Chapter 1 of 4
Chapter 1: عشيق من عالم آخر
1.5k words
الشمس كانت لسه بتبدأ تتسلل من الشباك الخشب القديم، تحفر خطوط ضوء ذهبية على السجادة النبيت، لكن الدفا اللي جوة الأوضة ملوش أي علاقة بالطقس برا. آية فتحت عينيها بالعافية، وحست بثقل دافي وضاغط على جسمها كله. دراعين تقال زي الحديد ملفوفين حولين وسطها بالمليمتر، ورجلين متشابكين مع رجليها كأنهم حبلين مربوطين بعقدة مابترخيش أبداً.
دفنت وشها أكتر في المخدة وابتسمت من غير ما تفتح عينيها للاخر. نَفَس رياز المنتظم كان بيخبط في أسفل رقبتها، سخن وبيكهرب كل ملليمتر في جلدها الناعم.
"رياز..." همست آية وصوتها لسه مبلول بالنوم والكسل: "أنا مش عارفة أتنفس.. افتح دراعك شوية يا مجنون."
بدال ما يرخي مسكته، شدها أكتر عليه لحد ما ضهرها لزق في صدره العريان تماماً. شفايفه لمست الجزء الحساس ورا ودنها، وصوته المبحوح بتاع أول الصباح نزل زي العسل التقيل الدافي: "ومين قالك إنك مسموحلك تتنفسي هواء مش طالع من صدري؟"
آية لفت رأسها بصعوبة وبصتله. عينيه العسلي الغامقة كانت مفتوحة وبتبرق بضوء غريب، ضوء فيه بقايا السحر اللي اتخلى عنه، ومعاه حب مجنون يربك أي حد. رياز ساب عالمه، ساب خلود القرناء وقدرتهم على الاختفاء والطيران وقوة العالم السفلي، ورضي يتحبس في جسد بشري يتوجع ويعرق ويتعب، بس عشان حاجة واحدة بس: يقدر يلمسها بجد، يحس بدقات قلبها وهي في حضنه، وينام جنبها كل ليلة.
"أنت صاحي من إمتى؟" سألته وهي بتمشي صوابعها الناعمة على فكه العريض والمحدد.
رياز باس صوابعها صباع صباع، وبعدين نزل بشفايفه على كتافها العريانة، وبدأ يمرر إيده بجرأة وبطء على طول انحناءات جسمها تحت الغطاء، إيده كانت سخنة بتولع. "صاحي من ساعة ما الشمس طلعت.. أصل البضاعة الحلوة دي محدش يسيبها تنام لوحدها. وبعدين صدرك ده النازل طالع قدام عيني طول الليل، فاكرة إن قلبي حجر مش هيتحرك؟ ده أنا ماسك نفسي بالعافية من بدري."
آية وشها احمر وولع نسيج خدودها بالكسوف، وضحكت بصوت واطي وهادئ، ضربته بشويش في صدره العريض: "يا بظيع! أنت مابتشبعش؟ بعدين إيه الكلام ده، عيب كده من أول الصباح!"
رياز ضحك ضحكة واطية عميقة هزت صدره كله، وقرب وشها منه أكتر لحد ما شفايفهم بقت بتلمس بعض مع كل كلمة: "عيب؟ هو أنا سايب جبل القاف وعشيرتي وعالمي كله وجاي هنا عشان أقولك صباح الخير يا أختي؟ أنتِ ملكي يا آية.. من ساسك لراسك.. التفاصيل دي كلها بتاعتي أنا وبس، والنهاردة مش هسيبك تقومي من تحت إيدي."
إيده نزلت أكتر لوسطها وشدها ليه بفجائية، وآية أطلقت شهقة صغنونة لما حست بالتقارب الجسدي العنيف والمشتعل بينهم. بوسته كانت تقيلة ودافية، فيها طعم التملك والجنون، إيديه بتتحرك على جسمها بحفظ تام لكل انحناء، كأنه حافظ خارطة جسمها بظهر قلب ورافض يسيب سنتيمتر واحد من غير ما يطبع عليه ملكيته.
"أنت غيران حتى وأنا نايمة؟" سألته وهي بتتنفس بسرعة وشفايفها مبلولة من بوساته العنيفة اللطيفة.
رياز عض شفتها التحتانية بشويش وبغل عاشق: "أنا بغير عليكِ من الهوا اللي بيدخل صدرك ويرجع يخرج.. بغير من المخدة اللي شايلاكي طول الليل.. وبغير من شعرك لما يغطي وشك ويحرمني من إني أشوفك."
---
بعد أكت من ساعة من المداعبات والضحك والمقاومة اللطيفة من آية، قدروا أخيرًا يقوموا من السرير بالعافية. رياز كان لابس بنطلون قطن رمادي وبس، عريان الصدر، وشعره الأسود الفاحم نكش ومشعث بشكل جذاب ومستفز يخلي أي ست تتجنن.
في المطبخ الصغير، آية كانت واقفة بتعمل قهوة وتجهز فطار بسيط. بس المشكلة إن رياز مابيعرفش يقف على بعد أمتار منها. كان واقف وراها تماماً، حاطط ذقنه على كتفها الناعم، وإيديه ملفوفة حولين بطنها بتمسدها بحنان.
"يا رياز.. يا حبيبي سيبني أقطع الجبنة والحيار!" قالت آية وهي بتضحك وبتحاول تتحرك وتفلت من حضنه الضيق.
"تؤ.. قطعي وأنا ماسكك. شغل البشر ده مبيتدخلش بيني وبينك." قالها وهو بيبوس رقبتها من وراء، وصوابعه بتلعب بأسفل التيشيرت القطن بتاعها بجرأة شقية.
"يا رياز بقى! سكينة الجبنة في إيدي وممكن أتعور لو تحركت فجأة!"
"لو اتعورتي قطرة دم واحدة، ههد البيت ده على دماغ اللي بانيه، وأحرق العالم ده كله." رد بجدية غريبة ومضحكة في نفس الوقت، ونظرة عينيه كانت تؤكد إنه بتكلم بجد مش بهزار.
فجأة، الموبايل بتاع آية رن بصوت عالي على الرخامة. آية مدّت إيدها تشوف مين، لقته إشعار رسالة من زميلها في الشغل بيسألها عن ملف أكسيل لازم يتبعت.
قبل ما صباعها يلمس الشاشة، إيد رياز سبقتها ومسكت الموبايل بسرعة غير بشرية. عينيه العسلي تحولت في ثانية للون داكن زي الليل، وقرأ الاسم بصوت واطي ومخيف ينمل العضم: "مين ده؟ حسام؟ وهو حسام ده بيبعتلك رسائل الساعة تسعة الصبح ليه؟ هو أمه ماردتش تديله الرضعة بتاعته قبل ما يصحى؟"
آية فطست على روحها من الضحك، وشدت الموبايل منه بالعافية: "ده زميلي في المكتب يا مجنون! بيسأل عن أوراق الشغل اللي متأخرة!"
رياز مسكها من معصمها بشويش بس بقوة تحكم، وشدها لحد ما بقت وشها في وشه بالضبط، عينيه كانت بتولع شرار وغيرة سفليّة: "أوراق شغل؟ قولي لحسام ده لو بعت مسج تانية، أنا هروحله المكتب وأخليه ينزل الأوراق دي مطبوعة على دماغه قطعة قطعة. أنتِ فاهمة؟ مفيش ذكر على كوكب الأرض يدخل دايرتك أو يتكلم معاكِ غيري."
آية قربت منه على أطراف صوابعها وبوسته على خده بسرعة عشان تهديه وتطفي النار اللي شعلت فيه: "يا سلام على الغيور الباشا.. خلاص يا سيدي، هقفل الموبايل خالص طول اليوم أهو! مبسوط كده؟"
رياز نظراته المشتعلة هديت شوية، وابتسم ابتسامة خطيرة وساحرة وهو بيحاوط وسطها أكتر ويشدها لصدره: "مش مبسوط أوي.. المبسوط بجد هو اللي هياخد القهوة دي ويشربها وهو باصص في عينيكي، وبعدين ياخدك في حضنه في الصالة نكمل كلامنا الجريء بتاع بدري."
---
على الساعة واحدة الضهر، الباب خبط بقوة.
آية كانت رايحة تفتح وهي لابسة فستان بيتي خفيف أصفر ومكشوف الكتاف. أول ما تحركت خطوتين ناحية الباب، لقيت جبل من العضلات واقف قدامها وبيسحبها لورا بقوة وسرعة.
"أنتِ رايحة فين كده؟" رياز سألها بصوت واطي وزي الرعد المفاجئ.
"ده الدليفري يا رياز! جايب الأكل الجاهز اللي طلبناه عشان مالحقناش نطبخ!"
"وهو الدليفري ده أعمى؟ مش بني آدم وعنده عينين وبيشوف؟" رياز مسك حمالات الفستان ورفعها على كتافها بغضب ومحلسة، وبعدين جاب شال كبير تقيل من على الكنبة وحطه على جسمها كله ولفه حواليها زي العروسة المحنطة: "اقفي هنا وماتتحركيش سانتي واحد.. ولا حسك يطلع حتى بنَفَس."
آية كانت هتموت من الضحك والغيظ على منظره وهو بيمشي ناحية الباب بجمود وشراسة كأنه داخل معركة كبرى.
فتح الباب نص فتحة صغيرة، ووقف بكتفه العريض سادد المدخل تماماً ومانع أي رؤية لجوة الأوضة. شاب الدليفري المسكين كان واقف ماسك الأكياس ومبتسم ببرود: "مساء الخير يا فندم.. الأوردر بـ ميتين جـ..."
رياز بصله بصه تحرمه النوم أسبوع، ونبرته كانت جافة ومخيفة قطعت كلام الولد في زوره: "هات الأكياس."
الشاب اتلخبط ومد إيده بالأكياس وهو بيرتعش، ورياز طلع الفلوس من جيبه ورماها في إيد الشاب من غير ما يرفله جفن: "خلي الباقي ليك.. واوعى تخبط على الباب ده تاني بصوت عالي أو تبص فوق.. فاهم؟"
الولد خاف من هيئته العضلية ونظراته غير البشرية، وهز رأسه بسرعة: "فاهم يا فندم.. أسف يا فندم!" وجري على السلم بسرعة رهيبة كأن وراه عفريت.
قفل رياز الباب وبص لآية اللي كانت ميتة ضحك وراء الشال التقيل اللي ملفوفة بيه: "أنت عبيط يا رياز؟ الولد كان هيطب ساكت من الخوف والجلطة!"
رياز قرب منها برقة شديدة وشال الشال من عليها، وسحبها في حضنه وهو بيبص لشفايفها بلهفة: "اللي يبص عليكِ أو حتى يلمس هوا قريب منك، أنا أطير روحه.. أنا سبت ملكوتي وقدراتي وجيت هنا عشان تبقي ملكي أنا وبس، مش عشان واحد صايع يشوف كتافك أو يسمع صوتك العسل ده."
---
في المساء، الجو كان هادي ولطيف. الشمس غربت، والشبابيك مفتوحة بتعدي نسيم خفيف يطير الستائر. آية ورِياز كانوا قاعدين على الكنبة في الصالة تحت إضاءة خفيفة. آية حاطة رأسها على صدره العريان، وإيده الدافية بتمرر صوابعها في شعرها الناعم بحنان شديد وشوق ما بينتهيش.
كانت لحظة من أصفى اللحظات، دفا وحب وهدوء يخلي القلب يطمن وينسى العالم كله.
"رياز..." همست آية وهي بتمشي إيدها الصغيرة على عضلات بطنه المفرودة.
"عيون رياز.. روح رياز وشرين قلبه.." رد وهو بيسحب نَفَس طويل من ريحة شعرها الجذابة.
"أنت عمرك ما ندمت؟ يعني.. إنك سبت عالمك؟ سبت القوة والخلود وقدراتك وبقيت هنا معايا بتتحرم من حاجات كتير وتتوجع زي البشر؟"
رياز مسك دقنها برقة ورفع وشها عشان تبصله مباشرة. عينيه العسلي كانت مفيهاش أي شك، مليانة عشق خالص ومجنون: "أنا مكنتش عايش يا آية.. الخلود من غيرك كان مجرد سجن طوّيل وممل ومفيش فيه أي معنى. أنا اتولدت اليوم اللي لمستك فيه كبشري بدم ولحم.. لو خيروني بين ألف سنة في ملكوتي وعرش السفلية وبين دقيقة واحدة وأنا ضامك لصدري كده.. هختار الدقيقة دي كل مرة وبدون تردد."
دمعة صغنونة دافية نزلت من عين آية من كتر التأثر، ورِياز مسحها بشفايفه برقة ودلع، وبدأ يبوس عينيها وخدودها بنعومة تسحر العقل.
وفجأة، وفي وسط اللحظة الشديدة الرومانسية والدفا ده، رياز اتصلب في مكانه تماماً.
جسمه كله اتشنج زي الحديد، ونَفَسه حرق الهوا وكأنه بيستنشق نار. إيده اللي كانت حاططها على كتف آية اتشدت وفردت صوابعها بوجع مفاجئ وعنيف.
"رياز؟ في إيه؟ مالك يا حبيبي؟" آية اتخضت وقعدت بسرعة وهي مرعوبة من منظر وشها اللي اتغير.
رياز حط إيده التانية على كتفه الشمال ناحية صدره، وشبه بيئن من ألم رهيب ومحرق. جلد كتفه بدأ يطلع منه دخان أسود خفيف جداً ورايحة شياط، وظهرت علامة غريبة متقاطعة باللون الأحمر المشتعل كأنها ختم سحري بيتحرق جوة جلده العريان!
آية صرخت بشويش وهي بتشوف العلامة بتكتمل وتلمع بالدم والنار: "رياز! إيه ده؟! كتفك بيمسك فيه نار وبيموتك من الوجع!"
رياز رفع عينيه لآية، والعينين اللي كانت عسلي هادية وناعمة، رجعت تحمر وترتعش برعب مكتوم وجاد جداً، وصوته طلع مكسور ومبحوح بجدية تحبس الأنفاس: "وصلوا.. عشيرة القرناء السُفلية لقوا مكاني.. وجايين يستردوا القرين المتمرد وياخدوني منك بالقوة!"