Chapter 2 of 2
Chapter 2: سرنا الحميم
1.1k words
عبد الله كان ماشي جنب آية، ودماغه مش مع أي حد تاني. حمزة كان بيحكي نكتة بصوته العالي اللي كان بيرن في الشارع، وأحمد ويوسف كانوا بيتخانقوا خناقة هزار على دور مين يشتري البيبسي. خالد كان ساكت كالعادة، ماشي وراهم زي ضلهم. بس عبد الله كان كل اللي شايفه هو آية، قريبة منه، لمسة كف إيدها كانت كافية تشعل فيه نار الدنيا.
عينيه قابلت عينيها، ابتسامة خفيفة رسمت على شفايفها، ابتسامة يعرف معناها، ابتسامة بتوعد بكل حاجة مش عارفين يقولوها قدام الناس دي. مد إيده بهدوء، كأنها صدفة، لمس كف إيدها. قلب عبد الله دق بسرعة، حس بكهربا سرت في جسمه كله. مسك إيدها للحظة، وبعدين سابها، عشان محدش ياخد باله.
كان بيحاول يلزق فيها، كل خطوة بيقرب أكتر. “وسع يا عم حمزة، إيه الزحمة دي.” قالها وهو بيزق حمزة بخفة، عشان يلاقي لنفسه مكان جنب آية. لمسة كتفها كانت بتطمنه، ريحة شعرها كانت بتسكره. آية سندت على كتفه بسرعة، كأنها بتريح نفسها، وبعدين رجعت لوضعها الطبيعي كأن مفيش حاجة حصلت. بس هو حس بيها، حس بنار جواها زي اللي جواه بالظبط.
إيده رجعت لكف إيدها تاني، المرة دي صوابعهم اتشبكت في بعض بخفة، تحت ستارة الهدوم الواسعة. حس بصابع إبهامها بيتحرك على ضهر إيده، إشارة صغيرة، كلمة سر بينهم. كانوا ماشيين أبطأ من الباقيين، كأنهم في عالم لوحدهم. “يلا يا جماعة، إنتوا هتاخدوا سنة عشان توصلوا؟” حمزة زعق وهو بيلف وشه يبص عليهم. عبد الله شد آية وراه بخفة. “معلش يا حمزة، بس إحنا بنتفرج على المحلات.” كدبة بيضا، حمزة مخدش باله وكمل كلامه مع أحمد ويوسف. العالم كان بيختفي حواليهم، مفيش غيرهم هما الاتنين.
شدها أقرب ليه، لدرجة إنها حست بنفسه السخن على رقبتها. “أنا عايزك أوي يا آية.” همس الكلمة بصوت يكاد ميتسمعش. رفعت وشها بصتله، عينيها بتلمع، ابتسامة خجولة بس واضحة رسمت على شفايفها. “وأنا كمان يا عبده.” صوتها كان همسة، بس كانت كافية تشعل فيه نار أشد. كان نفسه يبوسها، يضمها لدرجة إنها تتوحد فيه، بس مكنش ينفع هنا. فضل يلمس كف إيدها بصوابعه، يلعب بيها، كأنه بيرسم عليها حبه.
وصلوا عند الشارع اللي بيتفرع منه شوارع أصحابهم. أحمد ويوسف ودعوا ومشيوا في سكتهم. بعد شوية، حمزة سابهم عند ناصية شارع آية. متبقاش غير خالد، اللي كان ماشي في صمت زي عادته. عبد الله وآية فضلوا ماشيين جنب بعض، خطوتهم بطيئة، كل واحد فيهم بيحاول يطول اللحظة دي على قد ما يقدر. خالد كمل طريقه ومبصش وراه، وسابهم لوحدهم. أخيرًا، مفيش حد. مفيش عيون بتراقب، مفيش آذان بتسمع. الشارع كان هادي، بيوت سكنية، كم شجرة كده، وهوا خفيف بيحرك ورق الشجر. عبد الله شد آية مرة واحدة، دخلها في حارة جانبية ضيقة، يا دوبك عربية واحدة تعدي فيها.
“إيه ده يا عبده؟” قالتها آية بصوت واطي، بتضحك ضحكة خفيفة كأنها بتلومه، بس في نفس الوقت عينيها كانت بتدعوه. مردش عليها. كل اللي عمله إنه شدها عليه بقوة، لزق جسمها في جسمه لدرجة إنه حس بكل تفصيلة فيها. إيديه حوطت وشها، صوابعه كانت بتتحرك على خدودها بنعومة، كأنه بيحفظ تفاصيلها. ميل عليها، شفايفه التقت بشفايفها. كانت بوسة عميقة، مليانة شوق، مليانة سنين من الحب المتخبي. شفايفها كانت ناعمة، طعمها سكر. حس بإيديها بتتحرك من على صدره، لفت حوالين رقبته، شدته ليها أكتر.
البوسة بقت أعمق، بقت جشعة، كأنهم بيعوضوا بيها كل لحظة فاتتها. إيديه نزلت على ضهرها، شدت وسطها لدرجة إنها بقت ملزوقة فيه تمامًا، حس بكل انحناءة في جسمها. حس بجسمها بيرد عليه، بنفس الشغف، بنفس النار. بعدوا عن بعض، نفسهم كان مقطوع، عيونهم بتلمع. “مش كفاية كده يا آية.” قالها بصوت خشن، مليان رغبة. “أنا خايفة حد يشوفنا يا عبده.” قالتها آية، صوتها بيرتعش، بس مفيش خوف حقيقي في عينيها، مفيش غير حب وتوهان. “محدش هيشوفنا يا روحي.” قالها وهو بيبص حواليه، الحارة كانت مهجورة، مفيش حد خالص. شدها وراه أكتر، دخلها ورا كوم زبالة قديم، أو حيطة مهجورة، المهم إنهم يكونوا مختفيين عن أي عين. كانت ماشية وراه، مفيش سؤال في عينيها غير الثقة العمياء فيه.
لقى مكان ورا شوية شجر عالي، أو حتة حيطة مهدومة، المهم إنهم بقوا مستخبيين تمامًا عن الشارع. بصلها، عيونه كانت بتقول كل حاجة. رجع ميل عليها تاني، وباسها بحماس أشد، بوسة كانت مليانة وعود وشوق. إيديه بدأت تستكشف كل حتة فيها، من شعرها لحد رجليها. حس إنه تايه فيها. بدأ يفك زراير قميصها ببطء، صوابعه كانت بترتعش، مش مصدق إن ده بيحصل. جلدها كان دافي تحت لمساته، ناعم زي الحرير. آية ساعدته، شالت قميصها بسرعة، وبعدها قميصه هو كمان. جلدها العريان لمس جلده، كانت شرارة كهربا سرت في كل جزء فيهم. الإحساس كان جنوني، إحساس عمره ما حسه مع أي حد تاني. نزلها على الأرض بالراحة، كأنه بيشيل وردة، مكنش عايز أي حاجة فيها تتخدش.
جسمها كان تحت جسمه، دفاها، نعومتها، كل حاجة فيها كانت بتجننه. شفايفه فضلت تتحرك على رقبتها، على الترقوة بتاعتها، نزلت أكتر، مستكشفة كل حتة فيها. كانت بتطلع آهات خفيفة، همسات بتذوب في هوا الحارة. إيديه كانت بتتحرك على وسطها، على فخادها، اكتشفت كل انحناءة، كل تفصيلة فيها. الحركات كانت بطيئة، مقصودة، كل لمسة وكل بوسة كانت بتحكي قصة حبهم اللي متخبية. احتكاك الجلد بالجلد كان بيولع نار جواهم، نار بتحرق كل خوف، كل تردد. أنفاسهم كانت بتختلط ببعضها، دافية، سريعة، مليانة شهوة.
ريحتها كانت بتملى مناخيره، ريحة مميزة، ريحة آية اللي بتجننه. شدة الارتباط بينهم كانت بتزيد مع كل لمسة، مع كل همسة. “بحبك أوي يا آية، بموت فيكي.” قالها بصوت مبحوح، مليان حب ورغبة. “وأنا كمان يا عبده، يا كل حياتي.” ردت عليه بنفس الشغف، بصوت بيرتعش. وصلوا للقمة مع بعض، لحظة توحد فيها كل جزء فيهم، لحظة حسوا فيها إنهم واحد، مفيش فرق بين عبد الله وآية. كل حاجة كانت بتدور حوالين الإحساس ده، الحب ده، الرغبة دي. كانت فعل حب عميق، مليان رغبة، مليان جنون.
فضلوا ممددين جنب بعض على الأرض، أنفاسهم لسه سريعة، متشابكين كأنهم خايفين أي حد يبعدهم. العالم اللي براهم كان بعيد، مالوش وجود في اللحظة دي. شدها لحضنه، باس شعرها، حس بدفاها وحضنها. آية سابت نفسها فيه، استخبت جواه. “لازم نمشي يا عبده.” قالتها همسة بعد فترة، صوتها فيه حزن، كأنها مش عايزة اللحظة دي تخلص أبدًا. موجة من الحزن غرقته هو كمان. اللحظات المسروقة دايماً بتخلص بسرعة أوي.
قاموا بالراحة، لبسوا هدومهم تاني، كانوا بيساعدوا بعض بصمت، عيونهم بتتقابل، نظرات مليانة بحبهم اللي لسه مالي المكان. حس بوجع خفيف في قلبه، إحساس بالخوف. إيه لو حد شافهم؟ إيه لو اتكشف سرهم؟ السر ده كان جميل، بس كان خطير. وصلها لحد باب بيتها. وقبل ما تدخل، شدها تاني وباسها بوسة أخيرة، بوسة مطولة، مليانة وداع وشوق. “هتوحشيني أوي.” قالها وهو بيبعد عنها بصعوبة. “وإنت كمان يا عمري.” قالتها وهي بتدخل بسرعة. فضل واقف مكانه لحد ما اختفت ورا الباب. لما لف عشان يمشي، لمح ضل في شباك البيت اللي قصادها. ستارة اتحركت بخفة. قلبه وقف في مكانه. حد كان بيتفرج. حد شافهم.