Chapter 21 of 30

Chapter 21: السر اللي بيتفتح

1.5k words

يونغي كان ماسك التليفون، عنيه ثابتة على الشاشة، وشوشه اتلونت بلون غريب، أصفر كده. الرسالة اللي جت من إيميلي كانت قصيرة أوي، بس كلماتها كانت بتقطع في هوا أوضة نومهم الهادية. "لقيت ملفات العيلة. الحقيقة أسوأ بكتير مما تتخيل." الكلمات دي فضلت ترن في ودان آية، كأنها صوت إنذار قديم بيتكرر جواها. هي قربت منه، حطت إيدها على كتفه، حاسة بقلبه اللي بيدق بسرعة تحت تيشرته. "مالك يا حبيبي؟" صوتها كان هامس، بيحاول يهديه، بس هي نفسها كانت حاسة بقلق غريب. هو رفع وشه ليها، عنيه كانت تايهة، مش مصدقة اللي بتقراه. "إيميلي..." قالها بصعوبة، كأن الاسم تقيل على لسانه. "بتقول إنها لقت ملفات عن عائلاتنا، وإن الحقيقة اللي فيها صعبة أوي." هو ماكملش، بس كان باين على وشه إنه خايف، خايف من حاجة أكبر بكتير من أي خلاف فات. آية مدت إيدها سحبت التليفون منه، قريت الرسالة بنفسها. قلبها انقبض. "ملفات إيه؟ حقيقة إيه؟" بصتله تاني، مستنية منه أي إجابة، بس هو كان باصص في الفراغ. "أنا مش فاهم حاجة. إيميلي دي بتعمل إيه؟ ليه بتدور على حاجات زي دي؟" الغضب بدأ يتسلل لصوتها، بتحاول تسيطر على الخوف اللي بدأ يطاردها هي كمان. هو نفض إيدها، قام وقف، مشي ناحية الشباك، بص على شوارع باريس المنورة كإنها مش موجودة. "دي إيميلي. بتعمل أي حاجة عشان توصل للي هي عايزاه." صوته كان حاد. آية فضلت واقفة مكانها، حاسة بوجع خفيف في بطنها، زي تقل كده. تجاهلته، قلقها على يونغي كان أكبر. "طيب ما تكلمها؟ تفهم منها إيه اللي بتقوله ده؟" سألته، بتحاول تلاقي أي حل. هو هز راسه ببطء، من غير ما يبصلها. "مش هترد. عايزة تثير قلقنا وبس." رجع قعد على السرير، حط وشه بين كفوف إيديه، كإنه بيحاول يهرب من اللي بيحصل. آية قعدت جنبه تاني، حطت راسها على كتفه، حاولت تطمنه. "متقلقش. مهما كان إيه اللي حصل، إحنا مع بعض وهنعديها." بس الكلمات دي كانت بتطمنه أكتر ما بتطمنها. الوجع في بطنها زاد شوية، وشوية غثيان بدأ يظهر. هي اتجاهلت كل ده، ركزت مع يونغي اللي كان باين عليه التعب والقلق. المسافة اللي قطعوها عشان يهربوا من مشاكلهم، باريس اللي كانت بالنسبة لهم ملاذ، كل ده بدا يتزعزع بكلمتين على شاشة تليفون. قعدت معاه لحد ما نام من كتر التفكير، وهي فضلت صاحية، حاسة بحاجات كتير بتقلها، والوجع في بطنها بيزيد. قامت دخلت الحمام، بصت في المراية، وشها كان شاحب. حطت إيدها على بطنها، شعور غريب مالاها. دي مش أول مرة تحس كده. في حاجة مش طبيعية. رجعت قعدت على السرير، فكرت في كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت، الضغط اللي كانت فيه، الهروب، الدراسة الجديدة. كل ده كان كفيل يخليها تتعب. بس ده إحساس مختلف. --- تاني يوم الصبح، يونغي كان نايم بعمق. آية قامت بهدوء، الغثيان كان لسه موجود، وأخفقت في إنها تاكل أي حاجة. قررت تنزل تجيب حاجة من الصيدلية. خدت مفاتيح الشقة ونزلت الشارع اللي كان صحي بدري، ناس رايحة شغلها، محلات بتفتح. دخلت أقرب صيدلية. وقفت قدام رفوف الأدوية، مش عارفة بالظبط هي بتدور على إيه. عينيها وقعت على علبة صغيرة مكتوب عليها "اختبار حمل". قلبها دق بعنف. إزاي مفكرتش في ده قبل كده؟ كل الأعراض دي... دي هي بالظبط. خدت العلبة بسرعة، دفعت تمنها، وخرجت كأنها بتسرق حاجة. رجعت الشقة، دخلت الحمام وقفلت الباب على نفسها. إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح العلبة. قريت التعليمات بسرعة، نفس خفقان القلب ونفس الخوف مالينها. عملت الاختبار، وحطته على الحوض، مستنية النتيجة. الدقايق دي كانت أطول دقايق في حياتها كلها. كل حاجة حواليها سكتت، مبقتش سامعة غير دقات قلبها. بصت للعلامة اللي ظهرت. خطين. خطين واضحين. حامل. الكلمة دي رنت في ودانها زي الصاعقة. سابت نفسها على الأرض، مش قادرة تصدق. حامل؟ دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل؟ بعد ما هربت من عيلتها ومن مشاكلها، ودخلت في مشاكل أكبر؟ دموعها نزلت بصمت. بصت لنفسها في المراية، لوشها الشاحب، لعينيها اللي مليانة خوف. طفل. طفل في وسط الظروف دي؟ من غير عيلة، من غير سند، في بلد غريبة، ومستقبلها لسه مش واضح. إيه اللي يونغي هيقوله؟ هو نفسه كان تايه وخايف من كلام إيميلي. إزاي هتقوله إن في طفل جديد جاي؟ طفل ممكن يربطهم أكتر بالماضي اللي هما بيحاولوا يهربوا منه. الخوف مالاها، خوف مش طبيعي. خوف من المجهول، من المسئولية، من العواقب. هي نفسها لسه طفلة، لسه بتحاول تلاقي نفسها، تحاول تحدد مصيرها، خصوصًا مع فكرة الحجاب اللي كان بيطاردها. فضلت قاعدة على الأرض وقت طويل، عقلها بيفكر في مليون حاجة. إزاي ممكن ترجع لحياتها الطبيعية، للدراسة، مع طفل؟ إزاي ممكن تكمل خطتها لخلع الحجاب وهي حامل؟ كل ده بدا مستحيل. فكرة واحدة بدأت تتشكل في دماغها، فكرة مرعبة، بس بدت إنها الحل الوحيد. الإجهاض. مجرد التفكير فيها خلاها ترتعش. بس إزاي ممكن تربي طفل في الظروف دي؟ إزاي ممكن يكون ده عدل للطفل اللي هيتولد من غير ما تكون مستعدة نفسيًا ولا ماديًا؟ القرار كان صعب، بس اليأس كان أكبر. قامت من الأرض، مسحت دموعها، وبدأت تدور على أي وسيلة. فتحت اللابتوب، فضلت تدور على عيادات، على أي معلومات. لازم تعمل ده، لازم. قبل ما أي حد يعرف. --- فضلت تدور طول اليوم، وعينيها حمرا من كتر البكاء وقلة النوم. لقت عيادة في حي بعيد شوية، المواعيد بتاعتها كانت قريبة. كلمتهم، وحجزت ميعاد في نفس اليوم. قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة إنها بتعمل حاجة غلط، بس في نفس الوقت حاسة إنها ملهاش حل تاني. يونغي كان صاحي، بس لسه باين عليه القلق والتفكير في رسالة إيميلي. حاولت تبان طبيعية قدامه. "أنا هروح أشتري كام حاجة من السوبر ماركت تحت، مش هتأخر." قالتها وهي بتحاول تبتسم، بس ابتسامتها كانت باهتة. هو هز راسه، مش مركز معاها أوي. "تمام. خلي بالك من نفسك." آية خدت شنطتها ونزلت. في الشارع، ركبت تاكسي، وراحت على العنوان اللي هي شافته على الإنترنت. كل خطوة كانت بتقربها أكتر من القرار الصعب ده. أول ما وصلت، لقت العيادة صغيرة ومفيش فيها ناس كتير. دخلت، كان فيه ست عجوزة قاعدة في الاستقبال. "جيت للميعاد بتاعي." قالتها بصوت واطي ومتردد. الست بصتلها بهدوء، فهمت اللي هي عايزاه. "ادخلي الأوضة اللي هناك." أشارت ليها على أوضة صغيرة. الدكتور كانت ست في الأربعينات، وشها كان باين عليه التعب. بصتلها ببرود، وسألتها كام سؤال روتيني. آية حاولت تجاوب بهدوء، بس صوتها كان بيترعش. الإجراء كان سريع ومؤلم، جسديًا ونفسيًا. كانت حاسة إنها بتخسر جزء منها، جزء مكنتش عارفة بوجوده من الأساس. كل ثانية كانت بتمر عليها كأنها سنة. الدموع نزلت من عينيها من غير ما تحس بيها. خلصت بسرعة، وقامت بصعوبة، حاسة بوجع شديد في بطنها. الدكتور ادتلها ورقة فيها تعليمات وبعض الأدوية، وحذرتها من أي مجهود. آية دفعت الفلوس، وخرجت من العيادة كأنها شبح، ماشية في الشارع من غير هدف. رجعت الشقة بعد حوالي ساعتين. يونغي كان لسه قاعد في الصالة، باين عليه التعب. "أتأخرتي ليه؟" سألها، صوته كان هادي. "كنت بتمشى شوية، محتاجة أشم هوا." قالتها وهي بتحاول تخبي الوجع اللي مالاها. دخلت أوضة النوم بسرعة، حطت شنطتها، ورمت الأوراق اللي ادتهالها الدكتور في درج الدولاب، تحت الهدوم، كأنها بتدفن سر كبير. جسمها كله كان واجعها، قلبها كان واجعها أكتر. غيرت هدومها، وحاولت تستجمع نفسها. قعدت مع يونغي شوية، حاولت تتكلم معاه عن أي حاجة، بس عقلها كان مشغول باللي حصل. نامت الليل ده، بس النوم كان صعب أوي، كوابيس وخوف مسيطرين عليها. --- بعد يومين، الحياة بدت ترجع لطبيعتها الظاهرية. آية كانت بتحاول تبان طبيعية، تذاكر، وتخرج مع يونغي، بس الوجع في بطنها كان لسه موجود، وأحيانا كان بيجيلها غثيان مفاجئ. يونغي كان لسه قلقان من رسالة إيميلي، بس محاولش يتكلم معاها تاني، كأنه بيحاول ينسى. في يوم من الأيام، يونغي كان بيدور على ملفات مهمة ليه في الدولاب عشان يجهز أوراقه للجامعة. فتح درج الدولاب اللي آية كانت حاطة فيه الأوراق. فضل يقلب في الهدوم، لحد ما إيده لمست ورقة غريبة. سحبها. كانت ورقة بيضا عليها شعار عيادة طبية، وتحتها تفاصيل إجراء طبي، وتاريخ من يومين فاتوا. عينه وقعت على كلمة "إجهاض". وشه اتغير تمامًا. من قلق خفيف لغضب شديد. مسك الورقة بإيد بتترعش، كإنه مش مصدق اللي شايفه. "آية!" صوته طلع عالي وقوي، كإنه رعد في قلب الشقة. آية كانت في المطبخ بتعمل عشا. سمعت صوته، قلبها وقع في رجليها. عرف. هي عرفت إنه عرف. سابت اللي في إيدها وراحت ناحيته. "إيه يا حبيبي؟" قالتها بصوت حاولت تخليه طبيعي، بس الخوف كان باين فيه. هو كان واقف جنب الدولاب، ماسك الورقة، عنيه بتطلع شرار. "إيه ده؟" سأل، بيشاور على الورقة. "إيه الورقة دي يا آية؟ وإيه اللي مكتوب فيها ده؟" صوته كان بيرعد، أعلى بكتير من أي مرة اتعصب فيها قبل كده. آية بصت للورقة، الدم هرب من وشها. "دي... دي أوراق واحدة صاحبتي يا يونغي. كانت تعبانة شوية وراحت كشفت." حاولت تكدب، تحاول تداري، بس صوتها كان مهزوز، وخوفها بان في عينيها. يونغي ضيق عنيه، نظرة شك قوية مالته. "صاحبتك؟" قالها بسخرية. "وصاحبتك دي أوراقها في دولابنا ليه؟ وورقة زي دي بالذات؟" هو معرفش صاحباتها كتير، ومفيش واحدة فيهم كانت بتقرب منه لدرجة إن أوراقها الطبية تكون في دولابهم. آية ملقيتش إجابة، فضلت ساكتة، دموعها بدأت تتجمع في عينيها. "أنا مش بكدب عليك يا يونغي." قالتها بصوت واطي. الغضب في عنيه زاد. "بكدب عليا يا آية؟" سأل، وبيتحرك ناحيتها، خطوة ورا خطوة. آية رجعت لورا، خايفة من غضبه اللي عمرها ما شافته بالشدة دي. "كدبتي عليا في حاجة زي دي؟" يونغي مد إيده، رفع تيشرتها، كإنه بيتحرك بغريزة. عينيه وقعت على مكان في بطنها. في خياطة رفيعة، لسه مكانها باين. مكان جراحة حديثة. الصدمة بان عليها، ومسكت صدره، محاولة إبعاد يده. آية صرخت، بتحاول تغطي بطنها، دموعها نازلة بغزارة، بس كان الأوان فات. هو شاف. شاف الحقيقة اللي هي دفنتها تحت طبقات من الخوف واليأس.

End of Chapter 21