Chapter 19 of 37

Chapter 19: ثمن الحرية

1.8k words

ارتجفت شفتا آية وهي تتشبث بقميصه الأسود الداكن، مستجدية بعينيها الدامعتين أي بريق من الرحمة في وجهه الصلب كالصخر. دموعها الساخنة بللت صدره العاري، مخترقة برودة جسده ومشعلة في داخله صراعاً لم يألفه طوال حياته الإجرامية. "أرجوك، مارسيل، لا تقتله... إنه أخي الوحيد، لا تتركني وحيدة في هذا العالم الموحش!" بحّ صوتها من البكاء المستمر، وجسدها الصغير يرتجف بعنف بين يديه القويتين اللتين اعتادتا القبض على السلاح وسفك الدماء دون تردد. ساد صمت مطبق في الممر المظلم المؤدي إلى قبو التعذيب، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة. أخذ مارسيل نفساً عميقاً من سيجارته الفاخرة، مراقباً الدخان الرمادي وهو يتصاعد ببطء ليتبدد في الهواء البارد المحيط بهما. لمعت عيناه الرماديتان ببرود مخيف جعل رعباً إضافياً يتسلل إلى قلبها، لكن ملامحه الحادة بدأت تلين تدريجياً تحت ضغط توسلاتها المحطمة. "تريدين حياته مقابل ماذا، يا صغيرة؟" سألها بصوت منخفض وعميق، يحمل نبرة تهديد مغلفة بامتلاك مطلق، محركاً أصابعه الطويلة ليمسك بفكها برفق ولكن بحزم يجبرها على النظر مباشرة في عينيه. أومأت برأسها بسرعة جنونية، وعيناها الواسعتان تلتمسان الخلاص والنجاة من هذا الكابوس الذي يحيط بعائلتها. شعر مارسيل بنبضات قلبها المتسارعة تحت كفه، مما جعله يدرك مدى التأثير الذي تمثله هذه الفتاة على قراراته الصلبة. طوال سنوات حكمه لعالم المافيا، لم يكن هناك مكان للرحمة أو التراجع، وكان الموت هو العقاب الوحيد لكل من يجرؤ على تحديه أو الاقتراب من ممتلكاته. لكن رؤيتها منكسرة هكذا أمامه جعلته يشعر برغبة عارمة في حمايتها حتى من نفسه ومن ماضيه الملطخ بالدماء. تراجع خطوة صغيرة إلى الوراء، مخرجاً هاتفه المحمول من جيب بنطاله ببطء وثقة. ضغط على زر الاتصال السريع، واضعاً الهاتف على أذنه بينما عيناه لا تفارقان وجهها الشاحب والمترقب. "أطلق سراحه الآن." أمر بنبرة قاطعة وصارمة لا تقبل أي نقاش أو تراجع من رجاله القابعين في الأسفل. "تأكد من شحنه خارج حدود البلاد في أسرع وقت، وإن عاد مجدداً أو حاول الاتصال بها، فلن يجد مكاناً يختبئ فيه على وجه الأرض." أنهى المكالمة ببرود ملقياً الهاتف جانباً، ملتفتاً بالكامل نحوها ليجدها تنظر إليه بخلط غريب من الارتياح والصدمة التي شلت حركتها. دنا منها مجدداً بخطوات بطيئة وواثقة، محاصراً جسدها الصغير بين جدار الممر البارد وجسده الضخم العريض. "لقد منحته الحياة والحرية فقط لأنكِ طلبتِ ذلك." همس بالقرب من شفتيها المرتجفتين، ممرراً إبهامه الخشن فوق بشرتها المخملية ليمسح بقايا دموعها. "لكن تذكري جيداً، ثمن هذه الرحمة هو أنتِ... لقد أصبحتِ ملكي بالكامل منذ هذه اللحظة، لا عائلة لكِ بعد اليوم، ولا ماضٍ، ولا أحد سوى مارسيل." ابتلعت ريقها بصعوبة، مستسلمة لثقل حضوره ولرغبته المهيمنة التي بدأت تتقبلها ببطء كجزء من واقعها الجديد الذي لا مفر منه. --- وقف مارسيل في مكتبه الفاخر للمرة الأخيرة، ناظراً إلى غروب الشمس من خلف الزجاج العريض المحيط بالغرفة. كان نائبه الموثوق، إنزو، يقف خلفه باحترام تام، ممسكاً بملف جلدي يحتوي على كل التنازلات القانونية والمالية. "هل أنت متأكد من هذا القرار، يا زعيم؟" سأل إنزو بنبرة قلق، عاجزاً عن تصديق أن الرجل الذي بنى هذه الإمبراطورية العظيمة بالدم والنار سيتخلى عنها ببساطة من أجل امرأة. التفت مارسيل ببطء، وعيناه تحملان تصميماً لا يلين وصرامة جعلت النائب يتراجع خطوة غريزية للوراء. "لقد انتهى طريقي هنا، يا إنزو." قال بصوت هادئ ومنخفض، واضعاً يده الثقيلة على كتف مساعده بامتنان نادر. "خذ كل شيء؛ الأموال، الأسلحة، النفوذ، والاتفاقيات الدولية... لقد أصبحت الزعيم الجديد لعائلة فالتوني." أومأ إنزو برأسه بصمت، مدركاً أن أي محاولة لإقناعه بالتراجع ستكون بلا جدوى أمام إصرار هذا الرجل القاسي. تابع مارسيل كلامه ببرود قاطع: "تأكد فقط من تصفية أي حساب متبقٍ مع عائلة تورينو، لا أريد أي ظل من الماضي يلاحقني أو يهدد سلامي الجديد." "اعتبر الأمر منتهياً، يا زعيم... لن يجرؤ أحد على البحث عنك أو تتبع أثرك." أجاب إنزو بجدية تامة، محنياً رأسه كوداع أخير للرجل الذي منحه كل شيء. تحرك مارسيل نحو الباب دون أن ينظر إلى الوراء، مغلقاً خلفه فصلاً طويلاً من الدماء والمؤامرات، ليتوجه نحو الفتاة التي تنتظره في السيارة لبدء حياة جديدة تماماً. --- مرت ثلاثة أيام سريعة تخللتها قرارات حاسمة غيرت مجرى الأمور تماماً في إمبراطورية مارسيل المظلمة. أعلن الرجل القاسي تخليه التام عن منصبه كزعيم للمافيا، مسلماً كامل الصلاحيات والنفوذ لمساعده الأكثر أمانة وولاءً. أراد تصفية كل الحسابات العالقة، والتأكد من إبادة أي تهديد محتمل قد يعكر صفو حياته الجديدة مع الفتاة التي سكنت روحه. دفع مبالغ طائلة، وعقد اتفاقيات سرية ضمنت له الاختفاء التام عن الأنظار دون أن يجرؤ أحد على ملاحقته أو البحث عنه. أصبح حراً لأول مرة في حياته، حراً من القيود والدماء والمسؤوليات التي أثقلت كاهله لسنوات طوال. حطت الطائرة الخاصة بهما على مدرج مطار جزيرة يونانية منعزلة وساحرة تحيط بها المياه الفيروزية من كل جانب. سارت السيارة الفاخرة التي يقودها مارس نفسه عبر طرقات جبلية ملتوية حتى وصلت إلى فيلا بيضاء فخمة مبنية على جرف صخري يطل مباشرة على البحر. تسللت نسمات الهواء العليلة المحملة برائحة الملح والحرية عبر النوافذ، لتهدئ من روع آية التي كانت تراقب الطريق بصمت وهدوء تامين. توقفت السيارة أمام المدخل الخشبي العتيق للفيلا، محاطة بأشجار الزيتون الخضراء التي تضفي لمسة من السلام على المكان. ترجل مارسيل من مقعد السائق بخطوات مرتاحة، متخلصاً من طابعه الرسمي الصارم ومكتفياً بقميص كتان أبيض فضفاض وبنطال مريح. فتح الباب لآية بيده الضخمة، ماداً كفه لتتلقف يدها الصغيرة الناعمة التي استقرت في قبضته بأمان لم تعهده من قبل. نزلت من السيارة مرتدية فستاناً أبيض خفيفاً يداعب كاحليها مع كل حركة للرياح، وشعرها الأسود الطويل ينساب بحرية فوق كتفيها. نظرت حولها بدهشة وإعجاب كبيرين، مستنشقة الهواء النقي الذي يختلف تماماً عن أجواء القصر المغلق والحراس المدججين بالسلاح الذين كانوا يحاصرونها دائماً. سحبها بلطف نحو الداخل، مغلقاً الباب الخشبي الكبير خلفهما ليعلنا بداية حياتهما الجديدة معاً بعيداً عن صخب العالم الخارجي. لم يكن هناك حراس يراقبون تحركاتهما، ولا أجهزة إنذار تذكرهم بالخطر المستمر، بل هدوء مطلق يبعث على الراحة والسكينة. وقفت آية في منتصف الصالة الواسعة التي تتميز بأثاثها البسيط والراقي باللون الأبيض والخشبي، بينما كان مارسيل يراقبها بنظرات تعبر عن رضاه التام. "هنا سنبدأ من جديد." قال بصوته العميق الدافئ، واضعاً حقيبتهما الصغيرة جانباً ومقترباً منها ببطء يثير توترها الجميل. --- توقفت آية عن الحركة عندما شعرت بوقوفه خلفها مباشرة، وحرارة جسده الهائلة تشع لتلفح ظهرها العاري بفعل تصميم فستانها المكشوف. أحاط خصرها بيمينه، ساحباً إياها برفق لتلتصق تماماً بظهره العريض وصدره المشدود الذي ينبض بقوة وثبات. تأوهت بخفوت وهي تشعر بيده الأخرى تداعب عنقها وتتلمس خصلات شعرها لتزيحها جانباً، كاشفة عن بشرتها الناصعة التي تثير جنونه. "مكاننا الجديد هادئ جداً، أليس كذلك؟" همس بجانب أذنها، شفتيه تلامسان شحمة أذنها برقة متناهية جعلت قشعريرة دافئة تسري في كامل جسدها المرتعش. أومأت برأسها بصمت، عاجزة عن الكلام بسبب المشاعر الجياشة التي بدأت تسيطر عليها بفعل قربه المهيمن واللطيف في آن واحد. التفتت ببطء لتواجهه، مستندة بيدها الصغيرة على صدره العاري جزئياً، لتشعر بعضلاته القوية تتحرك تحت لمساتها المترددة. نظر في عينيها الواسعتين اللتين تعكسان ضوء الشمس المتسلل من النوافذ الكبيرة، ليرى فيهما مزيجاً من الرغبة والاستسلام الكامل له. طال صمته وهو يتأمل تفاصيل وجهها الملائكي، قبل أن ينحني ويلتهم شفتيها بقبلة عميقة وجائعة طال انتظارها طوال الرحلة الطويلة. تجاوبت معه ببطء في البداية، قبل أن تستسلم تماماً لمهارته وشغفه الحارق الذي يذيب كل دفاعاتها المتبقية. ارتفعت يداها لتطوق عنقه العريض، متمسكة به وكأنه طوق نجاتها الوحيد في هذا البحر الهائج من الأحاسيس والمشاعر الجديدة. حملها مارسيل بسهولة وكأنها لا تزن شيئاً، متجهاً بها نحو السرير الكبير المغطى بأغطية حريرية بيضاء ناعمة في غرفتهما المطلة على البحر مباشرة. استلقت فوق الفراش الوثير، ليعتليها بجسده الضخم الذي يحجب عنها ضوء الغرفة، مركزاً نظراته الجائعة على جسدها المثير تحت الفستان الأبيض. مزق فستانها بحركة واحدة سريعة ومليئة بالرغبة المكبوتة، لتظهر فتونها وجسدها المتناسق عارياً تماماً أمامه تحت أشعة الشمس الذهبية. أطلقت صرخة خافتة حاولت كتمانها بوضع يدها على فمها، لكنه سحب يدها برفق وثبتها فوق رأسها، مقبلاً باطن كفها بحنان غريب يتناقض مع قسوته السابقة. انحنى بجسده ليدفن وجهه بين عنقها وصدرها، يوزع قبلاته الساخنة وعضاته الخفيفة التي تترك علامات ملكيته الحمراء والبنفسجية على بشرتها المخملية. تأوهت بصوت مسموع وهي تشعر بلسانه الساخن يداعب بشرتها، مثيراً عاصفة من الرغبة والشهوة التي جعلت جسدها يتقوس نحو لمساته العنيفة. مرر يده الضخمة والخشنة فوق منحنيات جسدها بحرية تامة، مستكشفاً كل زاوية وتفصيل فيها، مسبباً لها رعشات متتالية لا تقوى على السيطرة عليها. أصبحت أنفاسهما ممتزجة ومتسارعة بداخل الغرفة الصامتة، ولم يكن يُسمع سوى صوت قبلاتهما وصوت تكسر أمواج البحر في الخارج. باعد بين ساقيها ببطء وعناية، واضعاً ركبته بينهما ليثبتهما، بينما عيناه تلمعان بشغف بري ومجنون يطلب الاستحواذ الكامل عليها. أدخل قضيبه الضخم بداخلها ببطء شديد في البداية، مستمتعاً بضيق جسدها الذي يحتويه بقوة، مما جعله يطلق زفيراً حاراً من المتعة الخالصة. بكت بخفوت من شدة المشاعر الجسدية المفرطة التي تملكتها، شادة بأصابعها على كتفيه العريضتين، غارسة أظافرها في جلده الصلب لتترك آثاراً حمراء تعبر عن استجابتها الكاملة له. بدأ يتحرك بداخلها بإيقاع سريع وقوي، دافعاً بجسده بعمق جعلها تشعر بالاندماج التام معه، وكأن روحيهما قد التحمتا في تلك اللحظات الحميمة. استمرت حركاته المتواصلة والمليئة بالرغبة الجامحة لعدة ساعات، يتنقل بين القوة والرقة، مستجيباً لآهاتها وتوسلاتها العذبة التي تزيد من جنونه وشبقه. قذف شهوته الحارة بداخلها بعمق شديد، ضاغطاً بجسده الثقيل عليها، مستنشقاً رائحتها التي تغلغلت في أعماقه لتصبح إدمانه الوحيد والدائم. --- تسللت خيوط الفجر الأولى عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، لتنير الغرفة الهادئة بنور طبيعي دافئ ولطيف. استيقظت آية وهي تشعر بالراحة والسلام يغمران قلبها الصغير بعد ليلة حافلة بالحب الجسدي العنيف والمشاعر الصادقة التي تبادلاها. نظرت بجانبها لتجد مارسيل نائماً بعمق، ملامحه الحادة مسترخية تماماً وذراعه الضخمة والوشومة تلتف حول خصرها بحميمية وتملك حتى وهو في غفوته. ابتسمت برقة بالغة وهي تمرر أصابعها بخفة فوق خصلات شعره الأسود الكثيف، مستمتعة بهذا المشهد النادر لرجل كان يهابه الجميع والآن ينام كطفل بجانبها. انسحبت ببطء شديد من السرير محاولة عدم إيقاظه، لتلتقط قميص نوم حريري قصير باللون الوردي الفاتح كان ملقى على الكرسي المجاور. ارتدته بنعومة حامية جسدها من نسمات الصباح الباردة، ثم سارت حافية القدمين نحو المطبخ الصغير المفتوح لتعد كوبين من القهوة الدافئة. وقفت تراقب البحر الساكن من النافذة وهي تشرب رشفة صغيرة، شاعرة بأن حياتها قد بدأت تأخذ منحى سعيداً ومستقراً أخيراً بعد كل الآلاف التي مرت بها. قررت العودة إلى غرفتهما لإيقاظه برقة ومشاركة هذا الصباح الجميل معه، لكن خطوتها تراجعت فجأة عندما لمحت شيئاً غريباً على الطاولة الخشبية الصغيرة في المدخل. توقف نبض قلبها للحظة وهي ترى مغلفاً أسود اللون، موضوعاً بعناية بالغة تحت مزهرية صغيرة تحتوي على ورود مجففة. بدا وجود المغلف مستحيلاً في هذا المكان السري الذي لا يعرفه أحد سواهما، والفيلا التي لم يدخلها غريب منذ وصولهما بالأمس. تسللت قشعريرة باردة من الرعب إلى عمودها الفقري وهي تقترب بخطوات مترددة ومرتعشة نحو الطاولة، وشعور مشؤوم يسيطر على عقلها بالكامل. امتدت أصابعها المرتجفة لتلتقط المغلف الأسود الثقيل الذي لم يحمل أي عنوان بريدي أو طابع، فقط اسمها مكتوب بخط يد ذهبي لامع وأنيق للغاية. فتحت المغلف ببطء شديد، والأنفاس تكاد تنقطع في صدرها من فرط التوتر والقلق الذي عاد ليجتاح كيانها من جديد. أخرجت الورقة المطوية من الداخل، وبدأت تقرأ الكلمات القليلة المكتوبة بعناية فائقة بخط مألوف جداً جعل عينيها تتسعان بذهول وصدمة هزت كيانها. سقط كوب القهوة من يدها ليرتطم بالأرض الخشبية ويتناثر شظايا صغيرة ممتزجة بالسائل الداكن، محدثاً صوتاً حاداً تردد صداه في أرجاء الفيلا الهادئة. ترنحت إلى الخلف، مستندة بالحائط لكي لا تسقط أرضاً بفعل الصدمة والرعب الحقيقي الذي كشفت عنه تلك السطور البسيطة والمدمرة. "عزيزتي آية... هل ظننتِ حقاً أن زوجكِ المافيا يمكنه الاعتزال والهرب بسلام دون أن يدفع الثمن الأخير الذي يدين به لعائلتنا؟" تجمدت في مكانها تماماً، والرسالة تهتز بين يديها المرتجفتين، بينما بدأت تسمع خطوات مارسيل الثقيلة والمسارعة وهي تقترب من الغرفة بعد أن أيقظه صوت تحطم الزجاج في الخارج.

End of Chapter 19

Chapter 19: Chapter 19: ثمن الحرية - الحب الازلي | Novel AI Studio