Chapter 18 of 37

Chapter 18: Whispers of the Storm

2.6k words

تطايرت قطرات الماء الساخن في أرجاء الحمام الواسع، مصدرة بخاراً كثيفاً غلف الزجاج المصقول وحول الأجواء إلى ضبابية غامضة. وقفت آية تحت تدفق المياه المنهمر، جسدها الرقيق يرتعش ليس من برودة الجو، بل من توتر عميق يملأ أركان هذا القصر الموحش الذي بات سجنها الأبدي. كانت ترتدي قميصاً رقيقاً من الحرير الأبيض، التصق ببشرتها بفعل الرطوبة الشديدة، كاشفاً عن تفاصيل جسدها ومنحنياتها بدقة متناهية. انفتح الباب الخشبي الثقيل فجأة دون سابق إنذار، ليظهر جسد مارسيل الضخم عند العتبة، ملقياً بظله الطويل المهيب داخل الحمام. تيبست في مكانها، عاجزة عن التحرك أو تغطية نفسها، بينما كانت عيناه الحادتان كالصقر المتأهب تفحصانها ببطء شديد من رأسها حتى قدميها. لم ينطق بكلمة واحدة، بل اكتفى بإغلاق الباب خلفه بهدوء مرعب، مرسلاً موجة من القشعريرة الباردة عبر عمودها الفقري جعلتها تحبس أنفاسها. خطا خطوات بطيئة وواثقة نحوها، حذاؤه الجلدي الأسود يصدر صوتاً منتظماً يتردد صداه على البلاط الرخامي اللامع. تراجعت إلى الخلف غريزياً، تبحث عن مهرب لا وجود له، حتى اصطدم ظهرها العاري بالحائط الحجري البارد الذي زاد من ارتعاشها. تجمدت الدماء في عروقها وهي تراه يقترب، ملامحه القاسية الحادة لا تفصح عن أي مشاعر سوى رغبة مظلمة متملكة بدأت تشتعل في حدقتيه السوداوين الواسعتين. انسابت المياه بغزارة فوق رأسها، لتغرق خصلات شعرها البني الطويل وتجعلها تلتصق بوجهها وعنقها كخيوط من الحرير الرطب. تحول قميصها الأبيض الخفيف تحت تأثير الماء المنساب إلى غشاء شفاف تماماً، يلتصق بصدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة تزامناً مع دقات قلبها المتسارعة. تلاقت نظراتهما في تلك اللحظة، وشعرت بركبتيها تضعفان تحت وطأة نظرته المتفحصة التي كانت تجردها من كل دفاعاتها وتجعلها تشعر بالعراء الكامل أمامه. امتدت يده القوية ذات الأصابع الطويلة ببطء، لتمسك بفكها برقة متناهية لكنها تنطوي على قوة مرعبة لا يمكن مقاومتها. رفع وجهها المبتل ليجبر عينيها الخائفتين على التركيز في عينيه الغائرتين كبحر مظلم. همس بصوت منخفض، أجش، يتردد صداه في الغرفة المليئة بالبخار الساخن: "تبدين مذهلة وأنتِ غارقة هكذا، كأنكِ لوحة رسمت خصيصاً لتكون ملكاً لي وحدي." حاولت التحدث أو التفوه بأي كلمة تدافع بها عن كبريائها الجريح، لكن الكلمات تلاشت في حلقها الذي جف تماماً رغم المياه المحيطة بها. شعرت بإبهامه الخشن يمرر برفق وإصرار فوق شفتها السفلية المرتجفة، مسبباً لها قشعريرة دافئة سرت في كامل جسدها كتيار كهربائي سريع. تقاربت المسافة بينهما أكثر، حتى شعرت بحرارة أنفاسه اللاهثة تداعب وجهها المبتل وتختلط بقطرات الماء المنسابة على خديها. انحنى مارسيل ببطء مدروس، دافعاً بجسده العريض المفتول العضلات ضد جسدها الرقيق المستسلم، محاصراً إياها تماماً بين صدره الصلب كالحديد والحائط البارد. لم تعد قادرة على التنفس بشكل طبيعي، فالرائحة الرجولية القوية المنبعثة منه مختلطة برائحة التبغ الفاخر سحرت حواسها وشلت تفكيرها. تسارعت نبضات قلبها كطبول حرب تدق في صدرها، بينما كان يراقب تأثرها الواضح به بابتسامة غامضة وواثقة لم تصل إلى عينيه الباردتين. تغلغلت أصابعه الطويلة القوية في خصلات شعرها المبتل، يسحبه إلى الخلف برفق حازم ليجبر عنقها الطويل على الانحناء والتعرض لنظراته. انحنى برأسه نحو عنقها المكشوف، مستنشقاً رائحتها الأنثوية المثيرة المختلطة برائحة الماء الساخن والصابون. همست بضعف يكاد لا يُسمع: "مارسيل... أرجوك... ابتعد..."، لكن رجاءها الضعيف لم يزد الرجل الطاغية إلا إصراراً وتشبثاً بجسدها المرتعش. طبع قبلة رطبة ودافئة على عنقها، متبوعة بلمسة خفيفة من أسنانه الحادة التي ضغطت بلطف جعلها تطلق آهة خافتة امتزجت بصوت قطرات الماء المتساقطة. تحركت يده الأخرى لتمسح الماء المنساب على كتفها، متلمسة التفاصيل البارزة لترقوتها بنعومة مفرطة تخبئ وراءها رغبة بالامتلاك المطلق. التصق قميصها المبلل أكثر فأكثر بجسدها، يبرز تفاصيل ثدييها اللذين يعلوان ويهبطان مع أنفاسها المتقطعة التي تعبر عن صراعها الداخلي بين الخوف والإثارة. راقب مارسيل كيف تلتصق قطعة القماش الرقيقة بجسدها، تبرز حلمتيها البارزتين بفعل برودة الماء الساخن الذي بدأ يفقد حرارته تدريجياً في أرجاء الغرفة. لمعت عيناه ببريق مفترس وهو يرى ضعفها واستسلامها التدريجي لمساته الساحرة التي تسلبها إرادتها. مرر يده ببطء نزولاً إلى خصرها النحيل، يضغط عليه بقوة ليقرب حوضها من جسده أكثر، حتى تلاشت تماماً أي مسافة قد تفصل بين عالميهما المختلفين. شعرت آية بصلابة جسده تحت ملابسه المبتلة الآن هي الأخرى بفعل رذاذ الماء المتطاير من حولهما في كل مكان. كانت يداه تدلكان ظهرها بنعومة وقسوة مختلطتين، مسببتين لها شعوراً غريباً يجمع بين الرغبة الجارفة في الاستسلام والخوف من عواقب هذا الخضوع. حاولت وضع يديها المرتجفتين على صدره العريض لدقائق، لكنها بدلاً من دفعه بعيداً، قبضت على قميصه بقوة كمن يتشبث بطوق نجاة في وسط عاصفة بحرية عاتية. همس في أذنها بكلمات دافئة، صوته الرجولي المنخفض يرسل موجات متتالية من الحرارة والإثارة في كل عرق من عروق جسدها: "أنتِ ملكي، آية. كل جزء من هذا الجسد الجميل، كل نفس تتنفسينه في هذا المكان، ينتمي إلي وحدي ولا أحد غيري." تلاقت شفاههما في تلك اللحظة بقبلة عنيفة، جائعة، خالية من أي رحمة لكنها مليئة بشغف حارق جعل رأسها يدور ببطء. تجاوبت معه رغماً عن عقلها الرافض، لسانها يلتف حول لسانه في حركة يائسة تعبر عن استسلامها الكامل لمصيرها المحتوم بين يديه. ارتفعت حرارة الحمام بشكل ملحوظ، ولم يعد صوت تساقط المياه هو الصوت الطاغي في المكان، بل أنفاسهما المتلاحقة والقبلات الرطبة التي تبادلاها بنهم كبير. سحب مارسيل القميص المبتل من كتفيها ببطء شديد، ممزقاً القماش الخفيف بهدوء تام دون أن يقطع قبلتهما الحارة التي تسلبها وعيها. تساقطت قطع القماش الممزق تحت أقدامهما المبتلة على الرخام البارد، ليصبح جسدها عارياً تماماً تحت نظراته النارية التي تكاد تحرقها. تراجعت دقات قلبها لتصبح مسموعة بوضوح وسط الصمت الذي خيم فجأة على المكان إلا من صوت قطرات الماء المتساقطة من الدش. تفحص جسدها العاري ببطء شديد، عيناه تلتهمان كل منحنى، كل تفصيل بدقة مرعبة ومثيرة جعلت بشرتها تشتعل باللون الأحمر القاني من الخجل والشهوة المكبوتة. حملها فجأة بين ذراعيه القويتين دون أي مجهود يذكر، لتلتف ساقاها تلقائياً حول خصره القوي طلباً للأمان والدعم. شهقت آية من المفاجأة، متشبثة برقبته بقوة بينما كان يخطو بها خارجاً من الحمام المليء بالبخار إلى الغرفة الواسعة الباردة ذات الإضاءة الخافتة. وضعها برفق على السرير الوثير ذي الشراشف الحريرية الداكنة، وجسدها المبتل لا يزال يقطر ماءً يبلل الفراش من تحتها. اعتلاها مارسيل بسرعة فائقة، جسده الضخم يغطيها بالكامل ويمنع عنها أي مخرج للهرب أو التراجع عن هذه اللحظة الحاسمة. كانت أنفاسه الثقيلة تضرب وجهها، وعيناه لا تزالان تحملان تلك الرغبة الجامحة التي تخيفها وتجذبها في نفس الوقت كالمغناطيس. بدأ يوزع قبلاته الساخنة على طول فكها، نزولاً إلى عنقها حيث ترك علامات ملكية حمراء داكنة تشهد على سيطرته الكاملة عليها وعلى رغبتها. تأوهت آية بخفوت عندما عض شحمة أذنها برفق، يداها تغلغلتا في شعره الأسود الكثيف تجذبه إليها دون وعي منها أو تفكير في العواقب. بدأت تفقد السيطرة على عقلها تماماً، مستسلمة للمشاعر الجارفة التي تكتسح جسدها الصغير كالإعصار المدمر. لم يعد هناك أي مكان للخوف أو التردد في عقلها الآن، فقط هذه الرغبة الحارقة المشتركة التي تجمعهما في عتمة هذه الغرفة الكبيرة. داعبت يداه الخشنتان بشرتها الناعمة المبللة، يتحسس خصرها وينزل ببطء مدروس نحو فخذيها المبتلين اللذين يرتجفان تحت لمساته المتقنة. كانت كل لمسة من يديه تترك أثراً عميقاً من الحرارة كالنار التي تسري في الهشيم ولا تبقي شيئاً على حاله. همست باسمه بنبرة متقطعة مليئة بالرجاء: "مارسيل... أرجوك... لا تعذبني هكذا..."، تترجاه أن ينهي هذا العذاب الجميل الذي يفرضه على جسدها وقلبها. نظر إليها بعينين تشتعلان بالرغبة والسيطرة المطلقة، قائلاً بصوت يملؤه التملك القاسي الذي يميز شخصيته: "العذاب الحقيقي بدأ للتو يا صغيرتي، ولن أدعكِ تفلتين من قبضة يدي الليلة أبداً." انحنى ليقبلها مرة أخرى، قبلة أعمق وأكثر تملكاً من سابقاتها، يداها مقيدتان تحت تغلغل أصابعه بين أصابعها يضغط عليهما بقوة فوق السرير الوثير ليعلن سيطرته. شعرت بثقل جسده بالكامل فوقها، الحرارة المنبعثة من صدره العريض تلفها كغطاء دافئ يحميها من برودة الغرفة المحيطة بهما. بدأت حركاته تصبح أكثر جرأة وقوة، يتلمس كل تفصيل في جسدها بعناية بالغة، يزرع قبلاته وعلاماته الحمراء في كل بقعة تصل إليها شفتاه الجائعتان. كانت تئن وتتأوه تحت تأثير لمساته الحارة، جسدها يستجيب لكل حركة يقوم بها بتناغم غريب صدمها وأشعرها بمدى ضعفها أمامه. رفعت رأسها قليلاً لتنظر في عينيه المظلمتين، لتجد فيهما عاصفة من المشاعر المعقدة والمظلمة التي عجزت عن تفسيرها أو فهم كنهها. كانت هناك رغبة حارقة، تملك قاسي لا يرحم، وشيء آخر خفي يشبه الحب لكنه مشوه تماماً بطابع المافيا العنيف الذي نشأ وترعرع فيه طوال حياته. همس لها بكلمات مبهمة بلغة إيطالية غريبة، نبرته مليئة بالوعيد والشغف الحارق الذي يسلب القلوب. استمرت هذه اللعبة المثيرة والخطيرة بينهما لعدة دقائق طويلة، كل لمسة تزيد من لهيب الرغبة المشتعلة، وكل قبلة تفتح باباً جديداً من الاستسلام المطلق. كانت آية تشعر بأنها تذوب تماماً بين يديه القويتين، تفقد هويتها وكيانها لتتحول إلى مجرد آلة موسيقية تعزف عليها أصابعه القاسية ألحاناً من المتعة والألم المشترك. لم تكن قادرة على التفكير في الغد، بل كانت تعيش اللحظة بكل حواسها المشتعلة. تحرك مارسيل ببطء وثقة، يغير وضعيته فوق جسدها ليكون أكثر تمكناً وسيطرة عليها وعلى حركاتها المرتجفة تحت ثقله. امتدت يده القوية لتمسك بمعصميها معاً فوق رأسها، يثبتهما بيده الواحدة القوية بسهولة بالغة تحرمها من أي قدرة على المقاومة أو الحركة. نظرت إليه بذعر طفيف عاد ليتسلل إلى قلبها مجدداً، لكن نظرته الواثقة والمهيمنة جعلتها تستسلم من جديد، مغلقة عينيها بانتظار مصيرها المحتوم. داعبت شفتاه بطنها المكشوف المبتل، صعوداً وهبوطاً إلى صدرها المرتفع بفعل أنفاسها اللاهثة التي لا تكاد تهدأ أبداً. كانت كل لمسة من شفتيه تترك وراءها مساراً طويلاً من القشعريرة الحارة التي تجعل جسدها ينتفض بقوة تحت تأثيره الساحر. بدأت تشعر بضغط جسده يقترب أكثر من منطقة الحوض، معلناً عن بداية مرحلة جديدة من الالتحام الجسدي الكامل الذي طالما خشيت حدوثه وتمنته في آن واحد. فتحت عينيها فجأة بذعر عندما شعرت بملمس معدني بارد للغاية يلامس معصميها المقيدين بقبضة يده القوية فوق رأسها. نظرت لتجده يمسك بقيد حديدي لامع كان معلقاً بإحكام في الهيكل الخشبي العتيق للسرير الكبير. تملكها الرعب الحقيقي هذه المرة، وحاولت سحب يديها بقوة يائسة وهي تصرخ بنبرة باكية: "لا! مارسيل، أرجوك لا تفعل هذا! لا تكبلني! أرجوك!" تجاهل صرخاتها ورجاءها تماماً، ملامحه القاسية عادت لتصبح باردة وجامدة كالحجر بينما كان يغلق القيد الحديدي حول معصمها الأيمن ثم الأيسر بإحكام تام. نظرت إليه بعينين باكيتين تملؤهما خيبة الأمل والرجاء الضعيف، لكنه اكتفى بالنظر إليها ببرود مميت يقطع الأنفاس، يمرر أصابعه الخشنة فوق شفتيها المرتجفتين ليخرس أي محاولة أخرى للصراخ أو الاعتراض. همس بصوت حاد كالشفرة، وعيناه تلمعان ببريق التملك المطلق: "أنتِ ملكي الخاص يا آية، والملك لا يترك ممتلكاته الثمينة حرة بالكامل دون قيود تضمن بقاءها." تحرك ليركز جسده الضخم بين ساقيها المتباعدتين، عيناه تشتعلان بلهيب الرغبة الجامحة العنيفة التي لا يمكن لأي قوة في العالم إيقافها الآن بعد أن بدأت. شعرت بمدى جديته وقوته، وجسدها يرتجف بشدة بانتظار لحظة الاندماج. اقترب منها أكثر حتى تلاشت المسافات تماماً، يضغط بجسده الساخن ليلتصق بجسدها المبتل الذي يرتعش تحت تأثير البرودة والخوف والإثارة المشتركة. شعرت بحرارته الحارقة تخترق بشرتها الناعمة، أنفاسه الساخنة تداعب عنقها وصدرها بينما كانت يداها المقيدتان فوق رأسها عاجزتين تماماً عن القيام بأي حركة للدفاع أو الرفض. بدأت دموعها الحارة تنساب ببطء على خديها المبتلين، معبرة عن ضعفها المطلق أمامه. انحنى مارسيل ببطء ليقبل دموعها المنسابة، متذوقاً ملوحتها بشغف غريب يظهر مدى تعلقه بكل تفاصيل ضعفها وخضوعها له. همس بصوت دافئ يملؤه التملك القاسي: "لا تبكي يا صغيرتي الجميلة، فالليلة ستكون طويلة جداً ودافئة، وسأجعلكِ تنسين كل شيء في هذا العالم سوى اسمي وصوتي." بدأت حركاته تصبح أكثر حسمًا وقوة، يمهد الطريق لاندماج كامل وجريء للغاية يظهر سيطرته. تغلغلت يده الطويلة بين فخذيها المبتلين، يفتحهما أكثر برفق قسري لم تملك أبداً القوة الكافية لمقاومته أو منعه من إتمام رغبته. شعرت بلمسته الحارة والمباشرة تجعل جسدها ينتفض بقوة، لتنطلق آهة طويلة ومتقطعة من بين شفتيها المرتجفتين تعبر عن مدى تأثرها به. كان مارسيل يراقب كل تعبير يرتسم على وجهها المبتل، عيناه تعكسان انتصاراً مظلماً وقاسياً وهو يرى سيطرته المطلقة عليها. اقترب بلحظة حاسمة وسريعة، ليدخل في تفاصيل جسدها الرقيق بعمق وقوة جعلت عينيها تتسعان بصدمة تجمع بين الألم الشديد والمتعة الجارفة. صرخت باسمه بصوت مبحوح ومتقطع وهي تشعر بالالتحام الكامل والسريع الذي يربط جسديهما معاً في تلك اللحظة الحارقة. لم يعطها أي فرصة للتنفس أو الاعتياد على هذا الشعور الجديد، بل بدأ يتحرك بداخلها بضربات متلاحقة وسريعة تملأ كيانها. تأوهت آية بقوة وعنف، جسدها يتحرك بشكل لا إرادي متناغماً مع كل دفعة قوية يتلقاها منه في عتمة الغرفة المظلمة. كانت الشراشف الحريرية تتجعد وتتمزق تحت جسدها المرتجف بشدة، وصوت أنفاسهما المتسارعة يملأ أركان المكان الواسع ليضفي طابعاً من الإثارة القاتلة. استمر مارسيل في حركاته السريعة والقوية، يطبع قبلاته النارية على كتفيها وعنقها تاركاً علامات ملكيته الحمراء كأوسمة نصر. شعرت بأنها تفقد وعيها تدريجياً وتغرق في عالم آخر لا وجود فيه لشيء سوى لمساته الحارة وحركاته العنيفة المستمرة بداخلها دون توقف. كانت الأنفاس تتقطع في صدرها الضيق، والألم يتلاشى تدريجياً ليحل محله شعور باللذة الغامرة التي لم تشهد مثلها طوال حياتها. تلاحقت الضربات بقوة وعنف أكبر، حتى شعرت بقمة المتعة والألم تتفجر في جسدها بالكامل، مسببة لها هزة عنيفة جعلت جسدها يتشنج. توقفت حركاته العنيفة تدريجياً بعد أن وصل إلى ذروته، ليرتمي فوق جسدها الرقيق بثقله بالكامل، أنفاسه المتلاحقة والدافئة تضرب عنقها المبلل بالعرق والماء. شعرت بضعف شديد يكتسح أطرافها وجسدها بالكامل، وعيناها بدأت تنغلقان ببطء شديد تحت تأثير الإرهاق الجسدي والنفسي القاسي. فتح مارسيل القيد الحديدي برفق هذه المرة، محتضناً جسدها المرتعش بقوة بين ذراعيه الفولاذيتين الحاميتين. حملها ببطء شديد متجهاً بها نحو الحمام مجدداً، حيث قام بفتح المياه الدافئة المنسابة ليغسل جسدها المبتل بلطف وهدوء غريبين يتناقضان تماماً مع قسوته السابقة. كانت مستسلمة تماماً بين يديه كدمية بلا حراك، رأسها يستند بضعف على صدره العريض وعيناها مغمضتان من فرط التعب والإرهاق. جفف جسدها برفق تام بعد انتهائه، ملبساً إياها قميص نوم حريري آخر بلون أسود قاتم يبرز علاماته بوضوح. عاد بها إلى السرير الكبير، ممدداً إياها برفق وجاذباً إياها إلى صدره العريض ليحتضنها بقوة تحميها وتأسرها في آن واحد تحت غطائه الدافئ. نامت آية في حضنه الدافئ حتى خيوط الصباح الأولى، مستسلمة لقدرها المظلم بجانب هذا الرجل الذي يمثل هلاكها الأكيد ونجاتها الوحيدة في هذه الحياة القاسية والموحشة. أشرقت شمس الصباح الباكر، لتتسلل خيوطها الذهبية عبر الستائر المخملية الثقيلة، ملقية بظلالها الدافئة على السرير الكبير الذي شهد معركة الأمس الحارقة. فتحت آية عينيها ببطء وصعوبة، لتشعر بألم خفيف ينتشر في كامل جسدها المنهك، ويد مارسيل القوية لا تزال تلتف حول خصرها بحزم يمنعها من أي حركة أو تفكير في الابتعاد عنه. نظرت إلى وجهه الوسيم والبارد وهو نائم بعمق وهدوء تامين. حاولت التحرك برفق شديد لكي لا توقظ هذا الوحش النائم بجانبها، لكن قبضته الفولاذية اشتدت عليها فوراً كأن جسده مبرمج غريزياً على منعها من الابتعاد عنه حتى وهو في أعمق نومه. أصدر همهمة منخفضة دافئة، دافناً وجهه في عنقها يستنشق رائحتها الخاصة التي باتت كالإدمان بالنسبة له. فتح عينيه ببطء شديد، لتلتقي نظراته الحادة بنظراتها الخائفة والمتوترة كالعادة في كل صباح يجمعهما معاً. تحدث بصوت أجش منخفض يملؤه كسل الصباح والراحة: "صباح الخير يا صغيرتي المطيعة. هل نمتِ جيداً الليلة في حضني الدافئ؟" لم تجبه بكلمة واحدة، بل اكتفت بالنظر إليه بأعين يملؤها الحزن والضياع والخوف من المجهول الذي ينتظرها بجانبه. مرر يده فوق وجهها برفق، يمسح خصلة شعر متمردة عن جبهتها، قبل أن يطبع قبلة دافئة على شفتيها اللتين لا تزالان تحملان آثار ليلة أمس العنيفة. رن جرس الهاتف الخاص به فجأة على الطاولة الجانبية، مكسراً هذا الهدوء المؤقت الذي كان يلف الغرفة الكبيرة بظلاله الدافئة. تنهد مارسيل بضيق وغضب واضحين، ممتداً بيده الطويلة ليلتقط الهاتف دون أن يفلت قبضته القوية عن خصرها النحيل لثانية واحدة. أجاب بنبرة باردة وحازمة تليق برئيس مافيا مهاب الجانب يخافه الجميع: "تكلم، ما الأمر؟" تغيرت ملامحه الهادئة فوراً لتصبح قاسية وجامدة كالصخر، وعيناه اتسعتا بغضب عارم ومكتوم وهو يستمع للكلمات الآتية من الطرف الآخر على الهاتف. اشتدت قبضته القوية على خصر آية بشكل مفاجئ وعنيف حتى كادت تصرخ من شدة الألم، لكنها كتمت صوتها ببطولة وهي تراه يتحول مجدداً إلى وحش كاسر مدمر أمام عينيها في ثوانٍ معدودة دون سابق إنذار. نهض من السرير بسرعة فائقة، تاركاً إياها تلهث وتستعيد أنفاسها المفقودة في مكانها، بينما كان يصرخ في الهاتف بصوت مرعب زلزل أركان الغرفة الكبيرة: "كيف تجرأتم على ارتكاب مثل هذا الخطأ الفادح؟! ألم أخبركم بمراقبته على مدار الساعة دون توقف لثانية واحدة؟!" رمى الهاتف على السرير بقوة تسببت في تحطمه إلى أشلاء صغيرة، والتفت نحو آية بنظرة مرعبة تملؤها الشكوك العميقة والغضب العارم. خطا نحوها بخطوات سريعة ومرعبة، ممسكاً بكتفيها العاريين بقوة جعلتها تشعر بأن عظامها تكاد تتكسر تحت وطأة أصابعه الفولاذية القاسية. صرخ في وجهها بنبرة تملؤها الوحشية والتهديد المميت الذي جمد الدماء في عروقها: "أنتِ... هل تظنين أن بإمكانكِ خداعي ومساعدة أهلكِ من خلف ظهري؟ لقد عثر رجالي على شقيقكِ المفقود، وهو الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة في قبو التعذيب الخاص بي بعد أن حاول التسلل إلى القصر لإنقاذكِ!"

End of Chapter 18

Chapter 18: Chapter 18: Whispers of the Storm - الحب الازلي | Novel AI Studio