Chapter 3 of 3
الفصل الثالث: همسات في الظلام
1.3k words
أمي كانت واقفة على الباب بتبصلي بقطبة عين وشك. مسكت أوكرة الباب وإيدي بتترعش، وجسمي كله لسه فيه قشعريرة مرعبة من لمسة رياز اللي اختفى في ثانية أول ما الخبط زاد.
"مالك يا آية؟ وشك أصفر ليه كده ولابسة التُقل ده كله في الحر ده؟"
حاولت أبتسم وابتلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طالع بالعافية: "مفيش يا ماما.. كنت نايمة بس وسرحانة شوية. اتفضلي ادخلي."
دخلت أمي وهي بتبص في أنحاء الصالة بفضول، عينها بتعدي على الكراسي والستائر كأنها حاسة بوجود غريب في البيت. الريحة نفسها كانت متغيرة، ريحة مسك بارد وغموض ملية المكان بشكل يربك النفس.
"البيت ماله ساقع كده ليه؟ أنتِ قافلة الشبابيك كلها وشغالة تكييف ولا إيه؟"
"أيوا يا حبيبتي، الجو كان حر قفلت. قوليلي أنتِ جيتي فجأة ليه في الوقت ده؟"
أمي حطت أكياس الأكل على الترابيزة وقالتلي وهي بتططب على كتفي بحنية: "قلقت عليكي.. بقالك يومين صوتك مش عاجبني في التليفون. وكمان النور قطع في الشارع كله من شوية ورجع فجأة، قلت أجي أطمن عليكي بنفسي."
قلبي دق بسرعة كأنه هيطلع من صدري. النور مقطعش.. رياز هو اللي عمل كده عشان يسيطر عليا. كنت حاسة بعيونه عليا في كل زاوية في الأوضة، حاسة بوجوده بيلف حوليا ومختفي بس عن عين أمي.
قعدت مع أمي بالعافية نص ساعة، بحاول أرد على كلامها وأنا بالي مش معاه خالص. عيني كل شوية تروح على الركن الضلمة في الصالة. كل ما أتحرك أعدل قعدتي، أحس بهوا دافي بيلف حوالين رقبتي، كأن حد بيمشي أطراف صوابعه على جسمي من غير ما أمي تشوفه.
أخيراً أمي قامت تقف وهي بتسحب شنطتها: "طيب يا بنتي، أنا هقوم أمشي عشان ألحق أجهز العشا لأبوكي. ابقي قفلي الأبواب كويس ونامي بدري، شكل تعبانة جداً."
وصلتها للباب وأنا ببتسم براحة ولهفة: "حاضر يا ماما.. خلي بالك من نفسك.. مع السلامة."
---
أول ما قفلت الباب ورا أمي وضربت التراباس، سندت ظهري على الخشب وطلعت نفس طويل كان محبوس في صدري. الشقة رجعت هادية تماماً، بس الهوا كان تقيل ومركّز بشكل مش طبيعي.
مشيت بخطوات بطيئة ومترددة على أوضة نومي. كنت تعبانة وجسمي مهدود من شدة التوتر واللخبطة. قلت أغير هدومي وأحاول أنام عشان أهرب من الكابوس ده.
فتحت الدولاب وطلعت قميص نوم حرير أحمر قصير جداً بعلاقات رفيعة. بدأت أخلع هدومي ببطء.. شلت البلوزة وبعدها البنطلون، ووقفت قدام المراية الطويلة بملابسي الداخلية بس. جسمي كان عريان تقريباً، وصدري بيطلع وينزل مع نفسي العالي المتوتر.
وفجأة، النور شغل الرعشة الخفيفة دي تاني.. الهوا الساقع لمس ظهري، وظهرت في المراية ورايا خيالات دافية، وبعدها اتجسد رياز بملامحه الحادة الفاتنة وعيونه الفحمية اللي بتلمع بظلام متملك.
وقفت مكاني متسمرة، مش قادرة أتحرك ولا حتى أمد إيدي أغطي جسمي العريان قدامه.
قرب مني بخطوات هادية وموزونة زي الفهد، لحد ما بقى لازق في ظهري تماماً. حط إيديه الاتنين على وسطي، وصوابعه السخنة انغرست في لحمي العريان بجرأة خلت جسمي كله يتنفض.
همس في ودني بصوته الواطي والمشحون بالشهوة والحرارة: "فاكرة إنك هتهربي مني؟ ولا فاكرة إني مشيت بجد لما أمك خبطت؟"
لفت راسي بصعوبة وبصيتله في المراية وأنا بلهث: "رياز.. أنت.. أنت كنت فين؟"
ضحك ضحكة واطية هزت صدره العريض، وحط شفايفه على رقبتي من ورا، بيبوسها ببوستات بطيئة وعميقة خلت ركبي تتسحب مني: "أنا ما مشيتش يا آية.. أنا اختفيت بس عن عين أمك عشان ما تتفزعش وتضيعي مني. لكن كنت واقف هنا في الصالة.. شايفك وعيني عليكي في كل ثانية. شايف كل تفصيلة في جسمك الجميل ده وأنتِ بتتحركي قدامها بقلبك اللي بيدق ده.. وكنت هموت وأمسكك قدامها."
---
إيديه اتطلعت من وسطي ببطء شديد ومشت على بطني، لحد ما وصلت لصدري العريان إلا من حمالة الصدر. مسك صدري بضغط قوي ودفا لمسته خلتني أصرخ صرخة مكتومة، وأغمض عيني من كمية المشاعر المتضاربة اللي هزت كياني.
"رياز.. عيب كده.. سيبني ألبس عشان خاطر ربنا.." قلتها بصوت مخنوق ومقطوع من المتعة الخالصة والخوف.
قرّب بوشه أكتر، وشفايفه بقت بتمشي على كتفي العريان، وعض على شحمة ودني بفحيح متملك ومثير: "عيب؟ عيب إيه يا هبيلة أنتِ؟ أنتِ ملكي.. كل شبر في الجسم ده بتاعي أنا وبس. صدري ده اللي طالع نازل قدامي، ووسطك الملموم ده، وكل قطعة فيكي ملوكي. أنتِ فاكرة إنك ليكي رأي أو خيار في الموضوع؟"
لفني ليه فجأة، وبقيت وشي لوشه. عيونه كانت بتعدي على جسمي العريان بشهوة ورغبة صريحة ومش مكسوفة خالص. نزل بصلته لصدري ولجسمي، وصوابعه الخشنة بدأت تتمرجح على الجلد الناعم برقة ومياعة تذوب الصخر.
"بقالك سنين بتكبري قدام عيني.. وكل يوم كنت بشوفك فيه بتتغيري، كنت بتجنن وأنا شايفك بتكبري وبتحلوي كده وما أقدرش ألمسك زي البشر.. ودلوقتي أنتِ في حضني، عريانة بين إيديا، وشايف كل حاجة فيكي."
زقيت صدره بخفة، بس إيدي كانت زي اللي بتلمس جدار حديد صلب: "أنت بجد مجنون.. أنت قرين يا رياز! إزاي بتتكلم معايا كده وبتبصلي على صدري وجسمي بالطريقة دي؟"
مسك إيدي الاتنين وحطهم ورا ظهري بإيد واحدة، وقرب وشه من وشي جداً لحد ما أنفاسه السخنة بقت بتضرب في شفايفي: "قرين؟ أنا حبيبتك.. عاشقك.. راجلك اللي ساب عالمه وجالك بكيانه كله عشان يأخدك. ما تقوليش قرين تاني يا آية.. أنتِ مراتي وحبيبتي وملكي."
ومسكني من ورا ضهري وشطمني بشوق وجنون وباسني.. بوسة طويلة وعنيفة، مليانة غيرة وتملك وسيطرة. كان بياخد شفايفي بين شفايفه بكل عطش السنين اللي فاتت. جسمي كله انهار بين إيديه، وما لقيتش نفسي غير وببادله البوسة دي بإيدين بتترعش، وبمسك في كتفه العريض وبسيب جسمي ليه تماماً.
---
شالني فجأة بين إيديه كأني ما بشيلش وزن خالص، ورجليه ماشية بيا بثبات. صرخت بخفة ومسكت في رقبتي: "يا مجنون نزلتني! أنت بتعمل إيه؟"
"نسكت شوية ولا أوريكي الجنان على أصوله الليلة دي؟" قالها وهو بيغمزلي بعينه وضحكته الجذابة والشريرة طالعة من قلبه.
رماني بالراحة على السرير، وجي فوقي على طول، ساند إيديه جنبيه. القميص الحرير الأحمر اللي كنت هلبسه كان واقع على الأرض، وأنا بين إيديه بملابسي الداخلية بس. عين رياز اتسعت بابتسامة متملكة جداً وهو بيبص على كل شبر في جسمي.
"عارفة.. قميصك ده كان هيبقى حلو.. بس أنتِ كده من غيره أحلى ألف مرة.. جسمك بيجنن يا آية."
حطيت إيدي على وشه وأنا بضحك في وسط توتري، وبحاول ألطف الجو العاصف ده: "بس بقى يا رياز! أنت ما بتفصلش؟ بعدين أنت إزاي بتبصلي كده وبتقول الكلام ده مش مكسوف؟ مش المفروض تحترمني شوية؟"
قرب وشه من صدري ونداه ببوستات دافية متتالية جعلت جسمي كله يترعش ويتكهرب: "احترمك؟ أنا بعبد التفاصيل دي يا آية.. أحترم إيه وأنتِ بجمالك وشهوتك دي قدامي؟ وبعدين تعالى هنا.. من شوية وأمك عندك، مين ده اللي كان بيبعتلك مسج على الموبايل والنور شغال؟"
بصيتله باستغراب وضحت: "مسج؟ ده زميلي في الشغل بيسأل عن تقرير بكرة! أنت دريت إزاي؟"
عين رياز اسودت فجأة بشكل يخوف، والجو في الأوضة تحول فجأة وبقى ساقع زي التلج. مسك موبايلي اللي كان على الكومودينو وضغطه في إيده بنرفزة رهيبة لحد ما الشاشة اتشرخت نصين تحت صوابعه!
"زميلك؟ يبعتلك في الوقت ده؟ قسماً بالله يا آية، لو اسم راجل تاني اتنطق على لسانك أو جه على تليفونك، لأخلي الأرض تبلعه بلي فيها. أنتِ بتاعتي أنا وبس!"
أتخضيت من التحول السريع والجنوني في شخصيته: "أنت بتعمل إيه في التليفون! أنت غيران كده ليه يا مجنون؟ ده مجرد شغل عادي!"
قرب مني وششني ليه في حضنه القوي، وحط رأسه في رقبتي وبدأ ينزل بوسات هادية لكنها متملكة ومجنونة: "غيران؟ أنا بغير من الهوا اللي بيدخل صدرك ويوصل لرئتك.. بغير من الهدوم اللي لمست جلدك ده قبل ما ألمسه أنا. أنتِ بتاعتي يا آية.. فاهمة؟ بتاعتي وما حدش له حق يبص في عينيكي غيري."
استسلمت للمسته ودفنت إيدي في شعره الناعم الأسود. التقارب بينا بقى حميمي جداً، أنفاسنا اتخلطت ببعض، ولمساته بقت أجرأ وأجرأ على جسمي، بيمشي إيده على خصري وصدري بحنية وشغف رهيب. مشاعري كانت متلخبطة تماماً بين الرغبة العارمة والاستسلام الخالص، والخوف من تملكه المجنون.
وفجأة، وأنا غرقانة في الحضن الدافي وفي كلامه المنحرف اللي بيهمس بيه في ودني عن جمال صدري وشهوته اللي مش قادرة تتلجم وجمال جسمي العريان...
صوت ضربة قوية وزئير مرعب رن جوه الأوضة كأن السقف هيقع علينا! المشكاة واللمبات اللي في السقف فرقعت كلها في ثانية، والظل اللي ورا رياز على الحيطة بدأ ينفصل عنه ويتجسد على شكل كيان أسود ضخم بعيون حمرا بتبرق في الضلمة زي الدم!
رياز اتنفض فجأة وقام من فوقي بسرعة المراب، وشدني وراه بحركة حماية حاسمة، وعيونه تحولت للون الأحمر الصافي الساطع، وهو بيصرخ بصوت مرعب هز حيطان الشقة كلها:
"أنت تجرأت وتعديت حدودك وجيت لحد هنا عشان تأخدها مني؟!"