Chapter 7 of 7

Chapter 7: وجبة الانتقام

1.6k words

ارتجف جسد سيلا بين ذراعي فيكتور. لم تكن ضعفًا، بل صدمة باردة تسللت إلى عظامها. رائحة عطر غريبة، حلوة وقوية، ضربت أنفها قبل أن ترى أي شيء. كانت رائحة ليست لها، رائحة أنثى أخرى. أغمضت عينيها للحظة، شعور بالمرارة يلوح في حلقها. كلمات رسالتها عادت تتردد في ذهنها: "أنت لا تحب سوى جسدي". وصل بها إلى غرفة الطعام الفخمة. أضاءت الثريات الكريستالية الطاولة الطويلة المصنوعة من خشب داكن ولامع. جلست امرأة على أحد الكراسي، ظهرها إليها. شعرها الأسود الداكن انسكب كشلال على كتفيها، أطول وأكثر كثافة من شعر سيلا الخفيف. كانت ترتدي فستانًا أسود أنيقًا، يكشف عن جزء من ظهرها. أخفضها فيكتور برفق، أو ما بدا رفقًا ظاهريًا، إلى كرسي بجانبه. لم ترفع سيلا نظرها على الفور. نظرت إلى يديها المرتعشتين فوق الفخذين، محاولة جمع شتات نفسها. الألم في جسدها كان حادًا، تذكرة مستمرة بليلتها في الغابة، وببرودة فيكتور التي لم ترحم. كيف يمكن لرجل أن يكون حريصًا على إنقاذ حياتها ثم يدفعها إلى هذا الموقف المهين؟ رفعت رأسها ببطء. التقت عيناها بتلك العيون الداكنة التي كانت تراقبها بفضول خفي. المرأة الأخرى كانت جميلة بشكل صارخ. شفاه ممتلئة بلون التوت، أنف دقيق، ووجنتان عاليتان. لم تكن تبتسم، لكن نظرتها كانت تحمل مزيجًا من اللامبالاة والانتصار الخفي. إنها لينا، خطر غامض. "سيلا،" نطق فيكتور بصوت عميق، يكسر الصمت الثقيل. لم يكن في نبرته أي دفء. "هذه لينا." أومأت لينا برأسها باقتضاب. لم تتفوه بكلمة. بدت كتمثال منحوت من الجليد، لكن عيناها كانتا تتراقصان بدهاء. ضاق قلب سيلا. كانت رسالتها مجرد حبر على ورق. لم تعنِ له شيئًا. دموع غير مرئية احتشدت خلف جفونها. قررت ألا تمنحها لذة رؤيتها منهارة. "لينا،" تمتمت سيلا، اسمها يخرج بصعوبة. شعرت بطعم معدني في فمها. وضع فيكتور يده على ظهر كرسي سيلا، لمست أصابعه الحافة الخشبية. حرارته، حتى من خلال الخشب، أرسلت قشعريرة إلى عمودها الفقري. كان وجوده طاغيًا، يملأ المساحة بتهديد خفي. بدأ الخدم في تقديم الأطباق. كانت المائدة مليئة بالخيرات، لكن سيلا لم تشعر بأي جوع. المعدة ملتوية من الغضب والإهانة. نظرت إلى فيكتور، حاولت قراءة تعابيره، لكن وجهه كان قناعًا لا يتزحزح. كان يحدق بها، ثم ينتقل بنظره إلى لينا، ثم يعود إليها. وكأنه يستمتع بهذا العرض. سعلت سيلا فجأة، حشرجة في صدرها. لوي الألم وجهها. لم يكن مجرد سعال، بل كان علامة على أن جسدها ما زال يتعافى، أو بالأحرى، يكافح من أجل التعافي. تحركت لينا على كرسيها. "هل هي مريضة؟" سألت، صوتها منخفض، لكنه يحمل نبرة سخرية. لم تكن قلقة. كانت تتهكم. شعر فيكتور أنقبض على مقبض الكرسي. "لا شأن لكِ." نبرته كانت حادة، لكنه لم ينظر إلى لينا. عيناه ظلتا مثبتتين على سيلا، وكأنه يقيم مدى تأثير كلماتها عليها. "أنا بخير،" أجابت سيلا، بصوت بالكاد مسموع. كذبت. لم تكن بخير على الإطلاق. كل عضلة في جسدها كانت تصرخ. مد فيكتور يده نحو طبق الحساء الدافئ الذي وضعه الخادم أمام سيلا. أمسك بالملعقة ورفعها نحو فمها. كان تصرفه مفاجئًا، مثيرًا للريبة. رفضت سيلا. "أستطيع أن آكل بنفسي." دفعت يده برفق، لكنه لم يتزحزح. "لا يمكنكِ،" قال بهدوء، عينيه الحمراوين تثبتان عليها. "يداكِ ترتجفان." شعرت بالخزي. كانت على حق. يداها كانتا ترتجفان بالفعل. إهانة تلو الأخرى. أصر فيكتور. لم يكن هناك هروب. كان هذا جزءًا من عقابه، جزء من لعبه المريض. فتحت فمها على مضض، وابتلعت الحساء. كان دافئًا ومريحًا، لكن طعم الهزيمة كان أقوى. نظرت لينا إلى المشهد، ثم التفتت لتأخذ رشفة من نبيذها الأحمر الغامق. ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها. ابتسامة قاسية، ابتسامة تعرف شيئًا. بعد بضع ملاعق، شعرت سيلا بالقوة تعود إليها قليلًا. رفعت نظرها إلى لينا. "من أنتِ؟" سألت مباشرة. لم تستطع تحمل الغموض. ضحكت لينا. ضحكة خافتة، لكنها ملأت الغرفة بالتوتر. "أنا؟ أنا... مجرد رفيقة لفيكتور." "رفيقة؟" سخرت سيلا. "ماذا يعني ذلك في قاموس الشيطان الخاص بكِ؟" انقبض وجه لينا. زادت ابتسامتها قسوة. "يعني أنني أقدم له المتعة التي لا تستطيعين أنتِ، أو لا ترغبين في تقديمها." تصاعد الدم إلى وجه سيلا. شعرت بنبضات قلبها تتسارع. هذه المرأة كانت تتجرأ على استفزازها، على إهانتها بهذه الطريقة الفجة. تدخل فيكتور. "كفى،" قال بصوت حاد، يقطع الجو المشحون بالعداء. لم يكن لديه تعبير على وجهه، لكن نبرته كانت تحمل تحذيرًا لا يمكن تجاهله. التفتت لينا إلى فيكتور. "ماذا؟ هل أنا مخطئة؟ ألم تهتم بها إلا بعد أن كادت تموت؟ ألم تتركها لتهرب، لتعود إليّ؟" انفجر الغضب داخل سيلا. تلك الكلمات كانت بمثابة خنجر غائر في قلبها. "كاذبة!" صرخت، محاولة الوقوف. الألم طعنها في خاصرتها. ترنحت، وكادت تسقط لولا قبضة فيكتور القوية على ذراعها. رفعها فيكتور بحركة واحدة. عيناه الحمراوين اشتعلتا بنار غريبة. "اجلسي، سيلا. لا تجبريني على استخدام القوة." نظرت إليه بتحدٍ. "هل ستقتلني الآن؟ بعد كل ما فعلته؟ بعد أن أنقذتني فقط لتجعلني أشهد هذا؟" لينا، التي كانت تستمتع بالعرض، ارتسمت على وجهها تعابير الدهشة. لم تتوقع هذه الجرأة من سيلا. ضغط فيكتور على ذراع سيلا. كادت تصرخ من الألم. "أنا أحاول إنقاذك، أيتها الحمقاء. ألا ترين ذلك؟" "إنقاذي؟" بصقت سيلا الكلمة. "هذا ليس إنقاذًا. هذا تعذيب!" فكتور أطلق ذراعها فجأة. تراجعت خطوة، بالكاد حافظت على توازنها. نهض من كرسيه. كان طوله يبدو أطول، وظله يلقي بظلاله على الطاولة بأكملها. وجهه خالٍ من المشاعر، لكن هناك توترًا في عضلات فكه. "يبدو أنكِ لم تتعلمي شيئًا،" قال فيكتور، صوته هادئ وخطير. "ربما تحتاجين إلى تذكير." لم يكن يشير إلى العقاب الجسدي. كانت سيلا تعرف ذلك. لقد كانت إشارته إلى الألم العاطفي، إلى سيطرته المطلقة عليها. نهضت لينا من مكانها، تحركت برشاقة نحو فيكتور. وضعت يدها على صدره. "عزيزي، لا تهتم بها. إنها مجرد بشرية ضعيفة لا تفهم." دفعت سيلا الطاولة بقوة. رن طبق الحساء الفارغ. "لا أهتم! لا أهتم بما يقوله الشيطان هذا أو عشيقته الجديدة! افعلوا ما شئتم بي!" ارتفع صوتها في الغرفة. كانت تهتز من الغضب والألم. الدموع التي حبستها بدأت تتجمع في عينيها، لكنها رفضت أن تسقط. فيكتور أمسك بمعصم لينا وسحبها بعيدًا عنه، عيناه تشتعلان. "لا تتدخلي." صوته كان تحذيرًا أخيرًا. تراجعت لينا خطوة، عيناها تتسعان قليلًا. ربما أدركت أنها تجاوزت حدودها. "هل هذا ما تريده؟" سألت سيلا، صوتها يخفت لكنها لا تزال تصرخ، "هل تريد أن تراني أتوسل؟ أتألم؟ حسنًا، ها أنا ذا! انظر إليّ!" مدت ذراعيها، معرضة نفسها. كانت هذه حركتها الأخيرة من اليأس، محاولة أخيرة لاستفزازه، لجعله يشعر بشيء. فيكتور تقدم نحوها خطوة، ثم أخرى. كان كل شيء في حركته يوحي بالخطر. كان على وشك أن يمسك بها، أن يلقيها على الأرض ربما، أو يفعل شيئًا أكثر جنونًا. لكن قبل أن يتمكن من الوصول إليها، تمايلت سيلا. لم يكن ضعفًا عاطفيًا هذه المرة، بل جسديًا بحتًا. الدوار اجتاحها. جروحها، حمى العدوى، استنزفتها. رؤيتها أصبحت ضبابية. انهارت سيلا على الأرض، جسدها يرتطم بالبلاط البارد. لم تفقد الوعي تمامًا، لكنها كانت على وشك ذلك. سمعت صرخة لينا الخافتة، ثم خطوات فيكتور السريعة نحوها. شعرت بيديه ترفعانها مرة أخرى. هذه المرة، لم يكن هناك أي رفق مصطنع. كانت حركته سريعة وقاسية. "سيلا!" نطق فيكتور، صوته يحمل مزيجًا غريبًا من الغضب والقلق. فتحت عينيها بصعوبة. رأت وجهه قريبًا، خطوط الغضب محفورة حول فمه، لكن هناك شيئًا آخر في عينيه، شيئًا يشبه اليأس. "أتركني أموت،" همست سيلا، كلماتها بالكاد مسموعة. "أرجوك." هذا لم يعجب فيكتور. وجهه تحول إلى قناع من الغضب البارد. "مستحيل. لن أسمح لكِ بالموت." --- مرت الساعات التالية كضباب ثقيل. كان فيكتور قد حمل سيلا إلى غرفتها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن لتتعافى في سلام. استدعى طبيبه الخاص، وهو شيطان متخفٍ في هيئة بشرية، ذو عيون خضراء باردة وشعر رمادي. لم يكن هناك أي لطف في لمساته. فحص جروح سيلا، وغير ضماداتها بمهارة، وحقنها بجرعات قوية من المضادات الحيوية التي بدت وكأنها تحرق في عروقها. أغمضت عينيها، تحاول الهروب من الألم الجسدي والعاطفي. كانت كلمات لينا تتردد في أذنيها. "ألم تهتم بها إلا بعد أن كادت تموت؟" هل هذا صحيح؟ هل كانت مجرد لعبة، مجرد جسد؟ فتحت عينيها. كان الطبيب قد غادر. فيكتور جالس على حافة سريرها، يراقبها بصمت. بدا كحارس، أو ربما سجان. كان هناك تعبير غريب على وجهه، مزيج من القسوة والتفكير العميق. "لماذا؟" سألت سيلا، صوتها ضعيف. "لماذا كل هذا؟ لماذا لا تتركني وشأني؟" لم يجب فيكتور على الفور. استمر في النظر إليها، وكأنه يدرس أحجية معقدة. كانت عيناه الحمراوان عميقتين كبئر لا قرار له. "أنتِ لي، سيلا،" قال أخيرًا، صوته خفيض، لكنه يحمل وزنًا ثقيلًا. "ولن أسمح لأحد، ولا حتى لكِ، بأخذكِ مني." شعرت سيلا باليأس يتسلل إليها. كانت كلماته وعوده بالملكية، ليست بالحب. لم تكن هناك أي مشاعر حقيقية وراءها، فقط إرادة التملك المطلقة. "أنت مخطئ،" همست سيلا. "ليس لدي ما أقدمه لك. لا شيء." اقترب فيكتور، وجهه قريبًا جدًا من وجهها. كانت رائحته الذكورية القوية تغمر حواسها. "لديكِ كل شيء. لديكِ هذا الجسد الذي يشتعل عندما ألمسه، لديكِ هذه الروح التي تحاول أن تقاومني، وهذا يجعلها أكثر إثارة. لديكِ حياتك، وهي ملكي." تجاهل فيكتور تعابيرها. رفع يده، ولمس وجنتها برفق غير متوقع. كانت لمسة باردة، لكنها أرسلت قشعريرة إلى جسدها. "لا تقولي إنكِ لا تملكين شيئًا. أنتِ تملكين كل جزء مني الآن." انقبض قلب سيلا. كانت هذه الكلمات أقوى من أي ضربة. لم تتوقع منه هذا الاعتراف الغريب، هذا التملك الشامل الذي تجاوز الجسد إلى الروح. ابتعد فيكتور قليلًا، ثم نهض. بدا وكأنه وصل إلى قرار. "لينا لن تبقى هنا. هذا منزلها، لكنها لا تنتمي إلى هذا الجزء من حياتي." لم تستطع سيلا معالجة ما سمعته. هل كان يطرد تلك المرأة من أجلها؟ أم كان هذا جزءًا آخر من لعبة السيطرة؟ "لكن لماذا؟" سألت، صوتها متقطع. "لأنني لا أشارك ما هو ملكي،" قال فيكتور بهدوء، عينيه الحمراوين تثبتان عليها. "خاصةً عندما يتعلق الأمر بشيء... أو شخص... أريده لنفسي فقط." خرج فيكتور من الغرفة. ترك سيلا وحدها مع كلماته المدوية. هل هذا كان اعترافًا بالغيرة؟ أم مجرد إظهار آخر لقوته وملكياته؟ لم تستطع الفهم. كانت مشوشة، لكن هناك خيطًا رفيعًا من الأمل بدأ يتسلل إلى قلبها. ربما، فقط ربما، كان هناك شيء آخر وراء قسوته. شيء أعمق، أكثر تعقيدًا. لكن ما هو؟ وماذا سيكلفها اكتشاف ذلك؟ سمعت صرخات لينا من بعيد. صرخات غاضبة، ثم خافتة، ثم صمت. أدركت سيلا أن فيكتور لم يكن يمزح. كان يفعل كل ما يقوله. كانت هذه معركة جديدة، معركة تتجاوز الجسد لتصل إلى الروح. معركة كانت متأكدة من أنها ستخسرها، ومع ذلك، لم تستطع التوقف عن الشعور بقبضة غريبة في قلبها. قبضة كانت تجمع بين الخوف... والفضول. ماذا كان هذا الشعور؟ وماذا كان فيكتور يخطط له حقًا؟ هذا السؤال حفر طريقه إلى داخلها، يرفض المغادرة.

End of Chapter 7