Chapter 26 of 37

Chapter 26: The Deepening Current

1.4k words

شعرت آية بدوار خفيف يلف رأسها. غمغمت عينيها، محاولةً طرد الإحساس بالغثيان الذي تملّكها منذ الصباح. أمسكت بطنها بيد مرتجفة. "ما الأمر يا جميلتي؟" همس مارسيل بصوته العميق، يمسح على شعرها. كان يستيقظ عادةً قبلها، لكنه شعر بحركتها المضطربة. فزعت آية من قربه المفاجئ. فتحت عينيها لتجده يحدق بها بقلق واضح. لم يختفِ القلق من عينيه حتى بعد أن حاول إخفاءه بابتسامة خفيفة. "لا أعلم... أشعر بتوعك منذ أمس." تكلمت بصوت ضعيف، تجد صعوبة في رفع رأسها عن الوسادة. تغير تعابير وجه مارسيل. جلس على حافة السرير، يلمس جبينها بلطف. "حرارتك طبيعية. هل أطلب الطبيب؟" فكرت آية في النوبة المفاجئة للغثيان وفي تلك الرغبة الغريبة في تناول المخللات والشوكولاتة معًا التي شعرت بها الليلة الماضية. تذكرت كلمات صديقتها عن علامات الحمل. "مارسيل..." بدأت بصوت خافت، تنظر في عينيه مباشرة. "هل يمكن... هل يمكن أن أكون..." فهم مارسيل ما كانت تحاول قوله قبل أن تكمل. اتسعت عيناه لبرهة، مزيج من الصدمة والأمل المرتبك يمر بها. سكت الغرفة للحظة، الثواني تمتد كالساعات. تنهد بعمق، ثم قام من السرير بخطوات سريعة نحو الخزانة. أخرج قميص نوم حريريًا خفيفًا. "قومي. سنذهب إلى العيادة الآن." كان صوته حادًا، لكن يديه كانتا تهتزان قليلاً. رفعت آية نظرها إليه، تتساءل عن مشاعره. هل كان خائفًا؟ هل كان سعيدًا؟ لم تستطع قراءة تعابيره المعقدة. بعد وقت قصير، كانت سيارة مارسيل السوداء الفاخرة تشق طريقها بهدوء عبر شوارع المدينة الساحلية. أمسك مارسيل بيدها بقوة طوال الطريق، وكأنها مرساة له في بحر من التساؤلات. وصلوا إلى عيادة خاصة، حيث كان طبيب ينتظرهم بالفعل. لم يكن هناك وقت للانتظار مع مارسيل. بعد فحص سريع وبعض التحاليل، جلسوا في غرفة الانتظار الصامتة. تأرجحت قدم آية بقلق. حاولت أن تتخيل حياتها كأم، وأن تتخيل مارسيل كأب. فكرة غريبة ومثيرة في آن واحد. عاد الطبيب بعد دقائق بدت كأبد. ابتسامة مهذبة على وجهه. "المدام بخير تمامًا. لا يوجد حمل." شعرت آية بمزيج غريب من الراحة وخيبة الأمل. لم تكن تعلم أنها كانت تتمسك بالأمل حتى هذه اللحظة. أما مارسيل، فقد ارتخت عضلات وجهه المشدودة. تنفس الصعداء، لكن لمحة من خيبة الأمل مرت في عينيه قبل أن يختفيها ببرودته المعتادة. "إذًا ما هو السبب؟" سأل مارسيل، وعيناه لا تزالان على آية. "مجرد إجهاد أو ربما فيروس بسيط في المعدة. أنصحها بالراحة وتناول الطعام الصحي." أوضح الطبيب، يكتب بعض الوصفات. شكر مارسيل الطبيب، وسحب آية بلطف من الغرفة. في السيارة، ساد الصمت مرة أخرى. "هل أنتِ بخير حقًا؟" سأل مارسيل أخيرًا، صوته أكثر ليونة هذه المرة. أومأت آية برأسها. "نعم، بخير. فقط..." توقفت. "كنت أفكر..." "أعلم." قال مارسيل، يضغط على يدها. "ربما في وقت لاحق." كانت كلماته مبهمة، لكنها شعرت بنوع من الطمأنينة فيها. لم يكن يرفض الفكرة تمامًا. عادوا إلى القصر الهادئ. قضت آية بقية اليوم في استراحة، بينما مارسيل كان يتولى مهامه المعتادة. لكن هذه المرة، كانت هناك لمسة إضافية من العناية في كل أفعاله. --- مرت الأيام، وعادت الحياة إلى طبيعتها. أصبحت علاقتهما أعمق، كل يوم يكشف جانبًا جديدًا من مارسيل لم تكن تتوقعه. كان قاسيًا مع العالم، لكنه معها كان عالمًا آخر. ذات مساء، قررا تناول العشاء في مطعم فاخر يطل على البحر. ارتدت آية فستانًا أزرق سماويًا يبرز جمالها الهادئ. نظرت في المرآة، تضبط خصلة شعرها. "مارسيل، هل هذا مناسب؟" وقف مارسيل خلفها، يضع يديه على خصرها. "تبدين فاتنة، كالعادة." قبل رقبتها بلطف. "لكنكِ فاتنة لي وحدي." شعرت آية بقشعريرة تسري في جسدها. كانت غيرته واضحة، لكنها كانت تغريها. وصلوا إلى المطعم المزدحم بالمرتادين الأنيقين. قادهم النادل إلى طاولة مميزة بالقرب من النافذة. "مساء الخير يا آنسة. طاولة لشخصين؟" سأل النادل، وعيناه تتوقفان على آية لفترة أطول قليلاً مما ينبغي. ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه. شعر مارسيل بالتوتر ينساب في عروقه. ضيق عينيه قليلاً. "لشخصين، نعم." قال مارسيل بصوت بارد، يضع يده على ظهر كرسي آية ويجذبها بلطف لتجلس، محاوطًا إياها بوجوده. جلس مارسيل مقابلها. لاحظت آية عضلات فكه المشدودة. لمس يدها تحت الطاولة. "ألا نطلب؟" لم يستطع النادل أن يرفع عينيه عن آية عندما أحضر قائمة الطعام. "هل تحتاجين أي مساعدة في الاختيار يا آنسة؟" رمق مارسيل النادل بنظرة حادة كالسيف. "هي لا تحتاج أي مساعدة. أنا هنا." صوته انخفض إلى نبرة خطيرة. فهم النادل الرسالة أخيرًا. ارتعب قليلاً، وسرعان ما اعتذر وتراجع بأسف. ضحكت آية بصمت. "ماذا كان ذلك؟" همست، تشعر بقلبها ينبض بسرعة. "احترسوا من النادل." قال مارسيل، يحدق بها بابتسامة خفيفة. "عيناه كانت تأكلانكِ." "كان لطيفًا فحسب." دافعت آية، تستمتع باللعبة. "لطيف؟" رفع مارسيل حاجبه. "لا يوجد رجل لطيف فقط عندما يراكِ. هم يرون ما أراه." توردت وجنتا آية. "وماذا ترى؟" سألت، تستمتع بمغازلته. "أرى عالمي." أجاب مارسيل، يمد يده ليمسك يدها فوق الطاولة، هذه المرة دون خجل. "أرى كل ما أريده، وكل ما سأمتلكه إلى الأبد." تناولا العشاء وسط أحاديث خفيفة ومغازلات لاذعة من مارسيل. شعرت آية بالأمان والدفء في وجوده، حتى مع نظراته الغاضبة التي يوجهها أحيانًا لأي رجل يمر بالقرب من طاولتهم. بعد العشاء، قرر مارسيل مفاجأتها. قاد السيارة بعيدًا عن المدينة، إلى منطقة منعزلة تطل على المحيط. أوقف السيارة على حافة جرف صخري، حيث كان يمكن رؤية النجوم بوضوح لا يصدق. "ماذا نفعل هنا؟" سألت آية، تنظر إلى السماء المرصعة بالنجوم. "أردت أن أريكِ شيئًا." أجاب مارسيل، يخرج من السيارة ويفتح بابها لها. نزل الاثنان من السيارة. وقفا جنبًا إلى جنب، الصمت يلفهما باستثناء صوت الأمواج المتكسرة في الأسفل. "جميل جدًا." همست آية، تشعر بالرهبة من اتساع الكون. التفت مارسيل إليها، يضع يده على خصرها ويسحبها إليه. "أنتِ أجمل." رفعت آية نظرها إليه. كانت عيناه الداكنتان تعكسان ضوء النجوم البعيد. اقترب منها، يلامس شفتيها برفق. كانت القبلة بطيئة وعميقة، مليئة بالوعود غير المنطوقة. توقفت القبلة، لكنهما ظلا قريبين جدًا. "أية..." همس مارسيل، أنفاسه الدافئة تداعب وجهها. "لا أستطيع أن أتصور حياتي بدونكِ. أنتِ الهواء الذي أتنفسه، الضوء في عتمتي." ذابت آية بين ذراعيه. لم تتوقع منه هذه الكلمات الرقيقة. "وأنت حياتي، مارسيل." انحنى مارسيل مرة أخرى، هذه المرة كانت قبلته أكثر حدة وعمقًا. لم تكن مجرد قبلة، بل كانت إعلانًا للاستحواذ، للحب، للجنون. بدأ مارسيل يداعب شعرها، ثم انزلق بيده إلى ظهرها، يسحبها أقرب حتى لم يعد هناك أي مسافة بينهما. شعرت آية بقلبه ينبض بقوة ضد صدرها. رفعت يديها لتحيط برقبته، تستجيب لشغفه. اشتدت القبلة، أصبحت أنفاسهما لاهثة، ودمهما يغلي. "لنعد." همس مارسيل بصوت أجش، قبل أن يفقد السيطرة بالكامل تحت ضوء النجوم. عادوا إلى القصر، والحمى تشتعل بينهما. لم ينتظرا حتى يصلا إلى غرفة النوم. عند مدخل القصر، دفع مارسيل آية برفق إلى الحائط، وقبلها بعمق مرة أخرى. شعرت آية بصلابة جسده ضدها. كانت يداه تتجولان بجرأة على خصرها، ثم ارتفعتا إلى ظهرها، تضغطان جسدها أكثر فأكثر عليه. "أريدكِ." همس مارسيل، كلماته تخرج كأنها اعتراف خطير. "الآن." لم تكن آية بحاجة لطلب آخر. رفعت ساقها لتلفها حول خصره، لتزيد من احتكاكهما. استجاب جسدها لجسده بطريقة لم تعد مفاجئة لها. حملها مارسيل بين ذراعيه بسهولة مذهلة، صعد بها الدرج بينما كان يواصل قبلاتها. دخل بها إلى غرفة النوم، وأغلق الباب بقدمه. وضعها على السرير بلطف، ثم انحنى فوقها. كانت عيناه تشتعلان برغبة لا يمكن كبتها. بدأ يزيل فستانها ببطء، كل لمسة مقصودة، كل حركة مثيرة. تنهدت آية عندما انزلق الفستان عن جسدها، تاركًا إياها بملابسها الداخلية فقط. كانت عيناها تحدقان به، تشاركه الشغف. نزع مارسيل قميصه، عضلاته المنحوتة تتلألأ في ضوء الغرفة الخافت. لم يستطع الانتظار أكثر. انحنى ليقبلها مرة أخرى، هذه المرة على رقبتها، ثم انزلق بلسانه على منحنيات أذنها، يهمس بكلمات الحب والامتلاك. كانت يده تتسلل تحت ملابسها الداخلية، تلامس بشرتها الدافئة، وتثير فيها رعشة قوية. رفعت آية ظهرها، دافعة جسدها نحوه، تطلب المزيد. كانت أنفاسها تتسارع، وقلبها يدق بعنف. شعرت بلمساته الحارقة على كل جزء من جسدها. لم يعد هناك حياء بينهما، فقط الشغف والرغبة التي تلتهم كل شيء. أصبحت قبلاته أكثر جرأة، تتنقل من رقبتها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تاركًا علامات حمراء على بشرتها البيضاء. كانت أنامله تتحرك بخبرة، تزيد من توترها وإثارتها. شعرت وكأن جسدها يذوب تحت لمساته، ويستسلم تمامًا لسيطرته. لم تعد تتذكر أي شيء سوى شعورها به، حرارة جسده، قوة ذراعيه، شغف شفتيه. كان كل شيء يختفي، ويبقى فقط هذا الرجل الذي يمتلكها كليًا، بجسدها وروحها. كانت هذه لحظاتهما، حيث لا وجود للعالم الخارجي، فقط هم الاثنان، يتوهجان في ليل العشق. --- استيقظت آية في الصباح التالي، تشعر بألم خفيف في عضلاتها، لكنها كانت سعيدة ومرتاحة بشكل لا يصدق. التفتت لتجد مارسيل يحدق بها، ابتسامة هادئة على وجهه. "صباح الخير، جميلتي." قال بصوته المخملي. "صباح النور." ردت آية، تشعر بالخجل والراحة في آن واحد. "هل نمت جيدًا؟" "معكِ؟ دائمًا." أجاب، يسحبها إليه ليقبل جبينها. "ماذا تريدين أن تفعلي اليوم؟" فجأة، رن هاتف مارسيل المحمول. تغيرت ملامح وجهه فورًا. اختفت الابتسامة، وحلت مكانها نظرة من البرود والحدة. ابتعد عنها قليلاً، ثم نهض من السرير ليتحدث بعيدًا. كانت آية تسمع كلمات متقطعة، أسماء غريبة، ونبرة صوته التي أصبحت أكثر قسوة. بدا الأمر جادًا جدًا. لاحظت أن قبضته كانت مشدودة، وعروق رقبته منتفخة. كان يتحدث بلغة لم تفهمها، لهجة يبدو أنها لا تخص عالمهم الهادئ هنا. أغلق المكالمة أخيرًا، ثم التفت إليها ببطء. كانت عيناه مظلمتين، وكأنه عاد إلى عالمه القديم مرة أخرى. لم يقل شيئًا، لكن آية شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، وكأن شيئًا ما قد انكسر أو تغير إلى الأبد.

End of Chapter 26