Chapter 1 of 1

الفصل 1: ضربة الأوبسيديان الصامتة

837 words

جلس كايل خلف مكتبه المصنوع من خشب الأبنوس الداكن، ظهره مستقيم كعمود فقري من الفولاذ. لف الصمت مكتبه البانورامي، صمت لا يكسره إلا النقر الخفيف لمفاتيح لوحة المفاتيح تحت أصابعه الدقيقة. كانت أرقامه، مخططاته، وإمبراطوريته الرقمية كلها تحت سيطرته، حصن لا يمكن اختراقه. هذا ما كان يؤمن به. عينيه الأوبسيدية، بلون الحمم المتجمدة، مسحتا الشاشات أمامه. بيانات تتراقص، خوارزميات معقدة تتشابك، كل خيط منها يمثل جزءًا من نسيج قوته. لا يوجد مكان للخطأ، لا مجال للضعف. الضعف يعني الهلاك. مرت ساعات طويلة، وكل نفس يخرج منه كان هادئًا ومنضبطًا. كان كايل تجسيدًا للتحكم. يرتدي بدلة غارقة في السواد، قميص أبيض ناصع، وعنق ربطة سوداء. كل شيء فيه صقلته سنوات من القوة المطلقة والقرارات التي لا رجعة فيها. نبض مؤشر أحمر فجأة على إحدى الشاشات الجانبية. لم يكن إنذارًا كاملاً بعد، مجرد وميض شاذ. ضاق حاجب كايل الأيسر بالكاد. لم يكن هناك شيء شاذ في شبكته. أبدًا. ضغط على زر، فتح نافذة جديدة. رمز غريب يتغلغل في طبقات الحماية المتعددة. لم يكن هجومًا عشوائيًا، بل تسلل دقيق، جراحي. نبض مؤشر ثانٍ، ثم ثالث. كان الأمر يتوسع بسرعة مخيفة. ضاقت عيناه الأوبسيدية حتى بدتا كشريطين رفيعين من الظلام. ارتفع توتر خفي في الهواء، يضغط على الرئتين. هذا لم يكن مجرد اختراق؛ كان إعلان حرب. تحدٍ مباشر لسيطرته الحديدية. قبض على فكه السفلي، العرق الخفيف يلمع على صدغه. غضب خام، مرير، يحرق حلقه. لقد تأكد الآن: الثقة كانت دائمًا نقطة ضعف قاتلة. كان يعلم ذلك، لكن هذا التأكيد كان له وقع مختلف. من تجرأ؟ مد يده إلى الهاتف على الطاولة، ضغط زرًا واحدًا. “أريد فريق الأمن السيبراني في مكتبي خلال دقيقة. كل واحد منهم. الآن.” نبرة صوته كانت منخفضة، هادئة، لكنها حملت وعدًا بالهلاك. جاء الرد فوريًا. “حاضر سيدي.” أغلق الخط دون انتظار. لم يكن لديه وقت للمجاملات. تغلغل هذا الإحساس بالخرق في عمق روحه، يذكر بآلام قديمة، جروح لم تلتئم بالكامل قط. ظهرت روز على شاشته الرئيسية في وقت سابق من اليوم. لم تكن مجرد وردة، بل هي وردة حمراء داكنة، ذات بتلات مخملية سوداء تقريبًا عند الأطراف، ورائحة قوية لا تُنسى. وصلت إلى مكتبه في علبة سوداء أنيقة، بدون بطاقة، بدون مرسل. لفتت انتباهه لغرابتها وجمالها القاتم. تجاهلها. لم يكن لديه وقت للهدايا الغامضة. ركز على العمل، على أرقامه، على إمبراطوريته. لكنها ظلت في زاوية رؤيته، صمتها يشبه صمته، جمالها يشبه وحشية عالمه. ---. اندفع فريقه إلى المكتب، وجوههم شاحبة، عيونهم تحمل خليطًا من الخوف والتساؤل. كانوا يعرفون أن هذا الوجه الهادئ لكايل كان أخطر ما يمكن أن يروه. “ماذا يحدث سيدي؟” سأل رئيس الفريق، لوكا، بصوت بالكاد مسموع. أشار كايل إلى الشاشات. “شبكتنا مخترقة. أعطوني تقريرًا كاملاً. من، متى، وكيف. أريد كل التفاصيل. في الحال.” لم يرفع صوته، لكن الكلمات كانت كالسياط. تحركت الأصابع بمهارة على لوحات المفاتيح، العيون تومض على الشاشات، أكواد تتراكم. التوتر ملأ الغرفة. كان كايل يراقبهم، كل حركة، كل تعبير. أي ضعف سيقابله عقاب قاسٍ. فحصوا الجدران النارية، سجلات الدخول، كل نقطة ضعف محتملة. لا شيء. كان الاختراق نظيفًا، بلا أثر. هذا لم يكن عمل قراصنة هواة. هذا عمل محترفين، يعرفون شبكته من الداخل والخارج. تنهد لوكا ثقيلًا. “سيدي، هذا ليس مجرد اختراق. يبدو أنهم كانوا في الداخل لفترة. لقد زرعوا خلفيات، قاموا بجمع معلومات بصمت. لقد تم إخفاء بصماتهم بشكل مثالي.” أغمض كايل عينيه للحظة، ثم فتحهما. بريق خطير لمع فيهما. “اسم. أريد اسمًا.” فكر كايل. من يمتلك الجرأة لمثل هذه الحركة؟ من لديه الموارد والمعرفة؟ عقله الحاد بدأ يربط الخيوط. Shadow Syndicate. كانوا يحاولون اختراق سوقه لشهور. لكنهم لم يجرؤوا على استفزازه بهذه الطريقة من قبل. ابتعد عن مكتبه، خطواته واثقة، هادئة. مشى إلى نافذة المكتب الزجاجية الكبيرة، يتأمل المدينة التي تترامى أطرافها تحته. كانت أضواء المدينة تتلألأ كنجوم على الأرض. كل ضوء كان يمثل جزءًا من إمبراطوريته، وكان شخص ما يحاول انتزاع قطعة منه. ارتسمت خريطة ذهنية في رأسه. كل أعدائه المحتملين، كل خطوة قام بها. كان الخطر أكبر مما توقعه. لم يكن الأمر يتعلق بالبيانات المسروقة بقدر ما كان يتعلق بالرسالة: نحن نعرفك. نحن قريبون. تتبع كايل المعلومات التي تظهر على الشاشة في الخلفية. لم يتم سحب أي بيانات حساسة بعد، ولكن التسلل كان عميقًا بما يكفي للقيام بذلك في أي وقت. كانت رسالة تحذير، أو ربما دعوة للعب. ساد توتر رهيب في الغرفة. كان الجميع ينتظرون أمره، ينتظرون الحكم. عرفوا أن كايل لن يترك هذا يمر. الثأر سيكون سريعًا وقاسيًا. “أريد كل نقطة دخول محتملة. كل ثغرة. كل شخص قد يكون على علم بذلك.” أمر بصوته العميق. استمر الفريق في عمله، أصوات لوحات المفاتيح عادت لترن في الغرفة. كانت الدقيقة تلو الأخرى تمر كأنها ساعات. كان كايل ينتظر، صبره ينفد ببطء. كان هذا استفزازًا لم يسبق له مثيل. أخيرًا، وميض الشاشة الرئيسية. لم يكن تقريرًا. كان بثًا مباشرًا. فيديو. تحول انتباه الجميع إليه. ظهر وجه مقنع على الشاشة، ضحكة باردة تخفيها الأقنعة. حملت اليد المقنعة شيئًا. رفعه ببطء أمام الكاميرا. وردة حمراء داكنة. بتلاتها كالمخمل الأسود. نفس الوردة التي تلقاها كايل قبل ساعات. شعر كايل ببرودة تضرب عموده الفقري. لم تكن مجرد وردة. كانت رسالة. رسالة شخصية. رسالة تقول: لقد دخلنا عالمك، ونحن نعرف كل ما يدخله ويخرج منه. والآن، نحن نبتسم لك. ابتسامة باردة ارتسمت على وجه الشخص المقنع في البث المخترق، وهو يرفع وردة حمراء واحدة – نفس الزهرة المميزة التي تلقاها كايل قبل ساعات قليلة.

End of Chapter 1

Chapter 1: الفصل 1: ضربة الأوبسيديان الصامتة - حبيبتي الصغيرة | Novel AI Studio