Chapter 14 of 30
Chapter 14: صدمة الفجر
1.6k words
ارتجف صوتها، كلمات إيميلي ترن في أذن آية كأصوات جرس كنيسة حزينة. "أنا مرات يونغي."
تجمدت آية في مكانها. عيونها اتسعت بشكل لا يصدق. بصق يونغي اسم إيميلي بحدة، كأنه يحاول طردها من الوجود.
"إيميلي!" صرخ يونغي. كانت نبرته خليطًا من الغضب واليأس.
ضحكت إيميلي بسخرية، نظراتها تستقر على آية. "مش مصدقة؟ أسأليه بنفسك."
نظرت آية بينهما، قلبها يدق بعنف في صدرها. شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها. كل شيء كان مثاليًا قبل لحظات. صباح زفافهما. أحلامهما معًا.
انهارت ملامح آية. الدموع تجمعت في عينيها، لكنها حبستها. كانت تحتاج أن تفهم. تحتاج أن تعرف.
مسك يونغي ذراع آية، يشدها نحوه. عيناه مليئتان بالتوسل والإنكار. "آية، استني. دي كدابة. اسمعيني الأول."
دفعت آية يده بعيدًا. شعرت بالاشمئزاز من لمسته. كيف يمكنه أن يلمسها بعد هذا؟ كيف يمكنه أن يكذب في وجهها هكذا؟
"كدابة؟" صوت آية خرج خافتًا بالكاد. "نظراتها مش كدابة يا يونغي. عينها بتصرخ بالصدق."
ابتسمت إيميلي بانتصار. استمتعت بكل ثانية من ألم آية.
"آية، أرجوكي." توسل يونغي. كان وجهه شاحبًا. "دي مجنونة. متصدقيش كلمة من اللي بتقولها."
تقدمت إيميلي خطوتين، تقف على بعد أمتار قليلة. رفعت يدها، تظهر خاتمًا رفيعًا في إصبعها. "ده خاتم جوازي. يونغي اداهولي بنفسه."
حدقت آية في الخاتم. كان بسيطًا، لكنه حقيقي. شعرت بلسعة في قلبها. لم يكن هذا خاتمًا مزيفًا.
"يا يونغي!" صرخت آية، صوتها بدأ يعلو. "قولي إنها كدابة! قول لي إنك مش متجوزها!"
بلع يونغي ريقه بصعوبة. كانت عيناه تتنقلان بين آية وإيميلي. تعابير وجهه كانت مزيجًا من الذنب والخوف. لم ينكر بشكل قاطع. لم يؤكد.
ارتجفت شفاه آية. "ساكت ليه يا يونغي؟ ليه مش بترد؟"
"في سوء فهم." قال يونغي أخيرًا، صوته بالكاد مسموع. "موضوع قديم. خلص."
"خلص؟" ضحكت إيميلي مجددًا. "إيه اللي خلص يا يونغي؟ جوازنا خلص؟"
اندفعت آية نحو يونغي، تشد قميصه بيدين مرتجفتين. "إيه اللي بتقوله ده؟ إيه الجواز اللي خلص ده؟ إيه اللي حصل يا يونغي؟"
أمسك يونغي يديها. "آية، اهدي بس. هندخل جوه وهفهمك كل حاجة. كل حاجة."
"مش هدخل في أي حتة!" رفضت آية. "هتقولي هنا. قدامها."
---
تنهدت إيميلي بضجر مصطنع. "يا حبيبتي، مفيش حاجة تتخبى. يونغي بتاعي."
دفعت آية يونغي بعيدًا. نظرت إلى إيميلي بنفور. "إنتي مين بالظبط؟ وإيه الهبل اللي بتقوليه ده؟"
"أنا إيميلي." قالت الفتاة ببرود. "وكنت مرات يونغي قبل ما إنتي تظهري في حياته."
تجمدت كلمة "كنت" في الهواء. ألمحت آية إلى فارق زمني. ألمحت إلى ماضٍ.
"كنتي؟" سألت آية. "يعني إيه كنتي؟"
"يعني اتجوزنا." أجابت إيميلي ببساطة. "بس هو بيحب يلعب. يتجوز دي، ويرمي دي. مش كده يا يونغي؟"
انكمش يونغي على نفسه. لم ينطق بكلمة. صمته كان اعترافًا موجعًا.
"يونغي." نادت آية، صوتها الآن ضعيف وخائف. "ده حقيقي؟"
رفع يونغي عينيه المتألقتين بالندم. "آية... كان زمان. قصة وانتهت. أنا مبحبهاش. أنا بحبك إنتي."
"قصة وانتهت؟" سألت آية. "وليه مكنتش أعرف عنها؟ ليه مخبتها عني؟"
بدأت الدموع تنزل على خديها، ساخنة وحارقة. شعرت بالخيانة. بالغباء.
"محدش بيخبي حاجة زي دي يا يونغي!" صرخت آية. "الجواز مش لعبة!"
"آية، اسمعيني." تقدم يونغي خطوة نحوها. "مكنتش عايز أحكيلك. مكنتش عايزك تتأذي."
"تتأذي؟" رفعت آية صوتها. "أنا بتأذى دلوقتي أكتر ما ممكن تتخيل!"
"كفاية تمثيل بقى يا يونغي." قالت إيميلي، قاطعة كلامه. "مش هتصدقيه. هو بيعرف يلعب بالكلمات كويس."
"إنتي عايزه إيه بالظبط؟" سألت آية إيميلي مباشرة. "جاية بيتي يوم فرحي تعملي إيه؟"
ابتسمت إيميلي ابتسامة باردة. "جيت أباركلك. وكمان عشان تعرفي مين هو يونغي اللي اتجوزتيه."
"جاية تدمريني!" صاحت آية. "عايزة تخربي حياتي!"
"حياتك؟" ردت إيميلي. "حياتك اللي بتبنيها على كدبة؟ اللي بتبنيها على أنقاض حياتي أنا؟"
نظرت آية إلى يونغي. "إيه أنقاض حياتها؟ إيه اللي حصل بينكم؟"
---
كتم يونغي أنفاسه. "إيميلي، كفاية. اطلعي بره بيتي."
"بيتك؟" سخرت إيميلي. "ده بيتنا إحنا الاتنين. على فكرة، أنا لسه مراتك قانونًا."
صُدمت آية. هذه الكلمة، "قانونًا"، دمرت آخر ذرة أمل فيها.
"قانونًا؟" همست آية. "يعني إيه قانونًا؟ يعني أنت متجوزني ومتجوزها في نفس الوقت؟"
"لا!" صرخ يونغي. "مستحيل. أنا طلقتها. من زمان. من سنين."
"طلقتني؟" ضحكت إيميلي بجنون. "وريني ورقة طلاقك يا يونغي! ورينيها قدام مراتك الجديدة!"
تغيرت ملامح يونغي. بدأ يتصبب عرقًا. كان يبحث في ذاكرته، في أوراقه، عن أي دليل.
"كان في مشاكل كتير." قال يونغي، يحاول شرح الموقف. "مكنتش عايزك تشيلي همومي."
"مشاكل؟" قالت آية. "دي مش مشاكل يا يونغي. ده سر كبير! سر كان هيغير كل حاجة!"
"أنا آسف يا آية. أنا آسف." يونغي مد يده مرة أخرى.
تراجعت آية بعيدًا. "متقربش مني. مفيش حاجة هتصلح ده. مفيش آسف هتمحي اللي حصل."
ارتفعت نبرة صوت آية. "إزاي قدرت تعمل فيا كده؟ إزاي قدرت تكدب عليا كل ده؟ كل كلمة قولتها لي. كل وعد. كان كدبة؟"
"كل الحب اللي شفته في عينك. كل الأمان. كل ده كان وهم؟"
نظرت إيميلي إلى آية بحزن مصطنع. "آه يا حبيبتي. ده يونغي. بيعرف يمثل كويس."
اشتد غضب يونغي. "إيميلي، إطلعي بره دلوقتي. وإلا..."
"وإلا إيه يا يونغي؟" قالت إيميلي بجرأة. "هتعمل إيه؟ هتضربني؟ مش هتكون أول مرة."
اختفت ابتسامة إيميلي. عيناها امتلأتا بالمرارة. "كتير كنت بتمد إيدك عليا. فاكر؟"
ارتعد جسد آية. هل هذا هو الرجل الذي أحبته؟ الرجل اللطيف، الحنون، الذي يحميها؟ هل كان هذا كله قناعًا؟
"ده كدب!" صرخ يونغي. "عمري ما مديت إيدي عليها."
"كدب؟" ابتسمت إيميلي ببطء. "طيب، إيه رأيك في دي؟"
رفعت إيميلي هاتفها. شغلت مقطع صوتي. صوت صراخ امرأة. صوت رجل غاضب. صوت ارتطام.
تجمدت آية. الصوت كان مألوفًا بشكل مؤلم. صوت يونغي. كانت نبرة غضبه لا تخطئها أذن.
"ده صوتك يا يونغي!" همست آية، عيناها مليئتان بالرعب. "ده صوتك وإنت بتزعق."
"لا، مش أنا." أنكر يونغي بسرعة. "ده ملفق. دي بتلعب."
"ملفق؟" سخرت إيميلي. "ليه؟ عشان مش عايز حبيبتك الجديدة تعرف حقيقتك؟"
"آية، متصدقيهاش. دي بتكرهني. عايزة تدمرني." توسل يونغي.
تراجعت آية خطوة للوراء، ثم خطوة أخرى. شعرت بالدوار.
"أنت اتجوزتها." قالت آية. "ولسه متجوزها. وضربتها. وكل ده كنت مخبيه عني؟"
"آية، لا." يونغي اقترب منها.
"متلمسنيش!" صرخت آية. "متلمسنيش!"
---
كانت كلمات إيميلي ترن في رأس آية. "أنا مرات يونغي." "لساها مراتك قانونًا." "كتير كنت بتمد إيدك عليا."
شعرت آية بغثيان. نظرت إلى يونغي، الذي كان وجهه مشوهًا باليأس. هل كان هذا وجه الرجل الذي اختارته؟ الذي وثقت فيه؟
كل الوعود. كل الأحلام. كل الكلمات المعسولة. هل كانت مجرد غطاء لسر مظلم؟
"ليه يا يونغي؟" همست آية، دمعة وحيدة تسقط من عينها. "ليه عملت فيا كده؟"
تجاهلت إيميلي، التي كانت تقف وتشاهد المأساة بابتسامة مريرة. آية كانت ترى فقط يونغي. الرجل الذي خدعها.
"آية، اديني فرصة." قال يونغي. "أنا هفهمك كل حاجة بالتفصيل. هي عايزة تأذيني. بتكرهني عشان سيبتها."
"سبتها؟" سألت آية. "مطلقتهاش. مسبتهاش قانونًا. وهي بتقول إنك ضربتها."
"كل ده كدب." أكد يونغي. "آية، حبيبتي، أنا بحبك. إنتي كل حياتي."
"لا متقولش حبيبتي." رفضت آية. "انت ازاي قدرت تقول الكلمة دي وإنت عارف الحقيقة؟"
"مكنتش حقيقة." قال يونغي. "كان ماضي. وانتهى. أنا كنت فاكر إني طلقتها."
"كنت فاكر؟" رفعت آية حاجبها. "الجواز والطلاق مش حاجة الواحد ينساها يا يونغي."
"كانت فترة صعبة في حياتي." قال يونغي. "كنت صغير. وغلطت. بس اتعلمت. أنا اتغيرت عشانك."
"اتغيرت؟" قالت آية. "إيه اللي يخليني أصدقك؟ إيه اللي يخليني أصدق أي كلمة منك دلوقتي؟"
كانت عينيها مليئتين بالريبة والألم. كل ما رأته في يونغي من نقاء وصدق، بدأ يتلاشى.
"إنتي مش هتصدقيه يا آية." قالت إيميلي. "لأنك عارفة إنه كداب."
"اخرسي يا إيميلي!" صرخ يونغي. "اطلعي بره."
"مش هطلع." تحدت إيميلي. "مش هسيبك تدمر حياة البنت دي زي ما دمرت حياتي أنا."
"أنا عايزة أخرج من هنا." قالت آية فجأة. صوتها كان هادئًا بشكل مخيف.
"آية، رايحة فين؟" يونغي أمسك ذراعها مرة أخرى.
"هبعد عنك." قالت آية. "هبعد عن كل الكدب ده."
"متعمليش كده." توسل يونغي. "أرجوكي. يوم فرحنا. متدمريش كل حاجة."
"أنت اللي دمرت كل حاجة يا يونغي!" صاحت آية. "أنت اللي كدبت! أنت اللي خبيت! أنت اللي خليت يوم فرحنا أسود!"
---
كانت تتسارع أنفاس آية، قلبها يرتجف. شعرت بغضب لم يسبق له مثيل. كل جزء من كيانها كان يصرخ بالفرار. رؤية يونغي وهو يقف أمامها، يحاول لمسها، كانت تثير فيها الغثيان.
"سيبني أروح!" صرخت آية، محاولة التملص من قبضته. كانت عيناها تقدحان شرارًا.
"مش هسيبك." قال يونغي بحزم. كان وجهه شاحبًا، لكن في عينيه كان هناك إصرار مخيف. "هتسمعيني الأول. هفهمك كل حاجة."
"مفيش حاجة تتفهم يا يونغي!" قالت آية. "كل اللي اتفهم إنك كداب!"
انفجرت إيميلي بضحكة عالية، تملأ الصالة. "شاطرة يا آية. خليكي كده. متصدقيش أي كلمة من اللي بيقولها."
تجاهل يونغي إيميلي تمامًا، عيناه مثبتتان على آية. "إنتي مراتي. مش هسمحلك تمشي كده. لازم تعرفي الحقيقة كاملة."
"مراتك؟" قالت آية بمرارة. "إنت متجوز اتنين يا يونغي؟ ده اللي أنا فهمته."
"لا." أنكر يونغي. "أنا متجوزك إنتي بس. إيميلي دي... ماضي أسود عايز أنساه."
"وماضي مش عايز يسيبك يا يونغي." تدخلت إيميلي، نبرتها باردة. "وخاصة لما يكون في أوراق ومستندات."
ارتعش جسد آية. مستندات. هذه الكلمة كانت أثقل من أي اتهام آخر. المستندات لا تكذب.
"إيه المستندات دي؟" سألت آية، صوتها يرتعش بشكل لا إرادي.
ابتسمت إيميلي، ابتسامة انتصار حقيقي هذه المرة. "حاجات كتير يا حبيبتي. توثق جوازنا. وكمان... دي."
مدت إيميلي يدها في حقيبتها، ثم أخرجت ورقة مطوية بعناية. كانت ورقة قديمة، باهتة الألوان. لكنها كانت تحمل ختمًا رسميًا واضحًا.
"إيه دي؟" سأل يونغي، صوته أصبح خافتًا بشكل خطير، وكأن الروح سُحبت منه.
فتحت إيميلي الورقة ببطء، ومدتها لآية. "دي فاتورة المستشفى اللي دخلتها بعد ما ضربني يونغي. التقرير الطبي الكامل."
سحبت آية الورقة من يد إيميلي، يديها ترتجفان. نظرت إلى يونغي، ثم إلى الورقة. كانت عيناها تقفزان على الكلمات، الكدمات، الإصابات. شعرت بدوار شديد. صوت يونغي الغاضب في التسجيل، كلمات إيميلي عن الضرب، وها هو الدليل المادي.
ارتفع صوت آية بالبكاء. لم تعد تستطع التحمل. شعرت وكأن رأسها سينفجر. كل شيء كان كذبة. كل شيء كان زيفًا.
صرخت آية وهي تلقي بالورقة في وجه يونغي، قبل أن تهرول نحو الباب، لا ترى أي شيء أمامها سوى رغبتها في الهروب من هذا الكابوس.