Chapter 24 of 30
Chapter 24: أكاذيب محترقة
500 words
الصبح دخل من الشبابيك العالية بتاعة أوضة النوم، راسم خطوط دهب على الحيطة قدام يونغي اللي كان صاحي من بدري، باصص للسقف. الليل كان طويل، مليان أفكار بتخبط في دماغه زي موج البحر وهو تايه في المحيط. كلام إيميلي كان سم بيجري في عروقه، بيشكك في كل حاجة. إخوات؟ آية وأنا؟ الفكرة كانت مقرفة، بتخلي معدته تتقلب. بس مين إيميلي عشان يقول كلام زي ده؟ واحدة كدبت قبل كده، واحدة سعت بكل الطرق عشان تفرقهم. إيميلي دي كانت كذبة ماشية على الأرض، كذبة لبست وش الصديقة وهي عدوة. ازاي يصدقها؟
بص جنب منه على آية، نايمة في هدوء، شعرها الأسود مفرود على المخدة زي ليل هادي. وشها كان لسه عليه آثار الدموع، حزينة وطفولية في نفس الوقت. الكابوس ده كله كان بسببها برضه، بسبب قرارها اللي خدته لوحدها. ازاي تعمل حاجة زي كده؟ ازاي تحرمه من طفله، من جزء منه، من غير ما ترجع له؟ الغضب كان لسه بيغلي جوه، نار مش عايزة تطفي، نار بتكوي روحه. بس دلوقتي فيه نار أكبر، أفظع، نار إيميلي اللي عايزة تحرق كل حاجة بينهم.
قام من السرير بهدوء، لبس بنطلون بيجامة وتي شيرت أبيض. راح قعد على الكنبة في الصالة، ساحب نفس طويل. لازم يعرف الحقيقة. لازم يقابل إيميلي. مش عشان يصدقها، لأ، عشان يكشف كذبها. عشان يوريها إن ألاعيبها خلصت. الميعاد كان الضهر في كافيه على Rue de Rivoli. كان فاضل حوالي تلات ساعات. قام دخل المطبخ عمل قهوة سودة تقيلة، مسك الفنجان بإيديه الاتنين، دفى صوابعه الباردة. الشقة كانت ساكتة، مفيش غير صوت تك تك الساعة. السكون ده كان بيخنق أكتر من أي دوشة.
تفكيره كان مشتت بين آية وإيميلي. كان عايز يصرخ في وش آية، يسالها ليه، ليه عملتي كده؟ بس كمان كان عايز يحميها من أذية إيميلي، من شرها اللي ملوش آخر. هو كان متأكد إن إيميلي بتكذب. متأكد إنها بتحاول تدمرهم تاني. بس الخيط الرفيع ده، الخيط بتاع الشك، كان لسه موجود. وده اللي خلاه مش قادر يرمي كلامها كله ورا ضهره. لازم يشوف الورق اللي إيميلي بتتكلم عنه، لازم يمسكه بإيده ويحلله حرف حرف. مفيش حاجة هتعدي عليه. كل كذبة لازم تتكشف، كل خيط كذب لازم يتفرد.
بص في الساعة على الحيطة، الوقت بيعدي ببطء مخيف. حس إنه محبوس في دايرة مش عارف يخرج منها. كان عايز يرجع لأيام ما كان كل همه هو وآية بس، من غير أي تعقيدات. بس الظاهر إن الدنيا مش ناوية تسيبهم في حالهم. لازم يقوي قلبه. لازم يواجه. إيميلي مستنية، وهتفضل تزرع الشك لحد ما تنجح لو هو مدخلش ووقفها عند حدها. خد نفس عميق وابتدا يجهز عشان ينزل. آية لسه نايمة، وده كان أحسن. مش عايز يشوف وشها دلوقتي، مش عايز يسمع صوتها. عايز يرجع ليها وهو صافي، مش شايل هم كذب إيميلي في دماغه.
---
الساعة كانت لسه بتعدي ببطء، بس يونغي وصل الكافيه قبل الميعاد بشوية. اختار ترابيزة في الركن، بتطل على الشارع عشان يشوف إيميلي وهي جاية. قلب الكافيه كان مليان بالناس، صوت القهوة والضحك والهمس. بس يونغي كان في عالمه الخاص، حواسه كلها متوترة. شافها وهي بتدخل، لابسة فستان أزرق كحلي وشعرها الأشقر ملفوف بعناية. نفس الابتسامة الماكرة اللي عرفها. ابتسامة بتخفي وراها ألف حكاية وحكاية.