Chapter 1 of 4

Chapter 1: رصاصة الشك الأولى

1.2k words

رائحة العفن تغلغلت في رئتي، ممزوجة ببرودة الحجر القديم الذي يحيط بهذا القصر اللعين. خطواتي كانت خفيفة، بالكاد تلامس الأرض الرخامية الباردة وأنا أتحرك في الظلام. فستاني الحريري الأخضر، الذي اخترته بعناية لأثبت لنفسي أولاً ولهم ثانياً أنني لن أسمح لبؤسهم بالقضاء على أنوثتي، كان يرفرف ببطء حول ساقي. تذكرتُ في تلك اللحظة كيف كانت أمي سيلا تزورني سرًا في زوايا حينا الفقير، تهمس لي بوعود كاذبة عن الأمان بينما كانت تخفي حقيقتي عن العالم. هربتْ أمي من جحيم زوجها، زعيم مافيا أرمينيا، وتركت خلفها أربعة أبناء لتلدني أنا في الخفاء. أخفتني لأنها كانت تعلم أن والدي كان يتوق لابنة يضمها لعالمه المظلم، وبسبب كرهها الشديد له، حرمته مني. تزوجتْ بعد ذلك من رجل رفض وجودي تماماً، لينتهي بي المطاف في منزل خالي الفقير. ضربات خالي القاسية كلما أخطأتُ لا تزال محفورة في ذاكرتي، ندوبها لم تكن على جسدي فقط، بل في روحي. هناك، في تلك الأزقة الضيقة، تعلمتُ كيف أكون متمردة، وكيف أهرب من قسوة المنزل لأحتمي بعصابة الحي التي أحبتني وحمتني كواحدة منهم. الآن، أجد نفسي في هذا القصر الضخم، محاطة بأربعة إخوة يظنون أنهم قادرون على ترويضي وإخضاعي لقوانينهم الصارمة. --- تسللتُ عبر الممر المؤدي إلى القبو، مدفوعة بفضول قاتل ورغبة عارمة في كشف القناع عن هذه العائلة. درجات السلم الحجرية كانت تنحدر نحو الأسفل كطريق إلى الجحيم، والبرودة تزداد مع كل خطوة. صدى صوت مكتوم بدأ يصل إلى مسمعي، يتبعه أنين متألم جعل شعر بدني يقف رعباً. وقفتُ خلف العمود الحجري الضخم عند مدخل الغرفة السفلية، أحبس أنفاسي وأراقب المشهد بذهول. ضوء أصفر خافت كان يتأرجح من السقف، يسلط نوره على رجل مقيد إلى كرسي حديدي، وجهه مغطى بالدماء والكدمات. أخي الأكبر، ليو، كان يقف أمامه ببرود مرعب، يرتدي بدلته الإيطالية الأنيقة التي لم تتسخ بقطرة دم واحدة رغم المشهد الدموي. ببرود مميت، امتدت يد ليو ليمسك بفك الرجل المقيد، ضاغطاً بقوة جعلت عظام وجه الرجل تصرخ من الألم. "أين الشحنة؟" سأل ليو، وصوته كان هادئاً كهدوء القبور، خاضعاً لسيطرة تامة خالية من أي مشاعر إنسانية. تراجع الخائن برأسه محاولاً الإفلات، لكن ليو وجه له لكمة خاطفة وقاسية حطمت أنفه، لينتشر رذاذ الدم في الهواء. شعرتُ بمعدتي تتقلب، ووجدت نفسي أراجع كل ما ظننته عن عائلتي المفقودة. لم يكونوا مجرد رجال أعمال أثرياء كما حاولوا إقناعي، بل وحوشاً ضارية تتغذى على الخوف والدماء. انتفض جسدي برغبة هستيرية في التمرد، رغبة في الصراخ بأعلى صوتي أنني لا أنتمي إلى هذا الوكر المظلم. "يكفي!" صرختُ بقوة، مقتحمة الضوء الخافت للمكان، متجاوزة كل حدود الحذر والحيطة. التفتت الرؤوس نحوي بسرعة، وتجمدت ملامح ليو الباردة قبل أن تتحول إلى مزيج من الدهشة والغضب العارم. خطوتُ إلى الأمام بثقة مصطنعة، وعيناي الخضراوان تشتعلان بالتحدي والغضب، رافضة الخضوع لترهيبهم. خلف ليو، ظهر إخوتي الثلاثة الآخرين من عتمة الزوايا، ملامحهم تعبر عن صدمة عاتية لرؤية شقيقتهم الصغرى في هذا المكان. "ماذا تفعلين هنا يا كيرا؟" سأل ليو، وصوته انخفض إلى نبرة حادة كالشفرة، محذراً إياي من تجاوز الحدود. نزعتُ القلادة الفضية القديمة التي طالما كانت الشيء الوحيد الذي يربطني بذكراهم، والتي أهديت لي كرمز لعودتي للعائلة. "خذوا هذا العار الملطخ بالدماء!" صرختُ، وأنا ألقي بالقلادة بكل قوتي لتصطدم مباشرة بوجه ليو. ارتطمت الفضة بوجنته قبل أن تسقط على الأرض الرخامية الملطخة بدماء الخائن، محدثة رنيناً حاداً في صمت القبو. لمع الغضب الأسود في عيني ليو، وتقدم خطوة نحو الأمام، وعروق عنقه بارزة من شدة الانفعال. "أنتِ لا تعرفين مع من تلعبين، يا صغيرة" قال ليو، ونبرته تحمل وعيداً تملكياً مرعباً يهدف لإخضاعي. ضحكتُ بسخرية، رغم الرعب الذي كان ينهش قلبي، ورفعت ذقني بكبرياء وتحدٍّ. "لستُ ابنة مطيعة لكم، ولن أكون أبداً جزءاً من هذا القرف، سأرحل الآن ولن تروا وجهي مجدداً!" أعلنتُ بجرأة لم يعهدوها من قبل. استدرتُ ببرود لكي أغادر هذا المكان المقيت، متجاهلة نظراتهم الغاضبة وصدمتهم التي تحولت إلى نيران تشتعل. تلتفت كيرا لتغادر، لكنها تجد فوهة مسدس أسود بارد يستقر مباشرة بين عينيها الخضراوين، يمسك به حارس ليو الشخصي الذي ينتظر إشارة واحدة لإنهاء حياتها.

End of Chapter 1

Previous
Next Chapter
Chapter 1: Chapter 1: رصاصة الشك الأولى - اميرة المافيا | Novel AI Studio