Chapter 22 of 30

Chapter 22: سرنا الكتمان

958 words

التيشيرت الأبيض اللي كان على آية اتشدّ لفوق بسرعة، كشف عن بطنها. يونغي كان بيبص على خط رفيع مكان الخياطة لسه باين وواضح. عينه نزلت على الورق اللي كان في إيده، تقرير طبي بتاريخ قريب، مكتوب فيه تفاصيل عملية إجهاض. الكلام كان بالفرنساوي، بس كلمة ‘interruption de grossesse’ كانت واضحة زي الشمس. قلبه وقع في رجليه، ومعاه كل الثقة اللي كانت ماليها. بص لآية، عينيها كانت بتترجى، خايفة، واللون ساب وشها خالص. “إيه ده يا آية؟” صوته طلع واطي ومبحوح، زي الهمس، بس كان فيه سيل غضب مستخبي وراه. “إيه الورق ده؟ وإيه الخياطة دي على بطنك؟” آية حاولت تسحب التيشيرت لتحت بسرعة، إيديها كانت بترجف. “مفيش حاجة يا يونغي… مفيش حاجة.” “مفيش حاجة؟” كرّر كلامها، صوته بدأ يعلى حبة، بس لسه فيه هدوء مخيف. رمى الورق على السرير، الحبر الأسود على الأبيض بقى زي حكم بالإعدام. “بصيلي في عيني يا آية. قوليلي الحقيقة.” آية رفعت عينيها المليانة بالدموع ليه. كانت بتفكر في أي كدبة، أي مخرج، بس عينه كانت بتكشفها. عين يونغي كانت بتخترقها، وكأنها بتوصل لروحها. “أنا… أنا كنت…” الكلمات اتجمدت في زورها. مفيش مفر. حست إن الأرض بتلف بيها، وإنها بتغرق في بحر من الخوف والذنب. مسك دراعها برفق، بس قبضة إيده كانت بتضغط. “كنتي إيه يا آية؟ كنتي حامل؟” بص في عينيها تاني، كان بيأكد لنفسه اللي هو شايفه. “وليه… ليه مقولتيش ليا؟ وليه… ليه ده حصل؟” جسم آية كله ارتعش. الدموع نزلت زي الشلال على خدودها. “كنت خايفة يا يونغي… كنت خايفة أوي.” “خايفة من إيه؟” رفع صوته فجأة، نبرة الغضب اللي كانت مستخبية طلعت مرة واحدة. “خايفة من إيه بالظبط يا آية؟ مني؟ من حياتنا؟ من الظروف اللي إحنا فيها؟” ساب دراعها ومشى ناحية شباك الأوضة الصغيرة المطلة على شوارع باريس، حاسس إن روحه بتطلع منه. --- لف يونغي ليها تاني، عيونه كانت حمرا زي الجمر. “إزاي تعملي حاجة زي دي من غير ما تقوليلي كلمة واحدة؟ إزاي يا آية؟ ده كان ابني أنا كمان! كان جزء مني ومنك، من عيلتنا!” صوته كان بيقطع قلبها. آية وقعت على الأرض، رجلها ما بقتش شايلها. “ما قدرتش يا يونغي… ما قدرتش. كل حاجة كانت بتقع فوق دماغي. الجامعة، بابا، الرسالة بتاعة إيميلي… كل ده كان كتير عليا. كنت حاسة إني بتخنق.” “وإمتى كنتي لوحدك في كل ده؟” يونغي خطى ناحيتها خطوتين، كان باين عليه إنه بيحاول يمسك أعصابه بالعافية. “أنا فين من المعادلة دي كلها يا آية؟ أنا مش جوزك؟ مش حبيبك؟ مش مفروض إن إحنا سند لبعض؟” “كنت تايهة!” صرخت آية، الدموع بتخلي كلامها متقطع. “ما كنتش عارفة أعمل إيه. لو كنت قلتلك، كنت هتبقى قلقان، وهتحاول تحل المشكلة، وهتنسى كل اللي إحنا بنواجهه. إحنا حياتنا كلها فوق بعضها. عيلتنا، والسر بتاعها… كنت خايفة أجيب طفل للدنيا دي، لغموض زي ده.” “غباء!” يونغي ضرب الحيطة اللي جنبه بإيده، إيده خبطت في اللوح الخشبي اللي متعلق عليه براويز صورهم، فاهتزت كلها. “إيميلي إيه اللي دخلها في الموضوع ده؟ ده قرار يخصني ويخصك، قرار يخص عيلتنا إحنا الاتنين وبس! مش هي اللي بتحدد مصير ابننا!” بصتله آية برجاء، حست إنها بتفقد كل حاجة. “ما كنتش بقصد… كنت خايفة على مستقبله، على حياتنا… كنت خايفة على السر اللي إحنا مش عارفينه ده. لو طلع حقيقي… لو طلع اللي إيميلي بتقول عليه بجد… كنت هنجيب طفل لده كله؟” يونغي مسك راسه بين إيديه، أخد نفس عميق، وكان بيحاول يسيطر على الموجة الكبيرة من الألم والغضب اللي كانت بتضرب جواه. “أنا عمري ما كنت أتخيل إنك ممكن تخبي عليا حاجة زي دي، يا آية. سنين طويلة من الحب والثقة… كل ده راح في لحظة؟” --- كل كلمة قالها يونغي كانت بتطعن في قلب آية. حست إنها خسرت كل حاجة في اللحظة دي. العلاقة اللي بنوها بصعوبة، بالحب، بالثقة، كانت بتنهار قدام عينيها. صمت تقيل نزل على الأوضة، صمت أثقل من أي صراخ. آية قامت بصعوبة، حاولت تقرب منه، تلمس إيده، بس هو رجع لورا خطوة. الألم اللي في عينه كان أقوى من أي كلام. “يونغي… أرجوك… أنا أسفة. والله العظيم ما كنت أقصد أذيك.” “أذيتيني يا آية.” صوته كان هادي لدرجة مرعبة. “أذيتيني لدرجة إن الوجع ده مش قادر يتوصف. أخدتي قرار كان يخصنا إحنا الاتنين لوحدك. حرمتيني من إحساس الأبوة… حرمتيه من الحياة.” كان باين عليه إنه مش قادر يبصلها في عينيها. إحساس الخيانة كان باين على وشه، وشعور بالفقدان كان مغطي كل ملامحه. آية حست إنها عايزة تختفي، إن الأرض تنشق وتبلعها. مفيش أي مبرر كان ممكن يونغي يقتنع بيه في اللحظة دي. “أنا مش عارف أتصرف إزاي معاكي دلوقتي.” يونغي مشي ناحية باب الأوضة، كأن الغرفة نفسها بقت خانقة. “مش قادر أصدق إن دي آية اللي أنا حبيتها… آية اللي كنت فاكر إنها أكتر واحدة بتفهمني في الدنيا دي كلها.” خرج من الأوضة وسابها لوحدها وسط دموعها وندمها. آية فضلت قاعدة على الأرض، بتحاول تستوعب اللي حصل. العلاقة اللي كانت بتتبني على أساس قوي، اهتزت للدرجة دي؟ بسبب خوفها؟ بسبب كل الأسرار والغموض اللي حواليهم؟ قامت آية بصعوبة، مشيت ناحية الشباك، كانت بتبص على الشارع. يونغي كان واقف تحت، باين عليه إنه تايه. كأن الدنيا كلها بتدور حواليه وهو مش لاقي أي أرض ثابتة. كانت عايزة تجري وراه، تحتضنه، تشرحله تاني، بس إيه الكلام اللي ممكن تقوله؟ إيه الكلام اللي ممكن يمحو اللي حصل؟ في اللحظة دي، تليفون يونغي رن. شافته وهو بيطلعه من جيبه. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان باين حتى من بعيد: إيميلي. يونغي مترددش كتير، حط التليفون على ودنه، وكأنه بيدور على أي حاجة تخرجه من اللي هو فيه. آية فضلت بصاله، قلبها كان بيرفرف زي العصفورة المحبوسة في قفص. سمعت صوته بيتغير، من الغضب والألم لنبرة حادة فيها صدمة. “إيه؟… بتقولي إيه؟” نبرته علت فجأة، حست إن فيه حاجة تانية أكبر وأسوأ بكتير بتحصل. يونغي لف ناحية الشباك، إيده التانية ماسكة خصلات شعره. “السر اللي إنتي لقتيه… إيميلي… ده مش ممكن… مستحيل.” عينيه اتسعت بصدمة مرعبة. قطع المكالمة بسرعة، إيده كانت بتترعش. بص لآية، عينه كانت بتخترقها، كأنه شايف شبح. “آية…” همس، صوته كان شبه مش مسموع. الخوف اللي كان فيه دلوقتي كان أكبر بكتير من الغضب. “إحنا… إحنا إخوات.”

End of Chapter 22

Chapter 22: Chapter 22: سرنا الكتمان - الحب الول | Novel AI Studio