تأوهت آية وهي تحاول الاعتدال في سريرها الضخم، عاقدة حاجبيها بألم شديد.
شعرت بظهرها كأنه لوح من الخشب اليابس، وكل حركة صغيرة ترسل موجات من الوجع الحاد أسفل عمودها الفقري.
بخطوات هادئة وواثقة، دخل مارسيل الغرفة.
جسده الفارع وعرض منكبيه المهيب يملآن المكان بهالة من السيطرة المطلقة.
كان يرتدي قميصاً أسود مفتوح الزرين عند الصدر، يبرز عضلاته القوية وبشرته البرونزية، وملامحه الحادة والوسيمة بدت أكثر غموضاً تحت الضوء الخافت.
"ما بكِ تتقلبين مثل سمكة خرجت من الماء للتو؟" سأل بصوته الرجولي المنخفض والأجش، وهو يضع علبة سجائره الفاخرة على الطاولة الجانبية.
التفتت إليه آية، ووجهها يحمل مزيجاً من الغضب والألم.
"ظهري يؤلمني كثيراً، يا مارسيل، كله بسبب قسوتك وعنادك أمس!" صرخت بنبرة طفولية غاضبة، محاولة إخفاء خجلها.
ضحكة خافتة وصدرت من أعماق صدره العريض.
اقترب منها ببطء، وعيناه الصقريتان تلتهمان تفاصيل وجهها المحمر وجسدها الصغير المتكور تحت الأغطية الحريرية.
"قسوتي؟ أم أن جسدكِ الرقيق لا يتحمل شغفي بكِ؟" سألها بخبث، يجلس على حافة السرير ويميل نحوها حتى استنشقت رائحة عطره الرجولي المخلوط برائحة التبغ الفاخر.
احمرت وجنتاها بشدة، وحاولت دفعه بيدها الضعيفة.
"ابتعد عني، أنت رجل بلا رحمة!" قالت وهي تحاول الالتفاف لتعطيه ظهرها، لكن الألم عاجلها لتطلق أنة متألمة وضعت يدها على أسفل ظهرها.
تغيرت ملامحه الباردة فوراً إلى الجدية.
امتدت يده الكبيرة ذات العروق البارزة، يمسك بكتفها برفق غير معتاد ويجبرها على النوم على بطنها.
"مارسيل، ماذا تفعل؟" صرخت بذعر طفيف.
"أصمتي واستلقي فحسب" أمرها بنبرة لا تقبل الجدال، لكنها خالية من القسوة هذه المرة.
نهض لثوانٍ ثم عاد ومعه زجاجة من الزيت العطري الدافئ.
جلست على حافة السرير مجدداً، ثم سحب الغطاء برفق عن ظهرها، ليكشف عن بشرتها البيضاء الناعمة التي تحمل بعض العلامات الوردية الطفيفة من قبله.
"هل ستفعل ذلك حقاً؟" سألته بصوت خافت، وعينها تراقبه بترقب وهي تضع رأسها على الوسادة الحريرية.
ابتسم مارسيل ابتسامة جانبية غامضة.
"رئيس أكبر مافيا في البلاد سيتحول الآن إلى مدلك خاص لفتاة متمردة ومثيرة للمشاكل مثلكِ، اعتبري نفسكِ محظوظة للغاية يا صغيرة" قال بنبرة متهكمة.
أطلقت آية ضحكة صغيرة رغم الألم.
"أنت لست مدلكاً، أنت وحش كاسر، أخشى أن تكسر عظامي بدلاً من تدليكها!" علقت بسخرية.
انحنى فوقها، مقترباً من أذنها حتى شعرت بأنفاسه الحارة تداعب بشرتها.
"إذا أردت كسر عظامكِ، سأفعل ذلك بطريقة أخرى ستحبينها كثيراً، صدقيني" همس بكلمات منحرفة جعلت قشعريرة تسري في كامل جسدها.
ضربته بخفة على ذراعه الصلبة.
"منحرف قذر! ابدأ بالعمل وإلا سأطردك من غرفتي!" قالت محاولة استعادة قوتها.
قهقه مارسيل بصوت مرتفع، وهو صوت نادر الوجود لا يسمعه أحد سواها.
سكب بضع قطرات من الزيت الدافئ على يديه الكبييرتين، ثم فركهما معاً ليوزع الحرارة قبل أن يضعهما على بشرة ظهرها العارية.
انتفضت آية من البرودة الأولية للزيت، لكن سرعان ما تغلغل الدفء إلى عضلاتها المشدودة.
بدأت أصابعه القوية والطويلة تتحرك بحرفية غير متوقعة على طول عمودها الفقري.
"آه... مارسيل... هذا... هذا مؤلم وقاسٍ!" صرخت عندما ضغط على عقدة عضلية أسفل كتفها.
"تحملي، جسدكِ مشدود للغاية كأنكِ تحملين جبالاً على كتفيكِ الصغيرة هذه" قال وهو يزيد من ضغطه بلطف مدروس.
تأوهت مجدداً، لكن هذه المرة تأوهاً يحمل الراحة.
أغمضت عينيها، تستسلم للمشاعر المتضاربة التي تجتاحها.
لمسات يديه الخشنتين والدافئتين على بشرتها الناعمة كانت تثير بداخلها رغبة غامضة لا تفهمها.
---
مرت الدقائق في صمت مريح، لم يقطعه سوى أنفاسهما المتسارعة وصوت حركة يديه على جسدها.
"مارسيل؟" نادته بصوت ناعم، شبه ناعس.
"همم؟" أجاب وهو يستمر في تحريك إبهاميه بحركات دائرية أسفل ظهرها، متعمداً النزول ببطء نحو خصرها الضيق.
"لماذا أنت لطيف معي الآن؟ عادة ما تكون غاضباً وتريد قتلي بنظراتك فقط" سألت بفضول طفولي.
توقفت يداه لثانية واحدة قبل أن يستأنف التدليك ببطء أكبر.
"لأنكِ ملكي، يا آية، وممتلكات مارسيل يجب أن تكون في أفضل حال دائماً، لا أحب أن أرى علامات الألم عليكِ إلا إذا كنت أنا السبب فيها بطرق أخرى" قال بصوت عميق وداكن، يحمل تملكاً مخيفاً ورومانسية غريبة في آن واحد.
التفتت برأسها قليلاً لتنظر إليه بطرف عينها.
"أنت مريض بالسيطرة، هل تعرف ذلك؟" قالت بنبرة دافئة خالية من الغضب الفعلي.
أمسك بخصرها فجأة بكلتا يديه، ورفعه قليلاً ليقلب جسدها بخفة ويجعلها تواجهه تماماً.
صدمت آية من حركته المفاجئة، ووجدت نفسها تنظر مباشرة إلى عينيه السوداوين اللتين تشتعلان برغبة واضحة.
استند بركبتيه على جانبي جسدها، يحاصرها بالكامل تحت جسده الضخم.
"نعم، أنا مريض بكِ وبكل جزء فيكِ" قال وهو يمرر إصبعه الملطخ بالزيت على شفتيها السفليتين الممتلئتين.
ابتلعت ريقها بتوتر، ونبضات قلبها تقرع كطبول الحرب في صدرها الصغير.
"مارسيل... كنا نتحدث عن ظهري..." همست بمحاولة يائسة لتغيير الموضوع.
"ظهركِ أصبح بخير الآن، أليس كذلك؟" سأل وهو ينحني ليدفن وجهه في عنقها، يستنشق رائحتها التي تدفعه للجنون.
تأوهت بخفوت عندما قبل النقطة الحساسة أسفل أذنها، ويداه تتحركان ببطء لتتحسسا خصرها وتصعدا نحو صدرها.
"أنت... أنت غشاش..." قالت وهي تتنفس بصعوبة، يداها ترتفعان تلقائياً لتتغلغلا في شعره الأسود الكثيف.
"أنا رجل مافيا، يا حلوتي، لا ألعب بالقواعد أبداً" همس ضد بشرتها، قبل أن يطبق شفتيه على شفتيها في قبلة عميقة، حارة وممتلئة بالشغف والامتلاك.
استسلمت آية تماماً، ضائعة في فيضان مشاعرها نحوه، متناسية كل الألم والخوف.
كانت كل لمسة منه تشعل النار في عروقها، وكل كلمة ينطق بها تثبت جذورها في قلبها المتمرد.
---
استمرت القبلة لعدة دقائق حتى شعرا بالحاجة للهواء، ليفصلها مارسيل ببطء وهو ينظر إليها بعينين شبه مغمضتين من شدة الرغبة.
"أنتِ لي، آية، تذكري هذا دائماً" قال بصوت منخفض للغاية، وهو يداعب خصلات شعرها المبعثرة على الوسادة.
أومأت برأسها بضعف، وعيناها تلمعان ببريق الحب والقبول.
فجأة، اهتز هاتف مارسيل الموضوع على الطاولة الجانبية بعنف، معلناً عن وصول اتصال عاجل.
تصلب جسد مارسيل فوراً، وتلاشت النظرة الدافئة من عينيه لتحل محلها القسوة والبرود المعتادان.
ابتعد عنها ببطء، وسحب الهاتف ليجيب بنبرة حادة كالسيف.
"تحدث" قال بصرامة.
استمع للطرف الآخر لثوانٍ، وقبل أن ينطق بأي كلمة أخرى، اتسعت عيناه بغضب جحيمي، وجفل جسد آية عندما رأته يقبض على الهاتف بقوة كادت تحطمه.
تطلع إليها بنظرة غامضة مرعبة، نظرة جعلت الدم يبرد في عروقها فوراً.
أغلق الهاتف ببطء، والتفت نحوها قائلاً بنبرة هادئة بشكل مخيف:
"لقد وجدوكِ... وعلينا الرحيل الآن".