Chapter 3

Chapter 3 of 3

Chapter 3: وصية القدر

376 words

قلب حمزة كان بيدق في ودانه، صوت وكيل الأب لسه بيرن في الصالة الفاضية. “الوصية واضحة، يا أستاذ حمزة، يا آنسة آية.” الراجل الطويل ده، ببدلته الكحلي الغامقة، واقف قدامهم بهدوء غريب، وكأنه بيقرأ نشرة أخبار، مش بيقلب حياتهم رأساً على عقب. آية، اللي كانت واقفة جنبه، ايديها كانت ساقعة زي التلج. حس بدفا ايده لما غصب عنه مد ايده ومسك كفها يطمنها، كانها رغبة لا ارادية للجوء اليها. لقت ايده بتلف حوالين ايديه وكأنها بتردله نفس الشعور. غمض عينه لحظة، الكلمات الأخيرة لوكيل الأب كانت كابوس بيتجسد قدامه: “الزواج هو الشرط الوحيد لحصولكم على الميراث بالكامل.” بص في عينها، لقي فيها نفس الصدمة والخوف اللي جواه. بس كان فيه حاجة تانية، شرارة خفيفة، لمعة معرفش يفسرها. كان نفسه يقولها حاجة، أي حاجة، بس الكلام كان واقف في زوره. الوكيل سعل سعلة خفيفة، ورجع فتح شنطة جلد كانت معاه. طلع منها ظرف بني سميك. “دي رسالة شخصية من الوالد، ليكم انتوا الاتنين.” الظرف كان محطوط على الترابيزة الخشب اللي في نص الصالة. الوكيل بصلهم مرة أخيرة بنظرة محدش قدر يفهمها، وبعدين قال بصوت حاد: “أنا مضطر أمشي دلوقتي، عندي مواعيد تانية. أي استفسارات، مكتبي مفتوح ليكم في أي وقت.” وسابهم، كأنه رمى قنبلة وانسحب بهدوء. الباب اتقفل ورا ضهره بصوت مكتوم، ساب وراه صمت أثقل من أي كلام. فضلوا واقفين مكانهم، يمكن دقيقة، يمكن عمر بحاله. حمزة سحب نفس عميق، ريحة البخور اللي كانت آية بتحب تولعها لسه مالية الجو، بس المرة دي كانت ريحة مكتومة، كأنها بتصرخ معاهم. آية سابت ايده بهدوء، كأنها بتفوق من حلم. قربت من الترابيزة، ايديها كانت بتترعش وهي بتمدها للظرف. كان نفسي أمسك ايدها تاني، أشعر بدفاها، بس حسيت أن اللحظة كانت أكبر من أي حركة ممكن أعملها. الظرف كان عليه خط أبوهم. نفس الخط اللي كان بيكتب بيه رسايلهم وهما صغيرين، نفس الخط اللي كان بيوقع بيه على كروت عيد ميلادهم. فجأة، كل اللي فاتهم مع أبوهم رجع في لحظة. كل الذكريات، كل الضحكات، كل النصايح. وكأن الراجل ده، اللي كان بيحبهم أكتر من أي حاجة، كان مخطط لكل ده من زمان. حمزة قرب منها، وقف وراها بالظبط. حس بريحة شعرها، ريحة الفانيليا اللي كانت دايماً بتخليه يتوه. كان ممكن يمد ايده ويلمس كتفها، يطمنها، بس جسمه كله كان بيتجمد. آية فتحت الظرف ببطء شديد، كأنها بتفتح تابوت. طلع منه ورقتين مطويتين. بدأت تقرا بصوت واطي، وصوتها كان بيرتعش.

End of Chapter 3