Chapter 13 of 30

Chapter 13: ليلة العمر

1.5k words

اتسمر مكانه. “إيميلي؟” رد يونغي وصوته اتخنق في زوره. آية بصتله بقلق، إيده اللي ماسكاها بقت ساقعة فجأة. إيميلي دي مين؟ إيه اللي حصل؟ “إيه اللي حصل يا إيميلي؟” سأل يونغي وصوته اتغير تمامًا. كأن كل الرومانسية اللي كانت مالية الجو اتبخرت في ثواني. آية حست بقبضة في قلبها. إيميلي دي أكيد ليها علاقة بالماضي اللي يونغي كان بيتكلم عنه. فضل يونغي ساكت لدقايق طويلة، سامع بس صوت إيميلي من السماعة. عضلات وشه شدت، والخطوط حوالين عينيه بانت أكتر. آية مدت إيديها وحطتها على دراعه، كأنها بتطمنه. هو بص لها نظرة سريعة، كلها ألم وقلق، وبعدين رجع يركز مع المكالمة. “تمام. تمام يا إيميلي. حاضر. هحاول أتصرف.” قال يونغي في الآخر، وقفل المكالمة. عينيه كانت حمرا، كأنه كان بيصارع شيطان جوه دماغه. “فيه إيه يا يونغي؟” سألته آية بصوت واطي، الخوف بان عليها. هو مد إيده ومسك إيديها بقوة، كأنه بيطمن نفسه بوجودها. “مفيش حاجة مهمة دلوقتي يا آية. بعدين هقولك كل حاجة. بس دلوقتي، إحنا فرحنا قرب خلاص.” كان بيحاول يبتسم، لكن الابتسامة كانت باهتة ومجروحة. آية حست إنه بيكدب، أو على الأقل بيخبي حاجة كبيرة. بس مكنش الوقت مناسب إنها تضغط عليه. حبت إنها متتخمش في فرحتهم اللي جاية. --- مرت الأيام اللي فاضلة على الفرح بسرعة غريبة، كأن الساعة بتجري. يونغي كان مشغول جداً، وبيظهر عليه التفكير. آية كانت بتلاحظ ده بس مكنتش بتسأله كتير. كانت عارفة إن فيه حاجة لكنها فضلت تستناه هو اللي يتكلم. كانت كل يوم بتعدي عليه في شغله، أو بيتفسحوا شوية. كان بيحاول على قد ما يقدر يبعد أي توتر أو قلق، وكان بيقضي معاها وقت حلو عشان يطمنها. بس كانت نظراته بتقول إن فيه عاصفة جاية. وصل يوم الفرح. يوم ليلة العمر. صحت آية على رنة تليفونها. كانت والدتها، صوتها كله حماس. “يا عروسة! اصحي بقى! ده يومك!” قامت آية من السرير، حاسة بخليط من الفرحة والقلق. فرحة إنها أخيراً هتتجوز يونغي، وهتبقى معاه طول العمر. وقلق من المجهول، ومن كل اللي بيحصل في حياتهم. بس الأهم كان يونغي. وصلت الكوافيرة وخبيرة المكياج. البيت اتقلب لخلية نحل. آية قعدت قدام المراية، تتفرج على وشها اللي بيتحول تدريجياً. فستان الفرح كان متعلق على الباب، أبيض بيلمع، وعليه تطريزات بسيطة بس شيك جدًا. كانت حاسة إنها أميرة. مع كل لمسة مكياج، ومع كل خصلة شعر بتتلف، قلبها كان بيدق أسرع. خلاص، ساعات قليلة وهتبقى مراته. مرات يونغي. اسمه كان بيرن في ودانها زي أجمل لحن. “يا بختك يا آية!” قالت واحدة من قرايبها وهي بتناغيها. “يونغي ده واد زي القمر. ربنا يهنيكم.” ابتسمت آية. كانت فعلاً بختها حلو بيه. حست إنها محظوظة إنه اختارها هي بالذات، وسط كل الناس. هو كان العالم كله في عينيها. --- وصل يونغي بدلة الفرح السوداء، كان شكله جذاب جدا. كان وسيم، شعره متسرح بعناية، وابتسامته اللي بتخطف القلب كانت على وشه. بس آية كانت شايفة لمعة غريبة في عينيه، فيها تعب. اول ما شافها، عينيه وسعت. فستان الفرح الأبيض، طرحتها اللي بتغطي وشها بنعومة، مكياجها الهادي اللي أبرز جمالها الطبيعي. كانت آية حورية، نازلة من الجنة. مد إيده ليها، وهي مسكتها. إيديه كانت دافية، بتطمنها. همس يونغي: “مقدرتش أتخيلك بالجمال ده. انتِ أحلى واحدة شفتها في حياتي.” احمر وشها، وقلبها رفرف. كانت حاسة إنها طايرة. مسك إيديها ونزلوا سوا. زفة الفرح كانت صاخبة ومبهجة. الأغاني بتدوي، والناس بترقص وتفرح. كل حاجة كانت بتصرخ فرحة. وصلوا لقاعة الفرح. القاعة كانت متزينة بالورد الأبيض والأنوار الخافتة. أول ما دخلوا، كل العيون كانت عليهم. يونغي مسك إيديها بقوة، وابتسم لها ابتسامة عريضة. كانت اللحظة اللي حلموا بيها سنين. رقصوا سلو مع بعض، على أغنية هادية. يونغي قرب منها، وهمس في ودانها: “أخيرًا يا آية. أخيرًا بقيتي ليا. بقيتي حلالي.” حضنته آية بقوة. “وأنت كمان يا يونغي. بقيت ليا. مش مصدقة إن ده حصل.” كانت عينيها بتلمع بالدموع من الفرحة. هو مسح دمعة نزلت من عينها بإصبع إيده الكبير. “مفيش دموع النهارده يا حبيبتي. ده يوم فرحتنا.” مرت السهرة بسرعة، وسط الرقص والضحك وتهاني الأهل والأصحاب. في كل مرة آية كانت بتبص ليونغي، كانت بتلاقيه بيراقبها، وعينيه مليانة حب. كانت حاسة إنه موجود معاها بكل كيانه، بالرغم من كل القلق اللي كان جواه. --- خلص الفرح، وودعوا المعازيم. يونغي وآية ركبوا العربية اللي هتوديهم لبيتهم الجديد. كانت شقة صغيرة، يونغي جهزها خصيصًا ليهم، بسيطة لكنها دافية ومريحة. كان الصمت هو سيد الموقف في العربية. صمت مليان أحاسيس، ترقب، وخجل. آية كانت بصة من الشباك، وقلبها بيدق بعنف. يونغي مسك إيديها، ورفعها لشفايفه وباسها بنعومة. نظرة عينيه قالت كل اللي كان عايز يقوله. وصلوا البيت. يونغي فتح الباب ودخلها، شايلها بين إيديه. ضحكت آية بخجل، وهي بتلف إيديها حوالين رقبته. نزلها بهدوء على الأرض، بس فضل ماسكها قريب منه. اتقابلت عينيهم، نظرة طويلة، عميقة، مليانة حب وتملك. قرب يونغي منها، شفايفه لمست شفايفها بنعومة الأول. كانت بوسة رقيقة، بتقول “أهلاً بك في بيتنا”. آية استسلمت له، وغمضت عينيها، حاسة بحبها ليه بيكبر مع كل لمسة. اتعمقت البوسة، بقت أطول وأكثر شغفًا. إيدين يونغي نزلت على خصرها، بيشدها أقرب. آية لفت إيديها حوالين رقبته، وهي بتدفن صوابعها في شعره. قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة إن العالم كله حواليها اختفى. سندها يونغي على الحيطة بهدوء، وهو لسه بيبوسها. إيديه بدأت تتحرك على ضهرها، تحت الفستان، بتلمس بشرتها الناعمة. آية شهقت بين شفايفه، حاسة بحرارة جسمه بتتخلل روحها. كانت حاسة بإحساس جديد، قوي، مخليها تتوه فيه. بعد يونغي عنها شوية، بس فضل قريب، أنفاسه لاهثة. “مقدرتش أصبر يا آية.” همس بصوت مبحوح، عينيه بتلمع برغبة واضحة. آية بصت له بخجل، بس عينيها كانت بتدعوه يقرب أكتر. مسك يونغي طرف الفستان، وبدأ يرفع السوستة ببطء. الفستان انزلق بهدوء على الأرض، كاشفًا عن جمالها. آية كانت حاسة بحرارة بتنتشر في جسمها كله. فضلت واقفه قدامه، حاسة بخجل لكنها كمان كانت بتثق فيه ثقة عمياء. حضنها يونغي بقوة، وبدأ يبوس رقبتها، وبعدين نزل على كتفها. كل لمسة كانت بتولع نار جوه آية. إيديها اترفعت ومسكت وشه، وحاولت تبوسه، وهو استجاب لها على طول. شالها يونغي مرة تانية، وهي لفت رجليها حوالين خصره تلقائيًا. دخل بيها أوضة النوم، ونزلها بهدوء على السرير. الغرفة كانت هادية، الإضاءة خافتة، بس الإحساس كان بيصرخ في كل ركن. مدد يونغي جنبها، وبدأ يفك زراير قميصه ببطء، وعينيه مثبتة عليها. آية كانت بتبص له، حاسة برغبة قوية إنها تلمسه. لما خلص، عضت شفايفها وهي بتبص على عضلات صدره البارزة. قرب منها تاني، وبدأ يوزع قبلات رقيقة على وشها، على شفايفها، على رقبتها، وبتنزل على صدرها. آية كانت بتتنفس بصعوبة، حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه. كل لمسة منه كانت بتخليها تتوه في بحر من الإحساس. إيد يونغي بدأت تتحرك على جسمها، ببطء وبعناية، كأنه بيستكشف كنز. آية كانت بتستجيب له بكل جوارحها، بتهمهم باسمه بين القبلات. حست إنها بتدوب بين إيديه، وكل حاجز كان بينها وبينه اختفى تمامًا. “أحبك يا آية.” همس يونغي بصوت خشن، وهو بيضمها أكتر ليه. “أحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.” “وأنا كمان يا يونغي. أحبك.” ردت آية، ودموع الفرحة نزلت من عينيها. كانت لحظة ساحرة، مليانة حب وعشق. جسدين بقوا روح واحدة، بيتحدوا في أجمل لحظات حياتهم. كانوا بيعبروا عن حبهم بأجمل وأعمق طريقة ممكنة. بعد ما هديت الأنفاس، وارتعش كل جزء فيهم من الحب والشغف، يونغي ضم آية لحضنه بقوة. كانت حاسة براحة وأمان ميتوصفوش. نامت على صدره، سامعة دقات قلبه اللي كانت بتطمنها. حس يونغي برأسها على صدره، ومسد على شعرها بنعومة. “أنتِ الأمان بتاعي يا آية.” قال يونغي بهدوء، كأنه بيتكلم مع نفسه. “أنتِ كل حاجة ليا.” نامت آية في حضنه، حاسة إنها في جنة. كانت دي أول ليلة ليهم كزوجين، ليلة مليانة بكل الأحاسيس الحلوة. بس وهي بتغفى، افتكرت مكالمة إيميلي، وشافت لمعة الحزن اللي كانت في عين يونغي. هل الأمان ده هيفضل موجود؟ هل الصبح هيجيب معاها مشاكل جديدة؟ نامت آية، بس يونغي فضل صاحي. فضل باصص لسقف الغرفة، ووشه عليه علامات تفكير عميق. مكالمة إيميلي كانت بترن في ودانه. كانت بتقول إنها راجعة. راجعة مصر، ومعاها أخبار ممكن تقلب حياتهم رأسًا على عقب. وانها وصلت مطار القاهرة من ساعة تقريبا. --- صحيت آية الصبح، حاسة بسعادة مفرطة. بصت ليونغي اللي كان نايم جنبها، وابتسمت. كانت ليلة العمر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. مدت إيديها ولمست وشه بنعومة، وهو فتح عينيه ببطء. “صباح الخير يا حبيبتي.” قال يونغي بصوت دافي، ومد إيده وشدها لحضنه تاني. “أنتِ أحلى صباح في حياتي.” ضحكت آية، ودفنت وشها في صدره. كانت لحظات هادية وجميلة. قاموا سوا، قضوا وقت الصبح في البيت، يتكلموا ويضحكوا. كل لمحة أو إشارة كانت بتأكد لآية إنها عملت الاختيار الصح. بس طول الوقت، كانت بتلاحظ إن يونغي فيه حاجة شاغلاه. كان بيحاول يبان طبيعي، بس نظراته كانت بتسرح أحيانًا. آية قررت إنها هتستناه يتكلم، مش هتضغط عليه. قعدوا ياكلوا الفطار، والجو كان مريح. يونغي بيحاول ينسى كل حاجة، ويعيش اللحظة دي مع آية. بس فجأة، رن جرس الباب. الاثنين بصوا لبعض باستغراب. مين ممكن يكون جاي بدري كده؟ قام يونغي يفتح الباب. آية كانت قاعدة على السفرة، سامعة خطواته. قلقت فجأة. مين ممكن يكون؟ صوت يونغي اتغير وهو بيقول: “إيميلي؟” قلب آية وقع في رجليها. إيميلي؟! جت هنا؟ في بيتهم؟ فضول قاتل وحب استطلاع مرير سيطر عليها. قامت ببطء من على الكرسي، ومشت ناحية الباب عشان تشوف بنفسها، إيه اللي حصل. خطواتها كانت بطيئة، وكل خطوة كانت بتقربها من مجهول. وصلت قرب الباب، وشافت ظهر يونغي وهو واقف. كان فيه بنت واقفة قدامه. شعرها بني فاتح، وعينيها خضرا. كانت جميلة بشكل لافت. وكانت باصة ليونغي بابتسامة غريبة. وقتها بس، سمعت آية صوت البنت وهي بتقول بصوت هادي، بس كلماتها كانت صدمة ليها: “وحشتني يا يونغي. وأخيرًا رجعتلك. المفروض تبقى عارف إني مراتك.”

End of Chapter 13