Chapter 16 of 30
Chapter 16: بلا قيود
1.6k words
قربت منه، لمست إيديها وشه بحنية. عينيه كانت بتلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت، بتبص فيها كأنها الكنز اللي بيدور عليه بقاله كتير. ضحكة خفيفة هربت من شفايفه، حس بيها قلبها بيدق أسرع. كان السكون اللي ما بينهم أعمق من أي كلام. لمست كل تفصيلة في ملامحه، كأنها بتعيد اكتشاف كل خط فيه.
همس باسمها، صوته كان حنين وبيشيل كل التعب اللي فات. سحبت نفسها أكتر لحضنه، استنشقت ريحة برفانه اللي بتحبه، ريحة الأمان اللي افتقدتها. دفن وشه في رقبتها، أنفاسه السخنة خلت جلدها يقشعر. كل حاجة حواليهم اختفت، مبقاش فيه غيرهم هما الاتنين، وقلبين بيدقوا بواحد.
رفعت وشها ليه، عينيهم اتقابلت مرة تانية. كان بيبص بتمعن، كأنه بيقرأ جوا روحها. ابتسمت ابتسامة خفيفة، إيديها اتعلقت برقبته. ميل عليها ببطء، شفايفه لمست شفايفها في بوسة رقيقة في الأول، وبعدين اتحولت لشغف بيعبر عن كل شوقهم اللي فات. كانت بوسة بتداوي الجروح، بترجع الروح للجسد.
شدها أقرب، مفيش مسافة تسمح للهوا يدخل ما بينهم. إيديها اتسربت لشعره الناعم، بتشده برقة وهي بترد له الشغف بنفس القوة. كل لمسة كانت بتصحى فيها نار هادية، بتتحول لجمر تحت جلدهم. جسدها اتجاوب معاه، كأنهم عاملين لغة جسد خاصة بيهم، لغة ميفهمهاش غيرهم.
اتحرك معاها ناحية السرير، مفيش كلمة اتقالت، بس كل حركة كانت بتوضح اللي في قلبهم. وقعت على السرير بهدوء، وهو فوقها بيبص في عينيها. كانت النظرة دي بتقول كل حاجة: آسف على كل اللي فات، بحبك أكتر من أي حاجة، ومستحيل أسيبك تاني. ردت عليه نفس النظرة، يمكن بألف كلمة زيادة.
إيديه نزلت على خصرها، بترسم طريق من النار. حسيت بكهربا بتسري في جسمها كله. كانت كل ذرة فيها بتصحى، بتطالب بالمزيد. خلع هدومها ببطء، بعينيها بتتابع كل حركة، وكل لمسة كانت بتثير فيها موجة من الإحساس. مبقاش فيه خجل، مبقاش فيه حواجز. كان هو وهي بس، في لحظة صافية من الحب والوله.
لمس جلدها الناعم، حاسة إيديه كانت بتتحرك بحنان وشغف في نفس الوقت. ساب كل حاجة وراهم، مشاكل الدنيا، كلام الناس، كل حاجة اختفت. كان وجوده بيملى عليها كل فراغ، بيطرد كل خوف. قرب أكتر، وبقا جسد واحد مع جسدها، اندماج كامل للروح والجسد. كانت الليلة دي هي بداية لصفحة جديدة، صفحة مفيهاش غيرهم، مفيهاش غير حبهم اللي بيقوى كل يوم.
مر الوقت كأنه سراب، طويل ومكثف وفي نفس الوقت طاير. بعد فترة طويلة من البعد، رجعت الألفة اللي كانت بتجمعهم، ويمكن أقوى كمان. نامت في حضنه بعد ما خلص كل حاجة، حاسة بالأمان اللي بقالها كتير مفتقداه. أنفاسه المنتظمة كانت زي موسيقى هادية بتطمن روحها. كانت بتعد دقات قلبه، كأنها بتطمن إنها حقيقة مش حلم.
صحيت على نور الصبح الخفيف اللي داخل من الشباك. يونغي كان لسه نايم، إيديه حواليها بحماية. رفعت راسها برقة وبصيت لوشه الهادي. كانت بتحفظ كل تفصيلة فيه: رموشه الطويلة، شفايفه اللي دايماً عليها ابتسامة خفيفة، خطوط وشه الرجولية. حست إنها أسعد واحدة في الكون، وأكيد ده كان بسببه. مفيش أي كلمة ممكن توصف الإحساس اللي كان مالكها وقتها.
بعد شوية صحي، عينه فتحت ببطء، وشافها بصاله. ابتسم ابتسامة خلت قلبها يرفرف. "صباح الخير، يا روح يونغي." همس، صوته لسه فيه آثار النوم. ردت عليه بنفس الابتسامة: "صباح النور، يا حبيبي." قربها ليه أكتر، باس جبينها بوسة طويلة كلها حنان. "نمنا كتير." قال وهو بيعدل نفسه. "مكنتش عايزة اليوم يخلص." قالت وهي بتدفن وشها في رقبته تاني.
قضوا اليوم كله في البيت، مفيش أي خطط، مفيش أي مسؤوليات. بس مجرد الاستمتاع بوجود بعض. عملوا الفطار سوا، وهو بيضحك على حركاتها وهي بتحاول تقلد الشيفات. كانت بتغني بصوتها اللي بيحبه، وهو بيقعد يتفرج عليها وبس. كانت الحياة في أبسط صورها، بس معاهم كانت أحلى حياة. كل حاجة كانت بتلمع وتدب فيها الحياة من جديد.
بعد الفطار، قعدوا في أوضة المعيشة. كانت اية ساندة راسها على كتفه، وهو بيلعب في شعرها. كانت الهدوء اللي حواليهم بيحكي قصة حبهم اللي رجعت أقوى من الأول. "يونغي." نادته بصوت خافت. "نعم يا قلبي؟" رد عليها وهو بيبوس راسها. "عايزة أقولك على حاجة." "قولي يا حبيبتي، أنا سامعك." كان صوته كله اهتمام.
رفعت راسها وبصت في عينيه مباشرة. كانت بتجمع كل شجاعتها عشان تقول اللي في قلبها. "أنا... أنا عايزة أقلع الطرحة." قالتها بسرعة، كأنها خايفة تتراجع لو استنت لحظة. يونغي سكت ثواني، نظرة مفاجأة في عينيه، بس بعدها ابتسامة هادية رسمت على وشه. "أيوة يا آية؟" شجعها تكمل.
"حاسة إني... حاسة إني مش عايزة أحس بالقيود دي تاني. حاسة إني معاك... حرة. عايزة أكون أنا، بجد." صوتها كان مهزوز شوية، بس كان فيه تصميم واضح. كانت بتبص في عينيه، بتشوف إذا كان هيفهم ولا هيحكم عليها. "من زمان بفكر فيها، بس مكنتش بقدر أقول. بعد اللي حصل بينا، حسيت إني مقدرش أستخبى ورا أي حاجة تاني. عايزة أكون صريحة معاك ومع نفسي."
مسك إيديها بحنان، وباس بطن كفها. "آية، أنا عمري ما فرضت عليكي أي حاجة. ده قرارك، وقرارك لوحدك." ابتسم ابتسامة دافية. "لو ده اللي هيخليكي سعيدة، ومرتاحة، أنا معاكي." كلامه كان زي المطر على أرض عطشانة. رفعت راسها ليه تاني، دموع فرحة لمعت في عينيها. "بجد يا يونغي؟" "بجد يا روح قلبي."
حضنته جامد، حاسة إنها عمرها ما حبت حد بالقدر ده. كان هو ملاذها، سندها، حريتها. "شكراً." همست في ودنه. "مش عايزة شكر، عايزك تكوني مرتاحة وبس." مسح دموعها بإيديه. كانت اللحظة دي بداية تحول كبير في حياتها، وهي متأكدة إنه هيكون أحسن تحول ممكن يحصلها. اليوم مر بسلام، مليان لحظات دافية وقرب، كأنهم بيعوضوا عن كل اللي فاتهم.
في الليل، بعد ما ناموا في حضن بعض، صحيت آية على صوت رسالة وصلت لتليفون يونغي اللي كان محطوط على الكومودينو. حاولت متتحركش عشان متصحيش، بس الفضول قتلها. بصت على الشاشة بسرعة قبل ما يرجع الوضع الصامت. اسم غريب ظهر على الشاشة، اسم مكنش متسجل عندها. كانت رسالة نصية قصيرة، بس من اسمها، حست بخضة.
كان الاسم... إيميلي. قلبها وقع في رجليها. إيميلي بتعمل إيه؟ ليه بتبعت رسالة ليونغي تاني؟ وهل يونغي عارف إنها بتبعت له؟ هل في حاجة لسه مخبياها عنها؟ حاولت تهدي نفسها، يمكن دي مجرد رسالة عادية، يمكن ليها علاقة بالشغل. بس إحساس الخوف والشك بدأ يتسلل لقلبها تاني، يرجعها لنقطة الصفر. بصت على يونغي وهو نايم، ملامحه هادية ومفيش أي أثر لأي حاجة. يا ترى هيعرفها ليه رسالة إيميلي؟ ولا في حاجة هو مش عايزها تعرفها؟ حاولت تتجاهل الرسالة، بس كان فضولها بيزيد، خصوصاً إنها شافت يونغي بيتحرك حركة بسيطة وكأنه حس بالرسالة، بس مكملش نومه، فتح عينه ببطء، وبص ناحية التليفون وهو بيحاول يفهم إيه اللي صحاه. قبل ما يمسك التليفون، بص في عينيها بنظرة غريبة، نظرة مقدرتش تفهم معناها، نظرة خلت كل ذرة فيها تتوتر وتترقب اللي هيحصل. يا ترى هو كان صاحي وشاف إنها بصت على الرسالة؟ ولا مجرد صدفة؟ قلبها دق بعنف، حاسة إن في حاجة كبيرة على وشك الانفجار. فضلت مستنية كلمة منه، أو حركة، أو حتى نظرة، بس مكنش فيه أي حاجة، مجرد نظرة باردة سريعة، وكأنه بيشوفها لأول مرة. إيه اللي بيحصل؟ ليه النظرة دي؟ وهل الرسالة دي هي السبب؟ فضلت في مكانها، حاسة إن الأمان اللي لسه حاساه من ساعات، بيتسحب منها بالبطيء، بيحل محله خوف مجهول المصدر، خوف من المجهول اللي ممكن تكشفه رسالة واحدة. كانت عايزة تسأله، بس الكلمات وقفت في زورها، مبقتش قادرة تتكلم.
فضلت تبص في عينيه، حاسة إنها بتضيع في بحر من الأسئلة. كانت عايزة تعرف كل حاجة، كل كلمة في الرسالة دي، وكل اللي وراها. هل هيرد عليها؟ ولا هيتجاهلها؟ وهل يونغي فعلاً كان نايم ولا كان بيعمل نفسه نايم؟ كل لحظة بتمر كانت بتزيد من توترها، وكانت عارفة إن اليوم الجاي هيكون مليان أسئلة، وإجابات ممكن تكون صعبة أوي، إجابات ممكن تهز كل الثقة اللي بنتها فيه من جديد. حست إنها على حافة هاوية، ومش عارفة هتوقع ولا هتقدر تتمسك بالخيط الرفيع اللي بينها وبينه. كانت عايزة تمد إيديها وتمسك تليفونه، تشوف بنفسها، بس الخوف شل حركتها. كانت مستنية، مستنية أي رد فعل، أي كلمة منه. بس الصمت كان أثقل من أي كلام. يونغي رجع غمض عينه، كأنه مفيش أي حاجة حصلت، كأنه مفيش رسالة وصلت، كأنه مفيش نظرة غريبة كانت ما بينهم. قلبها كان بيدق بسرعة جنونية، حاسة إنها لو سكتت، ممكن تندم. بس لو اتكلمت، ممكن تهدم كل حاجة بنتها تاني. كانت محبوسة بين نارين، نار الشك ونار الخوف من الحقيقة، حقيقة ممكن تكون مرة أوي.
بصيت لوشه الهادي، اللي بيخفي وراه ألف سؤال. كانت عايزة تعرف، لازم تعرف. بس هيعمل إيه لو عرفت؟ هل هتقدر تستحمل الحقيقة؟ ولا الحقيقة هتكون قاسية عليها أوي؟ كانت متأكدة إن في حاجة غلط بتحصل، وإحساسها مكنش بيخيب أبداً. رجعت بصت على التليفون تاني، الاسم لسه منور في دماغها: إيميلي. يا ترى إيه الرسالة؟ وإيه علاقتها بيها؟ هل دي مجرد صدفة؟ ولا إيميلي لسه بتحاول تدخل ما بينهم تاني؟ كانت كل الأفكار دي بتلف في دماغها، من غير أي إجابة. كانت حاسة إنها في دوامة، دوامة مش عارفة تطلع منها. فضلت مستنية، مستنية أي إشارة، أي كلمة، أي حاجة ممكن تطمنها، أو حتى تخليها تفهم إيه اللي بيحصل بالظبط. بس يونغي فضل ساكت، كأنه نام تاني. فضلت آية صاحية، عينيها مركزة على تليفونه، قلبها بينقبض وينبسط بسرعة. كانت حاسة إنها بتواجه حاجة أكبر منها بكتير، حاجة ممكن تغير كل حياتها تاني، حاجة ممكن تدمر كل اللي بنوه سوا. كانت متأكدة إن الليلة دي مش هتعدي على خير، وإن في سر كبير هيتكشف، سر ممكن يقلب كل الموازين. كانت عايزة تعرف إيه اللي هيحصل، بس كانت خايفة أوي تعرف. كانت حاسة إنها على وشك اكتشاف سر ممكن يغير كل حاجة، للأبد. إيه اللي كانت عايزة تقوله إيميلي ليونغي في نص الليل ده؟ وإيه النظرة اللي بصها ليها يونغي؟ وليه عمل نفسه نايم تاني؟ كل دي أسئلة كانت بتطاردها في الظلام، من غير أي إجابة. كانت عارفة إنها لازم تعرف، مهما كانت التكلفة. إحساس غريب بالخطر بدأ يتسلل لروحها، خطر ممكن يكون جاي من أقرب الناس ليها، خطر ممكن يهدد كل حاجة. كانت عايزة تصرخ، بس صوتها كان محبوس جوه روحها.
---