Chapter 2 of 2

2:شرارات القوه وظلال التمرد

1.1k words

❄️ الفصل الثاني: شرارات القوة وظلال التمرد ❄️ --- مرت خمس سنوات كأنها طيف عابر في سماء إمبراطورية ولفادور العظمى. كبرت الصغيرتان يوليا وروزالين لتصبحا في الخامسة من عمرهما، ولم تفترقا يوماً واحداً، تماماً كما تعاهدت والدتاهما. أما ولي العهد إدوارد، فقد شارف على الثامنة من عمره، وبدأت هيبة دماء التنين المقدس تظهر عليه بشكل جلي، مما جعله يتدرب بجدية تفوق سنه بكثير. --- في الحديقة الملكية الشاسعة، حيث تتفتح زهور الساكورا السحرية وتتساقط أوراقها الوردية كأنها دموع الربيع، كان مجسم التدريب الخشبي قد تحول إلى رماد متفحم، والأرض من حوله متصدعة ومتفحمة. وقف إدوارد في منتصف ساحة التدريب، شعره الأصفر يتطاير مع الرياح، وعيناه الزرقاوان تلمعان ببريق مهيب، لكن جسده الصغير كان يرتجف بعنف، وجبينه يتصبب عرقاً وهو يحاول السيطرة على طاقته التي كادت تتجاوز حدوده. من خلف شجيرات الورد، كانت الأميرة يوليا تراقب بعينيها الخضراوان الواسعتين. همست بإعجاب: "واااو! أخي إدوارد مذهل حقاً!" رفعت روزالين عينيها عن كتابها، ونظرت نحو إدوارد، ثم ابتسمت بخبث: "مذهل؟ انظري إلى الأرض يا يوليا، لقد أصبحت كالفحم! أظنه سيحرق الحديقة بأكملها إذا استمر هكذا." ضحكت يوليا بخفة: "لكنه يصبح أقوى كل يوم! أليس هذا رائعاً؟" أغلقت روزالين كتابها وقفت: "إنه يضغط على نفسه كثيراً. انظري إليه، بالكاد يستطيع التنفس." ركضت الفتاتان نحوه. أمسكت يوليا بيده بلهفة: "أخي! أنت تصبح دائماً أقوى!" أما روزالين فوقفت أمامه، تنظر إليه بعينيها الزرقاوين، ثم قالت: "أصبحت تتحكم بقوتك بشكل أسرع، إدوارد. لكن حاول ألا تحبس أنفاسك... القوة تحتاج إلى تنفس. قرأت ذلك في أحد كتب السحر القديم." نظر إدوارد إليها، وخفّت حدة ملامحه قليلاً: "أحاول... لكن القوة داخلي أحياناً تكون أكبر مما أستطيع حمله." وقفت روزالين على أطراف أصابعها، ورفعت رأسها نحو السماء، ثم نظرت إليه بعينيها المملوءتين فضولاً: "إذن... بما أنك سليل التنين المقدس، هل يمكنك الطيران حقاً؟" اتسعت عينا يوليا بحماس: "أخي! هل تستطيع أن تطير؟!" نظر إدوارد إلى البريق الساحر في عيونهما، وخفّت حدته تماماً. وضع يده على رأسيهما معاً، وقال بجدية بالغة: "عندما أتقن قوتي تماماً، سآخذكما معي إلى أعلى قمة في السماء. سأحملكما على جناحيَّ، ولن أترككما خلفي أبداً." تألقت عينا روزالين بفرح، وقالت: "وعدك يا إدوارد! لا تنسَ!" هز رأسه بثقة: "وعد الأمير لا يُنقض." نظر إليها إدوارد ثم إلى يوليا، وأشار بيده نحو القصر: "والآن، اذهبا إلى غرفتكما. لدي تدريب آخر قبل الغروب." سألت يوليا بشقاوة: "ألن تأتي لتناول العشاء معنا؟" "سآتي لاحقاً. اذهبا الآن." لم تتحرك روزالين، بل ظلت واقفة تنظر إليه، ثم قالت فجأة: "إدوارد... متى ستبدأ بتعليمنا السحر؟" رفع حاجبه، وسألها بدهشة: "السحر؟" أومأت برأسها بثقة: "نعم. أنت تتعلم التحكم بقوة التنين، ونحن... لم نتعلم شيئاً بعد. ألا تعتقد أن الوقت قد حان؟" نظر إليها إدوارد للحظة، ثم قال بصوت جاد: "السحر ليس لعبة يا روزالين. يمكن أن يكون خطيراً." "أنا أعرف ذلك. لكنني لست خائفة." قالتها بعينيها الزرقاوين الثابتتين عليه. تأملها للحظة، ثم تنهد: "سنتحدث عن هذا لاحقاً. اذهبا الآن." ابتسمت روزالين ابتسامة خفيفة، وسحبت يوليا من يدها نحو القصر. --- لكن فرحتهما لم تدم طويلاً. في طريقهما إلى الجناح، تذكرتا فجأة خبر الفصل الذي أخبرتهما به المربيات صباحاً. توقفت روزالين فجأة، ونظرت إلى الأرض. سألتها يوليا بقلق: "ما بكِ يا روزالين؟" همست بصوت مبحوح: "الليلة... سيفصلون بيني وبينكِ." انتفضت يوليا وعيناها تدمعان: "أخي... يجب أن نخبر إدوارد!" لكن روزالين هزت رأسها: "لا فائدة. القرار من الإمبراطور نفسه." مسحت روزالين دموعها بظهر يدها، وقالت بحزن وعناد طفولي: "لماذا يجب أن نفترق؟ نحن لم نفترق يوماً واحداً في خمس سنوات." ضمت يوليا صديقتها إلى صدرها، وبكتا معاً لحظات في وسط الممر. ثم توقفت روزالين فجأة، ورفعت رأسها، وفي عينيها بريق ذكي جديد: "يوليا... لدي فكرة." --- في المساء، بعد أن تأكدتا من نوم المربيات، تسللت الفتاتان من غرفتيهما وتقابلتا في الممر المظلم. همست يوليا بخوف: "هل أنتِ متأكدة أن هذه الفكرة ستعمل؟" أومأت روزالين بثقة: "إدوارد وعدنا بأنه سيحمينا دائماً. والآن، حان الوقت لنأخذ بوعده." تبادلتا نظرة خوف وحماس، وأمسكتا يد بعضهما، ثم عبرتا الممرات المظلمة بخطوات حذرة. قادتهما روزالين أحياناً ويوليا أحياناً أخرى، وكل منهما تعرف طريقاً لا تعرفه الأخرى، فاكتملت المعرفة بينهما. وصلتا إلى باب إدوارد. تبادلتا نظرة أخيرة، ثم طرقت يوليا ثلاث طرقات خفيفة. فتح إدوارد الباب فوراً، وكانت عيناه واسعتين من الدهشة: "أنتما؟! ما الذي تفعلانه هنا؟" دخلتا بسرعة، وأغلقت يوليا الباب خلفهما. قالت روزالين بسرعة وهمس: "إنهم سيفصلون بيننا الليلة! لن يسمحوا لنا بالنوم معاً مجدداً!" نظر إدوارد إلى ملامحهما المتعبة وعيونهما الحمراء من البكاء. تغيرت ملامحه، وبدلاً من الغضب، شعر بشيء يقبض على قلبه. "توقفا عن البكاء." قال بنبرة هامسة وحازمة. "إذا حل الليل، تسللا من غرفتكما إلى غرفتي. سننام معاً هناك، ولن يجرؤ أحد على إخراجكما من غرفتي." نظرت روزالين إليه، وتلاشت دموعها ليحل محلها بريق ذكي: "أوعدنا أنك ستفتح الباب قبل أن نطرق." ابتسم إدوارد بثقة: "سأنتظركما." خطت يوليا خطوة نحو أخيها واحتضنته بإحكام، ثم تراجعت بسرعة، وكأنها أدركت أن روزالين بحاجة إلى دفء مختلف. وقفت إلى الجانب، تنظر إليهما بصمت. مد إدوارد يده الصغيرة، ووضعها على رأس روزالين برفق، وكأنها كائن هش يحتاج إلى حماية إضافية. لم يقل شيئاً، لكن يده ظلت هناك لثوانٍ أطول مما كان يحتاجه وعد بسيط. نظرت روزالين إليه من تحت غرتها، وفمها يفتح ليطلب تفسيراً، لكنها لم تجد الكلمات. بدلاً من ذلك، اكتفت بابتسامة خفيفة، وشعرت بيده تنسحب ببطء. همست يوليا من الخلف، وكأنها تكسر جليداً خفيفاً: "هيا بنا إلى السرير قبل أن يلاحظ أحد غيابنا." --- الليل الساحر: الهروب العظيم خيم الظلام على القصر، وتحول الهدوء إلى صمت ثقيل. في غرفة إدوارد، فرش أغطية إضافية على سريره وجلس ينتظر بقلق. كان ينظر إلى الباب كل لحظة. في جناح يوليا، تظاهرت بالنوم حتى غادرت المربية، ثم تسللت إلى الشرفة حيث اتفقت مع روزالين. وفي جناحها، انتظرت روزالين حتى نامت الخادمات، ثم فتحت نافذتها بهدوء. تبادلتا نظرة خوف وحماس، وأمسكتا يد بعضهما، ثم انطلقتا في الظلام. عبرتا الممرات المظلمة بخطوات حذرة، قلوبهما تخفق بشدة. توقفتا عند كل زاوية لتتأكدتا من خلو المكان، ثم واصلتا. وصلتا إلى باب إدوارد. تبادلتا نظرة أخيرة، ثم طرقت يوليا ثلاث طرقات خفيفة. فتح إدوارد الباب فوراً، وكانت عيناه تلمعان بارتياح. أشار إليهما بالدخول دون كلمة، فانزلقت الفتاتان إلى الداخل، وأغلق الباب خلفهما بهدوء. قادهما نحو السرير. استلقت الفتاتان، وتمدد إدوارد بجانبهما على الحافة، عيناه تراقبان الباب. همست يوليا بصوت نعسان: "إدوارد... أنت أفضل أخ في العالم." أما روزالين، فنظرت إليه من تحت غرتها قبل أن تغمض عينيها، وقالت بصوت خافت: "شكراً لك... على وعدك." لم يرد إدوارد بكلمة، لكنه ظل مستيقظاً لبعض الوقت، يراقب نومهما بهدوء. نظر إلى يوليا ثم إلى روزالين، وفي صمت الليل، همس بصوت لم تسمعه غير جدران الغرفة: "سأحميكما... دائماً. هذا وعدي." ثم أغمض عينيه، ونام بجانبهما كأخ كبير يحرس حلمين صغيرين. في الخارج، كان القمر يرتفق خلف نوافذ القصر، يلقي ظلاله الطويلة على عاصمة ولفادور. تحت تلك الظلال، كان عهد جديد يبدأ - عهد تحت ظلال التنين، حيث كانت طفلتان تنامان بسلام، وولي عهد صغير يراقب أحلامهما من بعيد. --- نهاية الفصل الثاني

End of Chapter 2