Chapter 6 of 6

Chapter 6: خيبة أمل ملوكية

2.4k words

تسللت خيوط الفجر الرمادية عبر النوافذ الزجاجية الشاهقة للقصر الأسود. تراجعت عتمة الليل ببطء، معلنةً نهاية الساعات التي تمنح آريا جسدها البشري الفاتن. تحت وطأة الضوء الشاحب، بدأ الدفء يغادر بشرتها الحريرية التي كانت قبل لحظات تشتعل تحت لمسات الإمبراطور قيصر. --- راقب قيصر بعينين حمراوين متقدتين هذا التحول العجيب الذي يقع تحت ناظريه مباشرة. انقبضت ملامحه الوسيمة والقاسية، بينما تراجعت يداه الضخمتان قليلاً بذهول ممزوج برغبة لم تكتمل. تقلص الجسد الأنثوي المثير الذي كان يملأ فراشه، متراجعاً إلى الداخل كأنه يذوب في الفراغ. تلاشت خيوط الحرير الأبيض الشفاف التي كانت تلتف حول جسدها كغطاء يفيض بالجاذبية. نبت فراء أبيض ناصع، ناعم كغزل السحاب، يغطي بسرعة الجلد الذي كان ينبض بالحرارة والشهوة. شعر قيصر بغيظ شديد يعتصر صدره العريض بينما تراجع جسدها تماماً ليصبح بحجم كف يده. برزت عروق جبهته بشكل مخيف، وشد على فكه بقوة حتى كادت أسنانه تتحطم من شدة الغضب. كانت رغبته في امتلاكها بالكامل تشتعل في عروقه كالسم، والآن يجد نفسه أمام حيوان صغير لا حول له ولا قوة. تباً لهذا السحر المفاجئ الذي يحرمه من متعة الاستحواذ عليها. تمتم بصوت منخفض أشبه بزئير وحش جريح، يتردد صداه في أركان الغرفة الفسيحة. أحس بخيبة أمل عميقة تكاد تخنقه، متمنياً لو أنه كان أسرع في فرض سيطرته عليها قبل أن يدركها الصباح. لو أنه لم يضع الوقت في تأمل تفاصيلها، لكانت الآن ملكاً له بالكامل، جسداً وروحاً. تحركت السنجابة الصغيرة ذات الفراء الأبيض المنقوش ببطء فوق الملاءات الحريرية الداكنة. فتحت عينيها السماويتين الصافيتين، تنظر إليه ببراءة مطلقة تكاد تذيب جليد قلبه القاسي. بدت عاجزة، تائهة، ومذعورة من الحجم المهيب للرجل الذي يقف فوقها كالجبل. مد قيصر يده الضخمة التي تفوق حجم الكائن الصغير بأكمله بمرات عديدة. ترددت أصابعه المغطاة بالندوب الخشنة للحظة فوق فرائها الناعم، قبل أن يضغط برفق لا يناسب طبيعته الهمجية. بغتة، بدأ يدغدغ فرائها الأبيض الناعم عند منطقة الرقبة والصدر الصغير. أراد إثارة حفيظتها، أو ربما أراد فقط تفريغ شحن غضبه المكبوت في مداعبة هذا الكائن اللطيف الذي يملكه الآن. استمر في مداعبتها ببطء، يراقب كيف يتلوى جسدها الصغير تحت أصابعه. كان التناقض صارخاً بين ضخامته وقوته المرعبة، وبين رقة هذا السنجاب الذي يبدو كقطعة من القطن النقي. ارتعشت عيناها الزرقاوان الصافيتان وهي تحاول قراءة تعابير وجهه المظلم. في قصره الممتد على مساحات شاسعة، كان يملك مئات المحظيات اللواتي يتسابقن لنيل نظرة واحدة منه. لم تنجح واحدة منهن قط في إثارة هذا النهم والفضول المشتعل في داخله كما فعلت هذه المخلوقة. أثارت فيه رغبة مجنونة في كسر لعنتها، ليس شفقة عليها، بل ليعيدها إلى ذلك الجسد الأنثوي البديع الذي يحرمه الصباح منه. بدأت أشعة الشمس الدافئة تتركز على الفراش الوثير، كاشفة عن التفاصيل الدقيقة لجسد السنجابة الصغيرة. تحرك ذيلها الكثيف ذو الخصلات البيضاء المنقوشة بارتباك، محاولاً تغطية نفسها بعد أن شعرت بالبرد المفاجئ. خيبة أمل مرة استقرت في حلقه كالعلقم. بأصابعه الطويلة والقوية، أمسك بجسدها الصغير برفق لم يعتده أحد من قبل. رفعها لمستوى وجهه، لتلتقي عيناها الزرقاوان المذعورتان بنظراته الحمراء الحارقة كالجمر. ببطء شديد، بدأ يداعب رأسها الصغير بسبابتة الخشنة. دغدغ فرائها الناعم خلف أذنيها، مما جعلها تغمض عينيها رغماً عنها وتطلق صوتاً ناعماً يعبر عن الراحة والخوف معاً. انتفضت آريا عندما انزلقت أصابعه نحو بطنها الصغير المدور، ليدغدغها برقة أثارت ارتعاش جسدها بالكامل. تحسس قيصر الرموز البيضاء الغامضة المنقوشة على فرائها، والتي بدت وكأنها خريطة لسحر قديم ومعقد. من فعل هذا بكِ؟ تساءل في عقله بصمت يغلي بالوعيد والتهديد. وضعها برفق على وسادته الحريرية السوداء، ثم وقف بكل قامته المهيبة عارياً إلا من غطاء يلتف حول خصره. --- توجّه قيصر نحو الشرفة الواسعة المطلة على حدائق قصره الأسود الشاسعة. أخذ نفساً عميقاً من الهواء الصباحي البارد، محاولاً تهدئة النيران التي تشتعل في عروقه دون جدوى. تذكر مئات المحظيات اللواتي يملأن أجنحة الحريم، ينتظرن إشارة واحدة منه ليقدمن له كل ما يشتهي. بخطوات هادئة وموزونة، عاد إلى السرير حيث كانت آريا تحاول جاهدة الاختباء تحت طيات الوسادة الحريرية الثقيلة. راقب محاولاتها اليائسة بابتسامة ساخرة وباردة ارتسمت على شفتيه القاسيتين. انحنى فوق الفراش، ليمد يده وينتشلها من مخبئها بسهولة مطلقة، متجاهلاً محاولاتها البائسة للتمسك بالقماش. أمسك بها بوضعية جعلتها مستلقية على ظهرها في راحة كفه الضخمة. بدأت دقات قلبها الصغيرة تتسارع بشكل جنوني، لدرجة أنه شعر بها تنبض ضد جلده الخشن. لا فائدة من الاختباء مني، أيتها الصغيرة، تذكر ذلك جيداً. داعب بطنها الناعم مجدداً بلمسات خفيفة، مستمتعاً بارتعاشها ومحاولاتها لثني أطرافها الصغيرة هرباً من الدغدغة. تمنى لو أن الليل يدوم إلى الأبد، أو لو أن هناك سبيلاً لإبقائها امرأة طوال الوقت تحت سيطرته. فجأة، لاحظ قيصر شيئاً غريباً تحت الفراء الأبيض الناعم القريب من عنقها الصغير. كان هناك وشم سحري دقيق للغاية، يضيء بضوء فضي خافت لا يظهر إلا تحت أشعة الشمس المباشرة. انقبضت عيناه الحمراوان بتركيز شديد، وضغط برفق لتوسيع الفراء ورؤية الرمز بوضوح أكبر. تسارعت دقات قلب الإمبراطور ليس خوفاً، بل من فرط الإثارة والفضول الذي تملك كيانه بالكامل. نظرت إليه آريا بذعر حقيقي عندما رأت ملامحه تتصلب فجأة وتتحول إلى البرود المميت الذي يشتهر به. حاولت سحب رأسها بعيداً عن أصابعه، لكنه ثبتها برفق حازم لا يقبل الجدال. إذن، أنتِ لستِ مجرد حيوان لطيف ضل طريقه إلى قصري، بل خلفكِ سر عظيم. ارتجف جسد السنجابة بالكامل تحت لمساته التي تحولت من المداعبة اللعوبة إلى التملك البارد والمخيف. أدركت أن سرها الأكبر قد كُشف، أو على الأقل بدأت خيوطه تتضح أمام هذا الحاكم القاسي الذي لا يرحم أعداءه. شعر قيصر برغبة عارمة في استجوابها، لكنه يعلم أن عليها الانتظار حتى يغيب قرص الشمس وتعود لهيئتها البشرية الحارقة. بخطوات سريعة، استدعى كبير مستشاريه وسحرة القصر عبر جرس فضي صغير موضوع بجانب السرير. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى وقف الساحر العجوز خلف الباب المغلق، ينتظر الإذن بالدخول بوجل شديد. أمر قيصر بصوت حازم: "ادخل، ولا ترفع عينيك عن الأرض إن كنت تبغي الحياة". تسلل الساحر العجوز إلى الغرفة الفسيحة، ورأسه منحنٍ تماماً حتى كاد يلمس صدره من شدة الخوف. كان يعلم أن الإمبراطور قيصر لا يتردد في قطع الرؤوس لأبسط الأسباب، خاصة عندما يتعلق الأمر بخصوصياته. أشار قيصر إلى السنجابة المستلقية على الفراش الحريري، والتي كانت تحاول التكور على نفسها لإخفاء الرمز الفضي. شحب وجه الساحر العجوز تماماً، وبدا وكأن الدماء قد هربت من عروقه في لحظة واحدة. سقط على ركبتيه فوق الأرضية الرخامية الباردة، وبدأ جسد يرتجف بعنف كأنه رأى شبحاً من الماضي البعيد. "مولاي الإمبراطور... هذا... هذا مستحيل..." تمتم بصوت متقطع يملأه الرعب والذهول المطبق. غضب قيصر من تردده، وخطا خطوة واسعة نحوه ليقف فوقه كظل الموت المحتوم. مسك الساحر من ياقة ردائه الحريري ورفعه بسهولة، لتلتقي عيناه الحمراوان المشتعلتان بنظرات العجوز المرعوبة. تحدث قبل أن أقتلع لسانك السقيم هذا، قالها بنبرة منخفضة مرعبة. تلعثم الساحر العجوز وهو يحاول التقاط أنفاسه، مشيراً بيد مرتعشة نحو السنجابة البيضاء الصغيرة. هذا الختم ينتمي لعرش بائد ظن الجميع أنه زال منذ قرون طويلة. والأخطر من ذلك يا مولاي، إنها ليست ملعونة فحسب، بل هي مفتاح البوابة المحرمة التي تحرسها الآلهة. شعر قيصر برود مفاجئ يسري في عروقه، بينما التفتت نظراته ببطء نحو آريا التي كانت تنظر إليهما بعيون تملؤها الدموع البريئة والخوف المطبق. تلاشت خيبة أمل الصباح لتحل محلها رغبة شريرة ومتملكة تضاعفت مئات المرات في قلبه المظلم. لم تعد مجرد محظية مثيرة يقضي معها ليله، بل أصبحت الكنز الأعظم الذي سيثبت عرشه إلى الأبد أو يدمر العالم بأسره. تراجع قيصر خطوة إلى الوراء، تاركاً الساحر العجوز يسقط على الأرضية الرخامية وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. تركزت أنظار الإمبراطور على السنجابة الصغيرة، التي انكمشت على نفسها أكثر وكأنها تحاول الاختفاء من هذا العالم. دارت في عقله ذكريات القصص القديمة التي كان والده يرويها له عن الحروب الدامية التي خاضتها عائلتهم لإبادة تلك السلالة المقدسة. كان يُعتقد أن دماء أوريليوس قد جُفت تماماً من على وجه الأرض بعد المجزرة الشهيرة في القصر الأبيض. لكن ها هي واحدة من نسلهم تقف أمامه، محبوسة في جسد حيوان صغير طوال النهار، وتتحول إلى عذراء فاتنة في الليل. أدرك قيصر الآن سبب هذه اللعنة الغريبة، لم تكن عقاباً بل كانت وسيلة لحمايتها وإخفاء هويتها عن أعين المتعطشين لدمائها. تحرك ببطء نحو الفراش، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق شيطاني لا يبشر بالخير أبداً. جلس على حافة السرير الوثير، ليمد يده مجدداً ويسحب السنجابة الصغيرة برفق نحو صدره العاري. شعر بنبضات قلبها المتسارعة كالطبول الصغيرة، وكأنها تدرك تماماً حجم الخطر الذي يحيط بها الآن. اخرج، أمر قيصر الساحر العجوز دون أن يلتفت إليه، وبقي صوته هادئاً بشكل مخيف. وإذا تفوهت بكلمة واحدة عما رأيته اليوم لأي مخلوق، سأجعل عائلتك بأكملها تتمنى الموت ولا تجده. زحف الساحر العجوز نحو الباب بسرعة كبيرة، وهو يشكر الإمبراطور على رحمته المفاجئة قبل أن يختفي تماماً خلف الأبواب الضخمة. عادت الغرفة إلى صمتها المهيب، ولم يكن يُسمع فيها سوى صوت أنفاس قيصر المنتظمة وأنفاس السنجابة المضطربة. رفع قيصر آريا لتصبح في مستوى عينيه مجدداً، وبدا يداعب فرائها الأبيض المنقوش بأصابعه الطويلة. إذن، أنتِ أميرة مفقودة، همس بصوت دافئ ومخيف في آن واحد. أغمضت آريا عينيها الزرقاوين الصافيتين مستسلمة لمداعباته، رغم الرعب الذي يعتصر قلبها الصغير. كانت لمساته الخشنة تحمل دفئاً غريباً يجعلها تشعر بالأمان رغم قسوته المعروفة للجميع. عجزت عن القيام بأي رد فعل سوى إطلاق صرير ناعم يعبر عن ضعفها المطلق أمام هذا الجبل البشري المهيب. بغتة، ضغط قيصر برفق على بطنها الصغير، مما جعلها تفتح عينيها بسرعة وتصدر صوتاً احتجاجياً لطيفاً. ابتسم ابتسامة خفيفة، لم تكن تصل إلى عينيه الباردتين، لكنها أضفت على وجهه القاسي وسامة قاتلة. سأبقيكِ هنا في قصري الأسود، ولن يجرؤ أحد على انتزاعكِ مني بعد الآن. لن يلمسكِ أحد غيري، ولن يرى جسدكِ الفاتن في الليل مخلوق سواي. أضاف وهو يمرر إبهامه على طول ظهرها الصغير، متتبعاً انحناءات عمودها الفقري الدقيق تحت الفراء الناعم. أحست آريا برعشة تسري في جسدها بالكامل جراء كلماته وتأثير لمساته الحارقة التي لا ترحم براءتها. كانت تعلم أن حياتها قد تغيرت إلى الأبد منذ اللحظة التي عثر فيها عليها في الغابة، وأنها أصبحت الآن أسيرة هذا الوحش البشري. تزايدت خيبة أمله وغضبه لأنه لم يمتلكها الليلة الماضية، لكن هذه الخيبة تحولت الآن إلى هوس جديد ومظلم. بدأ يتخيل كيف سيكون لقاؤهما في الليل القادم، عندما يزول ضوء الشمس وتعود لجسدها البشري المثير. سيكون عليه أن يكون أسرع وأكثر حزماً، ولن يسمح لثانية واحدة أن تضيع دون أن يطبع وسم تملكه على كل إنش من بشرتها الحريرية. --- مضت ساعات الصباح ببطء شديد على آريا المحبوسة في جناح الإمبراطور الخاص. رفض قيصر مغادرة الغرفة، وألغى جميع اجتماعاته مع وزرائه وجنرالاته، مفضلاً البقاء برفقة سنجابته الصغيرة. كان يجلس على مقعده الجلدي الضخم المقابل للسرير، يراقب كل حركة تقوم بها بعينين صقريتين لا تفوتان شيئاً. حاولت آريا التحرك فوق الفراش بحثاً عن شيء تأكله، فشعرت بالجوع يقرص بطنها الصغير. لاحظ قيصر ذلك على الفور، فأشار بيده ليأمر الخدم بإحضار أشهى الفواكه والمكسرات النادرة إلى الغرفة. وضع الخدم الصواني الذهبية على الطاولة الصغيرة بجانب السرير وغادروا بسرعة دون أن يجرؤ أحد على رفع نظره. التقط قيصر حبة من البندق المقشر، واقترب من الفراش ببطء يحمل هيبة الملوك وقوة المفترسين. مد يده التي تحمل حبة البندق نحو آريا، منتظراً أن تقترب منه وتأخذها من بين أصابعه. ترددت آريا للحظات، وعيناها الزرقاوان تتأرجحان بين حبة البندق اللذيذة وبين عينيه الحمراوين المخيفتين. بخطوات حذرة ومرتعشة، اقتربت السنجابة الصغيرة حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة من كفه الضخمة. التقطت البندقة بسرعة فائقة بأطرافها الصغيرة وبدأت تقضمها بشغف، مما جعل ذيلها الكثيف يهتز بحماس لطيف. راقب قيصر هذا المشهد بشعور غريب يكتسح صدره، كان خليطاً من اللذة والفضول والتعلق غير المبرر بهذا الكائن الصغير. أنتِ تأكلين من يدي الآن، وهذا يعني أنكِ أصبحتِ ملكاً لي بالكامل. وقريباً، ستعتادين على كل شيء أقدمه لكِ، سواء كنتِ سنجاباً صغيراً أو امرأة تذوب تحت لمساتي. توقفت آريا عن القضم للحظة، ونظرت إليه بعينين تحملان عتاباً طفولياً بريئاً، قبل أن تعود لإكمال طعامها. امتد النهار طويلاً، وقيصر لا يكل ولا يمل من مداعبتها ودغدغة رأسها وبطنها الصغير كلما حاولت النوم أو الابتعاد. كان يستمتع برؤية ردود أفعالها اللطيفة والمذعورة، وكأنها لعبته الخاصة الثمينة التي لا يريد مشاركتها مع أي شخص في العالم. ومع اقتراب خيوط الشمس من الغروب، بدأ التوتر يرتفع في أركان الغرفة الفسيحة مجدداً. بدأ لون السماء يتحول إلى اللون البرتقالي الداكن ثم البنفسجي، معلناً اقتراب نهاية النهار. أحست آريا بنبضات سحرها الداخلي تبدأ في الغليان مجدداً تحت جلدها، استعداداً للتحول المنتظر. ارتجف جسدها الصغير بعنف، وتراجعت نحو زاوية السرير وهي تنظر إلى قيصر الذي كان يقف بانتظارها كصياد يترقب خروج فريسته من جحرها. وقفت قامته المهيبة عائقاً بينها وبين أي مخرج محتمل، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق أحمر قاني في عتمة الغرفة الآخذة في التزايد. انقبضت عضلات صدره وجسده القوي، وبدا كأنه يستعد للانقضاض عليها في اللحظة التي تلمس فيها قدمها الأرض بهيئتها البشرية. لقد حان الوقت، ولن يفلت مني جسدكِ الليلة مهما حدث. بدأ الفراء الأبيض يتقلص ويتلاشى ببطء، ليحل محله الجلد البشري الناعم ذو البياض الناصع والرموز البيضاء الغامضة. طال شعرها الأبيض الحريري لينسدل حول كتفيها كشلال من النور في وسط الظلام الدامس للغرفة. ارتفع طول جسدها ببطء، لتظهر ملامح الفتاة الفاتنة بملابسها الجريئة المغطاة بالحرير الشفاف الذي يزيدها جاذبية وغموضاً. تنفست آريا الصعداء وهي تستعيد رئتيها البشريتين، لكن أنفاسها تسارعت فوراً عندما شعرت بقبضة قيصر الضخمة تلتف حول خصرها النحيل بقوة لا تقاوم. جذبها نحوه بعنف جعل صدرها يرتطم بصدره الصلب كالصخر، لتشعر بحرارة جسده الهائلة تحيط بها من كل جانب. لن تفلتي مني هذه المرة، سأخذ كل ما أشتهيه منكِ الليلة. ارتجفت آريا تحت وطأة لمساته الحارة، وشعرت بخوف شديد يمتزج بلذة غامضة لم تعهدها من قبل. حاولت دفعه بعيداً بيديها الصغيرتين، لكنه لم يتزحزح قيد أنملة، بل زاد من إحكام قبضته عليها كأنه يريد دمج جسدها بجسده. وفجأة، وقبل أن يتمكن من طبع قبلته الأولى على عنقها، اهتزت جدران الغرفة بعنف جراء انفجار مدوٍ سُمع صوته من أسفل القصر. --- توقفت حركات قيصر فجأة، وتصلب جسده القوي وهو يستمع إلى أصوات الصراخ والاشتباكات التي بدأت تتعالى في الممرات الخارجية. اتسعت عينا آريا برعب حقيقي، وشعرت بأن الختم السحري على عنقها بدأ ينبض بحرارة حارقة تكاد تحرق جلدها الناعم. نظر قيصر إليها بعينين حمراوين تشتعلان بالغضب والذهول، وهو يدرك أن هناك من تجرأ على اقتحام حصنه الأسود من أجل استعادة هذه الفتاة. أمسك بذراعيها بقوة تسببت في ألم طفيف لها، وسألها بصوت هادر كالعاصفة: "من الذي يجرؤ على مهاجمة قصري لأجلكِ؟" لم تتمكن آريا من الإجابة، بل بدأت تبكي بصمت وهي تنظر إلى الباب الضخم الذي بدأ يهتز تحت ضربات عنيفة من الخارج. تراجع قيصر خطوة إلى الوراء، ساحباً إياها خلف ظهره لحمايتها، بينما استل سيفه الأسود الضخم الذي يلمع ببريق مميت في الظلام. تحطم الباب الخشبي الضخم إلى شظايا صغيرة تناثرت في أرجاء الغرفة، ليظهر من خلال الغبار رجل غامض يرتدي عباءة سوداء وعيناه تلمعان بضوء فضي غريب. وقف الرجل الغامض بثقة مطلقة، ونظر إلى آريا بنظرة تجمع بين الولاء والشغف المظلم، متجاهلاً وجود الإمبراطور تماماً. لقد جئت لاستعادتكِ، أيتها الأميرة، ولن يقف هذا الإمبراطور في طريقي. ستدفع حياتك ثمناً لتجرئك على دخول غرفتي والاقتراب من ممتلكاتي! صرخ قيصر بغضب مرعب، ليندفع نحو الرجل بسرعة البرق، مشعلاً معركة ستحدد مصير الإمبراطورية بأكملها. لكن قبل أن يلتقي السيفان، همس الدخيل بكلمات مبهمة جعلت الختم السحري على عنق آريا يتوهج بضوء أحمر قاني، لتصرخ الفتاة بألم شديد وتسقط على الأرضية وهي تفقد وعيها ببطء.

End of Chapter 6