Chapter 15 of 30

Chapter 15: رجوع الروح

1.3k words

قلبها اتقبض بقوة، كأن إيد باردة عصرته فجأة. الكلمات اللي سمعتها رنت في ودانها زي الصدى، "كل اللي عملته إيميلي كان كدب." جملة واحدة هدت كل صور اليقين اللي كانت بنياها حوالين يونغي. يونغي البريء، يونغي اللي حبها بجد، يونغي اللي كسرت قلبه. اتنفست بصعوبة، كأن الهوا بقى تقيل على صدرها. إزاي كانت عمية كده؟ إزاي صدقت كل كلمة خبيثة خرجت من إيميلي؟ كل ضحكة مصطنعة، كل نظرة بريئة كانت وراها خنجر مسموم. دموعها نزلت سخنة على خدودها، مش دموع حزن على نفسها، لأ. دموع غضب على غبائها، وندم مرير على الألم اللي سببته لليونغي. افتكرت عيونه المكسورة، صوته اللي كان مليان قهر وهو بيحاول يدافع عن نفسه. وهي ما اديتلوش فرصة. "غبية، غبية!" همست لنفسها، بتضرب على صدرها بقبضة إيدها الضعيفة. لازم تصلح كل حاجة. لازم ترجعله. دلوقتي حالاً. مقدرتش تستنى ثانية واحدة. قامت بسرعة، مش حاسة برجليها اللي كأنها طايرة على الأرض. لبست أول حاجة لقيتها قدامها، طرحتها اترميت على راسها بسرعة، وقلبها بيدق زي الطبول. شارعهم كان لسه صاحي على وش الفجر، الهوا بارد. جريت في الشارع، ولا كانها شايفة أي حاجة حواليها. كل اللي في دماغها هو يونغي. يونغي اللي لازم تسمع منه بنفسها، وتعتذرله، وتحضنه وتقوله إنها بتحبه أكتر من أي وقت فات. وصلت قدام بيته، إيدها بترتعش وهي بتخبط على الباب. مرة واتنين وتلاتة. مفيش رد. قلبها وقع في رجليها. معقول يكون مشي؟ معقول يكون سابها للأبد؟ خبطت تاني، أقوى المرة دي، والدموع بتغرق وشها. "يونغي! يونغي أرجوك افتح!" صوتها كان مبحوح، مليان يأس. ثواني مرت عليها كأنها سنين. فجأة، سمعت صوت خطوات بطيئة من جوه. الباب اتفتح بهدوء، وكأن اللي بيفتحه خايف من اللي وراه. يونغي وقف قدامها، شعره منكوش، عينيه حمرا ومنتفخة، ووشه شاحب. كان باين عليه إنه ما نامش خالص. "آية؟" صوته كان هامس، ميت. نظرة الدهشة في عينيه اتحولت لنظرة ألم لما شاف وشها المبلول بالدموع. اندفعت لجواه بدون تفكير، حضنته بكل قوتها. حضنته كأنها بتتعلق بآخر قشة نجاة ليها. "أنا أسفة، يونغي. أنا أسفة أوي." كلامها كان متقطع بسبب العياط. كان ساكت في الأول، جسمه متخشب في حضنها. هي فضلت ماسكاه، راسها في صدره، بتعيط كل الندم اللي جواها. حست بإيديه بتترفع ببطء، وبعدين حضنها هو كمان، بس المرة دي كان أقوى، كأنه بيتأكد إنها حقيقة. "إيه اللي حصل يا آية؟" صوته رجع طبيعي شوية، بس لسه فيه أثر ألم. رفعت راسها من على صدره، عينها في عينه. "إيميلي... كل حاجة قالتها إيميلي كانت كدب. كانت بتحاول توقع بينا. أنا اكتشفت الحقيقة. أنا غبية إني صدقتها. أنا أسفة أوي إني شكيت فيك، إني ما وثقتش فيك." حس يونغي بصدمة، عينيه وسعت. "كدب؟ إزاي؟" "لقيت رسايل على موبايلها. كانت بتخطط لكل حاجة. كانت بتلعب بينا." شرحت آية وهي بتشهق، ماسكة إيده بقوة. "هي كانت بتكرهني، وكانت بتكره إننا مع بعض. أنا آسفة أوي يا يونغي. أنا عارفة إني غلطت في حقك أوي." بص يونغي في عينها فترة طويلة. شاف فيها الندم الحقيقي، والألم اللي بتمر بيه. هو كمان قلبه كان مكسور، بس رؤيتها بالمنظر ده كسرت قلبه أكتر. إزاي قدر يتحمل إنها تبعد عنه كل الفترة دي؟ سحبها لجواه تاني، الحضن ده المرة دي كان مختلف. كان مليان راحة، كان مليان شوق. "اشششش... خلاص يا حبيبتي. خلاص." همس في ودنها، إيده بتطبطب على شعرها. "سامحني يا يونغي، أرجوك سامحني." "مسامحك، يا آية. مسامحك يا روحي." صوته كان مليان حب، ورجعت الحياة ليه تاني. "أنا بس كنت خايف إني خسرتك للأبد." بعدت عنه شوية، ومسحت دموعها بإيديها. "مش هتخسرني تاني أبداً. أنا عمري ما هبعد عنك." ابتسامة صغيرة رسمت على شفايف يونغي. ابتسامة تعبت من كتر الحزن. مد إيده، ومسح دموعها بخفة. كانت لمسته دي كافية إنها تخلي قلبها يدق بقوة أكبر. "تعالي ندخل جوه." قال يونغي وهو بيشدها من إيديها. دخلوا الشقة اللي كانت مظلمة وهادية. يونغي قفل الباب وراهم. بصت آية حواليها. الشقة كانت مكركبة شوية، باين إنها بقالها فترة مفيش أي اهتمام بيها. نفس وضع قلبه بالظبط. قعدوا على الكنبة القديمة في الصالة. آية قعدت جنبه، مسكت إيده وقربت منه أكتر. حست بدفا إيده، حست إنها رجعت بيتها. "أنا كنت تعبان أوي من غيرك يا آية." قال يونغي بصوت واطي، كأنه بيعترف بسر كبير. "وأنا كمان يا يونغي. كنت بموت كل يوم. مكنتش قادرة أعيش من غيرك." ردت آية، ودموع جديدة بدأت تتجمع في عينيها. بص في عينيها، نظراتهم اتعلقت ببعضها. كان فيه شوق ولهفة وحب كبير اتراكم على مدار الأيام اللي فاتت. ميل عليها يونغي ببطء، قلوبهم بتدق زي المجانين. شفته لمست شفته، في الأول كانت لمسة خفيفة، زي ما يكون بيسألها هل هي لسه هنا؟ هل هي حقيقة؟ بعدين تحولت اللمسة لقبلة أعمق، مليانة مشاعر مختلطة. حب، شوق، ألم، ندم، راحة. كل حاجة كانت في القبلة دي. إيديها اتحركت حولين رقبته، وهي بتقرب منه أكتر وأكتر. إيده التانية حوطت خصرها، بيشدها ناحيته كأنهم كيان واحد. القبلة كبرت، وتحولت لقبلة أعمق وأكثر جنوناً. يونغي كان بيستطعم طعم شفايفها اللي افتقدها أوي. آية كانت بتستسلم لكل لمسة، لكل إحساس. كانت محتاجة ده أكتر من أي حاجة في الدنيا. شالها بين إيديه، وهي لفت رجليها حوالين خصره بدون تفكير. صعد بيها الدرج ببطء وثبات، نظرات عينيهم لسه متشبكة. مفيش كلمة اتقالت، بس عيونهم كانت بتقول كل حاجة. دخل بيها أوضة النوم، ونزلها بالراحة على السرير. جسمها لسه بيلمس جسمه. نور الفجر الخفيف كان داخل من الشباك، بيرسم خيوط دهبية على وشوشهم. انحنى يونغي عليها، بيبوسها في رقبتها، وبعدين على خدها، وبعدين رجع لشفايفها. كل بوسة كانت وعد، كل لمسة كانت اعتراف بالحب. إيديها كانت بتفك زراير قميصه بسرعة، إيديها بترتعش من كتر الشوق. هو كمان كان بيساعدها إنها تشيل طرحتها، وبعدين فستانها. مفيش حواجز بينهم دلوقتي. بقت أجسادهم قريبة أوي، بتتنفس نفس الهوا، قلوبهم بتدق بنفس الإيقاع. كل جزء فيهم كان بيصرخ بالحب، وبالشوق اللي كاد يقتلهم. همس يونغي في ودنها، صوته كان أجش ومبحوح، "بحبك يا آية. بحبك أوي." "وأنا كمان يا يونغي. أكتر من أي حاجة في الدنيا." ردت عليه، وهي بتدفن وشها في رقبته، بتستنشق ريحته اللي كانت بتطمنها. --- مرت الساعات كأنها دقايق. كل لمسة، كل كلمة حب، كل نظرة كانت بتنسيهم الأيام الصعبة اللي فاتت. الشمس علت في السما، نورت الأوضة كلها. كانوا لسه نايمين في حضن بعض، متشبثين ببعض كأنهم خايفين يصحوا ويلاقوا إن كل ده كان حلم. فتحت آية عينيها ببطء. شافت يونغي نايم جنبها، دراعه محاوط خصرها، راسه مدفونة في شعرها. ابتسامة هادية رسمت على شفايفها. ده المكان اللي بتنتمي ليه. ده الحضن اللي مفيش مكان تاني في الدنيا ممكن تحس فيه بالأمان ده. حركت نفسها بالراحة، عشان متصحيهوش. رفعت راسها وبصت على وشه. ملامحه كانت هادية، مفيش فيها أثر للألم اللي شافته فيه قبل شوية. بس لسه باين عليه الإرهاق. ميلت عليه، وباسته بوسة رقيقة على خده. همست بصوت واطي، "صباح الخير يا حبيبي." يونغي اتنهد ببطء، عينه فتحت بالراحة. شافها بتبتسم، ردلها الابتسامة. عينيه لمعت بحب. "صباح النور يا روحي." "نمنا كتير؟" سألته وهي بتلعب في شعره. "مش عارف. مش فارق معايا." قال وهو بيشدها ناحيته أكتر. "المهم إنك هنا." قعدوا فترة في صمت، بيستمتعوا بوجود بعض. كل لمسة، كل نظرة كانت بتعوضهم عن أيام البعد. "هتعملي إيه مع إيميلي؟" سأل يونغي فجأة، وصوته كان فيه حزم. اتنهدت آية. "مش عارفة. بس مش هسيبها تفلت من غير حساب. مش بعد كل اللي عملته ده." "متتعبيش نفسك يا آية. أنا هتصرف معاها." قال يونغي، ونبرته كانت قاطعة. بصتله آية باستغراب. "هتعمل إيه؟" "مش مهم دلوقتي. المهم إننا سوا. وإن مفيش أي حاجة في الدنيا هتقدر تبعدنا عن بعض تاني." قال يونغي وهو بيقرب منها، وبيدفن وشه في رقبتها. "عمري ما هسمح لده يحصل تاني." حست آية بدفا جسمه، وبقوة إحساسه. اطمنت في حضنه. الحقيقة كانت واضحة دلوقتي. حبهم ده كان أقوى من أي محاولة للتفريق. --- بعد ما قاموا، يونغي عمل فطار خفيف. قعدوا ياكلوا وهما بيتكلموا عن الأيام اللي فاتت. عن كل لحظة ألم، وكل لحظة شوق. كانت زي جلسة علاج لقلوبهم المتكسرة. "أنا كنت فاكرة إني مش هقدر أسامحك أبداً." قالت آية بصوت خفيف. يونغي مسك إيديها. "وأنا كنت فاكرة إني عمري ما هقدر أعيش من غيرك." "بس دلوقتي كل حاجة اتصلحت." قالت آية بابتسامة، وهي بتلعب بخاتم الخطوبة اللي رجعته صباعها تاني. "أيوة، اتصلحت. وأحسن من الأول كمان." رد يونغي، وعينيه كانت بتبرق بالحب. لكن في وسط كل السعادة دي، كان فيه إحساس خفي، إحساس بأن القصة لسه مخلصتش. إن إيميلي مش هتسيبهم في حالهم بالسهولة دي. إحساس بيوشوش في ودن آية، إن فيه عاصفة تانية جاية في طريقهم، عاصفة ممكن تكون أقوى من اللي فاتت بكتير، وهتقلب كل حياتهم رأساً على عقب.

End of Chapter 15

Chapter 15: Chapter 15: رجوع الروح - الحب الول | Novel AI Studio