Chapter 16 of 16
الفصل 16: لهيب وشوشة المجهول
1.4k words
الصبح طلع بهدوء على فيلا حمزة وآية في فالنسيا. الشمس كانت لسه بتكسل تدخل الأوضة من الستاير، بس نور خفيف كان بيخلي كل حاجة حواليهم تبان زي الحلم. حمزة فتح عينه ببطء، وحس بتقل إيد آية حوالين وسطه. كانت نايمة بعمق، وشعرها الأسود مفرود على المخدة، وشفايفها كانت نص مفتوحة زي وردة. منظره كان بيسحب كل هموم الدنيا منه.
ابتسامة خفيفة رسمت على وشه وهو بيبص عليها. دي مراته. ست قلبه وحياته كلها. فكر في رسالة "لعبة الموت بدأت" اللي وصلته إمبارح بالليل، وحس بوجع خفيف في صدره. كان لازم يحميها بأي تمن. مش هيسمح لأي حاجة تيجي ناحية سعادتها. قرب منها أكتر، حوطها بدراعه، وحس بدفا جسمها بيطمنه.
باس كتفها العريان برقة، وشفايفه لمست جلدها. آية اتحركت شوية في نومها، وطلعت صوت خفيف زي القطة. حمزة ابتسم أكتر، وبدأ يطبع بوسات صغيرة على رقبتها، لحد ما وصل لودنها. همس بصوت دافي: "آية... يا قلبي... قومي يا حبيبتي."
آية فتحت عينيها الخضرا ببطء، بصه كانت لسه في عالم الأحلام. لما شافته، ابتسامة نورت وشها. "صباح الخير يا حمزة،" قالتها بصوتها الناعس، ومدت إيدها لمست وشه. كانت لسه دايخة من النوم، بس عينيها كانت بتلمع بالحب. "مصحيني بدري ليه؟" سألته وهي بتتثاوب، جسمها بيكسر من النعاس.
حمزة ضحك بصوت خفيف. "عشان مش قادر أبعد عنك لحظة. وعشان عايز أبدأ يومي بيكي." قرب منها أكتر، وبدأ يمرر صوابعه في شعرها. "كنتِ بتصرخي في نومك،" قالها بهزار، بس كان قصده يلمح لحلمها اللي كان باين عليه مريح. آية كشرت وشها. "صرخت؟ أنا؟ مستحيل،" قالتها وهي بتحاول تفتكر أي حاجة. حمزة هز راسه. "أه، صرختي، بس صراخ حلو، صراخ سعادة. زي الملايكة."
آية ضربت كتفه بخفة. "بطل رخامة يا حمزة." بس كانت بتبتسم. حمزة قرب منها أكتر، وشفايفه لمست شفايفها في بوسة طويلة ومليانة حب. إيديها لفت حوالين رقبته، وهي بتستسلم لدفا قبلته. حس برجفة خفيفة في جسمها، وهو بيضمها ليه أكتر. الصراخ اللي اتكلم عنه ما كانش صراخ ألم، كان صراخ من جوه الروح، من الفرحة اللي بتوصل لدرجة تطلع معاها كل حاجة مكبوتة.
حمزة نزل بايديه على ضهرها، وسحبها عليه أكتر. كانت بتدوب في حضنه، كل تفصيلة في جسمها بتنادي على تفصيلة فيه. حركت رجليها، لفّتها حوالين رجليه، وصدرها كان بيعلى ويهبط بسرعة. همساتهم اختلطت بأنفاسهم الثقيلة، والجو في الأوضة بقى مليان لهيب وشوق.
"بحبك يا آية،" قالها حمزة بصوت مبحوح وهو بيقطع القبلة عشان ياخد نفس. آية بصت في عينيه، عينيها بتلمع بالدموع. "وأنا بموت فيك يا حمزة،" قالتها وهي بتبادله نفس الكلمة اللي بتخرج من أعماق قلبها. معرفش إزاي ممكن يفضل مخبي عنها اللي بيحصل. معرفش إزاي ممكن يسيب الظلمة دي تدخل على النور اللي بينهم. بس كان لازم. عشانها. عشان سعادتها. ولفّها في حضنه تاني، ناسي كل حاجة غير وجودها جنب منه.
---
بعد ما اليوم بدأ، آية كانت واقفة في المطبخ، بتعمل عصير برتقال فريش. كانت لابسة فستان صيفي خفيف، لونه أصفر زاهي، بيوصل لقبل ركبتها بشوية. شعرها كان ملموم بدبوس، وبتدندن أغنية هادية وهي بتعصر البرتقال. حمزة كان قاعد في أوضة المعيشة بيقرا كتاب عن فن العمارة الإسبانية، بس عقله ما كانش معاه. كل شوية كان بيبص على تليفونه، مستني أي رسالة، أي حركة.
ملش حاجة. الهدوء ده كان مخيف أكتر من أي تهديد صريح. قام من مكانه، حس إن جسمه مشدود. عايز يطمن عليها. عايز يحس بوجودها. دخل المطبخ بهدوء، وشافها واقفة وضهرها ليه، مركزة مع اللي بتعمله. ريحة البرتقال كانت مالية المكان، ريحة منعشة ومبهجة. زيها بالظبط.
قرب منها بخطوات بطيئة، بدون ما تعمل أي صوت. لف دراعاته حوالين وسطها وهي لسه مش واخدة بالها. اتفزعت آية وصرخت صرخة خفيفة. "حمزة! خضتني!" قالتها وهي بتضحك وبتحاول تضرب إيده. حمزة ضحك بصوت رجولي عميق، ودفن وشه في شعرها. "يا قلبي، هو أنا ممكن أخض جمال زي ده؟" همس في ودنها.
آية استسلمت لحضنه، وسندت راسها على كتفه. "كنت فاكراك مشغول في كتابك." حمزة لفها ناحيته، وبقت وشها في وشه. عينيها كانت بتلمع، وابتسامتها كانت كفيلة إنها تنسيه همومه كلها. حط إيده على خدها، وبعدين نزلها ببطء على رقبتها، وبعدين لكتفها، لحد ما وصلت لصدرها. "إزاي أكون مشغول وأنتي هنا؟" قالها بصوت هادي، بس عينه كانت بتبص على شفايفها، وعلى لمعة عينيها.
"كل اللي بيشغلني دلوقتي هو أنتي." إيده لمست صدرها برقة من فوق الفستان. آية حست بقشعريرة في جسمها كله. عينيها وسعت وهي بتبص في عينيه. كان فيها نظرة ما شافتهاش قبل كده، نظرة فيها جوع وشوق مفيش حدود. حمزة قرب منها أكتر، وهمس بصوت مبحوح: "عايزك دلوقتي يا آية. عايزك كلها."
قبل ما آية ترد، كان حمزة شالها بين إيديه، وهي لفت رجليها حوالين وسطه. ساب العصير والبرتقال زي ما هو، ومشي بيها ناحية أوضة النوم. وهي في حضنه، كان عمال يبوسها بشغف، إيديه بتتحرك على ضهرها. دخل أوضة النوم، ونزلها على السرير بهدوء. كان باين عليه إنه مش قادر يستنى لحظة واحدة كمان.
حمزة ما استناش، رفع طرف فستانها الأصفر بسرعة، كاشفًا عن ساقيها. آية كانت بتنهج، وعينيها بتتابعه وهي بترفع دراعاتها حوالين رقبته. نزل بنطلونه بسرعة، وبقى جسمه قريب من جسمها. قبل ما آية تفهم إيه اللي بيحصل بالظبط، حمزة دخل جزء منه في مؤخرتها من غير أي سابق إنذار. صرخت صرخة مكتومة من المفاجأة والألم الخفيف اللي اتحول بسرعة لمتعة غامرة.
"حمزة!" قالتها آية بصوت متقطع، إيديها بتتشبث بضهر حمزة. ابتسامة انتصار رسمت على وش حمزة، وهو بيبدأ يتحرك ببطء، وبعدين يسرع. آية استسلمت ليه تمامًا، جسمها بيتلوى تحت منه. كان بيتنقل بيها من وضع لوضع على السرير، مرة على ضهرها، مرة على بطنها، ومرة على جنبها. كل وضع كان بيزيدهم شغف ومتعة، وكل لمسة كانت بتولع نار جوه قلوبهم وأجسادهم. الأوضة كلها كانت بتدوب في همساتهم وأنفاسهم الثقيلة، مفيش أي صوت تاني كان مسموع غير صوت شغفهم الهادر.
---
بعدها بفترة، آية كانت نايمة في حضن حمزة، حاطة راسها على صدره، سامعة دقات قلبه المنتظمة. إيدها كانت بتلعب بصوابعه، وحاسة بالأمان التام. حمزة كان بيلاعب شعرها بإيده التانية، بس عقله كان بعيد. كان بيفكر في الرسالة. في مين ممكن يكون بيبعت الرسائل دي. هل هو حد تاني غير مازن؟ ولا مازن فعلاً لسه حي وبيعمل كل ده؟
آية رفعت راسها وبصت في عينيه. "إيه يا حبيبي؟ سرحان في إيه؟" سألته بصوتها الناعم. حمزة ابتسم ابتسامة باهتة. "ولا حاجة يا روحي. بس بفكر قد إيه أنا محظوظ بيكي." حاول يظهر عادي، بس آية كانت ذكية. حست إن فيه حاجة. "حمزة، أنا حاسة إنك مش على بعضك من إمبارح بالليل. في حاجة مضايقاك؟" سألته بجدية، إيديها لسه على صدره.
حمزة هز راسه بسرعة. "مفيش يا آية. أنا كويس. يمكن بس تعبان شوية من السفر اللي فات." كان بيكدب. كانت كدبة بيضا، بس كانت كدبة. آية حطت إيديها على وشه. "أنا مراتك يا حمزة. أنا بفهمك من نظرة عينيك. لو في حاجة، قولي. إحنا مع بعض في الحلو والمر." كلامها لمس قلبه، بس في نفس الوقت خلاه يحس بالذنب أكتر.
"مفيش بجد يا آية،" قالها بحنية، وحاول يغير الموضوع. "إيه رأيك نخرج نتعشى بره النهاردة؟ نفسي أوريكي مطعم إيطالي جديد لقيته قريب من هنا." آية ابتسمت. "فكره حلوة قوي. بس بشرط." حمزة رفع حاجبه. "إيه هو الشرط؟" آية ضحكت. "إنك تبطل سرحان كده. وعايزاك تبقى كله ليا النهاردة." حمزة ابتسم ليها، وحاول يطمنها. "كله ليكي يا قلبي. كله ليكي."
بعد ما آية قامت عشان تاخد شاور، حمزة مد إيده لتليفونه اللي كان محطوط على الكومودينو. فتحه بسرعة وهو لسه حاسس بقلبه بيدق بسرعة. فتح رسالة الواتساب بتاعت الرقم الغريب. قراها تاني: "لعبة الموت بدأت." بص على الرقم. كان رقم مختلف عن الرقم الأولاني اللي بعت رسالة "عيون مازن شافتك." يبقى فيه أكتر من حد. أو نفس الشخص بيستخدم أرقام مختلفة. إحساس بالخوف اتسلل لقلبه تاني.
فجأة، جاله إشعار جديد. رسالة من نفس الرقم الغريب. فتحها بسرعة، إيده بتترعش. الرسالة الجديدة كانت صورة. صورة ليه هو وآية، وهما بيخرجوا من باب الفيلا الصبح، ماسكين إيد بعض وبيضحكوا. الصورة كانت متصورة من بعيد، من زاوية مخفية. تحت الصورة، كان فيه سطر واحد مكتوب: "المراقبة بدأت بالفعل. كل تحركاتكم تحت عينينا. الدور على..."
الرسالة قطعت عند كلمة "الدور على..." وما كملتش. حمزة حس بدمه بيتجمد في عروقه. مين ده؟ وإزاي عرفوا مكان الفيلا؟ وإزاي قدروا يصورهم بالشكل ده؟ ده مش تهديد عادي. ده حد قريب منهم. حد عارف تحركاتهم. قلبه كان بيدق بعنف لدرجة إنه حس إن آية ممكن تسمع دقاته من جوه الحمام. الخوف المبرح على آية خنقه. لو حاجة حصلت لها. لو حد حاول يأذيها بسبب اللي بيحصل ده. حس بغضب غير طبيعي بيشتعل جواه. لازم يوقف اللي بيحصل ده. لازم يعرف مين اللي بيعمل كده. لازم يحمي آية. بص على الصورة تاني، على ضحكة آية البريئة، وحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. مين كان بيراقبهم؟ وإيه اللي ناوي يعمله بعد كده؟ ده مش مجرد لعبة، دي حرب حقيقية، وبدأت بالفعل، وكان هو وآية في قلبها. حمزة قلب الصورة بأصابعه المرتعشة، ثم نظر إلى باب الحمام المغلق، وعقله يصارع السؤال الرهيب: "الدور على مين؟".