Chapter 1 of 2

الفصل 1: حساب السليل

2.1k words

وقفت سيارة الأجرة القديمة على بعد أمتار قليلة من البوابة الحديدية الضخمة، ثم توقفت. بدت البوابة وكأنها جدار من المعدن المزخرف، يرتفع عالياً نحو السماء، وتوجها نقش أسد برونزي يحدق بعينين فارغتين نحو الأفق. ترجل جيانغ تشينغ من السيارة، تدفعه رائحة البنزين العتيقة وخليط غريب من التوتر واللامبالاة. أُغلقت الأبواب خلفه بصرير ضعيف، ثم انطلقت السيارة مبتعدة، تاركة إياه وحيدًا أمام هذا البذخ الذي لم يكن يوماً جزءاً من عالمه. تأمل جيانغ تشينغ القصر. كان صرحاً من الحجر الجيري الأبيض، تتخلله نوافذ مقوسة عاكسة لأشعة الشمس، وشرفات مزينة بمنحوتات معقدة. امتدت حدائق خضراء شاسعة حوله، أشجار السرو الطويلة تقف كحراس صامتين، وأزهار بألوان زاهية تشق طريقها بين الممرات المرصوفة بالحصى. لم يكن هذا مجرد منزل؛ كان إعلاناً صارخاً عن الثروة والسلطة، نقيضاً تاماً للشقة المتواضعة التي نشأ فيها، حيث كانت رائحة الحساء الساخن تملأ الهواء بدلاً من عطر الياسمين الباهظ. ارتفعت حاجباه قليلاً. لم يشعر بالانبهار، بل بشعور عميق بالابتعاد. لم تكن هذه حياته. هذه الفخامة كانت مجرد واجهة لشيء غريب، لوجود لم يكن ينتمي إليه. كان قد أُخبر أنه ابن هذه العائلة، وريثها الشرعي، لكن كل ذرة في كيانه كانت ترفض هذا الواقع. كانت ذكرياته عن سنواته الثمانية عشر الماضية محفورة في داخله: ضحكات والديه بالتبني، دفء منزلهما الصغير، الكفاح اليومي الذي صقل إرادته. هذه الجدران الباردة لم تكن تحمل أي صدى لتلك الحياة. اقترب حارس من البوابة، يرتدي زيًا رسمياً داكناً، ونظر إليه بنظرة خالية من أي تعبير. أشار جيانغ تشينغ إلى رسالة الدعوة التي أرسلتها عائلة جيانغ، الحارس أومأ برأسه ببطء، وكأن وجوده مجرد إجراء روتيني مزعج. انفتحت البوابة ببطء، بصوت أشبه بالهمس، ليكشف عن طريق طويل مرصوف يقود إلى المدخل الرئيسي. لم يكن هناك ترحيب، لا ابتسامة، فقط الصمت الثقيل لهذه الثروة التي ابتلعت كل شيء. خطا جيانغ تشينغ أولى خطواته على هذا الطريق. شعر ببرودة الرخام تحت حذائه، كان الهواء مختلفاً هنا، أثقل، محملاً برائحة غريبة من الشمع الفاخر وعبق قديم للعظمة البائدة. أدرك أن هذا المكان، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يكون بيته، كان في الحقيقة سجنًا ذهبيًا لا يرحب به. لم تكن المسافة بينه وبين البوابة مجرد أمتار؛ كانت فجوة واسعة تفصل بين عالمين، عالمه هو وعالمهم هم، ولم يكن لديه أي وهم بأن أياً منهما سيلتقي بالآخر بسهولة. --- قاده خادم صامت إلى الصالون الكبير. كانت القاعة واسعة، مزينة بالستائر الثقيلة المخملية والأثاث العتيق المصنوع من الخشب الداكن المنقوش. مدفأة ضخمة، باردة الآن، كانت تهيمن على أحد الجدران، وفوقها لوحة زيتية لشخص ذي ملامح صارمة. كان هناك حوالي عشرة أشخاص مجتمعين، يبدو أنهم من الأقارب، يرتشفون الشاي من أكواب رفيعة ويتحدثون بنبرات هادئة. توقفت همساتهم فور دخول جيانغ تشينغ، والتفتت إليه الأنظار بفضول بارد. جلس رجل عجوز ذو شعر فضي، كان يرتدي بدلة غامقة أنيقة، عند رأس طاولة طويلة من خشب الماهوجني. كان هذا جيانغ تشن، بطريرك العائلة. كانت عيناه، على الرغم من سنه، حادتين ومثقوبتين، تتأملان جيانغ تشينغ بتفحص لا يخلو من الحكم. لم يكن هناك دفء، لا اعتراف، فقط تقييم قاسٍ. جلس بجانبه شاب مفتول العضلات، يرتدي قميصاً حريرياً خفيفاً، ابتسامة واثقة مرسومة على وجهه الوسيم. كان هذا يي بادا، المحتال الذي أخذ مكانه لثمانية عشر عاماً. وقف جيانغ تشن، وحرك يده حركة سريعة، كأنه يطرد ذبابة مزعجة. وقفت سيارة الأجرة القديمة على بعد أمتار قليلة من البوابة الحديدية الضخمة، ثم توقفت. بدت البوابة وكأنها جدار من المعدن المزخرف، يرتفع عالياً نحو السماء، وتوجها نقش أسد برونزي يحدق بعينين فارغتين نحو الأفق. ترجل جيانغ تشينغ من السيارة، تدفعه رائحة البنزين العتيقة وخليط غريب من التوتر واللامبالاة. أُغلقت الأبواب خلفه بصرير ضعيف، ثم انطلقت السيارة مبتعدة، تاركة إياه وحيدًا أمام هذا البذخ الذي لم يكن يوماً جزءاً من عالمه.تأمل جيانغ تشينغ القصر. كان صرحاً من الحجر الجيري الأبيض، تتخلله نوافذ مقوسة عاكسة لأشعة الشمس، وشرفات مزينة بمنحوتات معقدة. امتدت حدائق خضراء شاسعة حوله، أشجار السرو الطويلة تقف كحراس صامتين، وأزهار بألوان زاهية تشق طريقها بين الممرات المرصوفة بالحصى. لم يكن هذا مجرد منزل؛ كان إعلاناً صارخاً عن الثروة والسلطة، نقيضاً تاماً للشقة المتواضعة التي نشأ فيها، حيث كانت رائحة الحساء الساخن تملأ الهواء بدلاً من عطر الياسمين الباهظ.ارتفعت حاجباه قليلاً. لم يشعر بالانبهار، بل بشعور عميق بالابتعاد. لم تكن هذه حياته. هذه الفخامة كانت مجرد واجهة لشيء غريب، لوجود لم يكن ينتمي إليه. كان قد أُخبر أنه ابن هذه العائلة، وريثها الشرعي، لكن كل ذرة في كيانه كانت ترفض هذا الواقع. كانت ذكرياته عن سنواته الثمانية عشر الماضية محفورة في داخله: ضحكات والديه بالتبني، دفء منزلهما الصغير، الكفاح اليومي الذي صقل إرادته. هذه الجدران الباردة لم تكن تحمل أي صدى لتلك الحياة.اقترب حارس من البوابة، يرتدي زيًا رسمياً داكناً، ونظر إليه بنظرة خالية من أي تعبير. أشار جيانغ تشينغ إلى رسالة الدعوة التي أرسلتها عائلة جيانغ، الحارس أومأ برأسه ببطء، وكأن وجوده مجرد إجراء روتيني مزعج. انفتحت البوابة ببطء، بصوت أشبه بالهمس، ليكشف عن طريق طويل مرصوف يقود إلى المدخل الرئيسي. لم يكن هناك ترحيب، لا ابتسامة، فقط الصمت الثقيل لهذه الثروة التي ابتلعت كل شيء.خطا جيانغ تشينغ أولى خطواته على هذا الطريق. شعر ببرودة الرخام تحت حذائه، كان الهواء مختلفاً هنا، أثقل، محملاً برائحة غريبة من الشمع الفاخر وعبق قديم للعظمة البائدة. أدرك أن هذا المكان، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يكون بيته، كان في الحقيقة سجنًا ذهبيًا لا يرحب به. لم تكن المسافة بينه وبين البوابة مجرد أمتار؛ كانت فجوة واسعة تفصل بين عالمين، عالمه هو وعالمهم هم، ولم يكن لديه أي وهم بأن أياً منهما سيلتقي بالآخر بسهولة.---قاده خادم صامت إلى الصالون الكبير. كانت القاعة واسعة، مزينة بالستائر الثقيلة المخملية والأثاث العتيق المصنوع من الخشب الداكن المنقوش. مدفأة ضخمة، باردة الآن، كانت تهيمن على أحد الجدران، وفوقها لوحة زيتية لشخص ذي ملامح صارمة. كان هناك حوالي عشرة أشخاص مجتمعين، يبدو أنهم من الأقارب، يرتشفون الشاي من أكواب رفيعة ويتحدثون بنبرات هادئة. توقفت همساتهم فور دخول جيانغ تشينغ، والتفتت إليه الأنظار بفضول بارد.جلس رجل عجوز ذو شعر فضي، كان يرتدي بدلة غامقة أنيقة، عند رأس طاولة طويلة من خشب الماهوجني. كان هذا جيانغ تشن، بطريرك العائلة. كانت عيناه، على الرغم من سنه، حادتين ومثقوبتين، تتأملان جيانغ تشينغ بتفحص لا يخلو من الحكم. لم يكن هناك دفء، لا اعتراف، فقط تقييم قاسٍ. جلس بجانبه شاب مفتول العضلات، يرتدي قميصاً حريرياً خفيفاً، ابتسامة واثقة مرسومة على وجهه الوسيم. كان هذا يي بادا، المحتال الذي أخذ مكانه لثمانية عشر عاماً.وقف جيانغ تشن، وحرك يده حركة سريعة، كأنه يطرد ذبابة مزعجة.نهض يي بادا من مقعده، قامته أطول قليلاً من جيانغ تشينغ، وشعره الداكن منسدل بعناية. تقدم خطوتين إلى الأمام، وعيناه تلمعان ببراعة باردة بينما يلتقيان بعيني جيانغ تشينغ. كانت ابتسامته العريضة تحمل طابعاً دافئاً، لكنها لم تصل إلى عينيه. كان جيانغ تشينغ يرى اللمعان الحاد، اللمعان الذي لم يكن يرغب في أي شيء سوى الإذلال.تحدث يي بادا، بصوت رقيق ومريح، كأنه يلقي خطاباً أمام حشد من المعجبين. قال: “أهلاً بك يا جيانغ تشينغ. لقد طال انتظارنا لعودتك. لا بد أن الحياة كانت مختلفة جداً بالنسبة لك، أليس كذلك؟” لم ينتظر رداً، بل استدار نحو الأقارب، الذين كانوا يتأهبون في مقاعدهم، مستعدين للمتعة. “تخيلوا، بينما كنا نتعلم الآداب الرفيعة ونحضر حفلات العشاء الخيرية، كان جيانغ تشينغ، ربما، يتعلم كيف يصلح السيارات أو يحمل الصناديق في متجر بقالة!”رفع يي بادا يده، وكأنما يستوقف جيانغ تشينغ عن إلقاء اعتراض متوقع. كانت لهجة صوته تحمل شيئاً من السخرية، رغم أن كلماته كانت مغلفة بشيء يشبه الاهتمام الزائف. “لا أقصد التقليل من شأن الكدح، بالطبع. إنه نبيل. لكنه بالتأكيد ليس المسار الذي كنا نعده لوريث عائلة جيانغ.” أومأ برأسه بتفهم زائف، كما لو كان يواسيه على حياة كان هو نفسه قد سرقها منه. “أعني، مجرد التفكير في الروائح! رائحة الزيوت والشحوم، بدلاً من عطر الياسمين والقهوة الفاخرة التي اعتدنا عليها في الصباح.”تلوى فم جيانغ تشينغ قليلاً. شعر بضغط في صدغه، إحساس حارق يتجمع في صدره. لم يكن الأمر يتعلق بالكلمات في حد ذاتها، بل بالنية الخبيثة خلفها، التي كانت تهدف إلى تصويره كشخص متوحش وغير متمدن. كانت عيناه تستقران على يي بادا، لم تخونهما تعابير وجهه. لم يكن يي بادا يتوقع رداً، بل كان يستمتع ببريق التحديق الصامت. ثم فعلتها العمة ليانغ، سيدة في عقدها الخامس، تجلس في أقصى الطاولة، تتصنع أنها تشرب الشاي. سمع جيانغ تشينغ صوت ضحكة مكتومة، ثم سعالاً مصطنعاً لإخفائها. لم تكن ضحكة عادية، بل ضحكة استعلاء، ضحكة مليئة بالازدراء الذي لم يكن يخفى على أحد.انخفضت عينا جيانغ تشينغ إلى العمة ليانغ للحظة. ارتفعت زاوية فمه في ابتسامة باردة، بالكاد يمكن رؤيتها، ثم اختفت. شعر بلسعة حادة، ليست من الإهانة، بل من الغضب الخام الذي استقر عميقاً بداخله. لم يعد هناك أي شك في أنهم يرونه مجرد فضول، مجرد شيء يجب تقييمه ورفضه. كان هذا المكان، بكل ثروته وزيفه، معادياً له. كل كلمة، كل ضحكة، كانت ترسخ فيه قناعة أن هذا لم يكن عالمه، ولن يكون أبداً. كان عليه أن يقف بمفرده، وأن يواجه هذه الذئاب المبتسمة، وأن يدرك أن كفاحه قد بدأ للتو.---تراجعت العمة ليانغ، لا تزال تحاول كبت ضحكتها، بينما أشار جيانغ تشن بيده نحو الباب. “حسناً، أعتقد أننا غطينا ما يجب تغطيته. لقد تم تحديد حصتك في التركة، وستصلك التفاصيل القانونية في وقتها.” لم يكن هناك أي ذكر لوجود جيانغ تشينغ المستقبلي في هذا المنزل، ولا أي محاولة لدمجه في العائلة. كانت الكلمات رسمية، باردة، لا تختلف عن قراءة بند في وصية.رفع يي بادا كوب الشاي الخاص به، ثم أخذ رشفة بطيئة، وكأنما كان يختم الاتفاق. كانت نظرته إلى جيانغ تشينغ تحمل خليطاً من الشفقة المصطنعة والرضا الخفي. “أتمنى لك كل التوفيق، جيانغ تشينغ. ربما ستجد مكاناً يناسبك في مكان آخر. العالم كبير.” كانت هذه رسالة واضحة، رسالة طرد مغلفة بكلمات مهذبة. لم يقل أي من الأقارب كلمة وداع. بعضهم أومأ برأسه بشكل عابر، والبعض الآخر تجنب النظر إلى جيانغ تشينغ تماماً، وكأنهم لا يرغبون في أن يرتبطوا بهذا الوجود الغريب الذي ظهر فجأة ليخل بتوازنهم.كانت الخادمة الصامتة تنتظر عند الباب، وكأنها كانت على علم بأن هذه الزيارة لن تطول. لم تكن تتوقع منه أي كلمة، ولا هو. التقط جيانغ تشينغ حقيبة ظهره التي وضعها على الأرض بجانب الكرسي الذي لم يجلس عليه قط، ووضعها على كتفه. كانت الحقيبة خفيفة، تحتوي على عدد قليل من الملابس وبعض الكتب القديمة التي كانت تعني له العالم. كان هذا كل ما يملكه، وكل ما يحتاجه.التفت جيانغ تشينغ للمرة الأخيرة نحو جيانغ تشن. كان الرجل العجوز قد عاد إلى مقعده، يتأمل الأوراق أمامه، وكأنه لم يغادرها أبداً. لم يكن هناك أي أثر للندم في عينيه الباردتين، ولا أي رغبة في مد جسر. كانت هذه العائلة قد رفضته بالكامل، ليس بكلمات صريحة، ولكن من خلال الصمت والتجاهل المتعمد.لم يكن جيانغ تشينغ يشعر بالخيبة. كانت خيبة الأمل تتطلب توقعاً، ولم يكن لديه أي توقعات من هذا المكان. بدلاً من ذلك، شعر بنوع من الوضوح الصارخ. لقد تم تأكيد كل ما توقعه. كان مجرد غريب، زائر غير مرغوب فيه، تخلصوا منه بأقل قدر من العناء الاجتماعي. كان هذا الرفض بمثابة صقل لشيء بداخله، شيء أصبح أكثر حدة وأكثر برودة.خرج جيانغ تشينغ من الصالون، ثم عبر الممرات الفخمة مرة أخرى، ثم شعر ببرودة الرخام تحت حذائه مع كل خطوة. لم يعد يشعر بأي إحساس بالدوار أو الارتباك. حل محله شعور بالصلابة، كأن جزءاً من روحه قد تجمد. كان العالم هنا يدور حول المال والقوة والمظاهر، وهي أشياء لم تكن تهمه في الأساس، لكنها الآن أصبحت أدوات لابد أن يتقنها إذا أراد البقاء. أدرك أن كونه وريثاً لعائلة جيانغ لم يكن يعني وراثة الثروة، بل وراثة عداوة خفية، وعدواة لا يمكنه تجاهلها.---خرج جيانغ تشينغ من البوابة الحديدية الضخمة، خلفه انغلقت الأبواب بصرير ثقيل ومسموع هذه المرة، وكأنها تختم نهايته مع هذا العالم. تركت الشمس الخافتة خطوطاً طويلة من الظلال على الطريق المترب، وكان الهواء خارج الأسوار مختلفاً، أخف، وأكثر برودة. لم يكن هناك أي سيارة أجرة تنتظره، ولا أي إشارة إلى أن هناك من يهتم بوجوده أو غيابه. كان وحيداً، كما كان دائماً، وكما أرادت عائلة جيانغ له أن يكون.رفع رأسه إلى السماء الزرقاء الشاحبة. كانت السحب الرقيقة تطفو ببطء، وكأنها تستعرض حريتها. شعر بنسمة هواء باردة تلامس وجهه، تحمل رائحة التراب الجاف وأوراق الشجر المتساقطة. لا يوجد شيء هنا يذكره بالعطر الفاخر الذي كان يملأ القصر، ولا بالهمسات الخافتة للأقارب. كان هذا عالمه، العالم الحقيقي، حيث الكفاح حقيقي والانتصار يجب أن يُكتسب.خطا خطوات قليلة على الرصيف المتشقق، ثم توقف. فجأة، شعر بوخز حاد في رأسه، كأنه تيار كهربائي بارد يمر عبر جسده. لم يكن ألماً بالمعنى التقليدي، بل إحساساً مفاجئاً ومربكاً، وكأن شيئاً ما قد استيقظ بداخله. انقبضت عضلات رقبته، وتصلبت يداه على حزامي حقيبة الظهر.لم تكن هذه مجرد دوخة عادية. كان هناك شيء آخر. لمعة زرقاء خافتة ظهرت في زاوية رؤيته، ثم تكثفت، حتى ملأت مجال بصره. لم تكن رؤية خارجية، بل داخلية، كأن شاشة شفافة قد انبثقت مباشرة أمام عينيه. كانت الشاشة تومض بأحرف غير مفهومة في البداية، ثم استقرت على نص واضح، مكتوب بلغة لم يتعلمها قط، لكن عقله فهمها غريزياً.لم يكن مجرد نص. كان هناك إطار، وأزرار افتراضية، وصور مصغرة لمقاييس لم يفهمها. كانت كلمة “النظام” تتردد في ذهنه، كصدى لشيء قد قرأه في كتب الخيال العلمي، لكنه كان يحدث الآن، أمامه مباشرة.لم يكد يستوعب ما يراه، حتى ظهرت رسالة أخرى، تتصدر الواجهة الرقمية، بحروف متوهجة. كانت الكلمات تضرب في وعيه كالمطرقة، تحطم كل ما كان يعتقد أنه يعرفه عن نفسه وعن العالم. “تم اكتشاف المضيف. اكتمال ربط الروح. مرحباً بك، جيانغ تشينغ. تم تفعيل مهمة النظام: بقاء سلالة جيانغ. الخطر: تلاعب كيان قديم. العقوبة في حال الفشل: الإبادة الشاملة لخط الدم.”

End of Chapter 1

Previous
Next Chapter
Chapter 1: الفصل 1: حساب السليل - The Cold Scion's Reversal | Novel AI Studio