالمستقبل. لبسها الخاتم. كان الخاتم بيلمع في إيديها وكأنه جزء منها. حضنها بقوة، ولف بيها في دايرة. كانت بتضحك وتبكي في نفس الوقت.
"بحبك يا آية." همس في ودنها. "بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.".
"وأنا بحبك يا يونغي." ردت وهي بتدفن وشها في رقبته. "بحبك لدرجة الجنون.".
قضوا بقية الليلة دي في احتفالهم الخاص. كانوا بيبصوا على النجوم، يحلموا بمستقبلهم سوا. كل لمسة، كل كلمة، كانت بتأكد إنهم لبعض. العلاقة بينهم وصلت لعمق جديد. يونغي كان بيتكلم معاها عن بيتهم اللي هيختاروه، وعن حياتهم بعد الجواز، وعن السفر والعيال. آية كانت بتسمعه بقلبها قبل ودانها. كانت سعيدة لدرجة مكنتش تتخيلها.
الصباح طلع عليهم وهما في حضن بعض. كانت حاسة إنها في حلم جميل. بصت للخاتم اللي في إيدها، لمعانه كان بيطمنها. ده مش حلم، دي حقيقة. يونغي بقى خطيبها.
اليوم الأخير في المالديف كان مليان لحظات حلوة. كانوا بيحاولوا يخزنوا كل ذكرى، كل لحظة. الغروب الأخير كان ساحر زي كل مرة. قاعدين على الشاطئ، إيديهم في إيد بعض، صمت مريح بينهم. كانوا بس بيتأملوا الجمال حواليهم.
فجأة، تليفون يونغي رن. بص على الشاشة، وشه اتغير. قامت نبرة القلق اللي سمعتها الصبح ورجعت تاني. بعد عنها خطوتين، ورد على المكالمة. كان بيتكلم بصوت واطي، بس آية حست بالتوتر اللي في صوته.
كان باين عليه إنه بيحاول يكون هادي، بس جبهته كانت معقودة. كمل المكالمة، قفل التليفون. بص على البحر لدقايق كأنه تايه. آية حست بقلبها اتقبض.
"يونغي... فيه حاجة؟" سألته بصوت مهزوز وهي بتقرب منه.
لف ليها. كانت عيونه فيها حزن غريب، وقلق عميق. مسك إيديها الاتنين بقوة. "آية، إيميلي... إيميلي اكتشفت حاجة." صوته كان مليان توتر. "حاجة بخصوص أهلي... وأهلها هي كمان. وقالت إنها تخصنا إحنا الاتنين. بتقول إنها... إنها لقيت دليل على حاجة محدش كان يعرفها.".
بصت عليه بقلق. إيه اللي كان ممكن يخلي يونغي بالمنظر ده؟ قلبها اتقبض فجأة. إيه الحقيقة اللي ممكن تهز عالمهم بالجمال ده؟