Chapter 7 of 8
Chapter 7: غضب أعمى ورصاصات غادرة
761 words
تسللت أشعة الشمس الباردة عبر الستائر المخملية الداكنة، لتلقي بضوئها الخافت على السرير الضخم.
تقلب جسد آريا الصغير تحت الأغطية الحريرية، وهي تصدر أصواتاً خافتة تشبه مواء قطة صغيرة تبحث عن الدفء في حضن دافئ.
فتحت عينيها الزرقاوين السماويتين ببطء، لتواجه الضوء بنعاس شديد، بينما كانت رموشها البيضاء الطويلة ترفرف بلطف كأجنحة فراشة نادرة.
نهضت تقفز فوق السرير مثل الأرنب النشيط، متناسية تماماً آلام جسدها الطفولي من ليلة أمس الحافلة.
وقف كايل أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، يزرر أكمام قميصه الأسود الحريري بدقة متناهية، وعيناه الحمراوان الغامضتان تراقبان الحديقة الشاسعة بالخارج.
اقتربت منه آريا بخطوات صغيرة متعثرة، وحاولت أن تلف ذراعيها الصغيرتين حول خصره العريض بدافع الدفء والحب العفوي.
تراجع كايل خطوة إلى الوراء ببرود جاف، متجنباً لمستها تماماً، قبل أن يسحب من جيبه منديلاً معقماً ويبدأ في مسح يديه بهوس واضح.
بكت آريا بعبوس طفولي، وانتفخت وجنتاها مثل هامستر غاضب حُرم من طعامه المفضل.
"لا تلمسيني قبل أن تغسلي يديكِ، لقد أخبرتكِ مئات المرات عن قواعد النظافة هنا"، قالها بصوت هادئ لكنه يحمل نبرة حادة كالشفرة.
تناولت آريا أطراف فستانها الأبيض القصير، وهزت رأسها بطفولية وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.
---
جلس كايل على رأس طاولة الطعام الطويلة المصنوعة من الخشب الداكن المصقول، والتي كانت تلمع بشدة خالية من أي غبار.
مضغت آريا قطعة الكرواسون بشراهة، مسببة تناثر الفتات الصغير على الطاولة النظيفة، وهي تحشو وجنتيها حتى برزتا بشكل مضحك.
ضاق صدر كايل بشدة، وتصلب فكه وهو يرى الفوضى التي تحدثها على طاولته المثالية.
نبض عرق غاضب على جانب جبهته، بينما قبض على سكين الفواكه بقوة جعلت مفاصله تحمر بشدة.
صرخ بها بصوت منخفض ومرعب: "آريا! توقفي عن تناول الطعام بهذه الطريقة المقززة، إنكِ تثيرين غثياني وتلوثين المكان!"
خرج كايل من غرفة الطعام بسرعة، تاركاً إياها تنظر إلى طباقها بعينين تملأهما الدموع.
تسللت آريا بعد دقائق عبر الممرات الطويلة، تقفز تارة وتجري مثل الكتكوت الصغير تارة أخرى، باحثة عن شيء يسليها في هذا القصر الكئيب.
رأت باب مكتب كايل الخاص موارباً قليلاً، حيث نسيه ليو مفتوحاً بعد أن استدعى كايل لمكالمة طارئة.
جلست آريا على الكرسي الجلدي الفخم الخاص بكايل، وبدأت تعبث بالأوراق الرسمية المهمة الموضوعة بعناية فوق المكتب.
طوت الورقة الأولى لتصنع منها طائرة ورقية صغيرة، ثم طوت الورقة الثانية لتصنع سفينة، ضاحكة بصوت مرتفع.
فجأة، تعثرت يدها الصغيرة بوعاء الحبر الأسود الدائم وزجاجة عصير العنب الأحمر التي أحضرتها معها.
انفتح الوعاء وانسكب السائل الأسود والأحمر بغزارة فوق الحاسوب المحمول الخاص بكايل، وفوق جميع معاهدات السلام والصفقات السرية التي استغرق شهوراً لإعدادها.
---
تجمد الهواء في الغرفة عندما فتح كايل الباب، ووقف ينظر إلى الكارثة التي حلت بمكتبه الذي يعتبره معبده الخاص.
احمرت عيناه الحمراوان بلون الدم السائل، وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة وثقيلة من شدة الغضب المتراكم.
خطا نحوها بخطوات بطيئة مرعبة، تشبه خطوات وحش يستعد لتمزيق فريسته.
صرخ بأعلى صوته، صرخة هزت أركان القصر بأكمله: "ماذا فعلتِ أيتها الغبية الساقطة!"
أمسك بذراعها الصغيرة بقوة مفرطة، جعلتها تصرخ ألماً وتتوسل إليه بدموع غزيرة انهمرت على بشرتها الناصعة البياض.
ارتجفت آريا بشدة وهي تقول: "أنا... أنا آسفة كايل! كنت أريد فقط أن أرسم لنا صورة جميلة بالحب!"
"أنتِ لعنة! أنتِ مجرد قذارة دمرت أشهراً من عملي الشاق وصفقاتي التي تساوي الملايين!"، هدر كايل بنبرة خالية من أي رحمة.
نادى على رئيس حرسه ليو بصوت جهوري يرعد غضباً: "ليو! خذ هذه الحشرة القذرة واطردها خارج القصر فوراً!"
حاول ليو التدخل بذهول: "سيدي، ولكن المدينة مليئة بأعدائك الذين يتربصون بك، إنها لن تنجو بمفردها دون حراسة!"
"أخرجها إلى وسط المدينة واتركها هناك دون أي حراسة أو مال! دعوها تموت أو تتعلم كيف تعبث بأشيائي!"، صرخ كايل ضارباً المكتب بقبضته.
جروها الحراس وهي تصرخ وتبكي، وتتشبث بالأرض بأظافرها الصغيرة، مستغيثة باسمه دون جدوى.
---
رميت آريا على الرصيف البارد في وسط المدينة المزدحمة والمليئة بالضوضاء والأتربة.
وقفت بجسدها المرتعش، وفستانها الأبيض المتسخ قليلاً، تنظر حولها برعب شديد كالقطة الضائعة في ليلة ممطرة.
جرت في الشوارع المظلمة مثل كتكوت خائف، وذراعاها تتحركان بعشوائية، وهي تبكي وتنادي على كايل.
سقطت على الأرض الصلبة بقوة، لتجرح ركبتيها البيضاوين وتسيل منهما الدماء الزكية.
نهضت مجدداً بصعوبة، والدموع تعمي عينيها الزرقاوين السماويتين، تشعر بالبرد والخوف الشديد ينهشان جسدها الطفولي النحيل.
توقفت سيارة دفع رباعي سوداء ذات نوافذ مظلمة فجأة بالقرب منها، مطلقة صوتاً حاداً للاحتكاك بالإطارات.
انزلت النوافذ ببطء، ليظهر منها رجال مدججون بالسلاح، يرتدون ملابس سوداء وتعتلي وجوههم ابتسامات خبيثة مرعبة.
صوب زعيمهم سلاحه الرشاش مباشرة نحو صدر آريا العاري والمكشوف، وصاح بضحكة شيطانية: "قولي وداعاً لزعيم المافيا المجنون، أيتها الصغيرة!"
دوى صوت الرصاص المتفجر في أرجاء الشارع الصامت بكثافة مرعبة تخرق القلوب.
اخترقت أكثر من سبع رصاصات غادرة صدرها الصغير بدقة قاتلة، لتتمزق الأنسجة الرقيقة ويتناثر الدم الأحمر القاني على فستانها الأبيض الثلجي.
سقطت آريا على الأرض الباردة كدمية محطمة، وعيناها السماويتان الشاخصتان نحو السماء تفقدان بريقهما ببطء، بينما غطت الدماء وجهها الأبيض وجسدها الطفولي الساكن.