نفس عميق سحبته ليلى، رائحة الكحول والمطهرات لا تزال تملأ رئتيها، تلتصق بجلدها، بشعرها المجعد الذي أفلته من ربطته الجامدة. خرجت من غرفة الطوارئ، الساعة تجاوزت منتصف الليل، وظهرها يؤلمها، كأنها حملت وزن العالم على كتفيها طوال اثنتي عشرة ساعة متواصلة. كان يومًا شاقًا، مليئًا بالصراخ، بالبكاء، بالآمال المحطمة التي حاولت جاهدة أن تلملم شتاتها.
توقفت عند مدخل منزل والدها الفخم، عيناها المحمرتان ترمشان ببطء، تحاولان التكيف مع الظلام الدامس الذي ابتلع الصالة الواسعة. عادة ما كان هذا الوقت هو ملاذها، لحظات الهدوء التي تسبق نومًا عميقًا، فرصة لغسل دماغها من فوضى المستشفى. لكن هذه الليلة، كان هناك شيء مختلف.
شعاع خافت من الضوء تسلل من أسفل باب مكتب والدها. عقدت حاجبيها في حيرة. والدها، رجل الأعمال الصارم، كان يفضل النوم مبكرًا، إلا إذا كانت هناك صفقة كبرى على المحك. لكن حتى في هذه الحالة، لم يكن يستقبل ضيوفًا في هذا الوقت المتأخر.
خطت حذرة نحو الباب الخشبي الداكن، قلبها يدق بإيقاع متعب، لكن الفضول كان أقوى من إرهاقها. صوتان رجوليان يتحدثان بهدوء من الداخل. أحدهما صوت والدها الذي تعرفه جيدًا، والآخر... غريب. صوت عميق، حاد، يملأ الغرفة بوجود لم تسمعه من قبل في هذا المنزل.
دفعت الباب برفق، فانفتح ببطء، كاشفًا عن المشهد الذي توقف عنده الحديث فجأة. رفعت عيناها المنهكتان لتلتقي بمنظر غير متوقع. والدها يجلس خلف مكتبه العتيق المصنوع من خشب الماهوجني، وتعبير جاد يرتسم على وجهه. أمامه، على أحد المقاعد المخصصة للضيوف، رجل لم تره من قبل.
كان طويلاً، مفتول العضلات تحت بدلته الداكنة المصممة بعناية فائقة، خالية من أي تجعيد. شعر داكن مصفف بدقة، وعينان حادتان، كأنها قطعت من الجليد، تلمعان خلف نظارة طبية أنيقة، تخفيان بريقًا لا يمكن فهمه. يرتدي قميصًا أبيض ناصعًا وربطة عنق داكنة، يبدو وكأنه خرج للتو من غلاف مجلة مالية فاخرة. هدوءه كان مخيفًا، يمنحه هالة من السلطة المطلقة، غير قابلة للكسر.
ارتجفت ليلى بشكل لا إرادي. لم تكن خائفة، بل كانت تستشعر تحديًا خفيًا في وجوده، تحديًا لكل ما تؤمن به. كانت تكره هذا النوع من الرجال؛ أولئك الذين يعتقدون أن العالم يدور في فلكهم، وأن كلمتهم هي القانون الأوحد، القادرون على تحريك الجبال بمجرد إشارة.