Chapter 33 of 37
Chapter 33: الهروب إلى الجنة
1.7k words
صوت تحطم الهاتف على الأرضية الرخامية قطع الصمت كطلقة نارية مدوية.
أنفاس مارسيل كانت تصدر هسيسًا غاضبًا من بين أسنانه المطبقة، وصدره العريض يرتفع ويهبط بعنف كبركان ثائر على وشك الانفجار الكلي.
عروق عنقه برزت بشكل مخيف يعكس حجم التوتر والغضب الذي يجتاح كيانه، وعيناه السوداوان تفحصتا أركان الغرفة الفاخرة كذئب جريح يرى أعداءه يحيطون به من كل جانب ويرفض الاستسلام.
«انتهى الأمر، لن أسمح لهذا العالم القذر أن يلمسكِ مجددًا»، زمجر بصوت منخفض هز جدران الجناح، صوته حمل نبرة من القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه ولا يقبل النقاش.
آية انكمشت على السرير، عيناها المتسعتان تراقبان جسده الضخم المتوتر بخوف وتساؤل، ممسكة بالغطاء الحريري بقوة وكأنها تحتمي به من العاصفة التي تشعر باقترابها.
خوف شديد شل حركتها للحظات، لكنها سرعان ما شعرت بالدفء عندما التفت إليها بملامحه الحادة كالسيف، تلك الملامح التي كانت ترعب أعتى رجال العصابات وتجعلهم يرتجفون خوفًا.
خطواته الثقيلة كانت تقترب منها ببطء مدروس، لكن عينيه لم تكونا تحملان الغضب أو القسوة تجاهها هي، بل كانتا تشعان بحرص شديد وخوف دفين على سلامتها.
«لن يلمسكِ أحد بعد الآن، أقسم بحياتي ودمي أنني سأحرق العالم كله قبل أن تجرؤ يد واحدة على الاقتراب منكِ أو إيذائكِ»، قالها وهو يجثو بركبتيه أمامها على الأرض الصلبة.
أمسك بيديها الصغيرتين المرتجفتين بين كفتيه الضخمتين والدافئتين، ضاغطًا عليهما برفق ليبث فيهما الأمان المطلق والسكينة التي افتقدتها طوال فترة احتجازها السابقة.
قراره السريع والحاسم كان قد اتخذ في تلك اللحظة الحاسمة التي تلقى فيها الاتصال، اللحظة التي شعر فيها أن ماضيه المظلم يهدد بانتزاعها منه، وهي كل ما يملك من طهر في هذا الكون.
عالم الجريمة، صفقات السلاح، الدماء التي تلطخ يديه، والعرش الأسود الذي بناه على جماجم أعدائه؛ كل هذا لم يعد يعني له شيئًا أمام نظرة الرعب التي رآها في عينيها الصافيتين.
تنازل عن كل شيء في مكالمة هاتفية واحدة لشركائه ومنافسيه، واهبًا إياهم إمبراطوريته الشاسعة بكل ما فيها من نفوذ وثروات، مقابل شرط واحد: ترك سبيله وسبيل الفتاة التي غيرت مجرى حياته إلى الأبد.
قطع جميع الخيوط التي تربطه بالمافيا، حارقًا كل الجسور وراءه لتبدأ معها حياة جديدة نقية بعيدة كل البعد عن الموت والدمار والخوف المستمر.
نهض ببطء، وحملها بين ذراعيه كأنها طفلة صغيرة، متوجهًا بها نحو الطائرة الخاصة التي كانت تنتظرهما في المطار السري، مستعدًا للهروب إلى أقصى الأرض حيث لا يمكن لأحد العثور عليهما.
---
نسمات الهواء الاستوائي الدافئ والمشبع بالرطوبة العذبة داعبت خصلات شعرها الطويل وهي تقف على شرفة الفيلا الفاخرة المطلة على المحيط اللامتناهي.
أمواج المحيط الهندي كانت تترقرق بلطف شديد على رمال الجزيرة الخاصة التي اشتراها مارسيل في المالديف، لتكون ملاذهما الآمن والمعزول عن العالم بأسره.
مكان معزول تمامًا، لا صخب فيه ولا دماء ولا تهديدات، فقط زرقة المياه اللامتناهية وصوت الطبيعة الذي يهدئ الأعصاب المتعبة بعد أشهر من الرعب والتوتر والاضطراب.
خطوات حافية خفيفة خلفها جعلتها تلتفت ببطء لتجده يقف مستندًا إلى إطار الباب الزجاجي الكبير، وعيناه تلاحقان جسدها وحركاتها بهيام وعشق واضحين لم يعد يخفيهما.
صدره العريض عاريًا تمامًا، يظهر ندوب المعارك القديمة وجروح الرصاص التي بدأت تتلاشى تدريجيًا تحت أشعة الشمس الذهبية الدافئة التي تلف الجزيرة.
ابتسامة نادرة، دافئة وحقيقية للغاية، ارتسمت على شفتيه وهو يقترب منها بخطوات هادئة واثقة، متخلصًا تمامًا من وقار وهيبة زعيم المافيا المخيف الذي كان يهابه الجميع.
«هل يعجبكِ المكان، يا أميرتي الصغيرة؟» سألها بصوته الأجش والعميق وهو يطوق خصرها بذراعيه القويتين من الخلف، دافنًا وجهه في عنقها مستنشقًا عبيرها.
أومأت برأسها بسعادة، مرجعةً ظهرها لتلتصق بصدره الصلب كالصخر، مستنشقةً رائحته الخاصة التي تمزج بين عطر رجولي فاخر ونسمات المحيط المنعشة.
«إنه رائع يا مارسيل، أشعر كأنني ولدت من جديد هنا، بعيدًا عن كل الخوف والظلام والتهديدات التي كانت تحاصرنا في القصر القديم»، همست بصوت يحمل السلام الداخلي لأول مرة.
استدارت في حضنه ببطء، واضعة يديها الرقيقتين على صدره العريض، تنظر بعمق إلى عينيه اللتين لم تعدا تحملان ذلك البرود القاسي، بل دفئًا يذيب القلوب العاشقة.
داعب خصلات شعرها المتطايرة ورفع ذقنها بيده ليطبع قبلة رقيقة على جبهتها، قبلة تحمل وعودًا بالأمان الأبدي وحياة مليئة بالحب والهدوء والسكينة.
---
شمس المساء بدأت تغوص ببطء شديد في الأفق الممتد، صابغةً السماء بألوان برتقالية وحمراء وأرجوانية دافئة تعكس سحر الطبيعة الاستوائية المذهلة.
سحب خفيفة تراقصت في السماء بينما كان مارسيل يمسك يدها الرقيقة بلطف شديد، يقودها نحو الشاطئ الرملي الناعم الذي بدأ يبرد تدريجيًا مع اقتراب خيوط الليل الأولى.
مياه المحيط الدافئة كانت تلامس أقدامهما العارية مع كل موجة تقترب وتنسحب ببطء، تاركة خلفها رغوة بيضاء ناعمة تداعب أقدامهما وتزيد من سحر اللحظة.
توقف فجأة وسط هذا المشهد الأسطوري الساحر، ملتفتًا إليها بكامل جسده الضخم وعضلاته المشدودة، ونظراته تحمل جدية وعمقًا جعلا قلبها ينبض بسرعة جنونية.
انخفض ببطء على ركبته الواحدة فوق الرمال المبللة، متجاهلاً كبرياءه الأسطوري الذي طالما ركع أمامه أقوى زعماء العالم وأكثرهم نفوذًا وسطوة.
أخرج علبة مخملية سوداء صغيرة وفاخرة من جيب شورت السباحة الأبيض الخفيف الذي كان يرتديه، فاتحًا إياها ببطء شديد لتظهر مفاجأة مذهلة.
«آية»، نطق اسمها بنبرة منخفضة مرتعشة بالحب الصادق، نبرة دافئة وناعمة لم يسمعها أحد منه قط في حياته سوى هي وحدها.
«لقد عشت حياتي كلها في ظلام دامس، أقتل وأدمر وأفرض سيطرتي بالخوف، حتى دخلتِ أنتِ حياتي وأضأتِ عتمة روحي بنقائكِ وبراءتكِ اللامتناهية».
بريق الخاتم الألماسي النادر والضخم تلألأ بقوة تحت أشعة الشمس الغاربة الأخيرة، كأنه يجسد نقاء مشاعره وعشقه الأبدي الذي ولد من رحم المعاناة.
«هل تقبلين أن تكوني زوجتي، ملكتي، وشريكة حياتي التي تكملني وتغسل خطايا الماضي بوجودها بجانبي وبحبها الطاهر؟» سألها والرجاء يملأ عينيه السوداوين.
دموع الفرح والامتنان تجمعت في عينيها كحبات اللؤلؤ الصافي، تسابقت على خديها الورديين الناعمين وهي تبتسم ببهجة وسعادة لم تعرفهما طوال حياتها.
«نعم، أقبل يا مارسيل! أقبل بكل جوارحي وروحي وقلبي!» صرخت بصوت ممتلئ بالسعادة الغامرة واليقين التام باختيارها له رغم كل شيء.
انزلق الخاتم الألماسي الرائع في إصبعها الرقيق بنعومة، مستقرًا هناك كعهد أبدي مقدس يربط مصيره بمصيرها إلى نهاية العمر ولا يمكن كسره.
«الآن، أصبحتِ زوجتي رسميًا وقانونيًا، ملكي الخاص أمام العالم كله وأمام الله، ولا يمكن لأي قوة في الكون أن تفرقنا مجددًا»، همس وهو ينهض ببطء شديد وعيناه تشعان بالانتصار والسعادة.
اندفع نحوها كالعاصفة، محتضنًا خصرها النحيل بذراعيه القويتين، ثم رفعها عاليًا في الهواء وكأنها أثمن جوهرة وأعظم كنز يعثر عليه إنسان في حياته.
دار بها على الشاطئ تحت السماء الملتهبة بألوان الغروب الدافئة، وضحكاتها الرقيقة والمليئة بالفرح تتعالى في الأجواء، ممتزجة مع صوت الأمواج المتلاطمة بلطف على الرمال.
أنزلها ببطء شديد لتلتصق أقدامها بالرمال الناعمة مجددًا، لكنه أبقاها ملتصقة تمامًا بجسده الضخم والساخن، مرسلًا دقات قلبه المتسارعة مباشرة إلى صدرها.
التقط شفتيها بقبلة جنونية حارة وطويلة، قبلة حملت كل الشغف المتراكم عبر الأشهر الماضية، والاعتذار الصامت عن كل لحظة خوف أو ألم سببها لها في الماضي المظلم.
---
حرارة جسده كانت تشع بقوة من خلال ملابسها الصيفية الرقيقة وهو يحملها بين ذراعيه متجهاً نحو الفيلا الفاخرة، عابرًا الممر الخشبي المضاء بمصابيح أرضية خافتة.
أضواء خافتة للشموع العطرية الفاخرة التي تم توزيعها بعناية في زوايا الغرفة كانت تضفي جوًا من الإثارة والغموض الحميم الشديد على الأرجاء الشاسعة.
وضعها على السرير الحريري الضخم والناعم برفق شديد، لكن عينيه الشغوفتين والجائعتين لم تفارقا عينيها للحظة واحدة، وكأنه يلتهم كل تفصيلة في وجهها الجميل.
وقف أمام السرير بكامل هيبته وطوله الفارع، وبحركات بطيئة للغاية ومثيرة، نزع شورت السباحة الخاص به ليبقى عاريًا تمامًا أمامها كتمثال إغريقي منحوت بدقة.
عضلات بطنه المقسمة بوضوح، وصدره العريض المشدود، وطوله الفارع وندوبه المثيرة؛ كل تفصيلة في جسده كانت تنبض بالرجولة الطاغية والسيطرة المطلقة والجاذبية القاتلة.
«أريد أن أرى سحركِ كاملاً الليلة، دون أي حواجز أو قيود تفصل بيننا»، همس بصوت مبحوح ومنخفض يحمل رغبة حارقة كفيلة بإشعال النيران في الجليد.
«ارقصي لي يا آية، أريد رقصًا جريئًا ومثيرًا يثير جنوني ويسلب عقلي، ارقصي لي وأنتِ عارية تمامًا لتثبتي أنكِ ملكي وحدي الليلة وكل ليلة».
احمرت وجنتاها بخجل أنثوي طبيعي وطاغٍ، لكن الحب الجارف والرغبة المشتعلة في داخلهما تغلبا على أي تردد أو خوف في قلبها هذه المرة، فالأمر أصبح مختلفًا الآن.
وقفت ببطء شديد على قدميها الثابتتين، متراجعة خطوتين للخلف لتستقر في المساحة المضاءة بنور الشموع المتراقصة ببطء أمام السرير الضخم.
أناملها الرقيقة والممتلئة بالأنوثة امتدت ببطء إلى عقدة فستانها الصيفي الخفيف المربوط عند رقبتها، لتنفك العقدة وتنساب القطعة القماشية الناعمة بنعومة بالغة وتستقر عند قدميها على الأرضية الخشبية.
مثلت أمامه بكامل فتنتها الأنثوية الطاغية، عارية تمامًا، بجسدها المرمر الأبيض المتناسق الذي برزت تفاصيله المغرية والممتلئة بالجمال تحت الضوء الخافت المداعب لبشرتها.
بدأت تتمايل ببطء وإثارة شديدة على نغمات الموسيقى الهادئة المنسابة من زوايا الغرفة، متحكمة في إيقاع حركاتها بجرأة وثقة أنثوية غير معهودة من قبل.
حركاتها كانت ساحرة وخلابة وجريئة للغاية، تجمع بين الأنوثة الطاغية والسيطرة الكاملة على مشاعره وجسده الذي كان يتأجج رغبة وشوقًا لالتهامها.
شعرها الأسود الطويل والناعم كان يتطاير خلفها وجوانبها مع كل تمايل لخصرها النحيل وأردافها الممتلئة، ملامسًا بشرتها بمرونة مذهلة تسرق الألباب والأنفاس.
مارسيل كان يراقبها وعيناه تشعان بريقًا أحمر من الرغبة الجارفة والشهوة الحارقة، وأنفاسه أصبحت ثقيلة ومتسارعة للغاية كأنه يخوض معركة شرسة في قلبه.
لم يستطع الصمود أو الانتظار أكثر من ذلك وهو يرى هذا الجمال الأنثوي الصارخ يرقص ويتمايل أمامه بهذه الطريقة المثيرة والمليئة بالتحدي والشغف.
نهض من مكانه بخطوات النمر الجائع الذي لا يرحم فريسته، متقدمًا نحوها ببطء مميت وعيناه مثبتتان بالكامل على تفاصيل جسدها المثير والجذاب.
تلاحمت أجسادهما العارية تمامًا في منتصف الغرفة الشاسعة، ليشعر ببرودة بشرتها الناعمة والحريرية مقابل حرارة جسده الملتهب والمليء بالشغف المتأجج.
بدأ يتمايل معها ببطء وإثارة بالغة، واضعًا كفه الضخمة والدافئة على خصرها النحيل، يقود حركاتها بمرونة وقوة جعلت أنفاسها تنقطع وصدرها يرتفع ويهبط بعنف.
تقارب جسدي وجنسي حميم ومفرط في الإثارة نشأ بينهما في تلك اللحظة؛ أنفاسه الحارة واللاهثة كانت تداعب عنقها الحساس، بينما جسده الصلب يضغط عليها بقوة وجرأة بالغة.
انحنى ليقبل عنقها وأكتافها بقبلات رطبة وعنيفة ومثيرة في آن واحد، تاركًا علامات ملكيته الحمراء الداكنة على بشرتها البيضاء الناعمة، معلنًا سيطرته الأبدية عليها برضا وحب متبادلين.
يداه كانت تتحركان بجرأة وحرية تامة على كامل منحنيات جسدها، تداعبان تفاصيلها الحساسة بحميمية مفرطة جعلت ركبتيها ترتجفان وتكادان لا تقويان على حمل جسدها المنهك من المتعة.
«أنتِ زوجتي، ملكي الخاص، وحياتي التي لا يمكنني العيش بدونها بعد الآن»، همس في أذنها بنبرة مشتعلة بالشهوة والحب العارم بينما يرفع إحدى ساقيها ليلفها حول خصره القوي والمشدود.
أصوات حميمة ممتزجة بالأنفاس المتلاحقة وصوت دقات قلوبهما المتسارعة ملأت أرجاء الغرفة، معبرة عن اتحاد جسدي وروحي عميق للغاية ولا يمكن فكه بأي شكل من الأشكال.
---
وميض أحمر خافت بدأ يرتجف فجأة وبشكل متقطع على الشاشة الأمنية الصغيرة المثبتة بشكل مخفي على الجدار المحاذي لباب الفيلا الخارجي.
صوت صافرة إنذار صامتة، لا يراها سوى مارسيل الذي لمحت عيناه الحادتان الانعكاس الأحمر الصغير على زجاج النافذة الكبيرة المطلة على الشاطئ المظلم خلفهما.
شخص ما كان يقف في الظلام الحالك خارج الفيلا، يراقب حركاتهما الحميمة بدقة متناهية وعدسات مكبرة متطورة، والإنذار يشير بوضوح إلى اختراق أمني خطير لخطوط الدفاع الخاصة بالجزيرة المعزولة.
مارسيل تجمد في مكانه، وعضلات ظهره توترت فجأة بشكل مخيف بينما تراجعت رغبته المشتعلة ليحل محلها غريزة القاتل البارد المحترف الذي أدرك فجأة أن ماضيه الدموي قد عثر عليه أخيرًا حتى في هذه الجنة المعزولة.