Chapter 15 of 16

Chapter 15: همس فالنسيا الجديد

1.6k words

حمزة كان واقف على التراس، ريحة البحر المالحة بتخبط في وشه مع نسمة هوا خفيفة، بس قلبه كان تقل من الهم. بقاله كام يوم مش عارف ينام كويس، كلام يوسف عن مازن كان لافف في دماغه زي سم. “عيون مازن شافتك في فالنسيا” الرسالة دي كانت كابوس، حقيقة بتزن في ودنه. مسك الموبايل بإيد بترتعش، فتح الشات القديم بتاع الرقم المجهول، قرا الرسالة تاني، الحروف كانت بتحرقه. ازاي مازن وصلهم هنا؟ وايه خطته؟ كل ده كان بيخليه يحس إن الحيطان بتضيق حواليه. كل ما يبص لأية ويشوف ضحكتها، الخوف يزيد. عايز يحميها، بأي طريقة. مازن ده كان تعبان، ومحدش عارف ممكن يعمل إيه. فجأة، الموبايل رن في إيده. نطة خفيفة من الخضة، بص للشاشة. يوسف. قلبه دق أسرع. ممكن يكون عرف حاجة جديدة. ممكن يكون مازن اتحرك. بلع ريقه ورد، صوته كان محبوس في زوره: “أيوة يا يوسف، في إيه؟” صوت يوسف كان غريب، هادي بزيادة، مش طبيعي. “حمزة، عايز أقولك حاجة مهمة.” حمزة حس إن نفسه اتقطع، استنى الوجع الجديد اللي جاي. “مازن… مازن مات يا حمزة.” الكلمات نزلت على ودنه زي الصاعقة الباردة. مات؟ إيه ده؟ مستحيل. “بتقول إيه يا يوسف؟ مات إزاي؟” حمزة ما صدقش ودانه. الموت؟ بالسرعة دي؟ يوسف كمل بصوت حزين: “حادثة عربية على طريق سريع قريب من هنا. كان سايق بسرعة جنونية. العربية اتدمرت خالص. الشرطة أكدت إنها حادثة ومفيش شبهة جنائية. الخبر وصلني من واحد صاحبي شغال في المستشفى.” حمزة سند على سور التراس، الدنيا لفت بيه. مات. مازن مات. اللي كان بيطاردهم، اللي كان كابوسهم، خلاص مابقاش موجود. إيديه سابت الموبايل على السور، ورقبته مالت للخلف وهو بيبص للسما الزرقا اللي فجأة بقت أفتح. الوجع اللي كان جوايا بقى فراغ. فراغ كبير، بس مش وحش. كان مريح بشكل غريب. ابتسامة بطيئة بدأت ترتسم على وشه، مش قادر يصدق. الحرية. فكر في أية. الحماية اللي كان بيحاول يوفرها لها، الشغل الشاغل ده، خلاص انتهى. مابقاش فيه مازن. مابقاش فيه خوف. لحظة صمت طويلة، يوسف سأله: “حمزة، أنت معايا؟” حمزة جمع نفسه: “أيوة، أيوة معاك. أنا… أنا بس مصدوم. الحمد لله.” كلمة الحمد لله خرجت من قلبه بجد. يوسف ما قالش حاجة تانية، وساب حمزة في صدمته. قفل حمزة المكالمة، رجع مسك الموبايل وحطه في جيبه. غمض عينيه، أخد نفس عميق، زفره ببطء. شعور بالنشوة غمره، بس معاه شعور بالذنب خفيف. مهما كان، ده بني آدم مات. لكن… ده بني آدم كان هيخرب حياتهم. اتنهد تاني. عينيه راحت لجوه الفيلا، لأية النايمة بهدوء جوه أوضتهم. شكلها وهي نايمة كان بريء أوي. لو عرفت اللي كان هيحصل واللي كان بيخطط له مازن، كانت هتتعب. هي ما تستاهلش ده. خلاص، مازن مات، ومش لازم تعرف أي حاجة عن اللي فات. مش لازم تعرف بالكابوس ده. هي تستاهل تعيش حياتها في أمان، من غير أي قلق. القرار ده اتخد في لحظة، قرار حاسم. مش هيقولها أي حاجة. هينسى كل حاجة، وهيبدأ معاها صفحة جديدة بجد، من غير أي ظلال سودا. ساب التراس، دخل الفيلا، بخطوات خفيفة، حاسس إنه طاير. الحياة اللي حلموا بيها سوا، أخيراً هتبدأ من غير أي عوائق. راح ناحية أوضة النوم، قلبه بيدق بسرعة، مش من الخوف، دي كانت دقات الحب والبهجة. --- دخل الأوضة على طراطيف صوابعه. الضلمة الخفيفة مكنتش مدارية جمال أية وهي نايمة. شعرها الأسود مفرود على المخدة، وشها الهادي، شفايفها اللي كانت مفرودة بابتسامة بسيطة في نومها. قرب منها بهدوء، وقعد على حرف السرير. مد إيده بحنان، لمس شعرها الناعم. دفء إيدها تحت إيده كان كفيل ينسيه أي حاجة وحشة. مال عليها وطبع بوسة خفيفة على جبينها. همس بصوت يكاد يكون مسموع: “حبيبتي.” أية اتحركت شوية، فتحت عينيها ببطء. أول ما شافته، ابتسامتها وسعت، ومدت إيدها تحاوط رقبته. “صباح الخير يا حبيبي.” صوتها كان لسه فيه نعاس، لكنه كان أحلى صوت سمعه في حياته كلها. “صباح الجمال يا أجمل واحدة في الدنيا.” قالها وهو بيبوس شفايفها بوسة طويلة ودافية. كل مشاعر الحب اللي في قلبه طلعت في البوسة دي. كانت بتطول، وتطول، وكأنها بتنسيهم كل العالم اللي حواليهم. إيده راحت لخصرها، قربها منه أكتر. جسمها الناعم كان بيستجيب لإيديه بحنان. كانت بتقابله بنفس الشغف. ضحكت بخفة وهي بتحس بإيديه بتتحرك على ضهرها. “ايه كل الحب ده على الصبح؟” سألته وهي بتدفع شفايفها عشان تبوسه تاني. “ده ولا حاجة جنب اللي جوايا ليكي يا روح قلبي.” إيده نزلت ببطء، لمست منحنيات جسمها تحت قميص النوم الخفيف. حس بانتفاضة خفيفة منها. “جسمك ده… ده جنة يا أية. كل حتة فيه بتناديني.” همس في ودنها، صوته كان مبحوح بالرغبة. كانت بتستسلم ليه، عينيها بتلمع بالحب. “عايزك ليا. عايز أعيش كل لحظة معاكي، من أول ما تصحي لحد ما ننام.” مد إيده بهدوء، لمس صدرها. “شايف الجمال ده؟ كل ده ليا أنا وبس.” كانت بتتنفس بصعوبة خفيفة، إيدها بتتشعبط في شعره. “وانت كله ليا يا حمزة.” “النعومة دي… مفيش زيها في الدنيا.” إيده نزلت أكتر، لمست منطقة حساسة. “هنا… هنا بالذات، ده مكاني. مكان حبنا. عايز أفضل فيه طول العمر.” همس بصوت أعمق. أية غمضت عينيها، ووشها احمر. كان كلامه جريء، بس كان بيثيرها بطريقة غريبة. كان بيخليها تحس إنها ملكة، وأنها مركز عالمه كله. كانت بتبادله النظرات الشغوفة، إيدها بتتحرك على ضهره. قربوا من بعض أكتر، الأنفاس امتزجت. خلاص، مابقاش فيه أي حدود بينهم. بس كان هو اللي بياخد زمام المبادرة، بيوريها قد إيه بيحبها، وقد إيه هو بيعشق كل تفصيلة فيها. جسمها كان بيستجيب ليه بطبيعية، بإنسيابية. كانت بتحبه، وكانت بتعشقه هو كمان. كانت متخيلة إن هي دي الحياة، هو ده الحب الحقيقي اللي بتتمناه أي بنت. كانت بتعيش معاه كل لحظة بكل جوارحها. --- بعد وقت طويل، الشمس كانت بدأت تملى الأوضة. كانوا مستلقيين جنب بعض، متغطين بملاية واحدة، متكلين على بعض. أية رفعت راسها من على صدره، بصت في عينيه اللي كانت بتلمع بالسعادة. “أنا بحبك أوي يا حمزة.” قالتها بصوتها الناعم. حمزة ابتسم، ساب بوسة خفيفة على جبينها. “وأنا بموت فيكي يا قلب حمزة. النهاردة يوم جديد، أحلى يوم في حياتنا.” كانت كلماته بتطمنها، بتخليها تحس بالأمان المطلق. قامت من على السرير وهي بتتدلع، راحت ناحية الدولاب. “طيب يا سيدي، ما دام أحلى يوم، قوم نشوف هنعمل فطار إيه يليق بأحلى يوم ده؟” حمزة ضحك، قام وراها وهو لسه نص نوم، ومد إيده يقرصها من جنبها. “أنا اللي هعمل الفطار. عشان النهاردة يوم مميز بجد.” أية التفتت ليه، عينيها بتتسع بفضول مصطنع. “مميز ليه؟ في حاجة أنا معرفهاش؟” حمزة هز كتفه بابتسامة عريضة. “مميز عشان أنتِ معايا. عشان إحنا سوا. كفاية كده ولا عايزة أسباب تانية؟” قرب منها تاني، حوطها من خصرها وسحبها لحضنه. كان بيحاول يبان طبيعي على قد ما يقدر، عشان ما يشككهاش في أي حاجة. هي تستاهل السعادة دي كلها، من غير أي شوائب. كانوا في المطبخ سوا، حمزة بيحاول يعمل أومليت، وأية واقفة جنبه بتناوله الحاجات وبتهزر معاه. “يا فنان يا حمزة يا اللي بتعرف تعمل كل حاجة. ده أنا عمري ما شوفتك بتعرف تعمل أومليت بالشكل ده.” كانت بتضحك وهي بتشوفه بيتورط في المطبخ. حمزة رد وهو بيقلب البيض بحذر: “عشان عينيكي الحلوة، أعمل أي حاجة. بس أنتِ اللي هتدوقي وتقولي رأيك.” قرب منها، مسح حتة دقيق كانت على خدها بإصبعه، وبعدين لحس صباعه وهو بيبصلها بضحكة خبيثة. “طعمك أحلى من أي أكل في الدنيا.” أية خبطته في كتفه بخفة. “حمزة! عيب كده!” بس كانت بتضحك. كان اليوم بيمر عليهم في ضحك وهزار وحب. قعدوا ياكلوا الفطار على سفرة صغيرة في التراس، بيطلوا على البحر. كان المنظر هادي وجميل، والجو كله كان مليان دفء وسعادة. كانت بتشاركه أحلامها للمستقبل، هو بيسمعها وبيبتسم. كانت بتتكلم عن كورس إسباني جديد عايزة تاخده، وهو بيحكي عن مشروع معماري جديد حابب يشتغل عليه. كل كلامهم كان عن بكرة، عن حياتهم سوا هنا في فالنسيا. حمزة كان حاسس إن القدر أخيراً ابتسم لهم، وأزاح عن طريقهم أكبر عقبة. --- اليوم كمل بشكل مثالي. بعد الفطار، نزلوا يتمشوا على الشاطئ. أية كانت بتجري على الرملة الناعمة، وهو بيجري وراها، بيحاول يمسكها. ضحكاتهم كانت بتملى المكان. قعدوا على صخرة كبيرة، أية سندت راسها على كتفه، وهو حوطها بدراعه. كان بيحس بسلام ما حسوش من زمان. العالم كله كان هادي. خلاص مابقاش فيه قلق، مابقاش فيه مطاردة، مابقاش فيه خطر. حياتهم بقت ملكهم هما الاتنين وبس. فكر في الرسالة اللي جاتله من كام يوم، اللي كان فيها تهديد مبهم. يا ترى مين اللي بعتها؟ وليه؟ وهل ليها علاقة بموت مازن؟ لكنه نفض الأفكار دي من دماغه بسرعة. مفيش داعي للقلق دلوقتي. كل اللي يهمه دلوقتي هي أية، وسعادتهم. رجعوا الفيلا في عز الظهر، تعبانين من المشي واللعب، بس قلوبهم كانت مليانة. أية دخلت تاخد دش، وهو قعد في الليفنج على اللابتوب بتاعه، بيشوف إيميلاته. كان فيه إيميل جاي من شركة معمارية كبيرة في فالنسيا، بيعرضوا عليه فرصة شغل كويسة. ابتسم، كانت دي البداية اللي بيحلم بيها. فتح الإيميل، كان بيتكلم عن مشروع كبير في قلب المدينة. فكر يكلم أية ويقولها عن الخبر الحلو ده، بس قرر يستنى لما تطلع من الحمام. حط اللابتوب على الترابيزة. كان فيه إحساس غريب جواه، حاجة بتقول إن الفرحة دي ممكن تكون ناقصة. إيه السبب؟ مش عارف. كل حاجة كانت ماشية تمام، مازن مات، والشغل جاي. الدنيا كلها اتفتحت في وشهم. ليه الإحساس ده؟ قام من مكانه، دخل المطبخ يجيب لنفسه كوباية مياه. سمع صوت خطوات أية وهي خارجة من الحمام. “حمزة، أنا خلصت. كنت بتعمل إيه؟” صوتها كان بيوصله وهو في المطبخ. “ولا حاجة يا روحي، كنت براجع إيميلاتي. عندي خبر حلو أوي ليكِ.” خرج من المطبخ وهو بيشرب المياه، قابلها وهي لابسة روب الحمام، شعرها مبلول. كانت بتجننه بشكلها ده. قرب منها وباسها على جبينها. “بس قبل ما أقولك الخبر الحلو، لازم أقعد معاكي شوية.” قعدوا سوا على الكنبة. حمزة كان بيبصلها بحب، بس كان فيه حاجة بتزن في دماغه. الإحساس الغريب ده كان بيزيد. كأنه كان في سباق، وأخيراً وصل لخط النهاية، بس فيه صفارة إنذار لسه بتضرب في ودنه. حاجة مش واضحة، بس مزعجة. الموبايل بتاعه كان محطوط على الترابيزة. نور فجأة، رسالة جديدة. حمزة بص عليه، قلبه اتقبض من غير سبب واضح. مد إيده ياخده، وهو بيحاول يبان عادي. فتح الرسالة. كانت من رقم غريب تاني، مش نفس الرقم اللي بعت رسالة “عيون مازن شافتك”. الرسالة كانت كلمة واحدة بس: “لعبة الموت بدأت.”

End of Chapter 15

Chapter 15: Chapter 15: همس فالنسيا الجديد - حب الطفوله | Novel AI Studio