اهتز القصر الفخم بأكمله فور عودة دريك. لم يكن مجرد مالك، بل كان قوة، هالة سلطوية تسبقه، تثير الرهبة في قلوب الجميع. ارتدت الخادمات العاديات ثيابهن الرمادية بترقب، بينما كانت الأخريات، اللواتي يُعرفن باسم "خادمات المتعة"، يتحركن بحذر أكبر، على الرغم من ملابسهن الكاشفة التي لم تترك مجالاً للسرية. كان الجو مشحوناً، كأن عاصفة على وشك الاندفاع.
انتشرت رائحة التوابل الفاخرة والبخور في الردهات الواسعة. مرت إيمي، خادمة المتعة ذات الشعر العسلي والعيون البريئة، عبر أحد الممرات الجانبية. كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها النحيل. لم تكن مثل الأخريات تماماً. جسدها الممتلئ كان حقيقة، ومثير في نظر الكثيرين، لكنها كانت تحمل ندبة خفية لم يرها أحد غيرها. ندبة طردها من جناح دريك الخاص.
شعرت بنظرات الحراس تتبعها، ثقيلة، جائعة. كانت ترتدي ثوباً حريرياً وردياً فاتحاً، قصيراً جداً، يكشف عن جزء كبير من فخذيها وصدرها. ملامحها البريئة كانت تتناقض بشدة مع الدور الذي فرض عليها. لكن هذا هو قدرها في هذا القصر.
مد حارس ضخم يده، لمس مؤخرتها بشكل متعمد وهي تمر. انتفضت إيمي، لكنها لم تتوقف. التزام الصمت كان جزءاً من قواعد اللعبة. كانت تعرف أن أي رد فعل قد يجر عليها غضب الحارس، وربما ما هو أسوأ.
تجاهلته، ومضت قدماً، عيناها مثبتتان على الأرضية الرخامية اللامعة. لم تكن هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. أجسادهن كانت ملكاً لمن يمتلك القوة والنفوذ في هذا المكان. كانت مجرد أداة لإشباع الرغبات، لعبة يمكن لأي شخص أن يداعبها أو ينال منها.
في ركن مظلم، رأت خادمتين أخريين، إحداهما كانت تبكي بصمت بينما الآخر، رجل من الخدم، كان يداعب فرجها بلا رحمة. لم يبال بأحد. كانت هذه مشاهد يومية، جزءاً من النسيج المقزز لحياة القصر. كان يسمح لهم باللعب بأجسادهن وكأنهن دمى بلا روح، يمكن لأيادٍ متعددة أن تمسك بهن في آن واحد.
تذكرت إيمي الليلة التي طُردت فيها من جناح دريك. كانت ليلة باردة، والظلام يلف الغرفة. أمرها بالخروج، بنبرة حادة لم تترك مجالاً للمناقشة. لم تفهم السبب. هل أخطأت في شيء؟ هل لم ترضِ رغبته؟ لم يقل شيئاً، فقط نظراته الجليدية التي اخترقت روحها.
تلك النظرات ما زالت تطاردها في أحلامها. منذ ذلك الحين، أصبحت أكثر حذراً، أكثر انطواءً، خوفاً من أي خطأ قد يكلفها حياتها. بقيت خادمة متعة، ولكن مع علامة خفية: لم تكن مرغوبة في جناح القائد.
---
جلس دريك في مكتبه الفاخر، الذي تفوح منه رائحة الجلود الفاخرة والتبغ. كانت عيناه الحادتان تستكشفان الوثائق المتراكمة على مكتبه. عودته إلى القصر لم تكن لمجرد الراحة. كانت هناك أعمال تنتظره، إمبراطورية تحتاج إلى إدارته الحازمة.
رفع رأسه، فنظر إلى اللوحة الزيتية الكبيرة المعلقة أمامه. كانت لوحة لامرأة حسناء ذات شعر داكن. لم يرمش. كانت ملامح وجهه صلبة، لا تظهر أي عاطفة. كان قد أمضى سنوات طويلة في السلك العسكري، مما صقل شخصيته وجعلها أقسى.
رن جرس صغير على مكتبه. دخل رئيس الخدم، رجل عجوز ذو وجه مجعد.