Chapter 5 of 37
Chapter 5: Whispers of the Dark Protector
927 words
رصاصة باردة اخترقت السكون قبل أن تبدأ الكارثة، معلنةً عن تحول اللعبة الجميلة إلى ساحة معركة دامية.
تراجعت آية إلى الخلف بسرعة، ملتصقة برأس السرير الخشبي العتيق، وعيناها متسعتان من الرعب المطلق بينما كانت أنفاسها تتسارع بحدة.
وقف الرجل المسلح في منتصف الغرفة، موجهاً فوهة سلاحه الأسود نحو صدرها مباشرة، وملامحه مخفية بالكامل خلف قناع قماشي قاتم لا يظهر منه سوى عينين باردتين تلمعان بنية القتل.
أنفاسها تلاحقت في صدرها الضيق، وعجزت عن الصراخ أو الاستغاثة، كأن حبالها الصوتية قد شلت تماماً تحت تأثير الصدمة والذعر من الموت الوشيك.
فجأة، تحطم الباب الخشبي الضخم للجناح بقوة هائلة، واندفع مارسيل كالإعصار الهائج من وسط الغبار، وملامحه الحادة مشبعة بغضب شيطاني مرعب.
تحرك مارسيل بسرعة تفوق الخيال، وقبل أن يتمكن المسلح من الضغط على الزناد، كان قد قبض على معصمه بقوة حطمت العظام، مسبباً سقوط السلاح أرضاً بصوت معدني رنان.
سقط المهاجم متأوهاً، لكن مارسيل لم يمنحه فرصة للتنفس، بل انهال عليه بلكمات متتالية وقاسية، صوت ارتطام قبضتيه بوجه الرجل كان يتردد في أرجاء الغرفة كصوت الرعد.
قبض مارسيل على عنق المهاجم بيد واحدة، ورفعه عن الأرض وكأنه لا يزن شيئاً، وعيناه تشتعلان برغبة عارمة في الإبادة لحماية ما يخصه.
صرخت آية وهي تغطي عينيها بيديها المرتجفتين، بينما دوى صوت كسر عنق المسلح بوضوح في الغرفة الصامتة، ليسقط الجسد جثة هامدة على الأرض المرمرية.
تجمدت الدماء في عروقها وهي تنظر إلى مارسيل، الذي وقف فوق الجثة يتنفس بصعوبة، وصدره العريض يعلو ويهبط بعنف، بينما خصلات شعره الأسود منسدلة على جبينه بوضوح.
لم يتحدث مارسيل فوراً، بل التفت نحوها ببطء، وعيناه المظلمتان تتفحصان جسدها المرتعش، باحثاً عن أي أثر للأذى أو الخدوش.
تقدم نحو السرير بخطوات ثقيلة ومدروسة، ملقياً بجسده الضخم بجانبها، وممسكاً بكتفيها العاريتين بقبضة قوية لكنها خلت تماماً من القسوة هذه المرة.
شعرت ببرودة يديه تلامس بشرتها الساخنة، لكنها لم تتراجع، بل وجدت نفسها تلتصق به أكثر دون وعي منها، بحثاً عن الأمان في صدر الرجل الذي كان يرعبها منذ لحظات.
نظر في عينيها بعمق، وصوته الرخيم انخفض ليصبح همساً دافئاً غريباً عليها: "هل أنتِ بخير؟ هل لمسكِ ذلك الحثالة؟"
صوته كان يحمل نبرة من القلق الحقيقي، نبرة جعلت قلبها ينبض بسرعة كبيرة، ليس خوفاً منه، بل من هذه المشاعر المتناقضة التي بدأت تجتاح كيانها.
حاولت التحدث، لكن شهقاتها المتتالية منعت الكلمات من الخروج، لتكتفي بهز رأسها نفياً والدموع تنساب بغزارة على وجنتيها الشاحبتين.
وضع مارسيل يده الكبيرة خلف رأسها، وجذبها برفق إلى صدره الواسع، دافناً وجهها في عنقه، مستنشقاً رائحتها الذكية التي سلبت لبه منذ اللحظة الأولى.
تنهد بعمق وهو يحيطها بذراعيه القويتين، يشعر بارتجاف جسدها الصغير وضآلته بين يديه، وكأنها قطعة من الزجاج الثمين التي يخشى عليها من الكسر.
رفعت يديها المترددتين لتضعاهما على ظهره العريض، مستسلمة لدفء جسده، وشعور غريب بالراحة بدأ يتسلل إلى قلبها المنهك من الخوف والخذلان.
همس مارسيل في أذنها بنبرة تفيض بالتملك الحاني: "أنتِ في أمان الآن، آية. لن يجرؤ أحد على إيذائكِ طالما أنا على قيد الحياة."
ارتجفت شفتيها وهي تسمع اسمه يتردد بنبرته الدافئة، وشعرت بأن الجدار الجليدي الذي بنته حول قلبها بدأ يتصدع وينهار أمام دفء مشاعره المفاجئة.
كاد عقلها يرفض الفكرة، كيف يمكنها أن تشعر بالحب تجاه الرجل الذي اختطفها وعذبها؟ لكن قلبها كان له رأي آخر، يبحث عن الدفء في المكان الوحيد المتاح.
بكت بحرقة وهي تتذكر خيانة والدها المريرة، وكيف باعها كسلعة رخيصة للتخلص من ديونه، تاركاً إياها لمصير مظلم لولا وجود هذا الرجل القاسي وحاميها في آن واحد.
اقترب مارسيل أكثر، ومسح دموعها بإبهامه الخشن بلطف متناهٍ، وعيناه تعبران عن رغبة جارفة في حمايتها من العالم أجمع ومن أحزانها الخاصة.
اتسعت عيناها وهي تنظر إلى ملامحه الرجولية الحادة، وتدرك لأول مرة مدى وسامته وجاذبيته الطاغية التي تأسر القلوب وتجعل المرء يستسلم له طواعية.
بدأت تشعر بنبضات قلبها تتراقص بجنون، وانجذاب غامض يشدها نحوه، كأن خطوط أقدارهما قد تداخلت بصفة نهائية ولا مفر من هذا العشق المظلم.
رجل المافيا الذي يرتجف لذكر اسمه عتاة الإجرام، يجلس الآن تحت قدميها، يعاملها كملكة متوجة على عرش قلبه الخالي، ويمسح حزنها بصبر وحنان.
تلاقت نظراتهما في صمت طويل نطق بكل شيء، صمت حمل وعوداً أبدية بالحب والحماية، وعهد صامت بأنها أصبحت أغلى ما يملك في هذه الحياة القاسية.
مدت يدها المرتجفة ببطء، لتضع كفها الصغير على فكه الصلب المغطى بلحية خفيفة وجذابة، تشعر بدفء بشرته وقوة نبضه تحت أصابعها الرقيقة.
تشنج جسد مارسيل لثوانٍ من هول المفاجأة، وعيناه اتسعتا بذهول قبل أن يغمضهما مستمتعاً بلمستها التي تغلغلت إلى أعماق روحه المظلمة وداوت جروحها.
انحنى نحوها ببطء شديد، وأنفاسه الساخنة تداعب شفتيها الكرزيتين، مقترباً ببطء يحمل في طياته شغفاً وعطشاً دام لسنوات لم يعرفها إلا الآن.
أحست بقشعريرة تسري في كامل جسدها، واستسلمت تماماً للاقتراب، مغمضة عينيها بانتظار قبلته التي ستعلن بداية عهد جديد يربطهما معاً إلى الأبد.
اندفعت المشاعر بينهما كبركان ثائر، حب ولد من رحم الخوف والسيطرة، ليتحول إلى رابطة مقدسة لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تفك وثاقها.
فجأة، تشنج جسد مارسيل بعنف غريب، وصدرت منه أنة ألم مكتومة وعميقة، جعلته يتراجع خطوة إلى الوراء مبتعداً عنها بملامح متألمة.
نظرت إليه آية بذعر وقلق، لتلاحظ يديه اللتين ضغطتا فجأة وبقوة على جانبه الأيسر، محاولاً إخفاء شيء ما وراء ظهره العريض.
تسرب سائل أحمر قاني وغزير من بين أصابعه الطويلة، ليلطخ قميصه الأسود الفاخر ببقعة دموية مرعبة تتسع بسرعة فائقة أمام عينيها المصدومتين.
شهقت برعب وهي تدرك الكارثة؛ لقد أصيب برصاصة غادرة أثناء قتاله العنيف مع المسلح لحمايتها، لكنه كتم ألمه القاتل طوال هذا الوقت لئلا يبث الرعب في قلبها الضعيف.
ترنح جسده الضخم بقوة، وبدأت عيناه تفقدا بريقهما المعتاد وتستسلمان للظلام، بينما حاول جاهداً البقاء واقفاً وثابتاً لحمايتها حتى رمقه الأخير.
"مارسيل!" صرخت باسمه بلهفة وخوف حقيقيين سحق قلبها، واندفعت نحوه لتمسك بجسده الثقيل وتمنعه من السقوط على الأرض الباردة.
انهار جسده الضخم بالكامل نحوها، ليسقط فاقداً للوعي في حضنها الدافئ، مغرقاً ثوبها بدمائه الساخنة بينما صرخات استغاثتها تملأ أرجاء القصر الموحش دون مجيب.