رن الجرس تاني، أقوى وأطول من الأول. صوت خبط على الباب ضخم خلى الأوضة كلها ترج. صرخة رجالية حادة اخترقت صمت الشقة، "آية! أنا عارف إنك جوه! افتحي الباب ده حالاً!"
فزت آية من مكانها، قلبها بيدق زي الطبلة في صدرها. عينيها وسعت برعب وهي بتبص ليونغي اللي كان لسه نص نايم جنبها. كابوسها رجع تاني، وبشكل أسوأ.
"مين ده؟" يونغي قال بصوت مبحوح، بيفرك في عينه بنعاس. ملامح وشه اتغيرت لما سمع الصوت تاني، غضبه بان على طول. "ده صوت أبوكي؟"
آية هزت راسها بسرعة، جسمها كله بيرتعش. "أيوة... هو. إيه اللي جابه هنا؟ المفروض ميعرفش مكاني!" صوتها كان هامس، مرعوب، وكأنها خايفة اللي بره يسمعها.
قام يونغي قعد على السرير، ساند ضهره على الحيطة. سحب آية لحضنه، ضمها بقوة. "اهدي يا حبيبتي. مفيش حاجة هتحصل وانتي معايا." ريحة جسمه الحنوني طمنتها شوية، لكن الخوف كان لسه مالكها.
بص في عينيها، وشه جاد. "هو إزاي عرف مكانك؟" نبرته كانت هادية بس فيها حدة خفيفة، كان بيحاول يفهم الوضع.
"معرفش يا يونغي، والله معرفش!" شهقة خرجت منها. "يمكن... يمكن شافني وأنا داخلة إمبارح؟ أو تابعني؟ يا إلهي، ده مجنون!"
صوت الخبط زاد، والتهديدات بقيت أوضح. "آية! لو ما فتحتيش، أنا هكسر الباب ده! فاهمة؟" صوت أبوها كان مليان غضب، بيخلي شعر آية يقف على جلده.
يونغي مسك إيديها بقوة. "متخافيش. مش هيقدر يعمل حاجة. ده بيحاول يخوفك." قام من السرير بهدوء، سحب روب الحمام الأسود بتاعه ولبسه. "خليكي هنا." نبرته كانت واثقة، بتحاول تديها الأمان.
"رايح فين؟" آية سألته، صوتها كان ضعيف. مسكت إيده، مش عايزاه يسيبها. كان المنقذ الوحيد ليها في اللحظة دي.
"هشوف مين ده. بس خليكي بعيد عن الباب." قرب منها، طبع قبلة سريعة على جبينها. شفايفه كانت دافية، بتطمنها للحظة. "هبص من العين السحرية." وفعلاً، مشي ناحية الباب بحذر.
قلب آية كان هيخرج من مكانه. فضلت قاعدة على السرير، بتلف الملاية حوالين جسمها. عينيها كانت متعلقة بيونغي، كل حركة بيعملها كانت بتحبس أنفاسها. شايفاه بيقرب من الباب، بيحط عينه على العين السحرية. ملامحه اتجمدت.
رجع ببطء ناحيتها. "ده هو فعلاً." قال بصوت واطي، وعينه فيها شرارة غضب. "شكله مش طبيعي. عينيه حمرا من الغضب." سكت لحظة. "واضح إن وراه كام واحد تاني."
صدمة جديدة. "مين؟ مين معاه؟" آية قامت وقفت، مش قادرة تستوعب. "أكيد رجالة من طرفه!" كانت عارفة إن أبوها مش هيجي لوحده. هو جبان بطبعه، لكن نفوذه وماله بيدوله قوة كاذبة.
"مش مهم مين." يونغي قال بحسم. "المهم إنك أمان جوه." رجع ناحية الباب تاني، حط ودنه عليه. الصوت بره كان عالي، والشتائم كانت بتزيد. "بيقول إنه عارف إنك معايا." يونغي بص لآية، عينيه بتسألها إذا كانت قالت لأي حد عن علاقتهم.
"محصلش! والله محصلش!" آية نفت بحدة. "معقول أكون نسيت أقفل اللوكيشن بتاع الموبايل؟ أو يكون تبعني من الجامعة؟" أفكار سودا بدأت تسيطر عليها. أبوها كان ممكن يعمل أي حاجة عشان يوصلها.
مسك يونغي إيديها، شدها ناحيته تاني. ضمها لصدره بقوة، كانها محتاجة تختفي جواه. "اهدي. دلوقتي لازم نفكر بهدوء." كان بيحاول يظهر القوة عشان يطمنها، بس هي حست إن التوتر بدأ يبان عليه هو كمان.
همس في ودنها، شفايفه لمست جلد رقبتها فعملت قشعريرة. "عايزك متخافيش. مفيش حد هيقدر يوصلك طول ما أنا موجود." كان كلامه فيه عهد، وعد منها هي بس.
"بس... بس هيفضل يخبط كده لحد إمتى؟ ولو كسر الباب؟" آية كانت بتقول وهي بتترعش. حضنه كان دافي، مأواها الوحيد من العالم الخارجي اللي كان بيهددها. رفعت راسها وبصت في عينيه، بتدور على أي إجابة أو طمأنينة.
"هيفضل يخبط شوية، وبعدين هيزهق." يونغي قال، بيحاول يكون عملي. "المنطقة دي أمان، ومفيش حد هيسمع خبطه أو صوته ويرضى يسكت عليه. لازم يزهق في الآخر." لكن كلامه مكنش مقنع ليها، ولا ليه هو شخصياً.
فضلوا واقفين في حضن بعض، كان كل واحد فيهم بيستمد القوة من التاني. إيد يونغي كانت بتطبطب على ضهرها بحنان، وإيد آية كانت ماسكة في قميصه وكأنها بتتعلق بحبل نجاة. ضغط جسمه على جسمها كان بيرسل رسالة واضحة: أنا معاكي، أنا هنا. شعرها على صدره كان بيخليه يحس بيها قريبة منه، كان عايز يمتص خوفها كله.
"يا يونغي... أنا خايفة أوي." آية همست، صوتها كان واطي لدرجة إنه يا دوب سمعه. دموعها بدأت تنزل على خده. "ممكن يعمل أي حاجة." كانت حاسة بالضعف والهشاشة، خصوصاً بعد الليلة اللي فاتت اللي كانت مليانة أمان وحب.
لف وشها ليه، مسح دموعها بصوابعه. "متبكيش. عينيكي الحلوة دي متستاهلش دموع." نبرته كانت حنونة، فيها وعد بالصمود. "هنتصرف. بس لازم دلوقتي تكوني قوية." كان هو سندها، صخرتها اللي بتستند عليها في العاصفة دي.
فجأة، صوت صراخ جديد بره. "الشرطة!" صوت أبوها كان عالي، فيه نبرة انتصار. "لو ما فتحتيش الباب دلوقتي، هفتحك أنا بنفسي بقوة القانون!"
آية جمدت في مكانها. الشرطة؟ أبوها مستعد يوصل للدرجة دي؟ ده مش مجرد تهديد، دي فضيحة ومصيبة كبيرة.
يونغي عينيه لمعت بغضب. قبض إيده بقوة. "شرطة؟ ده مجنون رسمي!" سحبها تاني، وبعدها عن الباب. "مش هنفتح. هنشوف هيعمل إيه." كان بيحاول يفكر بسرعة، إزاي يتصرف في الموقف ده من غير ما الموضوع يتطور أكتر.
شدها ناحية أوضة النوم تاني، ورماها على السرير بلطف. "خليكي هنا. مش عايزك تقربي من الباب نهائي." قرب منها، نزل عند مستواها. "مهما حصل، متتكلميش، متعمليش أي صوت." كان بيحاول يحميها بأي شكل ممكن.
"بس... بس يونغي، لو كسروا الباب؟ أو دخلوا؟" كانت خايفة على سمعته، على مستقبله، وعلى إن الموضوع ده ممكن يكبر ويدمرهم هما الاتنين.
"مش هيعملوا كده بالساهل." يونغي قال، بيحاول يطمنها. "مفيش جريمة، ومفيش حاجة غلط بتحصل هنا. ده بيت خاص، ومحدش يقدر يدخله بالقوة من غير إذن قضائي." كان كلامه فيه منطق، لكن خوفها كان أكبر من أي منطق.
---
مرت دقايق طويلة، كأنها سنين. صوت الخبط والصراخ بره كان بيعلى ويقل، كأنه بيتغير. يونغي كان بيتحرك بهدوء في الشقة، مرة يبص من العين السحرية، ومرة يرجع لآية يطمنها.
فضلت آية في السرير، بتضم ركبها لصدرها. حاسة إنها محبوسة، وإن العالم بيضيق حواليها. كل اللي كانت عايزاه هو إن اليوم ده يخلص، وإنها ترجع للأمان اللي حسته مع يونغي قبل ما الجرس يرن.
رجع يونغي قعد جنبها على السرير. "الصوت هدي شوية." قال وهو بيعدل شعرها من على وشها. "شكلهم مش عارفين يتصرفوا." كان بيحاول يخليها تبتسم، لكن ملامحها كانت لسه شاحبة.
"هيرجعوا تاني يا يونغي." آية قالت بصوت واطي. "أبويا مش هيسكت. ده مجنون. ده هيعمل أي حاجة عشان يوصلني." كان عندها ثقة تامة في جنون أبوها، ومكنتش مستعدة تستسلم للطمأنينة الكاذبة.
ضمها تاني بقوة، كأن جسمها هو ملاذه الآمن. "خليهم يرجعوا. أنا مش هسيبك. عمري ما هسيبك لوحدك في حاجة زي كده." كان بيهمس بكلام يطمن قلبها، وبيوعدها بحماية كان نفسها فيها طول عمرها.
حست بدفء جسمه، وريحة البرفان الرجالي بتاعه اللي كان مميز بيه. غمضت عينيها، بتحاول تتخيل إنهم في عالم تاني، بعيد عن كل الضغط ده. إيده كانت بتتحرك بحنان على ضهرها العاري، بتطمنها بكل لمسة. حسيت إن كل همسة وكل لمسة منه كانت بتسري في جسمها زي الكهربا، بتطرد الخوف وتجلب الدفا والأمان.
"طب هنعمل إيه؟ هنفضل محبوسين هنا؟" آية سألته، بتحاول تفكر بعقلانية رغم الفوضى اللي جواها. "المفروض أروح الجامعة النهاردة." كانت بتقلق على دراستها ومستقبلها، اللي أبوها كان بيحاول يهدده بيها.
"لا طبعاً." يونغي رفع راسه، وبص في عينيها مباشرة. "مش هنفضل محبوسين. بس لازم نكون أذكيا." نزل شفايفه على رقبتها، طبع بوسة خفيفة، وبعدين عضها بلطف. كانت لمسته بتخليها تنسى كل حاجة حواليها، حتى الخطر اللي بره الباب.
"إزاي يعني؟" آية سألته، صوتها كان فيه بحة، ورموشها بدأت ترفرف. كان تأثيره عليها قوي لدرجة إنها كانت بتنسى كل الدنيا لما بيقرب منها بالشكل ده. إيده كانت بتتحرك بجرأة أكبر على ضهرها، بتلمس أماكن حساسة خلت جسمها يتكهرب.
"هنتصرف. بس دلوقتي..." يونغي قال وهو بيبص في عينيها. عينيها كانت بتلمع بالدموع والخوف، بس فيها كمان نظرة تحدي و ثقة فيه. "أهم حاجة إننا نكون مع بعض." نزل شفايفه على شفايفها، ببطء في الأول، وبعدين بشغف أكبر. بوسة طويلة وعميقة، كانها بتوعدها بكل الأمان في العالم ده.
كان بيحاول يمتص خوفها، يخليها تركز معاه هو وبس. إيده كانت بتمرر على خصرها، بيقربها منه أكتر وأكتر. حست بدفء جسمه الرجولي، ودفء أنفاسه اللي كانت بتختلط بأنفاسها. كان بيحاول يديها كل الحب والأمان اللي تقدر عليه في لحظة زي دي.
بعد فترة، بعد عنها شوية. "أنا عارف إن الموقف صعب." قال بصوت واطي، وهو بيطبطب على خدها. "بس لازم نفضل متماسكين." كان شايف إنها بتثق فيه، وبتعتمد عليه، وده كان بيخليه عايز يكون أقوى عشانها.
"أنا واثقة فيك يا يونغي." آية همست، ساندة راسها على كتفه. حست إنها لوحدها ممكن تتكسر، لكن معاه هي قوية. كان هو الحصن المنيع بتاعها، والملاذ الآمن اللي بتلجأ ليه من كل حاجة.
---
فجأة، رن جرس الباب تاني. بس المرة دي، صوت الجرس كان مختلف. مش الخبط العنيف ولا الصراخ. كان رنين متواصل، هادي نسبياً، بس فيه إصرار. بعديه صوت خبط خفيف، وبعدين صوت نسائي بينادي بهدوء. "آنسة آية؟" الصوت كان فيه رقة واضحة.
آية ويونغي بصوا لبعض بدهشة. مين دي؟ مش ممكن تكون من طرف أبوها. الصوت ده مكنش غاضب ولا عنيف. يونغي قام تاني، وبص من العين السحرية. ملامحه اتغيرت تاني، بس المرة دي كانت مفاجأة، مش غضب.
"دي... دي دكتورة سلوى." يونغي قال لآية بصدمة خفيفة. "أستاذة علم النفس اللي في جامعتنا." كان باين عليه الاستغراب. إيه اللي جابها هنا؟ وإزاي عرفت مكانه؟
قلب آية بدأ يدق بسرعة أكبر. دكتورة سلوى؟ أستاذة علم النفس؟ دي حاجة أغرب من إن أبوها يجي. إيه اللي خلاها تيجي لحد البيت؟ وهل ده معناه إن الموضوع كبر واتعرف؟
"دكتورة سلوى؟ إيه اللي جابها؟" آية سألته، صوتها كان مليان قلق. كانت بتحترم دكتورة سلوى جداً، وكانت دايماً بتشوفها شخصية عاقلة ومحترمة. وجودها دلوقتي مكنش مبشر بالخير أبداً.
"معرفش." يونغي قال، لسه باصص من العين السحرية. "بس شكلها مش لوحدها. فيه معاها راجل... شكله رسمي." نبرته كانت قلقة، فيها شيء من التوجس. "مش باين إنه من طرف أبوكي... بس شكله مش مريح."
صوت دكتورة سلوى رجع ينادي تاني. "آنسة آية، لو سمحتي افتحي الباب. أنا سلوى، أستاذة علم النفس في جامعتك. أنا هنا عشان أتكلم معاكي في حاجة مهمة. وده الأستاذ كريم من الشئون القانونية بالجامعة."
الشئون القانونية بالجامعة؟ قلب آية وقع في رجليها. الموضوع ده كبير. ده مش مجرد خناقة عائلية، ده دخل في سكة تانية خالص. بصت ليونغي بعينين مرعوبتين. إيه اللي بيحصل؟ وإيه اللي جابهم هنا في وقت زي ده؟ كل ده كان بسبب أبوها، كل ده كان هيأثر على حياتها ودراستها بشكل لا يمكن إصلاحه. الخوف اتملكها لدرجة إنها حست إنها مش قادرة تتنفس. كانت بتفكر في كل الاحتمالات السيئة اللي ممكن تحصل بسبب الزيارة دي. يونغي حس برعبها، سحبها في حضنه تاني، لكن المرة دي حضنه كان فيه قلق واضح على ملامحه هو كمان. كانت متأكدة إن اللي جاي ده أصعب بكتير من اللي فات، وإن أبوها نجح في إنه يحول حياتها لجحيم رسمي، وإن وجود الأستاذة سلوى والأستاذ كريم من الشئون القانونية ده معناه إن الموضوع خلاص وصل لمستوى الجامعة، وإن فضيحتها بقت على كل لسان.
"ايه اللي جابهم دول؟ وليه؟" آية همست، صوتها كان شبه مختفي. "يونغي... أنا خايفة أوي."
"مش عارف يا حبيبتي، بس لازم نفهم." يونغي قال، وشدها ناحيته أكتر، كأنه بيحاول يحميها من نظرة العالم كله. "بس إياكي تفتحي الباب من غير ما نعرف هيعملوا إيه. أنا مش هسيبك لوحدك في حاجة زي دي." كانت نبرته فيها قوة مصحوبة بقلق، وكأنه بيحاول يسيطر على الموقف الصعب ده.
دكتورة سلوى رجعت نادت تاني، صوتها كان مفيش فيه صبر زي الأول. "آنسة آية، لو ما فتحتيش، هنضطر ناخد إجراءات تانية. الموضوع ده خطير، ومينفعش يفضل مقفول عليه كده." كلماتها كانت بتجيب صدى في دماغ آية، كل كلمة كانت بتزود عليها الضغط. كان يونغي ماسك إيديها بقوة، وكان حاسس برجفة جسمها. كان باين عليه إنه بيحاول يلاقي حل، لكن الموقف كان معقد جداً. قرب وشه من ودن آية، همس بصوت واطي جداً. "ايه اللي ممكن يكون وصلهم ليكي هنا؟ مفيش حد يعرف مكان الشقة دي غيرك انتي وانا." كلماته كانت بتقطع الشك باليقين إن في حاجة غلط بتحصل. كان باين عليه التفكير العميق، وكان بيحاول يربط الأحداث ببعضها. آية كانت بتستمع ليه وهي بتحاول تجمع شتات أفكارها، بس كل اللي كانت بتحس بيه هو الخوف اللي كان بيسيطر عليها. الموضوع مش مجرد أبوها، الموضوع دخل في حاجات أكبر بكتير، وده اللي كان بيخليها حاسة باليأس. بصت في عيني يونغي، كان فيها سؤال صامت: إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ وكان باين عليه هو كمان إنه ميعرفش إجابة السؤال ده، بس كان فيه حاجة في عينيه بتوعدها إنه هيفضل جنبها مهما حصل. دكتورة سلوى نادت تاني، صوتها كان أعلى المرة دي، ومليان حزم. "آنسة آية، ده إنذار أخير. لو ما فتحتيش الباب، هنضطر نبلغ الجهات المسؤولة عن تغيبك عن الجامعة، وهنتخذ إجراءات قانونية ضدك." كانت الكلمات دي كافية إنها تخلي آية تحس إن الأرض بتتهد من تحت رجليها، وإن مستقبلها كله بقى على المحك بسبب أبوها. كانت حاسة إنها في سجن، وإن كل الأبواب بتتقفل في وشها، وإن مفيش مفر من كل المصايب دي. يونغي شدها لحضنه، لكن هالته القوية كانت بدأت تتلاشى مع كل كلمة بتتقال من بره، هو كمان كان حاسس بالضغط الرهيب. كانت بتفكر إن الموضوع ده ممكن ينهي كل حاجة في حياتها، وإنها ممكن تخسر كل حاجة بسبب جنون أبوها، وتخسر يونغي كمان.
"لازم نفتح يا يونغي." آية قالت بصوت مبحوح، الدموع بتنزل على وشها. "مقدرش أخسر دراستي." كان ده آخر خط دفاع ليها، وآخر حاجة تقدر تستسلم فيها. بصت في عينيه، حاسة إن قرارها ده ممكن يدمر كل حاجة بينهم، بس مكنش عندها اختيار تاني.
يونغي بص لعينيه، وعينيه كانت مليانة صراع. كان عايز يحميها، بس عارف إن دي حرب ممكن يخسرها، خصوصاً لو دخل فيها القانون. تنهد ببطء، وبعدين هز راسه، كأنه بيستسلم للأمر الواقع.
"ماشي." يونغي قال بمرارة. "هنفتح. بس أنا اللي هتكلم." مسك إيديها بقوة، كأنه بيوعدها إنه هيفضل معاها مهما حصل. "خليكي ورايا، ومتتكلميش غير لما أقولك." قرب من الباب، حاسس بضغطة غريبة على صدره، كأنه رايح لمواجهة مصيرية هتحدد مصيرهم هما الاتنين.
فتح يونغي الباب ببطء، والكلمات اللي سمعها بعدها كانت كافية إنها تجمد الدم في عروق آية، وتخليها تعرف إن حياتها خلاص اتغيرت للأبد. وكانت أسوأ بكتير من مجرد غضب أبوها. كانت دكتورة سلوى بتبص عليها بعينيها الحزينة، والأستاذ كريم كان واقف جنبها بجدية، وفي إيده ورق رسمي. كان يونغي بيحاول يقف سد منيع بين آية والعالم الخارجي، بس نظرة دكتورة سلوى المليانة بالأسف كانت كافية إنها توصل الرسالة لآية قبل ما أي حد يتكلم. كانت عارفة إن في خبر وحش جداً، خبر ممكن يدمر كل أمل فيها. كان قلبها بيدق بقوة، حاسة إن كل حاجة بتنهار حواليها، وإنها مش قادرة تتحمل صدمة تانية.
"آنسة آية... احنا أسفين جداً." دكتورة سلوى قالت بصوت واطي، "بس للأسف، فيه قرار بوقف قيدك من الجامعة، ومبلغ مقدم ضدك بتهمة..."
آية حست إن الدنيا بتلف بيها، وإنها مش قادرة تسمع باقي الكلام. بصت ليونغي، اللي كانت ملامحه متجمدة من الصدمة، كأنه مش مصدق اللي بيسمعه. إيه اللي بيحصل؟ إيه التهمة اللي ممكن تخليها تتوقف عن الجامعة بالشكل ده؟ كل اللي كانت عارفاه إنها في ورطة كبيرة، وإن أبوها نجح في إنه يدمرها، وإن الحياة عمرها ما هترجع زي الأول.
وقبل ما آية أو يونغي يستوعبوا الكارثة اللي نزلت على راسهم، اتكلم الأستاذ كريم بجدية واضحة، الكلمات اللي قالها كانت كافية إنها تقضي على أي أمل لآية في حياة طبيعية، وتخليها تعرف إن كل حاجة انتهت، وإنها خسرت كل معركة في حياتها في لحظة واحدة، وأن المستقبل الذي كانت تحلم به مع يونغي أصبح مستحيلاً.
"...بتهمة اختطاف."